::الرئيسية        ::سيرتي الذاتية       : ::  مقالاتي       :: اتصل بي   


 
 





  الأكثر قراءة

  كيف أصبح الرئيس بوش عميلا إيرانيا
  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!
  العراقيون لا يرقصون على موتاهم ..فـصه يا شاهبور ( موفق الربيئي) وخذ بعضا من أسرارك المشينة
  تحليل سياسي لخطاب الرئيس بشار الأسد في الدورة الجديدة لمجلس الشعب
  شنق الرئيس صدام حلقة من إستراتيجية الرئيس الأميركي الجديدة وطلاق مع الأحزاب التي توالي إيران
  بعض أسرار المخطط الإيراني في الأردن ومن تحت أقدام الملك

 مواضع مميزة

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!
  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية
  الأنانيّة السياسية.... متى وكيف؟
  المحافظون الجُدد أعدوا لكم ( تنظيم القاعدة الشيعي) وريثا للقاعدة السني.. فانتظروا 11 سبتمبر جديد !
  تعريب الاحتلال أم تعريب فكر ونهج المالكي....تعقيبا على قول الآنسة رايس ( على العرب حماية العراق من نفوذ إيران)
  سنوات مقبلة عنوانها ــ تنظيم القاعدة (الشيعي) الذي سيضرب حتى إيران ، والعراق مصنعا للإرهاب ، وفتح المنطقة من بيروت حتى الهند
  العراق السياسي الآن ــ حلبة لصراع الشياطين وسباق الوصوليين... ولكن المختار الثقفي قادم بسيوفه وقدوره الساخنة!!
  أمام قادة المقاومة العراقية........ أفكار في فن الحوار!
  ما هي الأبعاد الإستراتيجية من القنبلة البشرية التي أطلقتها إيران ضد أفغانستان؟


 
  روابط تستحق الزيارة

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

  مستقبل السودان

  هل خرج البشير حقاً؟

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

  الجثمان

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

  مالك بن نبي.. ترجمتي لدفاتر بن نبي

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه


بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية
    Monday 19-05 -2008   

فبعد التطورات السلبية التي حصلت في مسيرة النضال الفلسطيني، أصبح الشعب الفلسطيني هو المسئول الأول عن قضيته، خصوصا بعد ابتعاد الدول العربية عن فلسطين والفلسطينيين تدريجيا وعلى مراحل، بحيث أصبح الشغل الشاغل للأنظمة العربية هو حراسة حدودها والتفتيش في مطاراتها وموانئها ونقاط حدودها كي لا يتسلّل فلسطيني أو عربي واحد نحو فلسطين المحتلة، علما أن قضية النضال الفلسطيني مشروعة سياسيا وأخلاقيا وشرعيا وقانونيا، والسبب لأن ما حصل هو جريمة أخلاقية وسياسية شاركت بها الدول الكبرى، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وبعدها الولايات المتحدة والدول الغربية، عندما تم اجتثاث شعب كامل من أرضه الشرعية لتكون حصة المحتل الإسرائيلي الذي مارس أبشع أنواع الجرائم والحروب والسيناريوهات السرية والعلنيّة ضد الشعب الفلسطيني ،ولا زالت السيناريوهات المدمرة مستمر،ة بل أصبحت بتشجيع سري من ( بعض) الأنظمة العربية، ناهيك عن التشجيع العلني من الولايات المتحدة، وقسم كبير من الدول الغربية، بل أصبحت إسرائيل جزء رسمي من الولايات المتحدة بعد خطاب وتعهد الرئيس الأميركي جورج بوش في الكنيست الإسرائيلي بمناسبة الذكرى الستين لاغتصاب فلسطين من قبل إسرائيل.
   
