::الرئيسية        ::سيرتي الذاتية       : ::  مقالاتي       :: اتصل بي   


 
 





  الأكثر قراءة

  كيف أصبح الرئيس بوش عميلا إيرانيا
  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!
  العراقيون لا يرقصون على موتاهم ..فـصه يا شاهبور ( موفق الربيئي) وخذ بعضا من أسرارك المشينة
  تحليل سياسي لخطاب الرئيس بشار الأسد في الدورة الجديدة لمجلس الشعب
  شنق الرئيس صدام حلقة من إستراتيجية الرئيس الأميركي الجديدة وطلاق مع الأحزاب التي توالي إيران
  بعض أسرار المخطط الإيراني في الأردن ومن تحت أقدام الملك

 مواضع مميزة

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!
  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية
  الأنانيّة السياسية.... متى وكيف؟
  المحافظون الجُدد أعدوا لكم ( تنظيم القاعدة الشيعي) وريثا للقاعدة السني.. فانتظروا 11 سبتمبر جديد !
  تعريب الاحتلال أم تعريب فكر ونهج المالكي....تعقيبا على قول الآنسة رايس ( على العرب حماية العراق من نفوذ إيران)
  سنوات مقبلة عنوانها ــ تنظيم القاعدة (الشيعي) الذي سيضرب حتى إيران ، والعراق مصنعا للإرهاب ، وفتح المنطقة من بيروت حتى الهند
  العراق السياسي الآن ــ حلبة لصراع الشياطين وسباق الوصوليين... ولكن المختار الثقفي قادم بسيوفه وقدوره الساخنة!!
  أمام قادة المقاومة العراقية........ أفكار في فن الحوار!
  ما هي الأبعاد الإستراتيجية من القنبلة البشرية التي أطلقتها إيران ضد أفغانستان؟


 
  روابط تستحق الزيارة

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

  مستقبل السودان

  هل خرج البشير حقاً؟

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

  الجثمان

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

  مالك بن نبي.. ترجمتي لدفاتر بن نبي

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه


تحليل سياسي لخطاب الرئيس بشار الأسد في الدورة الجديدة لمجلس الشعب
    Thursday 17-05 -2007   

