::الرئيسية        ::سيرتي الذاتية       : ::  مقالاتي       :: اتصل بي   


 
 





  الأكثر قراءة

  كيف أصبح الرئيس بوش عميلا إيرانيا
  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!
  العراقيون لا يرقصون على موتاهم ..فـصه يا شاهبور ( موفق الربيئي) وخذ بعضا من أسرارك المشينة
  تحليل سياسي لخطاب الرئيس بشار الأسد في الدورة الجديدة لمجلس الشعب
  شنق الرئيس صدام حلقة من إستراتيجية الرئيس الأميركي الجديدة وطلاق مع الأحزاب التي توالي إيران
  بعض أسرار المخطط الإيراني في الأردن ومن تحت أقدام الملك

 مواضع مميزة

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!
  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية
  الأنانيّة السياسية.... متى وكيف؟
  المحافظون الجُدد أعدوا لكم ( تنظيم القاعدة الشيعي) وريثا للقاعدة السني.. فانتظروا 11 سبتمبر جديد !
  تعريب الاحتلال أم تعريب فكر ونهج المالكي....تعقيبا على قول الآنسة رايس ( على العرب حماية العراق من نفوذ إيران)
  سنوات مقبلة عنوانها ــ تنظيم القاعدة (الشيعي) الذي سيضرب حتى إيران ، والعراق مصنعا للإرهاب ، وفتح المنطقة من بيروت حتى الهند
  العراق السياسي الآن ــ حلبة لصراع الشياطين وسباق الوصوليين... ولكن المختار الثقفي قادم بسيوفه وقدوره الساخنة!!
  أمام قادة المقاومة العراقية........ أفكار في فن الحوار!
  ما هي الأبعاد الإستراتيجية من القنبلة البشرية التي أطلقتها إيران ضد أفغانستان؟


 
  روابط تستحق الزيارة

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

  مستقبل السودان

  هل خرج البشير حقاً؟

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

  الجثمان

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

  مالك بن نبي.. ترجمتي لدفاتر بن نبي

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه


سنوات مقبلة عنوانها ــ تنظيم القاعدة (الشيعي) الذي سيضرب حتى إيران ، والعراق مصنعا للإرهاب ، وفتح المنطقة من بيروت حتى الهند
    Thursday 20-03 -2008   

فلو تكلمنا عن الإسلام والمسلمين، فليس هناك مسلما عاقلا يقبل بالعنف والأذى والجريمة والانتهاك ضد الوطن والأرض والعِرض والمجتمع، وحتى لن يقبل بحصول الأذى ضد أي إنسان، ومهما كانت ديانته وجنسيته وعرقه وأرضه ولونه، ولكن هناك ثقافة ونصوص إسلامية تحث المسلّم على الدفاع من أجل وطنه وأرضه وعِرضه وأهله ومجتمعه ، ومن أجل طرد الغزاة ، وصد الفتنة من أجل الحفاظ على بيضة الإسلام ولحمة المجتمع ، ومن يسقط فهو شهيدا عند الله .
   وكذلك لو تكلمنا عن المذاهب، فليس هناك سنيّا ولا شيعيا يقبل أن يكون حديثا أو مادة للإعلام بأنه إرهابي وقاتل ومجرم ومشبوه، ولكن رغم ذلك ركبنا الاتهام بأننا شعوب خطرة، وتميل للعنف والجريمة ( حسب المنطق الغربي الجديد والذي تقوده وفرضته الولايات المتحدة الأميركية .. و وأصبحت تشترّه مجالسنا وجامعاتنا ومساجدنا ووسائل إعلامنا بشكل يومي دون النظر إلى أبعاده السايكلوجية والثقافية)!!!.
   
   ولكن رغم هذا فقد نجح الأميركيون ومعهم الغربيون بتأسيس تنظيمات وخلايا ومجموعات وبؤر رجالها أو أفرادها من المسلمين، ودعموها بالسلاح والتدريب والكتب والسفر واللوجست والاتصال، و بحجج عاقلة ونقيّة ونبيلة في بداية الأمر، ولكن بعد التورط أصبحوا ينقلونها هم من مكان إلى آخر وخدمة للمشاريع الأميركية، ومنها مثلا:
   
   أولا:
   أسسوا خلايا ومجموعات لصد المشروع الأحمر ( الشيوعي) أبان الإتحاد السوفيتي السابق، والذي كان فاشلا في مجال الإعلام والدعاية والسينما، وعلى العكس من الولايات المتحدة التي نجحت باستعمال الإعلام والدعاية والسينما في عملية التثقيف،و تأجيج سكان منطقتنا ( الشرق الأوسط) بشكل خاص ضد المشروع الشيوعي، وحولته إلى الشيطان الذي مهمته تغيير الأديان والثقافات، ونشر العري والجنس والرذيلة، وهي حجج لا أساس لها أو أنها تكون معدومة وضئيلة أمام ما جلبه المشروع الأميركي من مخاطر وكوارث سياسية وأخلاقية وثقافية واقتصادية واجتماعية، حتى وصل أن يقود الحرب على الإسلام ،وعلى الثقافة والتاريخ والتراث العربي والإسلامي، وباشر بدعم مجموعات العري، وخلايا الشاذين، والمتمردين على مجتمعاتهم وثقافاتهم ودينهم الإسلامي بحجة الحرية، وهو المشروع الذي يريد ويسعى لتأسيس إسلام جديد ،وهو (الإسلام الأميركي) الإنبطاحي، وهو المشروع الذي يحمي الفاسدين والمختلسين والمزورين، والمتاجرين بالجنس والمخدرات، والقتلة، ودعمهم ليكونوا صفوة المجتمعات ، والصورة واضحة في العراق وأفغانستان!!.
   
   ولهذا أسّّست ودعمت الولايات المتحدة مختلف القنوات الفضائية، والصحف العملاقة، والمجلات، وآلاف المواقع الإلكترونية، وكلها ناطقة بالعربية ( وهنا نتكلم عن منطقتنا )، ولكنها بدعم وتدريب وحماية أميركية، وبالمقابل دربت لها الكوادر وبمختلف الاختصاصات .
   
   ولقد ساعدتهم في هذا المشروع (بعض) الأنظمة الخليجية و العربية والإسلامية من خلال فتح المطارات ، والمناطق الحرة، و توفير وشحن الرجال، ومنح جوازات السفر، والدعم المادي وبملايين الدولارات، وتوفير الطائرات التي نقلتهم ، وبناء المعسكرات التي آوتهم في أفغانستان والشيشان وكوسوفو وغيرها من المناطق بحجة صد الهجمة الشيوعية، ولكنها كانت خدمة للمشروع الأميركي، والذي نراه الآن في قلب منطقتنا ،أي في العراق وأفغانستان ولبنان والخليج ( ونرجو أن لا يتوهم البعض بأننا من الشيوعيين ..فنحن لسنا من الشيوعيين ولا حتى من البعثيين وغيرهم) ولكننا نحلّل حالة أو مرحلة!.
   