   
   لذا فأن كلام الرئيس بوش وتعهده الذي تفاجأ به معظم السياسيين والمحللين الإسرائيليين، لم يأت اعتباطا وليس ساذجا، بل هو تأسيس جديد بأن خارطة الولايات المتحدة أصبحت تمتد إلى الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة أصبحت لديها مستعمرات في الشرق الأوسط، لذا فالخطاب والتعهد هو تاريخ رسمي لبداية المشروع الأميركي الإمبراطوري الاستعماري في المنطقة، والذي رأس حربته إسرائيل، وعصبه الاقتصادي والإستراتيجي هو العراق ،لهذا فأحلام أميركا حقيقية اتجاه لبنان لأنها تريد ربط لبنان بإسرائيل لوجستيا واقتصاديا، إضافة إلى النوايا العسكرية اتجاه لبنان ليكون القاعدة الأميركية الكبرى ( الجوية والبحرية) في منطقة الشرق الأوسط، وبذلك يكون لبنان الأميركي هو الباب المغلق بوجه المشروع الإستراتيجي لإيران ووراءه سرا روسيا والصين نحو البحر المتوسط فأوربا.
   
   لهذا فالصراع في لبنان هو صراع إستراتيجي بين واشنطن ومن معها من عرب وغرب زائد إسرائيل، وطهران ومن معها من عرب ومنظمات تحرّرية وقوى آسيوية زائد روسيا والصين سرا، لهذا فالصبغة الطائفية التي يطليها البعض على المشروع الإيراني قد تكون ليست صحيحة وغير دقيقة، باستثناء العراق والذي مارست في داخله إيران اللعبة الطائفية بطريقة أغضبت الشعب العراقي بشدّة، ونتيجة ذلك نتوقع سلسلة صدامات وإرهاصات تارة في لبنان ، وتارة خارج لبنان، وأن اللاعبيّن الرئيسيّن في هذه الصدامات والإرهاصات هما إيران والولايات المتحدة، وخصوصا عندما نجحت إيران من ولادة الابن المدلّل وهو ( حزب الله) والذي أرادت من خلاله إيران أن تتساوى مع الولايات المتحدة التي أبنتها المدلّلة هي ( إسرائيل) وطبعا هناك فارق بين إسرائيل التي بنيت على باطل ولا زالت على باطل، وبين حزب الله الذي بني على حق ولا زال حق لأنه حزب مقاوم للاحتلال وحامي للأرض والناس في جنوب لبنان بل في لبنان كلها ، لهذا فعندما نجحت إسرائيل وبدعم أميركي من التغلغل داخل الدول العربية وتحييد معظمها ،وفتح المكاتب في بعضها، بل أن هناك سفارات إسرائيلية في بعضها ،فكرّت إيران هي الأخرى من دعم تأسيس الحركات والأحزاب والجماعات في بعض الدول العربية لتكّون بيدها الأدوات نفسها التي بيد الولايات المتحدة وإسرائيل ، وهذا سر تفوق السياسة الإيرانية، أي أنها تراقب تحركات وسياسات إسرائيل، فأينما تتجه إسرائيل تجد إيران بجوارها، والسبب لأن الإيرانيين أذكياء في القراءات المستقبلية والإستراتيجية، ولقد عرفوا بأن منافسهم هي إسرائيل، وليست الدول العربية، لهذا بنت إستراتيجياتها على هذه القراءات وثبت نجاحها ،وبالفعل فأن العرب لا ينافسوا إلا أنفسهم، وبعضهم ينافس بعض ،خصوصا بعد أن سمع بعضهم المشورة الأميركية والإسرائيلية والتي بُنيت إستراتيجيتها على خطة أسد الغابة ضد الثور الأبيض ، والأحمر، والأسود والتي أصبح شعارها (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض) … وهذا ما حصل للعرب بعد أن شارك بعضهم إلى جانب الولايات المتحدة في الحروب ضد الدول العربية، وما حصل ضد العراق لهو شاهد حي ،وسيبقى على مر التاريخ وهو الذي فتح شهية الولايات المتحدة ( الأسد) وكذلك هو الذي أضعف العرب ووحدتهم، وجعلهم بهذه الحالة التي نراها الآن.
   
   ولكن الذي حصل هو زيادة في وتيرة النهضة والمقاومة داخل الشارع العربي، وأن أسباب زيادة هذه الوتيرة هي:
   
   أولا:
   
   عنجهية إسرائيل وبطشها ضد الشعب الفلسطيني وضد لبنان، ونسفها لجميع القرارات الدولية، ولجميع المؤتمرات الخاصة بعملية السلام بين العرب وإسرائيل.
   