لقد كانت لدى الرئيس السوري بشار الأسد معلومات بأن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية لا تريد الإعتراف بنتائج الفرز الذي قدم أعضاء مجلس الشعب السوري في دورته الجديدة، وحتى نحن ناشدناه أن يتم تأجيل الأمر لبعض الوقت لأننا علمنا ومن مصادر عدّة بأن هناك توجه أميركي وأوربي بعدم الإعتراف بنتيجة الفرز، أو سيتخذونه حجة نحو التصعيد عبر الإعلام والقنوات السياسية، ولقد صدقت معلوماتنا فها هم يصعدّون بلهجتهم ضد العملية البرلمانية الأخيرة، ولكن الرئيس بشار أصر على إجراءها وفاء للعهد الذي قطعه على نفسه من قبل، ومن على مدرجات جامعة دمشق، ولو جئنا للحقيقة فأنه الرئيس العربي الوحيد الذي لا يخون وعده ولا ينساه، ولهذا قرر أن يذهب بنفسه نحو تهنئة الفائزين بثقة الشعب، وأما لو جئنا الى الهمس بأن هناك تزويرا قد حصل، أو أن هناك بعض المحسوبيات، فبربكم إعطونا إنتخابات واحدة في الكون لم يحصل بها هذا، فلقد تدخلت الولايات المتحدة في معظم دول أمريكا اللاتينية من قبل وفي دول أسيوية وأخرى في أوربا من أجل فوز الذين يدورون في فلكها ،ونعطي بعض الأمثلة كي تتعزّز المصداقية في كلامنا ،وكي تعرفون الكيل الأميركي والغربي في هذا الموضوع، والذي هو دائما بمكيالين واليكم الأمثلة:
   أولا:
   في عام 1955 دفعت الولايات المتحدة الفيتنام الجنوبية لإلغاء الإنتخابات المقررة من أجل توحيد شمال البلاد وجنوبها، وكانت مقتنعة بأن الزعيم الشيوعي الفيتنامي الشمالي هو شي (Ho Chi Minh) كان سيربحها بسهولة (كتاب سنوات البيت الأبيض 1953 ــ 1956 ــ طبعة نيويورك عام 1963 صفحة 372 لمؤلفه Dwight Eisenhoer )
   ثانيا:
   في عام 1960 ملأ عملاء وكالة الإستخبارات المركزية صناديق الإقتراع لمساعدة فومي نوسافان (Phoumi Nosavan) الرجل الحازم في لاوس والتي تم إختياره بعناية ، من أجل الإتيان بحكومة موالية للأميركيين ( نيويورك تايمز في 25 نيسان/ أبريل 1966 ص20).... فكي يعرف الذين تبجحوا بالإصبع البنفسجي في العراق والذي تريد الولايات المتحدة تعميمه على دول المنطقة بحجة الديموقراطية والحرية والإصلاح.
   ثالثا:
   في عام 1996 وفي روسيا وطوال أربعة أشهر من آذار الى حزيران، عملت مجموعة من المستشارين السياسيين الأميركيين المجربيّن في موسكو بشكل سرّي لدعم الحملة الرئاسية لبوريس يلتسين، ورغم أنها عملت بشكل مستقل فأن الصلة مع واشنطن كانت مؤمنّه من خلال ديك موريس وهو الملهم الروحي سياسيا للرئيس كلينتون........ (كتاب وليم بلوم / الدولة الشريرة ص 163) ..... فلننتظر بعد سنوات لنعرف من هو الذي أوصل ساركوزي الى كرسي الرئاسة في باريس ... ولماذا؟!.
   رابعا:
   فضيحة ألبانيا .... فلقد ربحت الحكومة الشيوعية الإنتخابات في آذار عام 1991 ، ومثلما ربحت حركة حماس ، وبأغلبية ساحقة فيتلو ذلك شهران من الإضطرابات في ألبانيا، وأنتشرت المظاهرات وإضراب لمدة ثلاثة أسابيع يؤدي الى سقوط الحكومة الجديدة في حزيران ( وهذا ماجاء في لوس أنجلوس تايمز في 13/ حزيران/ 1991) ، وكان الصندوق القومي للهبات من أجل الديموقراطية قد كان هناك ودفع 80 ألف دولار الى الحركة العمالية ، و23 ألف دولار لدعم تشكيلات سياسية وبرامج تربية مدنية (تقرير صندوق الهبات من أجل الديموقراطية عام 1991) وفي آذار 1992 جرت إنتخابات جديدة وأثناء الحملة الإنتخابية قام إستراتيجيون أميركيون ودبلوماسيون من بينهم السفير الأميركي بمرافقة مرشحي الحزب الديموقراطي وهم خصوم للشيوعيين وعلنا وفي جميع إجتماعاتهم الإنتخابية، وكانت الرسالة التي يسلمونها واضحة وهي ( إذا ربح الشيوعيون مرة أخرى فأنه لن تكون هناك أية مساعدة إقتصادية أميركية، وسيقوم كثير من المستثمرين ومن الحكومات الغربية بتوجيه مساعداتهم الى أمكنة أخرى) وعاد الصندوق وفي جعبته الهدايا مثل سيارات جيب شيروكي جديدة للأشخاص الشجعان الذين أختاروهم وفاز الحزب الديموقراطي بالإنتخابات ( أنظر صحيفة لوس أنجلوس تايمز في 9 آذار عام 1992 ص14 )..
   
   فهل شاهد المواطن السوري والعربي حجم الغش واللاأخلاق وحجم المتاجرة بالديموقراطية والحرية، وهل عرف المواطن السوري الآن سر الغضب الأميركي على سوريا ومن قبل على العراق، و لأن القيادة العراقية السابقة كانت صامدة وأغلقت العراق بوجه جميع الهجمات والتدخلات، لحين ما إخترعوا لعبة أسلحة الدمار الشامل والتي تعرفون أحداثها وتأثيراتها ، وفي سوريا أيضا هناك اليقظة لدى السلطات السورية التي لا تسمح بالتدخل الأميركي والغربي وهذا يزعج الولايات المتحدة، وكم بودنا أن نكون مع إيران في هذا الجانب، ولكننا لا نتمكن لأنها تشترك بإحتلال العراق وتدميره مناصفة مع الولايات المتحدة.
   