   ثانيا:
   استطاعت الولايات المتحدة والغرب من دعم الحركات والمجموعات الإسلامية بحجة أنها تدعم المضطهدين والأقليات، وتدعم المذاهب الإسلامية التي أجحفت بحقها الأنظمة، وتدعم القوميات التي تبحث عن حقها وحقوقها ،ولقد صدّقت تلك المجموعات والحركات، ونظمت صفوفها وحصلت على الدعم والتدريب والسلاح والأموال والدعم الإعلامي والسياسي، وتحت حجج مختلفة ومثلما حصل في ( الفلبين ، والشيشان، ويوغسلافيا، والعراق، ولبنان، وأفغانستان ، والصين وغيرها )،، ولكن تلك المجموعات والحركات المتناثرة والتي تحمل لواء الإسلام، ومعها التي تحمل لواء التحرّر القومي والديني والمذهبي من الأوطان الأم لم تنتبه إلى نوايا هذا المشروع الخطير، والذي يريد ولا يعطي، علما أن جغرافية هذه المجموعات والحركات واسعة، وتمتد من الفلبين حتى بيروت، ومن الجزائر حتى بحر قزوين، وصولا إلى التبت وحتى تيمور الشرقية، ولكن لم يسأل قادة هذه الحركات والمجموعات أنفسهم سؤالا واحدا ومهما وهو:
   
   إن كانت الولايات المتحدة بهذا الحنان، وبهذه الإنسانية، فلماذا لا تُحسّن من ظروف مواطنيها السود الأميركان والذين يعيشون تحت مستوى الفقر في بعض الأحيان، وأنهم بحاجة للبيوت والمستشفيات والإصلاح الاجتماعي وغيرها من الاحتياجات؟...
   
   ولكن المادة ساحرة، والكرسي والنفوذ أكثر سحرا منها فغرقت معظم قيادات هذه الحركات والأحزاب في البحبوحة والنفوذ،وبالتالي غرق أفراد هذه الحركات والجماعات فيها، وبقي الضحية هو المواطن الفقير ، والذي لم يجد أمامه إلا فرصة التطوع بهكذا حركات ومجموعات إسلامية وقومية تتحكم بها الأجهزة الأميركية والغربية.
   
   وكعادتها أي الولايات المتحدة ،فليس لها حليف ثابت، بل تؤسس وترمي الأصدقاء وفقا لمصالحها فقط ،أي هي التي جسدّت إستراتيجية المنديل الورقي ( الكلينكس) وطبقتها على جميع العملاء الذين ارتبطوا بها وبمشاريعها ،وهي الإستراتيجية التي تقول( إن في بداية الأمر يكون المنديل ـ الكلينكس ــ في جيب القميص وقرب القلب، ولكن بعد استعماله يكون مكانه في النفايات أو يُرمى في دورة المياه!!)
   
   فهذه هي بداية العميل وهذه هي نهايته ،ونتيجة ذلك رفضت قيادات تنظيم القاعدة ( السني) وعلى رأسها أسامه بن لادن، وأيمن الظواهري وغيرهم من أن يعاملوا بهذه الطريقة وخصوصا بعد توريطهم في أفغانستان ، وبعد خسارة الإتحاد السوفيتي في أفغانستان بفعل ضربات المجاهدين، لأن الولايات المتحدة وبدعم خليجي منقطع النظير، هي التي أسست ودعمت تنظيم القاعدة، والتنظيمات الإسلامية الأخرى في أفغانستان، والتي كانت تجاهد هناك بحجة طرد الجيش الأحمر السوفيتي ، لأنه كافرا وملحدا من وجهة نظر هؤلاء وأنظمتهم التي ورطتهم بلعبة مشتركة مع واشنطن.
   
   وبهذا تأسس العداء والخصام بين تنظيم القاعدة والولايات المتحدة، وبعد أن تركتهم الأخيرة بلا دعم وطعام ولوجست ومأوى وجوازات سفر وإصلاح، وحتى لم تضغط على أنظمة بلدانهم كي يعودوا معززّين ومُكرمين، وبالتالي عشقوا الجهاد حسب طريقتهم، وفضلوا العيش في السهول والجبال، وأسسوا لمعركتهم الطويلة مع واشنطن والغرب.
   
   ولكن الأجهزة الأميركية (الإستخبارية) استفادت هي الأخرى من ردة فعلهم، فأسست خلايا وتنظيمات جديدة حملت الأسماء والعناوين والإيديولوجيات نفسها، وجعلتها جيشا رديفا، بل خلايا رديفة للجيش الأميركي وللأجهزة الإستخبارية الأميركية للقيام بالمهمات التي تطلبها منها الأجهزة الأميركية والغربية، ونتيجة عمليات و أفعال تلك الخلايا توسعت القاعدة الجماهيرية والسياسية التي تكره الإسلام وتحاربه في داخل الولايات المتحدة وأوربا ودول العالم الأخرى، والسبب لأن الولايات المتحدة هي التي تستعمل تلك الخلايا في حربها ضد الإسلام، وفي اللعبة الإعلامية من أجل تشويه المسلمين بشكل عام والعرب بشكل خاص ،ولقد دعم ذلك من خلال الإعلام والسينما والبرامج والصحف والمجلات الأميركية والغربية، فتم تأسيس العدو الجديد والبديل عن الإتحاد السوفيتي وهو ( الإسلام) والذي أصبح عنوانا للحرب الباردة الجديدة من وجهة النظر الأميركية والغربية!.
   
   
   **فرضا.. لو سقط النظام السوري ..وتقوقعت إيران...!
   
   نحن نعلم وأنتم تعلمون أن عملية إسقاط النظام السوري ضمن أجندة الولايات المتحدة، وبعض الدول الخليجية والعربية (الدول الأنانية) والسبب لأن هذه الدول تخاف من الفوضى الخلاقة ( العمياء) فتحاول إبعادها عن حدودها، أي إبعاد الفوضى عن حدودها نحو سوريا، ومن ثم تحاول إلهاء الولايات المتحدة عنها في سوريا، ولكن إسرائيل لن تقبل بأن يكون تغيير النظام في سوريا على الطريقة العراقية أو الأفغانية ، بل تريدها طريقة خاصة، وهي تعمل عليها سرا ، والسبب لأن إسرائيل تخاف من الخلايا الجهادية والإسلامية من أن تكون على حدودها مع سوريا، وبهذا فهي أن دعمت فكرة إسقاط النظام السوري، وعلى الطريقة الأميركية ومن معها من الأنظمة العربية، فيعني أنها سمحت بتطويق نفسها بالحزام الجهادي والإسلامي، وهنا نستطيع القول ( رب ضارة نافعة) بالنسبة لسوريا.
   