   ثانيا:
   
   غطرسة الولايات المتحدة، وعدوانها على العراق زورا، واحتلالها المستمر للعراق وبسياسة الحديد والنار، والتخريب والتدمير والتهجير، والاغتصاب والانتهاك، والسجن والقتل ، وعدوانها واحتلالها لأفغانستان ، وتهديدها المستمر والمتصاعد ضد سوريا، ولبنان ، وإيران، ناهيك عن تهديدها إلى الحركات المقاومة في المنطقة، والتي تعتبرها حركات إرهابية… أما دعمها الكبير وغير العقلاني لإسرائيل وماكينتها الحربية والتدميرية هو الأخر أجج الشارع العربي.
   
   ثالثا:
   الاصطفاف العربي الرسمي وراء الولايات المتحدة ، ووراء مجموعة المحافظون الجُدد ، مع إطلاق حرية السفراء الأميركان في كثير من البلدان العربية هو الأخر هيّج شيمة وغيرة الإنسان العربي، فتولد نقد ومعارضة لكثير من الأنظمة العربية…. فلجوء معظم الأنظمة العربية إلى رفع شعار ( نعم أميركا سواء كانت ظالمة أو مظلومة وعلى طول الوقت مع حذف كلمة (لا ) من قواميسنا!!!) مما سبب صدمة للشارع العربالذي أخذخذ يفكر بطرق ممانعة ومقاومة جديدة.
   
   رابعا:
   الهجمة الشرسة وغير المُبرّرة على الإسلام ، وعلى الرسول محمد (ص)، والمضايقات المستمرة ضد المسلمين والعرب، ولأنهم مسلمون وعرب، هي الأخرى سببت نوعا من المقاومة ، والكراهية للولايات المتحدة وللغرب.
   
   خامسا:
   ماكينة القتل المستمرة وتحديدا ضد العرب والمسلمين هي الأخرى أثارت الأسئلة في الشارع العربي، وأصبح المواطن العربي ومعه المسلم يسأل لماذا القتل والتدمير ضد العرب والمسلمين وبلدانهم فقط!!؟
   
   سادسا:
   مساندة ودعم الولايات المتحدة إلى جماعات وحركات سياسية ليست لها قاعدة في الشارع العربي، فيما لو أخذنا المساندة الأميركية المبالغ بها للأحزاب الطائفية والانفصالية في العراق، والتي ثبتت فشلها وتكلسها وديكتاتوريتها ودمويتها.
   
   سابعا:
   دعم الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية إلى المشروع الطائفي والإثني في المنطقة، ودعم مشروع تقسيم وتفتيت الدول العربية على أسس مذهبية وعرقية وحزبية، فيما لو أخذنا العراق، ولبنان، وفلسطين مثلا، وهناك سيناريوهات اتجاه مصر، والسودان، والسعودية ، والجزائر وغيرها….!!
   
   ثامنا:
   توفر بعض القوى والدول التي دعمت وتيرة المقاومة والممانعة في الشارع العربي ولأسباب مختلفة هو الآخر شجع وقوّى الإنسان العربي بأن يكون صوته مسموعا، بل شجعه أن ينظّم نفسه ضمن أطر مقاومة للاحتلال، وللمشروع التفتيتي في المنطقة والذي تدعمه الولايات المتحدة وإسرائيل.
   
   
   ونتيجة ما تقدّم وجدت الولايات المتحدة نفسها وسط طوق ممانع ومقاوم لها في الشرق الأوسط ، ومن المغرب حتى مسقط، ومن بيروت حتى الحدود الباكستانية الهندية، وصولا للصومال، وصعودا لضفة البحر الأحمر الأفريقية.
   
   أما إسرائيل فلقد وجدت نفسها في حصار هلالي صاعدا نحو الحصار الحلقي ( الطوق) ولقد ترجمها بعض المؤرخين والسياسيين والعقلاء اليهود بـأنها بداية نهاية إسرائيل، وأعتبرها بعض العرب والمسلمين، وفي مقدمتهم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بأنها علامات زوال إسرائيل!.
   
