::الرئيسية        ::سيرتي الذاتية       : ::  مقالاتي       :: اتصل بي   


 
 





  الأكثر قراءة

  كيف أصبح الرئيس بوش عميلا إيرانيا
  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!
  العراقيون لا يرقصون على موتاهم ..فـصه يا شاهبور ( موفق الربيئي) وخذ بعضا من أسرارك المشينة
  تحليل سياسي لخطاب الرئيس بشار الأسد في الدورة الجديدة لمجلس الشعب
  شنق الرئيس صدام حلقة من إستراتيجية الرئيس الأميركي الجديدة وطلاق مع الأحزاب التي توالي إيران
  بعض أسرار المخطط الإيراني في الأردن ومن تحت أقدام الملك

 مواضع مميزة

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!
  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية
  الأنانيّة السياسية.... متى وكيف؟
  المحافظون الجُدد أعدوا لكم ( تنظيم القاعدة الشيعي) وريثا للقاعدة السني.. فانتظروا 11 سبتمبر جديد !
  تعريب الاحتلال أم تعريب فكر ونهج المالكي....تعقيبا على قول الآنسة رايس ( على العرب حماية العراق من نفوذ إيران)
  سنوات مقبلة عنوانها ــ تنظيم القاعدة (الشيعي) الذي سيضرب حتى إيران ، والعراق مصنعا للإرهاب ، وفتح المنطقة من بيروت حتى الهند
  العراق السياسي الآن ــ حلبة لصراع الشياطين وسباق الوصوليين... ولكن المختار الثقفي قادم بسيوفه وقدوره الساخنة!!
  أمام قادة المقاومة العراقية........ أفكار في فن الحوار!
  ما هي الأبعاد الإستراتيجية من القنبلة البشرية التي أطلقتها إيران ضد أفغانستان؟


 
  روابط تستحق الزيارة

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

  مستقبل السودان

  هل خرج البشير حقاً؟

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

  الجثمان

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

  مالك بن نبي.. ترجمتي لدفاتر بن نبي

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه


الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة
    Saturday 26-07 -2008   

قال الكاتب والباحث المتخصص بشؤون الشرق الأوسط ومدير مركز الشرق للبحوث والدراسات ـ أوربا سمير عبيد في حوار خاص مع آفاق حول المفاوضات المباشرة بين إيران وأمريكا لإيجاد حلول للملف النووي المتأزم إن إيران لجأت إلى التكتيك والامتصاص ولم تغير سياستها الإستراتيجية التي تسعى من ورائها إلى الوصول لمقعد اللاعب الدولي والإقليمي بامتياز، وقد تفاجئ العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة.
   وأضاف عبيد أن فتح مكتب لرعاية المصالح الأمريكية في طهران خطوة تجاه زرع الجدل داخل البرلمان والحكومة، وداخل الصالونات السياسية في إيران.
   وتابع عبيد أن الإدارة الأميركية بشكل عام، والرئيس الأميركي "جورج بوش" بشكل خاص يتعرضان إلى ضغوطات عالمية وداخلية هائلة "اقتصادية وسياسية وانتخابية وأخلاقية وقانونية"، مما دفع إدارة بوش بالتقرب من "اللوبي الأميركي الجديد" والذي تكون منذ أكثر من عام ونصف، وهويته المنطقة الوسط، ويعمل على تعديل وترميم السياسات الخارجية، ويتكون من بعض المستشارين السياسيين والإستراتيجيين في وزارة الخارجية السابقين والحاليين، وبعض كبار الضباط، والذي طلب منه التحرك نحو الملف الإيراني.
   ووصف عبيد أن ما يحدث حاليا بين إيران وأمريكا لايمكن تسميته "حل الملف سلميا" بل هي تهدئه لأهداف أميركية وإسرائيلية، وان إسرائيل ستكون في قلب أي مفاوضات قد تحدث بين أمريكا وإيران، ولكن عملية توجيه ضربة إسرائيلية "خاطفة" للمنشآت الإيرانية، ومن أجل "تعطيلها وإيقافها" أمر وارد وهدف إستراتيجي بالنسبة لإسرائيل.
   ويواصل عبيد بأن الغربيون والأمريكان بحاجة إلى تركيا كوسيط في هذه المفاوضات عسى أن تنجح تركيا بالتأثير على الإيرانيين، كونها بلدا مسلما، وبلدا له ثقله في الشرق الأوسط ، ولكن تركيا هي الأخرى سعيدة بهذا التكليف لأنها بحاجة للتودد نحو أميركا ودول الإتحاد الأوربي، وأن طهران تعرف ذلك، ولكن طهران لا تسأل عن الوسيط أن كان تركيا أو هنديا، فهي تراهن على الوقت، وتفرح عندما يبرز وسيطا جديدا ويتم تسويف الوقت باللقاءات والسفرات والمفاوضات. وفيما يلي نص الحوار:
   