   وبنفس الوقت فأن إسرائيل أمام خيارين لا ثالث لهما بخصوص الملف السوري :
   
   فأما الجنوح للمفاوضات حول هضبة (الجولان) المحتلة مع القبول بالتضحيات، ومن خلال التفاوض،و بإمكانها أن تتفق مع السوريين على مبدأ الأرض مقابل الأمن والعلاقات والسوق.
   
   أو البقاء على الخيار الثاني، وهو تقويض أو إسقاط النظام السوري، وهو الخيار المحفوف بالمخاطر بالنسبة لإسرائيل، لأن هناك تناميا مضطردا لظاهرة التشدّد الإسلامي في سوريا، وللآن لم تُعرف خارطته الفكرية والإستراتيجية والإيديولوجية، وبالمقابل هناك تنافسات سياسية واقتصادية عملاقة، ناهيك أن هناك أمنيات عند البعض بتحقيق الأحلام القومية، وحتى الجغرافية، وأن التشظي الجغرافي والقومي في سوريا ليس في صالح إسرائيل نتيجة تعقيد الفسيفساء المذهبية والعرقية والفكرية والدينية في سوريا.
   
   وحتى لو جئنا لعملية الإسقاط (إسقاط النظام) فهذا يعني إذابة الحدود أوتوماتيكيا بين سوريا والعراق، وبالتالي سيصبح الطريق سالكا للتنظيمات الجهادية والعقائدية من المدن السعودية نحو إسرائيل مرورا بالعراق وسوريا والتي ستكون أرضا للمهربين ولخلايا القاعدة والمنظمات الأخرى...
   
   . فصحيح أن إسرائيل تريد تفتيت المنطقة من خلال الولايات المتحدة كي تهيمن على عناصر القوة والاقتصاد والسياسة، ولكن مع سوريا فالوضع مختلف ، لهذا فلم يبق أمام إسرائيل إلا التفاهم مع سوريا ،وضمن شروط خاصة إن كانت تفكر بمجتمعها وشعبها، وهنا لسنا بصدد مدح النظام السوري، أو الميل لهذه الجهة وتلك، بل نحن نحلل حالة ومن وجهة نظرنا نحن!.
   
   
   وهناك ملاحظة مهمة للغاية وهي:
   
   أن هذه الأنظمة العربية والخليجية ( الأنظمة الأنانية) والتي آمنت بالمشروع الأميركي خوفا ورعبا ، فهي لم تكره العراق عندما دعمت العدوان على العراق ولا زالت تدعمه ، ولم تكره سوريا عندما أصبحت تؤجج من أجل توجيه الضربات نحو سوريا ،وإسقاط نظامها واحتلالها ، ولكنها تعمل ذلك ( ومن وجهة نظر غبيّة وسطحية) كي تبعد شرور أميركا عنها،ومن ثم كي ترضى عنها أميركا ،ولهذا فلو نجحت أميركا وهذه الأنظمة من إسقاط النظام السوري ونشر الفوضى في سوريا ـ لا سمح الله ــ فسوف تدعم هذه الأنظمة أميركا ضد النظام في الجزائر، أو في السودان، أو في البحرين، وهكذا، وسوف تمارس هذه الأنظمة لتلك اللعبة القذرة والخطرة نتيجة الخوف المستفحل لديها من أن تسقط بنفس طريقة النظام العراقي، وتكون نهايتها كنهاية حكام العراق، ولكن الحقيقة هي تقف في الدور أمام المشروع الأميركي ولن تنجو ، وكذلك لن تنجيها لعبتها، وسوف تؤكل مثلما أكل الثور الأبيض!!!.
   
   
   
   **أما حول ما يُخطط ضد إيران:
   
   
   فعملية إسقاط النظام، ودخول إيران في الفوضى الخلاقة الآن لم تكن على أجندة الولايات المتحدة في الوقت الحاضر، بل أن الذي على أجندة الولايات المتحدة هو تحييد إيران، وتقليم أظافرها، ومحاولة خنق إيران داخل حدودها، أي جعل إيران داخل الصندوق، وأن ما نسمع عنه بأن الولايات المتحدة تريد الحرب مع إيران ، أو تريد توجيه ضربات لإيران ، أو تريد إسقاط النظام في إيران ، فهي خطب تلفزيونية وصحفية فقط وللإستهلاك المحلي من جهة ، ولتحريك ملفات ما من جهة أخرى.
   
   وأن الولايات المتحدة غير قادرة على خوض الحرب الجديدة في الوقت الحاضر، باستثناء ( الضربات الصاروخية عن بعد، والضربات الجوية المكثفة، وتوجيه ضربات نووية محدّدة) فهي قادرة على هذا، ولكنها غير قادرة على الحرب.
   
   ولكن حتى هذه الضربات لن تستعملها ضد إيران إن لم تحصّن جيشها في العراق وأفغانستان من ردات الفعل الإيرانية ، ومن ثم تحصن مصالحها وتواجدها في دول الخليج واليمن ولبنان، ولهذا جاء نائب الرئيس ( ديك تشيني) بجولة عاجلة إلى المنطقة، ومن هناك تحركّت إسرائيل نحو ترتيب تحالف دولي من الدول الغربية، أي أن هناك عزفا أميركيا وإسرائيليا في التحرك السياسي والدبلوماسي مع استعمال العصا الغليظة..
   
   
   وهنا قد يسأل البعض: ( إذن.. لماذا كل هذا التهويل ضد إيران)؟
   
   الجواب:...
   
   أن هذا التهويل هو لتخويف دول الخليج العربية من إيران وسلاحها كي تشتري السلاح، وتعقد الصفقات، وتسهل عمل الشركات والجيوش الأميركية والغربية على أراضيها، وبالفعل لقد حصلت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على صفقات كانت تحلم بها، وبعشرات المليارات نتيجة هذه السياسة ضد إيران.
   
   ووصل الأمر أن تطلب دولة قطر تأجير سمائها لصالح باريس من أجل تأمين الحماية لها، وكذلك وقعت الأمارات على اتفاقية بحرية وإستراتيجية لإنشاء قاعدة فرنسية في الأمارات، والكويت هي الأخرى وقعت اتفاقيات وصفقات لحمايتها من الإشعاع في حالة حدوث تلوث نووي نتيجة الحرب ضد إيران، وعقدت السعودية اتفاقيات عملاقة مع أميركا وبريطانيا وحتى مع روسيا.، ومن هناك عقدت ليبيا وسوريا صفقات كبيرة هي الأخرى مع فرنسا وروسيا...
   
   والسبب الآخر هو شحذ النفوس إستباقيا وتهيئتها طائفيا ضد إيران، وضد مشروع التشيّع الذي تدعم تصديره إيران ، كي يُمهد الطريق إلى انطلاق مشروع تنظيم القاعدة ( الشيعي).
   