   لهذا فعند الرئيس السوري بشار الأسد كل الحق في الحفاظ على بلده وشعبه، ولكن هذا لا يعني أننا وغيرنا من المحبين لسوريا السكوت عن المطالبة بزيادة وتيرة الإصلاح والإنفتاح، والمطالبة ببرامج إنعاش الى المواطن السوري من أجل رفع مستواه المعاشي والإقتصادي صعودا نحو فتح الشبابيك على الجبهة الداخلية كي تتوسع حرية الفكر والصحافة والحوار، ويبدو أن الرئيس قد تعهد في كلمته الأخيرة وهو الذي لا ينسى عندما قال.
   
   ( يتعين في المرحلة المقبلة إعطاء الأولوية في توجهاتنا ومجالات عملنا للشرائح الأوسع من جماهيرنا التي تشكل العماد الأساسي لمجتمعنا والسند في صمودنا كالعمال والفلاحين وصغار الكسبة الذي يعتبر تحسين أوضاعهم والحفاظ على مصالحهم وتعزيز مكتسباتهم الأساس الحقيقي للإستقرار الإجتماعي السياسي والإقتصادي في بلدنا)....
   
   وهذا بحد ذاته إعتراف من الرئيس الأسد بالفضل الذي قدمه الشعب السوري للقيادة السياسية، عندما وقف معها في الصعاب والمحن، وعندما بقيت الجبهة الداخلية صامدة ولم تتشقق، ونحن نعتقد أن الرئيس جاد في هذا التوجه وأن كلامه بمثابة توجيه الى أعضاء مجلس الشعب بدورته الجديدة، ولكن هذه الخطوة بحاجة الى حماية ،ولن تتوفر إلا من خلال توجيهات الرئيس السوري بـتأسيس دائرة صغيرة وفي كل مدينة سورية ( دائرة حسم المظالم) وتكون تلك الدائرة ملاذا الى الذين يقع عليهم الظلم والحيف ،وتكون تلك الدائرة مرتبطة بديوان رئاسة الجمهورية.
   
   أما التعهد الآخر والذي قطعه الرئيس الأسد على نفسه هو الوقوف مع جيل الشباب، وأعطى توجيهاته بهذا الخصوص عندما قال ( يجب إيلاء شبابنا المفعم بالإندفاع والأمل كل الإهتمام وتوفير البيئة الملائمة لتطوره وإنطلاقه) وهكذا أعطى وعدا للمرأة السورية وللطفل السوري عندما قال ( لابد من متابعة الخطى في مجال تطوير واقع المرأة وتطوير الطفولة وضمان توزانه وسلامة مستقبله).
   
   أما على الصعيد الخارجي فعرض المساعدة السورية المخلصة نحو تحريك الحوار العراقي ، وعلى المستوى اللبناني تعهد بأن سوريا لن تتدخل وتقوم بدعم التوافق اللبناني، وقال أن المحكمة شأن لبناني مع الأمم المتحدة وأن تعاون سوريا واضحا مع مختلف القرارات الدولية ، أما بالنسبة الى فلسطين فكرر الرئيس السوري وقوفه مع الشعب الفلسطيني وما يقرره اللاجىء الفلسطيني بالنسبة الى حق العودة، ولا تستطيع أي قوة بالعالم أن تجعله يتنازل عن حقه وقال (عملنا أن ندافع معهم طالما أنهم لا يريدون إسقاط حق العودة) ، أما حول الإتصالات مع إسرائيل فكان الرئيس السوري واضحا بأنه لا يعارض السلام، ولكن سوريا منتبهة وأكثر من أي وقت مضى لأن إشارات العدوان أكثر من إشارات السلام، وأنه لا توجد أي أتصالات مع إسرائيل ( لا سرية ولا علنيّة) لأنها غير مهيأة سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي للسلام ، ولقد أعطى شروط سوريا بالنسبة لمعايير السلام وهي ( توفر المعايير لعملية السلام، إستعداد جميع الأطراف للإلتزام في العملية منذ مدريد عام 1991 وشعار العملية الأرض مقابل السلام ، والقرارات الدولية 338، 242 الصادرة من مجلس الأمن، وتعهد إسرائيل بإعادة الأراضي المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967 ، أما عودة الجولان فهو موضوع غير قابل للتفاوض، وتوفر نزاهة الطرف الراعي للسلام).
   