   * لماذا استبدلت إيران لغة التهديد والوعيد بالتقارب مع أمريكا بموافقتها فتح مكتب لرعاية المصالح الأمريكية في طهران، وتسيير رحلات جوية مباشره بين البلدين؟
   * أولا:
   هناك فرق بين التبديل والتكتيك، وقد لجأت إيران إلى التكتيك والامتصاص، ولشق صفوف جبهة الرافضين والممانعين للتقرب من إيران، لذا ليس هناك إستبدالا في سياساتها، فإيران لم تغير سياستها الإستراتيجية، والتي بُنيت على خطة خمسينية وعلى مراحل، ولكل مرحلة عمر قدره "10 أعوام"، والتي تريد من ورائها الوصول إلى مقعد اللاعب الدولي والإقليمي بامتياز، فلقد تجاوزت إيران موقع "الشرطي" في المنطقة، وترفض النقاش فيه، وهناك توسل دولي وإقليمي لإيران بأن تكون شرطيا في المنطقة، لأنها تعتقد أي إيران قد ترحلت وأصبحت بدرجة كابتن أو ميجر، وليس هناك من هو برتبة "كابتن" يقبل بالعودة إلى موقع الشرطي، و بهذا ترفض إيران وبإصرار لموقع الشرطي كونها تريد أن تكون شريكا للولايات المتحدة والغرب، ولجميع الدول التي لها مصالح في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهنا سر الخلاف بين طهران وواشنطن.
   
   وعندما تكون إيران شريكا، فهذا يعني أنها تنسف أو تعيق تحقيق المشروع الأميركي، أي مشروع "الشرق الأوسط الكبير" والذي هو تسمية دبلوماسية لـ"إسرائيل الكبرى" وهذا هو لب الصراع مع إيران، لأن الولايات المتحدة، ومعها بعض الدول الغربية تحاول تثبيت وتأهيل إسرائيل لتكون هي اللاعب الأول، والشريك المعتمد في المنطقة، وهذا لن تقبله إيران التي نجحت بتأسيس هرميتها الخاصة، وبتأسيس مدارات لها في بعض الدول العربية والآسيوية، ولهذه المدارات قدرات سياسية وعقائدية واقتصادية وإعلامية في الدول التي تتواجد بها.
   
   وبالتالي تكونت من تلك المدارات أحزابا وحركات وتجمعات وقيادات تنهل أفكارها وقيمها من الثورة الإيرانية، وأصبحت ضمن الخارطة السياسية في بعض الدول العربية والآسيوية، وبهذا أصبحت إيران شريكا في تلك الدول ومن خلال أصدقائها، ولقد سبّب هذا صداعا لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ولدى الأنظمة في تلك الدول، وكان رد أصدقاء إيران هو "مثلما أن هناك من لديه علاقات متميزة مع واشنطن، ولندن، والإتحاد الأوربي، وموسكو، وبكين وغيها، فنحن أيضا لدينا علاقات مع طهران!".
   