   ويبقى سبب آخر ومهم، وهو تهيئة الشارع الأميركي والأوربي، وكذلك تهيئة الرأي العالمي ضد إيران وتنظيماتها كي ينطلق مشروع تنظيم القاعدة (الشيعي) والذي رحمه هو ( المجلس الأعلى ، ومنظمة بدر، وحزب الدعوة، وحزب الله العراقي، ومنظمة ثأر الله، وتنظيمات شيعية أخرى في العراق والمنطقة) وأن أهم رجال وقادة هذا التنظيم في العراق هم عبد العزيز الحكيم، ونجله عمار، وباقر صولاغ، وإبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وهادي العامري، وجلال الصغير، وهمام حمودي ، ونجل السيستاني وغيرهم.
   
   وبالعودة لإسرائيل وأميركا...أي توزعت الأدوار بين واشنطن وتل أبيب ، أي أصبحت الدول العربية والخليجية ومعها الدول الطامحة بعضوية الناتو من حصة واشنطن، وهي التي ستملي طلباتها عليها للمرحلة المقبلة، ولكن أصبحت الدول الأوربية المهمة مثل فرنسا وألمانيا من حصة إسرائيل من أجل تكوين تحالف دولي مساند لإسرائيل وحمايتها.
   
   ولهذا طلب ( ديك تشيني) من الدول العربية أن تفتح سفاراتها في العراق، وفي هذا الوقت بالذات كي يتم التأسيس لمرحلة جديدة سيرى من خلالها العراقيون بصيص أمل في الإنجازات الطفيفة، وهي لذر الرماد في العيون ولتكون فترة فاصلة بين جحيم مضى وجحيم سيأتي ، ومن الجانب الآخر هي خطوة لتعريب الاحتلال رويدا رويدا، وجعل الدول العربية متورطة سياسيا ودبلوماسيا في العراق ، ولو سألتم سؤالا: ( لماذا لم يتم الأعمار في العراق ولحد الآن؟)
   
   فالجواب: لأنه يراد من العراق أن يكون مصنعا لتخطيط الحروب في المنطقة، ومن ثم يراد من العراق أن يكون مصنعا للخلايا الإرهابية والإسلامية والسلفية والمتشددة ومثلما كانت أفغانستان، وبالتالي فالأعمار لا يتناسب مع هذه البيئة التي تريدها أميركا، ومقرها العراق ،ولهذا تعطل الأعمار والبناء والاستثمار!.
   
   
   وهناك أسباب أخرى تتعلق بعدم إدخال إيران في الفوضى الخلاقة أو إسقاط نظامها:
   
   
   فكلنا نعرف بأن إيران أقوى من العراق كثيرا عندما كان العراق في عام 1991 ورغم هذا احتاجت الولايات المتحدة إلى ( 13 عام)لكي تحقق حلمها باحتلال العراق، ومن خلال مراحل ،وأهمها الحصار الظالم والجائر، والضربات الصاروخية المتتالية ،وأهمها ثعلب الصحراء عام 1998 ، ولجان التفتيش المقرفة بتصرفاتها وأعمالها ، والإشراف على الاقتصاد العراقي من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء، والتجسس البشري والإلكتروني ، وشراء ذمم ( بعض) المسئولين و ورجال الدين والشيوخ والوجهاء ، وغيرها من الأساليب رويدا رويدا حتى 20/3/2003 وهو تاريخ العدوان على العراق، والتي استعملت فيه الأسلحة المحرمة دوليا ،والأسلحة النووية المخففة، وخصوصا في معركة المطار.
   
   فالسؤال:
   
   كم من السنوات ستحتاج الولايات المتحدة كي تُضعف النظام في إيران ، ومن ثم تدخله في الحصار، والضربات ، والخنق الاقتصادي وغيرها من الأساليب ، لهذا فهي بحاجة إلى وقت طويل، خصوصا وعلينا أن نتذكر بأن الجيش الأميركي كان قويا عندما اعتدى على العراق، وليس مثلما نراه الآن، والتحالف الدولي كان قويا ومتماسكا هو الآخر وليس كما نراه الآن ، والوعي في الشارع الأميركي والأوربي قد أرتفع وأصبح مختلفا عن عام 1991 وعام 2003 وهو الوعي الرافض للحروب، وكلها أمور لصالح إيران .
   
   لهذا لم يبق أمام الولايات المتحدة إلا الضربات النووية المباشرة، وهي مجازفة وكارثة وسابقة خطيرة ، أو جعل إسرائيل هي التي تقود المعركة الكبرى في تاريخها، ولكننا لا نعتقد بأن إسرائيل سوف تجازف بذلك أبدا ، لهذا لم يبق أمام واشنطن وتل أبيب إلا الحرب على مخالب إيران في المنطقة العربية مع خنق وتطويق الدول التي على صداقة خاصة مع إيران، ومحاولة تقويض الأنظمة فيها وفي مقدمتها سوريا ،
   
   
   ونستطيع الجزم بأن الحرب المقبلة هي حربا على ( مخالب طهران) في المنطقة ،وفي مقدمتها حزب الله ، والهدف كي تنكفئ إيران نحو الداخل، وعندما يتم بتر أطراف الإخطبوط الإيراني في المنطقة ، وهذا ما تريده واشنطن وتل أبيب الآن.. ولم تفكر واشنطن بنشر الفوضى الخلاقة ( الطائفية والإثنية) في إيران الآن، وللأسباب التالية:
   
   
   1. لأن روسيا والصين في حالة تحالف سري ضد الحرب على إيران، وضد التفتت الإيراني طائفيا وعرقيا ، وحتى أنهما لا يتحملان عملية إسقاط النظام الإيراني ، والسبب لأن الإنهيارفي إيران يعني دخول المنطقة في فوضى وبركان، ومن نقطة الحدود العراقية الأردنية ( طريبيل) حتى بحر قزوين وجمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق مثل تركمنستان ، ومن خليج عُمان حتى أرمينيا ، ومن أفغانستان وباكستان حتى سوريا وتركيا، وتعتبر كارثة، وأن تحققت فسيكون المستفيد من ذلك تركيا، وروسيا ، والصين، والتنظيمات المتشددة وفي مقدمتها تنظيم القاعدة ، وسوف لن تستطيع الولايات المتحدة من سد الفراغ، أو السيطرة على هذه المساحات الشاسعة ، وحتى الدول المهمة مثل تركيا والصين وروسيا فهي دول غير مستعدة ، وغير متهيئة أصلا لهكذا بركان، وحتى وأن كان من صالحها.
   
   2. لأن الولايات المتحدة غير قادرة على إشغال هذه المساحات الشاسعة عسكريا وإستخباريا ولوجستيا وبالتالي سيكون إنجازها لغيرها، ومثلما حصل في العراق وأفغانستان عندما أصبحت الإنجازات من حصة إيران وتنظيم القاعدة وإسرائيل ،وعلى حساب أميركا.
   