   فإسرائيل اليوم هي غير إسرائيل الأمس، أي أنها مهدّدة من سمائها وداخلها، وحتى من مياهها ، وبالمقابل هناك تنظيمات مقاومة قومية وعربية وإسلامية وتحرريّة سعت وقد نجح بعضها من تأسيس المشاريع الفنيّة والتكنولوجية لأنها تمكنت من كسب وجمع الخبراء في العلوم المختلفة، وأن في حالة نجاحها سوف تكون قوة ردع لا يستهان بها ، وسوف تهدد من تعتقده عدوها وعدو شعوبها في عقر داره .
   
   لهذا فإسرائيل بحاجة ماسة لترتب طاولتها وبسرعة كي تباشر بتقديم التنازلات، والدخول في المفاوضات مع سوريا، والفلسطينيين، ومع لبنان ، ومع المرجعيات الإسلامية بخصوص القدس، فأن طوق نجاة إسرائيل هي المفاوضات والتنازلات ، لأن الطوق الناري المقاوم في طريقه ليجعل إسرائيل على شكل ( علبة الكبريت) ، وحينها لن تستمر الولايات المتحدة بدفاعها عن إسرائيل ،لأن مصالحها أهم من إسرائيل فيما لو تولدت إرادة عربية وإسلامية، خصوصا وأن هناك ضجر وانتقاد عالي الوتيرة ولأول مرة بتاريخ الولايات المتحدة ضد إسرائيل، ومن قبل شخصيات و شرائح اجتماعية وسياسية أميركية مهمة ، وهذا مؤشر على تضعضع العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة.
   
   
   ولو جئنا لإلقاء نظرة سريعة على المقاومات التي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا وإستراتيجيا على إسرائيل فهي:
   
   أولا:
   حركة حماس ــ هي الحركة الفلسطينية التي تطورت كثيرا من الناحية العسكرية، بحيث أصبحت تهدد المستوطنات الإسرائيلية، بل المدن المهمة من خلال صواريخ القسّام التي تتطور يوما بعد آخر، مقابل توسع قاعدة المطلقين لها والخبراء عليها، ولو قمنا بقياس ولاءات حماس فنجدها لها ولاءات وعلاقات خاصة ومميزة مع إيران ، أي أن اللاعب الموثوق به من جهة حركة حماس هي إيران وليس الأنظمة العربية، وهذا بمثابة الورقة القوية بيد إيران.
   
   ثانيا:
   حزب الله اللبناني ــ فهو الحزب الذي أسس دولة كاملة من الناحية العسكرية والتنظيمية والإدارية والسياسية ، وهو الحزب الذي سجل رزمة من الانتصارات على إسرائيل عسكريا وإستخباريا، ولا زال يمتلك زمام المبادرة ضد إسرائيل بل تطور وأصبح يمتلك زمام المبادرة ضد الولايات المتحدة وفرنسا في لبنان، وكلنا يعرف قوة وحجم العلاقة بين حزب الله وإيران، وبالتالي فحزب الله ورقة إستراتيجية بيد إيران، وهنا لا نعني التبعيّة بل أن الحزب يمتلك علاقات إستراتيجية مع إيران ، وبالتالي لا يثق الحزب بالأنظمة العربية ،ولكنه يثق بإيران.
   
   
   
   ثالثا:
   المنظمات الفلسطينية ــ وهي المنظمات التي تقيم في سوريا، فهي المنظمات التي لا تثق بالأنظمة العربية باستثناء سوريا كونها تقيم في سوريا، وتتحرك بدون مضايقات من السلطات السورية ، ولكنها تمتلك علاقات مميزة وقوية جدا مع إيران، وبشكل مباشر ، وعبر السفارة الإيرانية في دمشق.
   
   
   رابعا:
   سوريا ــ فهي الدولة التي ترفع شعار المشروع العروبي والقومي، ويعتبرها شرفاء العرب بأنها الحصن المتبقي للمشروع العروبي والقومي، وهي الجدار المتبقي من البيت العربي الحقيقي، والذي تعرض للعدوان والتدمير والحفر ولا زالت هناك قوى تحفر وبتشجيع من بعض العرب من أجل العبث بهذا الجدار، والذي أثبت قوته وصلابته.
   