    ثانيا:
   فالولايات المتحدة، وبعد أن عجزت عن تسجيل النقاط ضد إيران في العراق، ولبنان، وسوريا، وفي دول الخليج، بل أن من نجح بتسجيل النقاط هي إيران، فتحاول الولايات المتحدة اللجوء إلى وسيلة "الخنق والتفتيت" أي العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية، وتطبيق الأرض المحروقة ضد المصالح الإيرانية في العالم من أجل إجبار إيران على الانكفاء نحو الداخل، ولقد أصدرت الولايات المتحدة بعض القوانين والقرارات المجحفة، وستصدر قرارات وقوانين أخرى بهذا المجال وستكون أكثر صرامة، والهدف منها الضغط على إيران وحصارها.
   ولكن الخطوة الثانية هي الوصول إلى الداخل الإيراني والمراهنة على تفكيك القوميات الإيرانية والتي بينها بعض المشاكل، ولديها بعض الأحلام، فتريد واشنطن العزف على تلك الأحلام، ولهذا أقر زعماء في "الكونغرس الأميركي" بنهاية العام الماضي، وعلى أثر طلب من الرئيس الأميركي جورج بوش التمويل للتصعيد "السري" ضد إيران، وأن حجم ميزانية هذا البرنامج السري هي "400 مليون دولار" ولقد توسع حجم العمليات وأصبح بمشاركة وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) وهذا ما نوهت له مجلة
   "ذا نيويوركر" الأميركية وفي عددها الصادر في شهر حزيران 2008... ولقد سجل هذا البرنامج بعض الاختراقات داخل إيران ومول بعض العمليات، وآخرها التفجيرات التي حصلت في "بلوشستان" والعمليات التي يقوم بها تنظيم "جند الله" السني وغيرها من الفعاليات.
   
   مكتب رعاية المصالح: لذا ففتح مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران ليس مقترحا غريبا، فلقد تأسس في السابق ومع "كوبا" عام 1977 ولكن بقيت العلاقات متأزمة والعداء مستمر بين واشنطن وهافانا، ثم أن الملف جاء لجس نبض إيران، ومن ثم زرع الجدل داخل البرلمان والحكومة، وداخل الصالونات السياسية في إيران، ولقد حصل هذا عندما صرح البعض بأن هذا المكتب الغاية منه التجسس على الداخل الإيراني، ورعاية وتوجيه الجماعات المعارضة في إيران، ومراقبة التطورات السياسية في الداخل الإيراني، ولكن هناك من ضغط لإعطاء "الموافقة" على مضض كي لا تكون إيران معزولة عن العالم، ولكي تُفرغ إيران يد الإدارة الأميركية من هذه الورقة التي في حالة رفض إيران لها سوف تتحرك من خلالها واشنطن لتقول بأن إيران لا تريد الاندماج، ودولة منعزلة وشريرة، ولهذا أصاب الفكرة الفتور لأنها "بالون" اختبار لإيران ليس إلا.
   
   وعندما رحبت إيران، فهي تعلم أن واشنطن غير جادة في هذا الموضوع على الرغم من الجلسات السرية التي حصلت بين الأميركان والإيرانيين في بعض العواصم الأوربية وبغداد، وتعلم أن هناك جدلا داخل الإدارة الأميركية، وحتى داخل مجموعة المحافظين الجُدد حول هذا الموضوع.
   
   وأن إيران تعلم أن هناك خارطة طريق أميركية ـ أوربية قد تم تأسيسها وباشرت بالعمل من أجل عزل إيران عن العالم، وكان أخر نشاط لها هو:
   ـ البحث عن رؤوس الأموال الإيرانية في دول الإتحاد الأوربي.
   ـ ودعم وسائل الإعلام الإصلاحية، ودعم المعارضة الإيرانية.
   ـ وفتح الهجرة لقبول العقول الإيرانية.
   ـ وتوثيق الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان وتضخيمها.
    - وتوثيق حجم التدخلات الإيرانية في دول الجوار وتضخيمها أيضا.
   ـ والمباشرة بمراقبة جميع السفارات القنصليات والمراكز الثقافية الإيرانية في دول الإتحاد الأوربي والعالم، ومتابعة المنتسبين والدبلوماسيين ومحاولة التأثير عليهم وتجنيدهم.
   فجاءت الموافقة الإيرانية لمحاولة بذر الإنشاق داخل دول الإتحاد الأوربي، ولإفشال سياسات العزل ضد إيران. ومن الجانب الآخر فأن تحريك موضوع مكتب "رعاية المصالح في طهران" هي محاولة من المحافظين والجمهوريين من أجل سرقة أفكار وسياسات المرشح الديمقراطي "باراك أوباما" والهدف تفريغ جعبته لصالح مرشحهم جون ماكين، ولأن من أبرز برامج أوباما هو التقارب والحوار مع إيران.
   