   3. في حالة حصول ذلك لا يمنع من إتحاد القوميات والمذاهب فيما بينها، وخصوصا التي تتواجد في أكثر من دولة، وتحديدا في الدول المجاورة ،وبالتالي ستتكون دول كبرى ( عرقية ومذهبية)،وحينها سيقفز المشروع الأميركي ويكون بيد هذه الدول، والتي ستستميت من أجل الدفاع عن قوميتها ومذهبيتها وأحلامها التي أصبحت باليد، وهنا سيقترب مشروع تلك الدول من مشروع تنظيم القاعدة وهو إحياء ( دولة الخلافة) وبهذا سيكون الوضع بعيدا جدا من المشروع الأميركي ( مشروع الفوضى الخلاقة) والتي تريده أميركا، بل سيكون ضده وضدها..
   
   4. نقص المعلومات الإستخبارية والتعبوية عن الداخل الإيراني ، ونقص المعلومات والتقارير عن جغرافيات القوة الإيرانية هو الأخر من الأسباب التي لا تشجع واشنطن على خوض الحرب ضد إيران.
   
   5. والسبب الأخير هو أن النظام الداخلي في إيران لا زال قويا ومتماسكا، وبهذا سيحتاج لفترة طويلة من أجل تفكيكه من الداخل، ومثلما فعلوا اتجاه نظام الرئيس صدام.
   
   
   
   
   ***واشنطن ومشروع تأسيس تنظيم القاعدة ( الشيعي) ليكون سوطها للمرحلة المقبلة !!
   
   
   لمن لا يعرف الفسيفساء المذهبية في العراق، نخبره بأن هناك نوعين من الشيعة من حيث العِرق والتوجه القومي والعقائدي:
   
   أولا:
   
   الشيعة العرب العراقيين:
   
   وهؤلاء ينتمون إلى قبائل عربية معروفة، ومُسجلّة ومُشخصّة، وأن أغلبها قد أتت من الجزيرة العربية لتستقر في العراق منذ مئات السنين، وبالتالي فهي عربية أصيلة، ولها امتدادها العربي (القومي والقبلي) وتفخر بهذا، وعندما انتشرت المذهبية المرادفة للإسلام، والذي هو دين (السنة والشيعة معا) فكان التمذهب يتبع البيئة ، ولهذا تجد القبيلة العراقية الواحدة نصفها شيعي والنصف الآخر سني، والسبب لأن نصفها الذي سكن الجنوب أخذ التشيّع من البيئة والمنطقة، والنصف الآخر الذي سكن في الوسط والشمال أخذ التسنّن من البيئة والمنطقة هو الأخر.
   
   ،وبالتالي وعلى سبيل المثال أصبحت قبائل (الجبور، وشمر، وطي، وربيعة وغيرها من القبائل الكبيرة) نصفها سني والنصف الآخر شيعي، ولكن شيخهم القبلي الكبير هو واحد، وله بعض النواب في المناطق والذين هم شيعة وسنّة، وهي إشارة لرجاحة وعي العراقيين الذين قفزوا من مربع الخطر هذا، وتمسكوا بالخيمة الوطنية والقبلية قبل الطائفية ،ونتيجة حكمة ووعي وكي لا يقعوا فريسة التناحر فيما بينهم، وكي يسدوا الطريق على من يريد نشر الفتنة فيما بينهم.
   
   وبدليل أن ثورة العشرين قد جمعت الشيعة والسنة والكرد وغيرهم في معركة واحدة ،وتحت راية المرجعية الشيعية والقبلية فتحرر العراق ( وطبعا عندما كانت المرجعيّة الشيعية تعرف الله، وتعليمات الإسلام بخصوص الوطن والأرض والعِرض والمجتمع، وليس كما نراه الآن، وعندما تحولت المرجعيّة إلى محفل سياسي يأخذ أوامره من واشنطن)..
   
   لذا فأن شيعة العراق من أصول عربية عراقية، و يمقتون التبعية إلى إيران وغيرها ،ويعتزون بمرجعيتهم العربية، ومن ثم يعتزون بمرجعيتهم القومية العربية، وانتمائهم العربي، ويرفضون الهيمنة الإيرانية على المرجعية الشيعية ، وعلى الحوزة العلمية والدوائر الشيعية ، ولهذا هم يعيشون الآن تحت المطرقة والسوط والتحجيم والملاحقة والتهجير والقتل!...
   
   وباختصار لقد أبتلى شيعة العراق العرب بعدوى الخيانة والتبعيّة، فتولدت منهم بعض الفصائل والحركات والمجموعات التي تنكرت لأصلها العربي والقومي والإسلامي، وركبت موجة واشنطن وطهران، ولكنها لا تشكل نسبة 10% من شيعة العراق العرب الأصلاء.... ونتيجة ما سترونه في النقطة (ثانيا)!.
   
   
   ثانيا:
   
   الشيعة الغرباء الذين استوطنوا في العراق، ومعهم قسما من العراقيين الذي تصاهروا معهم:
   
   
   لقد جاءت موجات (شيعيّة) مهاجرة من الهند، وأفغانستان، وأذربيحان، وتركمنستان، وإيران ، وباكستان نحو العراق فاستقرت به بحجة طلب العلم، والعمل، والمكوث قرب الأضرحة الشيعية المقدسة، والقسم الآخر جاء لزيارة العتبات ورفض العودة، ولكن هناك مجموعات قد أرسلت من أجل العمل السري ولخدمة مشاريع دولية وإستراتيجية، وبقوا في العراق بحجة الدراسة أو العمل أو المكوث والزواج في العراق.
   
   ولقد أعطت الدولة العراقية وجميع الأنظمة التي حكمت العراق إلى المرجعيّة الشيعية، والحوزة العلميّة في النجف صلاحيات كبيرة، ومنحتها مساحات واسعة للتحرك، لأن التديّن في العراق وسطيا، وأن العراقيين يحبون العلم والبحث والدراسة، وينظرون للمسلمين نظرة واحده، وليست لديهم عقد من الجنسية والمذهبية والقومية ( وطبعا هي همجيّة سياسية ، وأميّة قانونية وتشريعية وللأسف كانت منتشرة وتوارثتها الأنظمة والحكومات ودوائر القرار ، وكان يُفترض بها أن لا تقع بهذا الخطأ الإستراتيجي، والذي ضيّع العراق الآن!!)..
   