   وعاد الرئيس الأسد فصارح شعبه بشكل واضح عندما قال ( أن المؤامرات لم تنته بل هي تجدد فصولا يوما بعد يوم ولذا لابد من اليقظة والحذر ورص الصفوف ونبذ أساليب الفرقة والإنقسام في صفوفنا) ولكنه عاد وكرر الحديث عن (المقاومة) عندما قال ( أن لكم دوركم في تكريس ثقافة المقاومة والتمسك بالحقوق والثوابت وفي النضال حتى إٍستعادة الجولان) وللعبارة الأخيرة تفسير إستراتيجي كبير ، ولكن وعلى مايبدو أراد الرئيس السوري أن يبعث برسالة الى الأنظمة والشعوب العربية بأن كل هذا لا يتم إلا من خلال تمتين العلاقات العربية العربية، بحيث أعطى توجيهاته الى أعضاء مجلس الشعب والحكومة بالعمل على تعزيز العمل العربي عندما قال ( علينا أن نعزز علاقاتنا مع أشقائنا العرب الذين يرون معنا أن لا مستقبل لهذه الأمة سوى بالتضامن والتنسيق) أي أنه يريد القول بأن هناك عربا لا يريدون التضامن ولا التنسيق فلا تتعبوا أنفسكم معهم.
   
   فالتحليل الإستراتيجي للخطاب أن الرئيس الأسد أقوى من السابق بكثير، وأنه مطمئن ولأول مرة لبعض العرب الذين صحوا من غفوتهم ،أو أثر الكلام بهم فأصبحوا يتقربون من مشروع الأمة العربية ومستقبلها ومستقبل أجيالها ، فاصبح المحلل لهذا الخطاب يشعر أن الرئيس الأسد قد قرر الإعتماد وبشكل كلي على أبناء شعبه، وعلى بعض الخيرين من العرب الذين تيقنوا بأن الخط الذي يقف عنده الرئيس الأسد هو الأسلم والأصلح ، ويشعر المحلل لهذا الخطاب بأن الرئيس الأسد إستعد لجميع الإحتمالات، ووضع لها الخطط والإستراتيجيات ودون اللجوء الى عسكرة الشعب والجبهة الداخلية ،ولكنه أعطى توجيهاته للمواطنين بأن يكونوا على إستعداد دائم، وهذا يدل أن صلب عمل المرحلة المقبلة هي الجبهة الداخلية وتحسينها ومن ثم قضية الجولان.
   ===
   بعد أن صارح الرئيس الأسد شعبه ... نصارحكم نحن بخصاله والأدوات التي أعدّها للمرحلة المقبلة
   
   بما أننا مؤمنون بالله تعالى علينا أن نؤمن بقدرة الشعوب الحرّة، وبما أن الشعب السوري نتاج ثورات ومحن وتاريخ من البطولات والثورات الوطنية والتاريخية، فلا نعتقد أن الأحفاد والأبناء سيتقاعسون عن حمل الأمانة، والمضي بنفس الإتجاه نحو التاريخ المشرّف ،ومن حسن حظ الشعب السوري أنه شاهد بعينه ماهيّة ونوايا المشروع الأميركي في المنطقة ،والذي ليس له علاقة بالديموقراطية والإصلاح، وكذلك من حسن حظ الشعب السوري أن يقوده رئيس شاب يتمتع بمواصفات كثيرة، وأهمها أنه رجل زاهد ومتواضع، ولا يميل الى الفخفخة و حياة الصخب والأضواء ، وفخور بإسلامه المنفتح على الأديان جميعا، مثلما هو فخور بعروبته وإنتمائه الى سوريا، وأنه جمع بين الثقافة العربية والغربية، لذا هو ليس من المنبهرين بالغرب، إلا بما عندهم من الجمال التاريخي والقفزات العلميّة والتكنلوجية والمعلوماتية وأمور إيجابية أخرى، ويحاول تطبيقها في سوريا وبما يلائم المجتمع السوري والحياة السورية.
   