   فسوريا تمتلك علاقات إستراتيجية وخاصة ومميزة مع إيران ، ولا يمكن العبث بها لأنها قديمة وصادقة، وبالتالي فإيران متمسكة بسوريا وبالعلاقة معها ، وبالمقابل فسوريا هي الأخرى متمسكة بإيران وبالعلاقة الخاصة معها ، وأن سوريا تثق بإيران أكثر من ثقتها ببعض الأنظمة العربية، وخصوصا التي تدور في الفلك الأميركي .
   
   ولو جئنا لهذا الجزء من الطوق حول إسرائيل فهو الجزء الذي يحمل جميع المفاجآت في حالة تحرش إسرائيل بسوريا أو بطرف من الأطراف التي تتناغم فيما بينها بصدق ، فسوريا تمتلك خطوط ليست بسيطة وأصبحت على درجة عالية من الاستعداد والنضج العسكري والسياسي واللوجستي ، ويعتبره البعض من العرب والإسرائيليين والمسلمين علامة من علامات اليد التي ستكون سببا في تقهقر إسرائيل في حالة إستمراها في ركوب موجة الظلم والغطرسة والتحدي والتوسع ، وبالتالي هي جبهة لصالح سوريا وإيران.
   
   
   
   ولكن قد يُطرح السؤال التالي:
   
   لماذا تثق هذه الحركات المقاومة بإيران ولا تثق بالأنظمة العربية؟
   
   فالجواب من وجهة نظرنا هو:
   
   لأن إيران صادقة عندما تدعم طرف هنا وطرف هناك، وبنفس الوقت لا تخاف ولا تردد ولا تخفي علاقتها، ولم يُسجل ضد إيران أنها باعت أصدقائها أو تململت منهم، مثلما فعلت بعض الأنظمة العربية، ناهيك أن إيران مرجعيّة بحد ذاتها، لكن معظم الأنظمة العربية لا تمتلك المرجعية المستقلة، بل يشاركها بالرأي السفراء الأميركان أو البيت الأبيض، وبالتالي فشبكة أصدقاء وحلفاء الأنظمة العربية مكشوفة للولايات المتحدة ،وبالأسماء والأعمار والهوايات!.
   
   وهناك عنصر آخر، فالإيرانيون يحترمون أصدقائهم، وعلى العكس من معظم الأنظمة العربية التي لا تحترم أصدقائها إلا في المراحل الأولى، وبعد ذلك يعاملون أصدقائهم وحلفاؤهم على أنهم مجرد مرتزقة، ومستأجرين من قبل تلك الأنظمة.
   
   أما النقطة الأخرى، فالإيرانيون يجيدون تبويب أمورهم وملفاتهم بشكل سليم ، أما معظم الأنظمة العربية فهي تجيد الاستقبال ولا تحسن التوديع، وليست لديها تبويبا للعلاقات وللملفات ، وحتى ليس لديها احترام ونظام للتلاقي والترحاب، ففي المراحل الأولى يجلس صديقهم وحليفهم مع النخب الأولى في الأنظمة العربية، ولكن بعد أشهر يجد نفسه يجالس موظفا من الدرجة العاشرة، وعلى العكس من الإيرانيين الذين يجيدون الاهتمام بموضوع الترحاب والاهتمام، ويبقى الحليف لديهم بنفس الدرجة من الاهتمام والتقدير، أي لديهم فن الاتصال والدبلوماسية!.
   
   والعنصر الأخير من وجهة نظرنا هو اعتماد إيران على الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية في رسم خططها للدولة وللحلفاء وللتعامل معهم ، وأن هكذا دراسات تهتم بكل صغيرة وكبيرة ، ولكن معظم الأنظمة العربية لا تعتمد على ذلك، بل تعتمد على التعليمات الآنية والصادرة من رأس الهرم ، وبالتالي لا تؤمن الأنظمة العربية بالإستراتيجيات وقراءة المستقبل ، لأنها عدوة مع المستقبل، ولا تريد أن تعرفه، وبالتالي فالإنسان الذي لا يفكر بالغد، هو يشبه قائد المركبة الذي لا يفكر بوقود المركبة، وهو في طريق طويل، وبالتالي فجميع الاحتمالات واردة،والتي معظمها سلبية.
   