   فلقد عاش هؤلاء وتمدّدوا وتوسعّوا أفقيا، وتغلغلوا في المجتمع العراقي، وتصاهروا معه ، بل زادوا من عددهم كثيرا نتيجة استدعائهم إلى أبنائهم وأقربائهم في تلك الدول بحجة الدراسة والعمل ومنحوا الإقامات في العراق، ولقد كان قسما منهم بريئا بالفعل، ولقد جاءوا من أجل العلم والمعرفة والتعلّم والعمل في العراق، ولكن القسم الآخر كان يعمل من أجل تحقيق مشاريع بعيدة المدى ( سياسية ومذهبية وإستخبارية واقتصادية ونفعية وانتهازية)، ولقد نجح هؤلاء من تأسيس دولة داخل الدولة العراقية ،فيها من الأسرار والدهاليز التي لا يمكن حلها أو الوصول لها ، ناهيك عن تأسيسهم للمدارس الخاصة ( وهو خطأ إستراتيجي ارتكبته الحكومات العراقية عندما سمحت بتلك المدارس).
   
   فأنتشر فكرهم ونزواتهم وأمراضهم النفسية والسايكلوجية، وأنتشر تقوقعهم الاجتماعي والفكري، فتكونت منهم مستعمرات في النجف وكربلاء والكاظمية والمدن الأخرى، بل تولدّت مجتمعات منغلقة وعلى الطريقة اليهودية بالضبط ، وبالتالي أخذوا يتعالون على العراقيين الأصلاء وهم العرب، بل يمارسون ضدهم العنصرية والشوفينية ( وكان هو غباء وعاطفة ليست في مكانها من السلطات العراقية و التي غفلت عن ذلك).
   
   وبالتالي تغلغلوا في اللوبيات الدينية والاقتصادية ، و هيمنوا على المراقد المقدسة، والتي كانت ولا زالت عبارة عن بنوك تعطي الملايين من الدولارات لهؤلاء، وسيطروا على الحقوق الشرعية التي تأتي من شيعة العراق والعالم نحو النجف، وهي بمليارات الدولارات سنويا ،والتي كانت ولا زالت تذهب لجيوب وحسابات هؤلاء والتي هي خارج العراق وتحديدا في طهران وبيروت ولندن وكندا، ولم تتدخل الدولة بذلك ( وهو الخطأ الفضيع) لأن ما يصل لهؤلاء سنويا هو ميزانية ثلاث دول أفريقية ( ونحن مسئولون عن كلامنا!!) ومع ذلك كانت الحكومات والأنظمة وحتى نظام الرئيس صدام كانوا يغدقون عليهم الهدايا والأموال والقصور والسيارات مع منح أولادهم حرية السفر والتنقل والاستثمار والدراسة في الخارج، وهي حقوق منعت عن المواطن العراقي العربي إلا ما ندر!!!!!....
   
   ونتيجة ذلك شنوا حربهم السرية القذرة ضد كل ما هو عراقي وعربي في المرجعية الشيعية ، والحوزة العلمية، والمؤسسات الشيعية ،وخصوصا ضد الخبراء والحكماء والعلماء الأذكياء والمجتهدين الأذكياء وضد العناصر الوطنية والعربية والعراقية الشريفة، فمارسوا ضدهم أبشع أنواع الحرب القذرة مثل ( التسقيط الاجتماعي والفقهي والديني، والتسفيه، والتخوين، وكتابة التقارير الكيدية للأنظمة ومخابراتها،، والاتهام بالشذوذ، والاتهام بالمس، والاتهام بالانتماء للماسونية ولمخابرات دول أجنبية، حتى وصل الأمر للتصفيات الجسدية وبخطط جهنمية).
   
   ففُرشت لهم الطرق فهيمنوا على كل شيء، واستطاعوا من خطفت المرجعية الشيعية والحوزة العلمية والقرار الشيعي ، وكذلك خطفت المليارات والتي هي ( حقوق شرعية وخُمس الشيعة) وخطفت الملايين ( مايصل من السياحة الدينية وما يُرمى في الأضرحة من نقود وحلي) فكبرت شوكتهم والتي أصبغوها بمدح الأنظمة بالشعر والخطب الرنانة، وأن آخر خطبهم وولاءهم للنظام كان في 13/3/2003 وفي تجمع داخل الصحن العلوي في النجف وحضرته ( المرجعية الشيعية + الحوزة العلمية) ، أي قبل العدوان الأميركي بأسبوع، ولقد رفعوا البرقيات إلى القيادة العراقية، وهم يناشدون الرئيس صدام بالصمود، و ويقولون أن العدوان صليبي وكافر ولا يجوز التعاون معه، ونصحوا بعدم التخاذل ، ولكن وعلى ما يبدو كانت تلك البرقيات والتجمعات والخطب عبارة عن شفرة إلى الأميركيين ، من هؤلاء المستوطنين!!! .
   
   ولكن عندما سقط النظام تبيّن أن المرجعيّة الشيعية بزعامة علي السيستاني ( إيراني) شريكة في العدوان ، وشريكة في تثبيت حكم الاحتلال، وشريكة في تعطيل الثورة والمقاومة ، وشريكة في حماية مؤسسات ودوائر الاحتلال، وشريكة في دعم حكومات الاحتلال، وشريكة في النهب والسلب والتهريب والتهجير والاجتثاث والقتل والخطف وتطبيق قطع الأرزاق ضد الشرفاء والوطنيين والأحرار ولا زالت .
   
   فهي صاحبة الـ ( 40 رسالة السرية ) إلى الحاكم الأميركي السابق ( بول بريمر) وكانت بتوقيع آية الله سيستاني ( أنظر كتاب بول بريمر ـ عام قضيته في العراق)!!!.... وهاهم يهيمنون على العراق ومقدراته من خلال أبنائهم وإخوانهم وأبناء المتصاهرين معهم من العراقيين والعرب، بحيث لو عملتم استبيانا حقيقيا وبالعودة للأصول والجذور سوف تجدون أن من يحكم العراق الآن هم هؤلاء أبناء المستوطنين وبنسبة عالية من الإيرانيين ويتبعهم الهنود والأفغان والباكستانيين والآذريين، ولن تجد من العراقيين العرب الأصلاء إلا بنسبة ( 30%) أو أقل من ذلك، وبالتالي فالعراق تم خطفه وخطف تاريخه وهويته وتراثه وبمساعدة ودعم من واشنطن، وتخاذل مقيت من الأنظمة العربية.
   
   
   
   
   
   كيف تم استنباط فكرة ( تنظيم القاعدة الشيعي) من قبل واشنطن؟
   
   لم تتوقع الولايات المتحدة هذه المقاومة، وهذا الغرق في المستنقع العراقي، لأنها لم تضع خطط مابعد إسقاط النظام العراقي، وعندما استوعبت المرحلة لم تتمكن من استنباط حلول وخطط عاجلة، فجاءت إسرائيل مسرعة ( وضمن ما يسمى بحق الدول بالتفتيش عن مصالحها) فخطفت المشروع الأميركي وأخذت زمام المبادرة، وحصنت ذلك من خلال دعم مجموعة الطائفيين والانفصاليين في العراق ، وكذلك من خلال دعم المحافظون الجدد والرئيس بوش في الولايات المتحدة فتورطت أميركا لصالح إسرائيل، وهذه هي الحقيقة التي لا تريد الولايات المتحدة ولا يريد الرئيس بوش قولها، أي أن الملف العراقي على الطاولة الإسرائيلية بمشاركة أميركية، بعدما كان وفي بداية العدوان على الطاولة الأميركية بمساعدة إسرائيلية.
   