   لذا فلو فتشتم في الخارج، فلن تجدوا هناك فضيحة أو أملاك أو قصور أو مقاطعات في سجل و لدى الرئيس الراحل حافظ الأسد رحمه الله، ولا عند الرئيس الشاب بشارالأسد حفظه الله ،وهذه نعمة من الله، ولو كانت هناك شائبة لا سمح الله لأظهرها أعداء سوريا والذين هم كُثر، فالذي هو قادر على فبركة أفلام أبو عدس وأفلام شهود الزور وقصص المحادثات السرية السورية الإسرائيلية فهو قادر على نسج التهم ضد سوريا والرئيس الأسد ،ولكنهم يعرفون بأن الرجل نظيف اليد والقلب واللسان، ويكفي فخرا أنه كانت آخر كلمات الرئيس الراحل الأسد للرئيس اللبناني لحود ( إحموا بلدكم وأوصيك باللبنانيين وبجبهتكم الداخلية) وسقط الهاتف من يده وغادرنا الى جوار ربه رحمه الله، ولمن يريد التأكد فليسأل الرئيس اللبناني أميل لحود.
   
   ولكن لو جئنا وأحصينا الأخطاء السياسية ،فنعم أن هناك أخطاء سياسية تكتيكية وإستراتيجية وقعت بها سوريا والقيادة السورية، وهناك أخطاء كثيرة وقع بها بعض المسؤولين السوريين، ولكن العِبرة في نهاية المطاف، بأن سوريا بقيت على نهجها العروبي والقومي، وبقيت سوريا فاتحة ذراعيها لجميع العرب ودون تأشيرة دخول ،بحيث إحتج قسم من المسؤولين الأميركيين الكبار والصغار في الإدارة الأميركية على إجراءات المطار في سوريا ،ومنهم السفير الأميركي في العراق سابقا خليلزاد وطالبوا بشرط ( الفيزا) على المواطنين العرب القادمين نحو سوريا ،ولكن القيادة السورية قالت لهم ( إحترموا أنفسكم وتعلموا الكياسة والدبلوماسية ولسنا بحاجة الى معلمين ).
   
   ولو حلّلنا طلب الأميركان سنجده أنهم تعلموا أن يطلبوا من بعض الحكام العرب هكذا طلبات وبالهاتف والفاكس وحتى بــ SMS ليجدوها في اليوم التالي قوانينا سارية في البلد العربي سين وصاد، ولكن في سوريا لم يحدث هذا، وهذه حقائق وليس مدحا للسوريين ، ولهذا بقيت سوريا متشبثة بشرفها العربي والقومي، وبقيت على نهجها العروبي والذي مفاده ( نتشرف بكل عربي يزور سوريا ويقيم فيها بشرط إحترام القوانين السورية) ولهذا عندما تزور سوريا تجد فيها جميع الجنسيات العربية، والجميع يتمتعون بالحماية والإحترام ،ولمن يعترض أريده أن يعطيني بلدا عربيا واحدا يتعامل مع العرب بلا فيزا وبلا رقابة وبلا إبتزاز سياسي ومالي وأخلاقي.
   
   لذا فلو عدنا الى الوراء ومن أجل تثبيت الحقائق وعلى سبيل المثال، فلقد مات قسم كبير من العراقيين الهاربين من جحيم النظام العراقي السابق ولم تستقبلهم معظم الدول العربية ،ومن دخل وجد نفسه في السجن أو سُلّم الى السلطات العراقية مخفورا في ذلك الوقت،وأن قسم كبير مات غرقا قرب السواحل العربية والإسلامية والدولية، وهناك عدد كبير منهم لا زال في السجون الخليجية ولم يسأل عنهم أحد، إلا سوريا التي كانت تحتضن العراقيين، ومن مختلف الإنتماءات السياسية والمذهبية والعرقية، وأن من يحكم العراق الآن مع الإحتلال و نسبة 80% منهم كانوا يقيمون في سوريا أو مرّوا بها ، وحتى في المحنة الأخيرة ورغم الإنتقادات والتأويلات ضد سوريا ،ولكنها فتحت أراضيها وقلبها للعراقيين بحيث أصبح العدد يفوق المليون و 800 ألف عراقي وعراقية، وحتى وأن كان هناك بعض الإمتعاض من بعض المواطنين السوريين فلم يصل الى حد الكراهية والشوفينية، مثلما حصل في بعض الدول العربية ضد العراقيين وغيرهم من الجنسيات العربية الأخرى ، وكذلك لم يصل ليكون عامل ضغط على السلطات السورية لتقوم بالإجراءات السلبية بل بالعكس، فهناك عناية ورعاية، وأن العراقيين جميعا يشكرون القيادة السورية ومن ثم يطالبون السلطات السورية بأن تعاقب من يسيء من العراقيين، وبنفس الوقت الإنتباه من المندسين والدخلاء.
   