   أما الرحلات الجوية: فهي قضية شبه موجودة، وليست سياسية، لأن هناك لوبيا قويا من الإيرانيين القاطنين في الولايات المتحدة بشكل عام وفي ولاية لوس إنجلوس بشكل خاص لعب ولا زال يلعب دورا كبيرا بالضغط على الحكومة الأميركية، وكذلك على الحكومة الإيرانية من أجل السماح بالرحلات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، خصوصا وأن هذا اللوبي من كبار رجال الأعمال والمثقفين والفنانين والسياسيين، لأن الجالية الإيرانية في أميركا كبيرة جدا، وعددها أكثر من مليوني إيراني لذا لها ثقلها الانتخابي والاقتصادي!
   
   * الإدارة الأمريكية رفضت في الماضي أي حوار مع إيران إلا بعد تخليها عن تخصيب اليورانيوم، لكن نجد أن أمريكا اليوم تتفاوض بشكل مباشر مع الإيرانيين دون رضوخ إيران لمطالبها، ما تعليقك ؟
   
   * الإدارة الأميركية بشكل عام، والرئيس الأميركي جورج بوش بشكل خاص يتعرضان إلى ضغوطات عالمية و داخلية هائلة اقتصادية وسياسية وانتخابية وأخلاقية وقانونية وأهمها الانتصارات التي سجلتها ولا زالت حركة طالبان في أفغانستان، وضبابية الوضع في العراق والرفض العراقي الشامل لـ"الاتفاقية الأمنية بين حكومة المالكي وإدارة بوش" ومسألة الانخفاض الحاد في الدولار وتأثيراته على الاقتصاد الأميركي، وارتفاع أسعار النفط، واتهام الولايات المتحدة بأنها وراء ارتفاع هذه الأسعار، ووراء أزمة الغذاء العالمية، بدليل أن الرئيس الأميركي يرفض إطلاق قسم من الاحتياطي النفطي الأميركي نحو السوق من أجل تخفيض أسعار النفط والتحكم بها، وهذا ما ينادي به بعض الديمقراطيين.
   
   ـ وهناك حصار الكتب والتصريحات التي أحرجت الإدارة والرئيس بوش ومنها:
   مذكرات ماكليلان الجديدة، التي تحمل عنوان: "ما حدث: في عُقرِ البيت الأبيض في عهد بوش، وثقافة الخداع في واشنطن"، وينتقد الكتاب جورج بوش وإدارته بطريقة جارحة أكثر من أي كتاب نُشِر حتى الآن، وكتاب الصحفيّة "جاين ماير" المتخصصة في الاستقصاء ومكافحة الإرهاب، فلقد استندت بكتابها على تقرير إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والكتاب يتهم إدارة جورج بوش بارتكاب جرائم حرب..
   
   وهجوم مدير مجلس الاستخبارات الوطنية، ونائب مدير مكتب الاستخبارات الوطني للتحليل في الولايات المتحدة توماس فينغاز على المحافظين الجدد، مشددا على ضرورة الحوار السياسي مع إيران، وقال "نحن جزء من السبب الذي يجعل إيران تشعر بعدم الأمان".
   ناهيك عن تصريحات السيدة بيلوسي ضد بوش عندما قالت أنه الرئيس الفاشل، والذي فقد ثقة الأميركيين والمناورات الإيرانية والأسلحة والصواريخ والطوربيدات التي جُربت وأذهلت العالم..
   فجميعها كانت ولا زالت وسائل ضغط هائلة على الإدارة، وعلى الرئيس بوش، وجميعها عززت من مواقف وبرامج المرشح الديمقراطي أوباما والذي قفز إلى 7 نقاط متخطيا بها المرشح الجمهوري ماكين، ناهيك عن الغضب الروسي من الـ"الدرع الصاروخية" وعودة سباق التسلح بين موسكو وواشنطن، ونجاح روسيا باقتحام سوق السلاح في الخليج وخصوصا السعودية، جميعها جاءت بالضد من سياسات وأماني الرئيس بوش.
   