   لهذا أستغرب العراقيون ومعظم المتابعين والمحللين والمختصين من عرب وأميركان وغربيين عملية دعم الولايات المتحدة إلى الأحزاب والحركات التي توالي إيران وأعطتها الحكم والنفوذ ، بحيث سكتت عنها عندما أسست المليشيات الحزبية والطائفية، و وسكتت عنها عندما نشرت الخلايا السرية الخاصة بالخطف والقتل والتهريب والتخريب، وسكتت عن تهريبها للنفط العراقي وبيعه في إيران وفي السوق السوداء، وسكتت عن نهبها وسلبها لثروات العراق، بحيث أن عمليات الفساد المليارية لها وثائق وصور وشهود ولكن الولايات المتحدة لم تحرك ساكنا ضد هؤلاء.
   
   ولقد أخبرني أحد الضباط الكبار جدا، والذين هم الآن في تركيبة الحكم ما يلي ( لقد قمت أنا ومجموعتي في بداية عملي من تطويق نفوذ إيران، وتطويق نفوذ الأحزاب والحركات التي توالي إيران، ولها علاقات مع الاستخبارات الإيرانية في العراق .. فتم استدعائنا من قبل الأميركان، وتم تبليغنا بعدم مضايقة هؤلاء إطلاقا.. حينها صدمنا بالفعل، ولقد استقال قسما من زملائي نتيجة هذه الصدمة، وعرفنا فيما بعد بأن هناك مخططا غامضا و لا نعرفه في العراق وتمارسه وتشرف عليه واشنطن!!)
   
   ولهذا صّعدت تلك المجموعات والأحزاب والحركات من طلباتها ،وأصبحت تطالب بأقاليم ودويلات ومشيخات في الوسط والجنوب والشمال، وتطالب بحصص من النفط والثروات ، ناهيك أن قسما منها قد أسس دوائر خاصة للاستخبارات الخاصة به ، وللإحصاء، وأرسلت المدرسين والمدربين والأساتذة إلى إيران من أجل تدريبهم وتعليمهم اللغة الفارسية وكل هذا وبعلم واشنطن.
   
   
   
   
   
   والسر.....!
   
   أن الولايات المتحدة الأميركية بصدد جمع كل صغيرة وكبيرة عن هؤلاء السياسيين، وعن أحزابهم ومليشياتهم وحساباتهم السرية ،ولقاءاتهم في دول الخليج ودول العالم، وعن أولادهم ونسائهم وبناتهم وأقربائهم، وبالصورة والصوت والوثيقة والتاريخ ، لأنهم قرروا أن يستفيدوا من خبرتهم في تأسيس ( تنظيم القاعدة / السني) في الثمانينات من القرن المنصرم.
   
   لهذا قرروا أن يؤسسوا ( تنظيم القاعدة / الشيعي) وأن أساسه تلك الحسابات السرية، والتي سوف تجفف وتفرغ في يوم ما ومثلما حصل مع تنظيمات القاعدة، ولدينا معلومات أن هناك ملفا على طاولة المحافظون الجُدد ضد حكومة نجل السيستاني ومخازنها التي تقع تحت وداخل الأضرحة المقدسة، ولديها ملفا لتجفيف حسابات وأموال المرجعية والحوزة العلمية لأنها تذهب لخدمة المشروع الإيراني، وهناك ملفات أصبحت جاهزة ضد رموز التنظيمات الشيعية التي أجرمت بحق العراقيين والتي توالي إيران ، مثلما هناك ملفت ضد رجال من الجانب السني.
   
   لهذا ستتم الإستفادة من خلال تلك الخلايا والمليشيات التي تدربت، وطبقت تدريبها على الأرض ضد العراقيين، وضد العرب في العراق والذين هم من جنسيات أخرى ، وكلها سوف تستخدم في واجبات تنظيم القاعدة الشيعي.
   
   وهنا سر الصمت العربي عن ما يفعله هؤلاء في العراق، لأن واشنطن طلبت من الأنظمة العربية عدم التدخل في شؤون هؤلاء مع تسهيل استثماراتهم وسفرياتهم وتحركاتهم، وحتى استقبالهم على السجاد الأحمر، وحتى أن أميركا تعلم بأن هؤلاء هم وأحزابهم قد أسسوا حسينيات ومراكز ثقافية علنية وسرية ، وقد اشتروا العقارات والأراضي في الدول العربية والأوربية وفي كندا، وأصبحت تلك المقرات نشطة مذهبيا وسياسيا وبمساندة أميركية.
   
   وحتى أنها تعلم أنهم دسوا رجالهم كدبلوماسيين وإداريين وموظفين في البعثات الخارجية لدولة العراق ،ويعلمون بأن هؤلاء لهم علاقات مع السفارات والدوائر الإيرانية ،ويسجلون ويراقبون ويصورون هؤلاء لحين ساعة الصفر والمساومة!!! ،.
   
   وحينها سيستخدم تنظيم القاعدة ( الشيعي) ضد إيران نفسها، وفي الداخل الإيراني، ومثلما أستعمل تنظيم ( القاعدة السني) ضد السعودية والداخل السعودي ولا زال، وهي الدولة التي دعمت تأسيسه وتجميعه وبقيت تدعمه في أفغانستان.
   
   ولتنظيم القاعدة ( الشيعي) مهام أخرى وفي دول عربية وأجنبية وللمرحلة الثانية في المشروع ، وللقيام بالتفجيرات ، والاختطافات، والقرصنة ، والتي تصب كلها في عملية تأجيج الغرب والشارع الأميركي ضد الإسلام، وضد العرب وضد إيران من أجل بلورة ردات فعل عنيفة ضد إيران وضد أصدقاء إيران في المنطقة والعالم وكلها سيناريوهات تصاعدية ضد إيران ومشروعها المذهبي والنووي!.،.
   
   لهذا فأن تنظيم القاعدة (الشيعي) قادم ولا محال للعمل ضد السعودية والأردن واليمن أولا ، وضد بعض الدول الخليجية صعودا للدول الأوربية ثانيا، ولمن لا يعلم فأن هناك عمليات تدريب متواصلة عسكريا وفكريا ودينيا ونفسيا لقسم كبير من الطلبة السعوديين ( الشيعة) الذين يدرسون في الحوزات العلمية في العراق وإيران ليكونوا هم رأس المشروع الشيعي القاعدي في السعودية والدول الخليجية الأخرى ، وعندما تتزعزع (تتضعضع) الأمور في السعودية طائفيا، وهكذا في اليمن وبفعل التنظيمات الشيعية ( القاعدية) فسوف تتداعى كثير من الملفات والأمور، وهي خطة بعيدة المدى لينفتح الفضاء الإستراتيجي لإسرائيل من شواطئ لبنان نحو شواطئ البحر والأحمر والصومال وجيبوتي واليمن، وعندها سيتم مطاردة قادة ورجال هذا التنظيم ( تنظيم القاعدة الشيعي) مثلما طاردوا ولا زالوا يطاردون تنظيم القاعدة السني وقادته!!..
   