   نبذة بسيطة من خصال الرئيس الأسد والأدوات التي بيده للمرحلة القادمة
   فلقد تيقن الرئيس بشار الأسد بأن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات وسياسات جديدة تضاف الى الأدوات السابقة ،خصوصا وهو الرئيس العربي الذي يجيد التحليل ومتابعة المعلومة، وكذلك هو قارىء ممتاز لوجوه زائريه ولما بين السطور ولهذا تراه قليل النوم ومتابع بطريقة تكاد لا تُصدق، فربما لا يصدق القارىء عندما نخبره بحقيقه بأن أي فرد من أفراد الحكومة السورية قادر من الوصول الى الرئيس ومتى ماشاء وفي أي وقت، وهذا غير موجود في معظم الدول العربية ،وربما لا يوجد أصلا، والحقيقة الآخرى وهي أن أي فرد أو عضو من أعضاء الحكومة السورية لا يتفاجىء عندما يتصل به الرئيس في الساعة الواحدة ليلا أو السادسة فجرا من أجل لقاء به أو إستفسار، وهذا لا يعني أنه رئيس مزعج ولكنه قليل النوم ودؤوب بطريقة لا تُصدق، ومحترم جدا وودود مع أعضاء حكومته وللأمانة نقولها بأنهم جميعا يتمتعون بهذه الأخلاق الحميدة، ولو سألتم أي وزير أو مسؤول عن هذه الحقيقة وهل حدثت معه لأجابكم نعم حصلت معي وذهبت الى اللقاء فجرا أو في ساعة متأخرة من الليل... فبربكم ألا يستحق هذا الرجل الإحترام والتقدير وإتخاذه قدوة في العمل والمسيرة والحياة؟
   
   لهذا فالرئيس الأسد يعرف تماما ومتيقن تماما بأن الولايات المتحدة والذين يدورون في فلكها غير جادين بالتقارب الحقيقي من سوريا ،وأن معظم الزيارات التي قاموا وسيقومون بها نحو دمشق هي من أجل الداخل الأميركي والغربي ،ومن أجل إمتصاص النقد الداخلي والعالمي ضد الولايات المتحدة التي تعادي سوريا ولأسباب تافهة وغير منطقية.
   
   ولهذا باشروا العقلاء في الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية من كسر الجمود، وكشف سياسات إدارة الرئيس بوش في المنطقة وإتجاه سوريا والتي معظمها سياسات حمقاء وعقيمة، وستزيد في محنة الولايات المتحدة في المنطقة، ولكن الإدارة الأميركية ماضية بما قررته إتجاه سوريا وغيرها في المنطقة ،وأن القيادة السورية تعرف ذلك، ولهذا فالرئيس بوش وجماعته يريدون من المحكمة الدولية الخاصة بقضية أغتيال رفيق الحريري إبرة واخزة للجسد السوري، ولكن الرئيس السوري بشار الأسد ورفاقه هيأوا المصد الحقيقي لهذه الإبرة التي يريدونها تحفر في الجسد السوري وبحجة المحكمة الدولية، وهي الجبهة الداخلية السورية التي يريدها الرئيس الأسد مصدا حقيقيا لحماية الشعب والوطن.
   