   فكل ما تقدم دفع بالرئيس بوش بالتقرب من "اللوبي الأميركي الجديد" والذي تكون منذ أكثر من عام ونصف، وهويته المنطقة الوسط، وبعيدا عن سياسات المحافظين الجُدد، ويعمل على تعديل وترميم السياسات الخارجية، ويتكون من بعض المستشارين السياسيين والإستراتيجيين في وزارة الخارجية السابقين والحاليين، وبعض كبار الضباط، وبعض من خدم ولا زال في الكونغرس..
   وكان أبرزهم السيد بيرنز والذي هو على خلاف مع وزيرة الخارجية الأميركية رايس حول السياسات الخارجية، والتي يريدها أكثر اتزانا ، ولديه طموح أن يعود لوزارة الخارجية ليكون على رأس الذين يرسمون السياسة الخارجية من جديد، فجاء هذا اللوبي كوسيلة إنقاذ للرئيس بوش، فطلب منه التحرك نحو الملف الإيراني ، ولهذا تشددت الوزيرة رايس وبعصبية شديدة، وهددت إيران قبل أيام لأن السيد بيرنز كان موجودا وسجل خطوة أستحسنها الإيرانيون والعالم.
   
   
   فيحضرني هنا قول الخبير الإسرائيلي زفي ماغن وهو رئيس معهد الدراسات الأوراسية عندما قال "التهدئة في الشرق الأوسط في يد إيران" وبالفعل فأن إيران لاعبا رئيسيا في جميع الملفات التي تتواجد بها واشنطن، فهي متواجدة وبقوة أي إيران في الفضاء الإستراتيجي الذي أسسه المحافظون الجُدد من الحدود الهندية الباكستانية حتى شواطئ طرابلس اللبنانية على البحر المتوسط،، ومن الحدود الصينية الأفغانية حتى قناة السويس في مصر، وبهذا لا يمكن استثناء إيران..
   وفي معظم ملفات منطقة الشرق الأوسط، ومنطقة القوقاز وأفغانستان، وهذا يحتم على الإدارة الأميركية الانبطاح أمام طهران، وفتح باب الحوار معها... وبالمناسبة فأن محادثات جنيف الأخيرة لم تتطرق لملف التخصيب، وعلى الرغم من حضور السيد بيرنز!.
   
   * بتصورك أن أمريكا اتخذت قرارها بحل الملف الإيراني بشكل سلمي بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة ومناوراتها العسكرية في مياه الخليج ؟
   * الولايات المتحدة لا تمتلك قرارا معينا حول الملف الإيراني وخصوصا بعد أن باغتها الوقت، ولهذا أشركت الأوربيين لزيادة الضغط على طهران، ولو كانت واشنطن تمتلك قرارا وسطوة وحلول في الملف الإيراني، لما أشركت أحد إلا في حالة الحرب ومثلما حدث في الملف الأفغاني والعراقي.
   
   فالإدارة الأميركية تعيش فراغا دستوريا وقانونيا بحكم العمر المتبقي للإدارة الحالية، ولهذا احتالت الإدارة ورئيسها جورج بوش على الكونغرس، وبدعم من اللوبي اليهودي، فقرر الكونغرس الأميركي ربط إسرائيل بمنظومة الأمن القومي الأميركي، وبهذا أصبحت إسرائيل الولاية رقم 51 أي ما يقع على واشنطن سيقع على تل أبيب وبالعكس، وأصبح من حق القادة الإسرائيليين المشاركة في جلسات وخطط الأمن القومي الأميركي رسميا، و في حالة رغبة إسرائيل.
   وبهذا أصبحت إسرائيل هي المعنيّة ونيابة عن الولايات المتحدة بالتعامل مع إيران، كونها ولاية من الولايات الأميركية، وهنا مكمن الخطر فزر الحرب، وقلم التوقيع على الهدوء بيد إسرائيل الآن، وليس بيد أحد. ولكن لا ننسى بأن الإدارة الأميركية الحالية تحبذ وتتمنى حدوث الحرب أو الضربات لكسر "شوكة" إيران على أقل تقدير، أو تعطيل برنامجها النووي لبضعة سنوات، وهي رغبة من بعض العواصم العربية أيضا، وخصوصا التي لها علاقات قوية مع واشنطن، واتصالات مع إسرائيل.
   فنحن لا نتمكن من تسميته حل الملف سلميا بل هي تهدئه لأهداف أميركية وإسرائيلية، ومن ثم عملية التقاط أنفاس، مع زيادة وتيرة العقوبات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية ومحاولة إعادة الملف الإيراني لمجلس الأمن في محاولة لدفعه نحو الفصل السابع.
   