   ولهذا شعرت بعض الأطراف السعودية والخليجية بالخطر، وبالمشروع السري الذي رأس حربته ( تنظيم القاعدة الشيعي) والذي سينطلق من العراق نحو السعودية والأردن ودول المنطقة والعالم، خصوصا وأن المعين لهذا المشروع هو مدينة ( قم) الإيرانية ، فلقد أسس مرشد الثورة الإيرانية عام 2006 تنظيما هو مشروع (تنظيم الشيعي العالمي) ومن خلال المؤتمر الأول لهذا التنظيم والذي دعيت له شخصيات من مختلف دول العالم ومن السنة والشيعة، ولقد رصدت له ميزانية ضخمة جدا ،ومن النفط العراقي المهرب ومن الحقوق الشرعية للشيعة، وعقد من أجله مؤتمر برعاية آية الله الخامنئي ، وطالب بفتح فروع له في جميع أنحاء العالم مع مواصلة التواصل بين هذه الفروع، ورفع التقارير اليومية إلى إيران،.
   
   
   لهذا سعت تلك الأطراف السعودية والخليجية لترتيب أمرها سرا من خلال دعم بعض التنظيمات السلفية والإسلامية والقومية داخل العراق، وفي مناطق أخرى، والهدف هو تقويض مشروع تنظيم القاعدة ( الشيعي) ومن ثم محاولة تعطيله أو محاصرته، ثم عدم ترك العراق إلى هؤلاء ليكون مسرحا وقاعدة لتنظيم (القاعدة الشيعي) والذي أهدافه معروفة تماما وأولها السعودية والأردن ودول الخليج من أجل نشر ماتبقى من الفوضى الخلاقة ،والتي تريدها واشنطن، ومثلما قال الباحث العراقي السيد حسن العلوي( فالولايات المتحدة لن تترك السعودية، ولن تغفر لها لأن المجموعة التي نفذت أحداث 11 سبتمبر كانت تحمل جنسيتها!!).
   
   
   
   
   لماذا الإصرار الأميركي على البقاء في العراق؟
   
   أن من أهم أسباب الإصرار على البقاء في العراق هو الخوف من الهزيمة وتكرارها بعد هزيمة فيتنام، ولهذا فالولايات المتحدة الأميركية تريد الحفاظ على عدم حصول الهزيمة، وهي تعمل على ذلك وليس من أجل إحراز النصر ،لأن النصر أصبح بعيد المنال جدا، بل أن النصر لن يآت إطلاقا ،فلقد أصبح في خبر كان.
   
   لهذا هي في حيرة ، ولهذا نقل الملف إلى إسرائيل وأصبح بحوزة اللوبي اليهودي في أميركا وفرنسا وألمانيا ،وطبعا في إسرائيل ولهذا ترى الحيرة على وجوه السياسيين الأميركان من الجمهوريين والديمقراطيين، لأنهم لم يعرفوا سر إصرار الرئيس بوش على البقاء في العراق وسط استهجان داخلي وأوربي وعالمي، ولكن الجواب عند إسرائيل.
   
   لهذا قررت الإدارة الأميركية الاستمرار في مشروعها ( مشروع الفوضى الخلاقة) والتي هي فوضى عمياء من وجهة نظرنا ،لأنها أدخلت أميركا في متاهات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وأخلاقية ، ومن ثم جعلت إسرائيل في خطر حقيقي، وهي التي تعتبر البنت المدللة لأميركا.
   
   وبالتالي لن تسمح إسرائيل بانسحاب أميركي ، ولهذا وجدوا الورقة الشيعية الحاكمة في العراق ليخلقوا من رحمها ( تنظيم القاعدة الشيعي) من أجل إكمال ماتبقى من مشروع الفوضى الخلاقة في المنطقة، ولهذا هم يريدون من العراق مكان انطلاق لهذا التنظيم ولتنظيمات القاعدة السنية والتي نجح أميركا من تأسيسها أخيرا.
   
   فهناك مخطط دولي عنوانه (الخنق والضغط) لإجبار أعضاء ومقاتلي حزب الله من الذهاب صوب العراق ليكون العراق هو مصنع الإرهاب للمرحلة المقبلة من وجهة نظر أميركا وإسرائيل ، وبالمقابل هناك مفاوضات سرية، ولقد قطعت شوطا كبيرا بين أطراف من الحكومة العراقية وبدعم أميركي مع تنظيم أحمد جبريل لينتقل نحو العراق، وحتى نحو شمال العراق مع إسقاط التهم ضدهم ، وطبعا يصب في مخططات بعيدة المدى.
   
   وأن من يجبر الولايات المتحدة على هذه التنازلات ، وهذه المخططات هو رعبها من خسارة الحرب في العراق، لأن عملية انسحابها من العراق يعني خسارتها ليس للعراق فحسب ،بل خسارتها للمنطقة ، وخسارتها لمنطقة إستراتيجية نجحت في فكفكتها، وتمتد من حدود الصين مع أفغانستان حتى شواطئ بيروت، ومن حدود باكستان مع الهند حتى كينيا في أفريقيا ..وهذا من جهة.
   
   أما من جهة الأخرى... فأن انسحابها من العراق هو ترك العراق لإيران وتنظيم القاعدة، وبالتالي ستنتصر إيران حتما،وحينها سيكون الأردن كالتفاحة المتدلية نحو الفم الإيراني، وستكون السعودية ودول الخليج كمضارب الصيد للإيرانيين، وبالتالي سيكون الالتفاف الإيراني نحو غزة والضفة الغربية سهلا ،وبذلك ستكون إيران على حدود إسرائيل ومصر.
   
   أما أن فازت القاعدة ضد إيران، فالقضية لا تحتاج إلى تفسير وتحليل، فحينها سيكون العالم غير العالم، والمنطقة غير المنطقة.
   
   لهذا لم يبق أمام واشنطن إلا إكمال تهديم وتخريب أحجار الدومينو العربية من أجل تشكيل المنطقة من جديد وبإدارة إسرائيلية.. ولكن لن



 

      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار






لا توجد تعليقات سابقة

 
مع تحياتي الكاتب والباحث سمير عبيد
هذا الموقع هو اهداء بسيط من الركن الأخضر الى كاتبنا المتميز