   فالرئيس الأسد يعرف أنهم يريدون نخر الجسد السوري، ومثلما نخروا الجسد العراقي بحجة أسلحة الدمار الشامل العراقية، ولكنهم سيفشلون فشلا ذريعا لأن الأدوات التي أصبحت بيد القيادة السورية هي الجبهة الداخلية السورية المتراصة والواعية لما يدور حولها ، والتناغم الإيجابي بين الرئيس والبرلمان ــ مجلس الشعب ـ والمواطن السوري ، والإستعداد النفسي والمعنوي لدى جميع صنوف القوات المسلحة السورية وخصوصا بعد الفشل العسكري الإسرائيلي في لبنان ، والعنفوان الذي يتمتع به المواطن العربي والسوري والذي تناسب تناسبا طرديا مع الغوص الأميركي في المستنقع العراقي، أي كلما غرقت الولايات المتحدة في المستنقع العراقي وفي الأخطاء الإستراتيجية كلما شعر المواطن العراقي والسوري والعربي بالعنفوان والإيمان بالمقاومة ، أما الورقة الأخرى والتي أصبحت تريح القيادة السورية هو التحسن الإقتصادي وإرتفاع معدل النمو في سوريا، ولقد شعرت القيادة السورية بأن قسم كبير من أصحاب القرار العربي والإسلامي والعالمي أخذوا يفهمون السياسة السورية الراسخة ، ناهيك أن هناك أوراقا أخرى تتعلق بثقافة المقاومة التي أصبحت منتشرة في سوريا والدول العربية ، وأوراق عملية السلام، ناهيك عن الأوراق التي ليس من إختصاصنا الغوص فيها وتتعلق بالجهوزية البرية والجوية والبحرية والتي أصبحت بحلّة جيدة وإندفاع جيد ،ولكن الأهم من هذا كله هو إيمان القيادة السورية والرئيس الأسد بالسلام والحوار والنقاش وبلا شروط مسبقة، أي على الرغم من التهديدات الجسيمة التي تتعرض لها سوريا ،ولكن القيادة السورية ترفض عسكرة الشعب، وهي خطوة إستراتيجية مهمة، لهذا لم يبق إلا تأسيس (خلية الأزمة الإعلامية ) في سوريا والتي لابد أن تكون بثلاث محاور:
   أولا:
   أن تكون هناك إستراتيجية إعلامية موجهة نحو الداخل السوري والعربي لتعزيز ثقافة المقاومة الوطنية لدى المواطن السوري، ولتجسير الفجوات بين القيادة والشعب، وتسليط الضوء على معدلات النمو في جميع المجالات، وذلك من أجل أخذ زمام المبادرة من الإعلام المعادي أو الذي لديه أجندة خاصة نحو سوريا والمنطقة.
   ثانيا:
   أن تكون هناك إستراتيجية إعلامية منفتحة نحو العالم العربي والدولي، وبالإستفادة من النخب الإعلامية الدولية والعربية المحايدة من أجل تكوير مادة الإعلام السوري ، ليرتفع نحو العالمية والدولية ،ويكون زادا مفضلا لدى المواطن السوري.
   ثالثا والأهم:
   وهو وضع الخطط الإعلامية والتي تكون ( تكتيكية وإستراتيجية) ومن الآن وإستباقيا للمرحلة المقبلة ،والتي سيكون الضغط فيها شديدا ومليء بالأكاذيب ضد سوريا، ونقصد مرحلة مابعد القرار الدولي حول ( المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الحريري) لهذا لابد من الإعداد ومن الآن لهكذا إستراتيجية إعلامية تكون قادرة على صد الأكاذيب والسيناريوهات المعدة سلفا ضد سوريا ،وهذا يتطلب صنع شبكات من الأصدقاء الإعلاميين والمحللين والمختصين والصحفيين ومن جميع الجنسيات ليكونوا شهود حقيقة، ومن ثم الإنفتاح على مراكز الإعلام العربي المهمة من أجل بلورة خطط إستباقية لمساعدة سوريا إعلاميا ومن الآن.
   
   
   كاتب ومحلل سياسي
   مركز الشرق للبحوث والدراسات
   [email protected]
   
   
   
   
   



 

      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار



  سوري حر -  سوريا       التاريخ:  12-06 -2012
  حبيب الشعب السوري مو كتاكيت
   انت ومعلمك ومعلم معلك كتاكتيت
   نحنا اصغر واحد فينا
   بيوزع شرف عليك وعلى طائفتك كلها
   وطز فيك يا واطي


  عاشق سوريا -  سوريا       التاريخ:  28-05 -2007
  يحيى الرئيس العربي المناضل بشار حافظ الاسد

 
مع تحياتي الكاتب والباحث سمير عبيد
هذا الموقع هو اهداء بسيط من الركن الأخضر الى كاتبنا المتميز