   قد تفاجأ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة: ولكن إيران تمتلك أوراقا مهمة، وقد تهمل الولايات المتحدة، وتتحرك لتتفاهم مع إسرائيل عبر طرف ثالث وقد يكون تركيا، خصوصا وهي تمتلك مبادرة سلام كاملة مع إسرائيل، وهي المبادرة التي نوه لها الشيخ هاشمي رفسنجاني أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وقال عنها أنها مبادرة سلام، وتُشرك في جوهرها المبادرة العربية التي قدمتها السعودية.
   
   وقد يفكر الإسرائيليون إستراتيجيا وبحكمة فيعيدون "الجولان" مقابل التهدئة مع إيران بوساطة سورية، وعندما تنجح سوريا بإعادة الجولان والتفاهم مع الإسرائيليين فسيلعبون دورا مهما بين إسرائيل وإيران، ولكن السوريون قالوا وعلى لسان الرئيس الأسد "أن عودة الجولان ليس لها علاقة في التطبيع، فليس هناك تطبيع!!"...
   لذا فالمناورات التي قررتها إيران وبثت الصور والأفلام عنها جاءت كوسيلة ضغط، وحرب نفسية و قوة ردع وتحذير لواشنطن وأصدقائها في المنطقة، ولقد نجحت في ذلك!.
   
   * هل تعتقد أن أمريكا ستأخذ بالحسبان في مفاوضاتها مع إيران التخوف الإسرائيلي من إمكانية امتلاك إيران لأسلحة غير تقليدية؟
   لا يمكن ولو بنسبة 10% وخصوصا في ظل الإدارة الأميركية الحالية أن تكون إسرائيل بعيدة عن المفاوضات في حالة حدوثها، بل ستكون في قلب المفاوضات في حالة حدوثها، والتي نستبعدها في الوقت الحاضر.
   
   ونكرر ونقول فإن السلاح الإيراني المزعوم وغير التقليدي لم نسمع عنه من الإيرانيين بل من الأميركان والإسرائيليين فقط وهي نقطة يجب التوقف عندها، ولكن لا نعتقد هو المشكلة حتى وأن كان حقيقة، بل هو رحمة لإسرائيل كي تكون هناك حجة لإسرائيل بعدم تفتيش أو تدمير ترسانتها النووية ،بحجة أن هناك ترسانة نووية في إيران.
   
   وقد تكون هي لعبة لعبتها ولا زالت تلعبها واشنطن وتل أبيب وبالتناوب، ومن خلال وسائل الإعلام لإيهام العالم والمنطقة بأن عند إيران سلاحا نوويا مدمرا حتى تبقى المنشآت الإسرائيلية بمنأى عن التفتيش والتدمير وهو أمر وارد.
   
   ولكن المشكلة الحقيقية بين طهران وتل أبيب هي على من سيتسيّد المنطقة، وعلى من سيكون هو الأخ الأكبر "BIGBROTHER" أو العراب "GODFATHER" لبقية دول المنطقة التي سيبقى الصغير منها تحت الوصاية الأميركية، أما الكبير فسوف يتجزأ حسب منطق الخارطة الجديدة!...
   والسبب لأن إسرائيل لا تريد من ينافسها ولا حتى يشاركها في قيادة المنطقة الشرق الأوسط، والولايات المتحدة هي الأخرى تعتبر إيران هي العائق الوحيد الذي يمنع الهيمنة الأميركية على المنطقة وخصوصا بعد انهيار عراق صدام حسين!
   
   * إسرائيل ليست طرف في هذه المباحثات، فهل ستكون ملزمة بما ينتج عنه من قرارات، وهل ستستمر في التلويح لضرب المنشئات العسكرية الإيرانية؟
   ان الطائرات الإسرائيلية تتدرب على المسافات الطويلة، وعلى احتمال العطب والنزول الاضطراري، مع المسح الجوي والإلكتروني، ومنذ فترة طويلة، ومن الحدود الصينية ـ الأفغانية حتى المطارات الإسرائيلية، مرورا ببحر العرب، وبعض الدول الخليجية، فالعراق والأردن دخولا لإسرائيل وبالعكس.
   وهناك طائرات إسرائيلية تتدرب في سماء العراق، وبشهادات عراقية متخصصة في مجال الطيران، ولقد نشرت تقارير حول هذا الأمر، خصوصا وأن إسرائيل تبحث عن نصر يعيد لجيشها وشعبها المعنويات المفقودة بعد خسارتها للحرب مع حزب الله اللبناني، والمراحل التي تلتها، والتي جعلت من إسرائيل نمرا ورقيا.
   