   
   واستنادا إلى خارطة المقاومات أعلاه، فقطعا سوف تتولد قناعات جديدة لدى الساسة في إسرائيل ، وهي التفاوض والتفاهم مع الأطراف الخطرة على إسرائيل، والقريبة من المدن والمستوطنات الإسرائيلية، والقادرة على ضرب خارطة أمن الشعب الإسرائيلي من وجهة نظر السياسيين الإسرائيليين، وبالفعل تعالت أصوات داخل إسرائيل ومن جهات وشخصيات مهمة تطالب الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء أولمرت بالتفاوض مع حركة حماس.
   
   وهذا يعني نحن مقبلون على مرحلة تفاوض بين إسرائيل وهذه الحركات المقاومة بشكل مباشر، أو التفاوض مع إيران وسوريا نيابة عن الحركات وعن العرب، فقضية الصراع العربي الإسرائيلي انحسرت بيد سوريا وإيران والمنظمات التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي والمشروع الأميركي .
   
   وبهذا انتهى دور الدول العربية الثانية خصوصا بعد أن نجحت إسرائيل من اختراق وتحييد معظم الدول العربية من جهة، وفقدان الثقة من قبل حركات المقاومة التي وردت أعلاه بالأنظمة العربية.
   
   وبالتالي نجحت إيران من توفير الأوراق الإستراتيجية المهمة ، بحيث أصبح لدى إيران فائض في الأوراق الإستراتيجية التي أصبحت بيدها وعلى طاولتها، فإيران لاعب (رئيسي) في العراق، ولبنان، وفلسطين، والبحرين ، وأفغانستان، وحتى أنها لاعب (أساسي) ومهم في المياه الدولية ومياه الخليج، ولاعب أساسي في السياسات النفطية العالمية، وكذلك هي لاعب (مؤثر) في اليمن، والسعودية، والكويت، والسودان ، وأرمينيا وبعض جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق…
   
   أما في سوريا، فإيران شريك فاعل للسوريين بالنظر إلى مستقبل المنطقة سياسيا وإستراتيجيا، أي تشترك معهم بوضع السياسات الإستراتيجية والمستقبلية ،بضمن حدود العلاقة الخاصة والمميزة والصادقة فيما بينهما!.
   
   وأخيرا:
   
   فالنصيحة التي نضعها على طاولة السياسيين والإستراتيجيين الإيرانيين هي الابتعاد عن تغليف المشروع الإستراتيجي الإيراني بالمذهبية، لأن في هذه الحالة سوف تتولد مخاوف شديدة في الشارع السني، وحيف كبير في الشارع الشيعي العربي ، وبنفس الوقت ستستفاد من ذلك القوى الغازية للمنطقة، والقوى التي تدور في فلكها في المنطقة أيضا من أن تصنع من ذلك وسيلة تخويف وترهيب للشارع السني!!!.
   
   لهذا على إيران أن تعمل على سياسة إستراتيجية واضحة، وليس على سياسة مذهبية أصبحت واضحة، وليكن مشروعها إنساني وإسلامي عام، وليس إيراني ومذهبي خاص، وليكن مشروعها باسم المستضعفين العرب والمسلمين وغيرهم في العالم، و دون النزول إلى سياسة فحص الهوية المذهبية….
   
   وعلى إيران أن تسارع إلى تعديل سياساتها وإستراتيجياتها في العراق، وتجبر أصدقائها الذين في العملية السياسية والحكومة في العراق على نجاح المصالحة في هذا البلد المنكوب ، وردم مشروع المحاصصة ، وعلى إيران أن تأخذ زمام الأمور في توضيح وجهة نظرها للسنة في العراق، وللشيعة العرب الذين نقدوا وينتقدون السياسات الإيرانية في العراق، والاعتذار عن الأخطاء التي وقعت بها في العراق بشكل مباشر أو عن طريق أصدقائها.
   
   
   مركز الشرق للبحوث والدراسات
   في 18/5/2008
   
   
   



 

      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار






لا توجد تعليقات سابقة

 
مع تحياتي الكاتب والباحث سمير عبيد
هذا الموقع هو اهداء بسيط من الركن الأخضر الى كاتبنا المتميز