   ولكن عملية توجيه ضربة إسرائيلية "خاطفة" للمنشآت الإيرانية، ومن أجل "تعطيلها وإيقافها" أمر وارد وهدف إستراتيجي بالنسبة لإسرائيل، لأن إسرائيل وحتى الولايات المتحدة غير قادرة على تدمير المنشآت الإيرانية، والسبب لأنها متباعدة عن بعضها البعض، وهناك منشآت وهمية كثيرة، ناهيك أن هناك نقصا إستخباريا لدى واشنطن وتل أبيب عن المنشآت الإيرانية، والأهم أن إيران نجحت باستيراد أدوات وأسلحة الكترونية متطورة جدا تمنع التشويش والموت الإلكتروني، والذي تراهن عليه واشنطن وإسرائيل قبل الحرب أو الضربات .
   وكذلك فإن الإيرانيين قد تحسبوا لهذه الضربات، فقاموا بالنسخ "كوبي" لجميع الخطوات والتجارب والبرامج، ودفنت في أماكن أمينة، ونجحت بتدريب كوادر رديفة في حالة تعرض الكوادر الأولى للموت أو الخطف أو الهروب، وهنا أسقطت إيران المراهنة على تعطيل برنامجها النووي، بل سيعود حال إيقاف الحرب أو الضربات وبوقت قياسي، وفي أماكن أعدت سلفا فنيا ولوجستيا!.
   
   ولكن ستستمر الحرب النفسية والإشاعات ضد إيران وأصدقائها مثل سوريا، وحزب الله، وكذلك سيستمر الخنق الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي ضد إيران وحتى ضد أصدقائها، وكل هذا تزامنا مع التقارب، وتزامنا مع النية المبيتة من قبل إسرائيل!.
   
   * هل أن إدارة بوش معنية في نهاية فترتها أن تحل بعض القضايا الشائكة في الشرق الأوسط وعلى رئسها الملف الإيراني، ولماذا؟
   * إدارة الرئيس بوش تبحث عن انتصارات، ولكنها لن تتمكن لأن الزمن ليس في صالحها، ولأنها عاقر وليست ولوده للإنجازات، وبالتالي ستتخبط وستستجدي الحلول، وستعطي التنازلات في أكثر من ملف، فالليونة التي نراها اتجاه إيران الآن لهو خير دليل، لأنها تريد أن تغادر وهي مسجلة لبعض الأهداف، ولكن الذي لم يُصنَع بثمان سنوات لن يُصنَع بأشهر إلا بمعجزة، أو من خلال تبديل عقول المحافظين في الإدارة الأميركية ودفعة واحدة.
   فالإدارة الأميركية معنيّة بالفعل أن تنقذ سمعتها المتدهورة في العالم بشكل عام، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وأن تنقذ اقتصادها، وأن تقنع العرب والمسلمين بشكل خاص، بأنها إدارة مسالمة وليست شريرة.
   ولكن السؤال: كيف ستقنع الشارع العربي والإسلامي، وهناك العويل والبكاء والموت والتهجير والتشريد اليومي ومن أفغانستان مرورا بالعراق والصومال، وصولا للأراضي الفلسطينية وأخيرا في السودان؟
   
   لذا فأننا نعتقد أن المهمة صعبة للغاية على الإدارة الحالية، وستكون صعبة على الإدارة القادمة بعد إدارة الرئيس بوش، وسواء كانت ديمقراطية أو جمهورية، لأنها ستجد ملفات لم تغلق، وأخرى حتما ستُفتح، وجميعها خطرة ومهمة ومعقدة!.
   
   * سمعنا عن سلة من الحوافز التي قدمتها دول غربية أوروبية لإيران فما هي هذه الحوافز ، وما هو المطلوب من إيران مقابلها؟
   * إن سلة الحوافز ما هي إلا خارطة طريق، وتضمنت منح طهران ضمانات قانونية لتزويدها بالوقود النووي اللازم لتشغيل المفاعلات النووية، وتضمنت مساعدات تقنيّة وماليّة، والتبرع بالتعاون للتخلص من النفايات المشعة، ومنافع أخرى منها تحسين في العلاقات السياسية والتعاون المشترك، وتنشيط الحوار حول القضايا الأمنية والإقليمية، ومعها خطاب "تطمين" من دول مجلس الأمن زائد ألمانيا، ولقد أرفق خطاب التطمين، وقد احتوى على تواقيع الدول الكبار ومعها توقيع الوزير رايس والسيد سولانا.
   لكن إيران قدمت اقتراحات بـ"4 محاور" في مايو -أيار الماضي وهي ( التعاون في مجال الطاقة النووية، والهجرة، ونشر الديمقراطية، والتعاون الاقتصادي والأمن الدولي ) وبعدها قدمت إيران أيضا سلة خاصة بها ،ولا زال الجدل ساريا عليها، وتراها إيران كحزمة من المحفزات التي جمعت بين الاقتراحات الإيرانية واقتراحات الأوربيين.
   ولكن الجدل هو حول إيقاف التخصيب في إيران، لأن واشنطن والأوربيين لا يريدون السماح لإيران بهذا، وبضغط إسرائيلي على الجميع، لأنه الرحم الذي سيُنجب القنبلة النووية هو التخصيب، ولهذا يريدون إيقافه!.
   
   * هل كان لتركيا ثقلها الحقيقي للتأثير على الموقف الإيراني والغربي لحل هذه القضية الشائكة، وخاصة بعد نجاحها في رعاية مباحثات السلام السورية الإسرائيلية؟
   تركيا تبحث عن دور إقليمي ودولي، وأنها تتعرض لضغوطات هائلة من واشنطن وأوربا وحتى من إسرائيل، ناهيك أن هناك تنافرا سياسيا داخل التركيبة السياسية في تركيا، فمن مصلحة الحكومة والنظام القيام بأعمال ومبادرة تعطي لتركيا دفعا معنويا نحو الداخل، ومن ثم تعطي إشارات لواشنطن والغرب بأنها دولة كبيرة ومهمة، ولها وزنها الدولي، وقوة تأثيرها على دول المنطقة.
   
   فالأوربيون والأميركان يبحثون عن جميع الوسائل التي توصلهم إلى إقناع الإيرانيين بما يطلبون ويشتهون، ولكن الإيرانيون منتبهون ويقظون، وليسوا من المنبهرين بالأميركيين والغربيين، وهذا سر تفوقهم النفسي والمفاوضاتي.
   فالغربيون والأميركان بحاجة إلى تركيا عسى أن تنجح تركيا بالتأثير على الإيرانيين، كونها بلدا مسلما، وبلدا له ثقله في الشرق الأوسط ، ولكن تركيا هي الأخرى سعيدة بهذا التكليف لأنها بحاجة للتودد نحو أميركا ودول الإتحاد الأوربي، وأن طهران تعرف ذلك، ولكن طهران لا تسأل عن الوسيط أن كان تركيا أو هنديا، فهي تراهن على الوقت، وتفرح عندما يبرز وسيطا جديدا ويتم تسويف الوقت باللقاءات والسفرات والمفاوضات.
   وحتى أن تركيا غير قادرة على حسم الأمور بين سوريا وإسرائيل، ولهذا طلب الرئيس السوري بشار الأسد ضمانات دولية، وتدخل أميركي من أجل إنجاح المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، لأن الأسد يعرف جيدا بأن التوقيع برعاية تركية لا قيمة له ونصر مجاني لإسرائيل، ويعرف الأسد أن هناك أطرافا دولية هي التي تهيمن على العالم، وعلى المنظمات الدولية، وبمقدمتها الولايات المتحدة فيجب حضورها لتكون ضامنا لأي أتفاق، ولكن الدور التركي يبقى نافعا لأنه ساعد بإذابة الجليد، ونقل الرسائل بين السوريين والإسرائيليين!.
   
   



 

      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار






لا توجد تعليقات سابقة

 
مع تحياتي الكاتب والباحث سمير عبيد
هذا الموقع هو اهداء بسيط من الركن الأخضر الى كاتبنا المتميز