::الرئيسية        ::سيرتي الذاتية       : ::  مقالاتي       :: اتصل بي   


 
 





  الأكثر قراءة

  البنك الإسلامي والبنك التقليدي ( مقارنة من حيث المنطق النظري والواقع التطبيقي
  المرأة بين الرومانسية والمادية في قصائد الشاعر إبراهيم ناجي والشاعر نزار قباني- رؤية أخري لواقعنا وأداء حقيقة النقد
  موسوعة الميداليات الذهبية ( 1
  الفارق الإنساني بين حضارة الإسلام وثقافة الغرب ( الإطار الفكري والتاريخي )
  رحلة الشعر مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم
  لحظة الإضاءة ( كيف يبدع الأديب أدبه ؟

 مواضع مميزة

  قراءات في قاموس الصداقة - صداقة الإنترنت
  الأدب ونهضة الأمة
  السياحة الثقافية وذاكرة الأمة
  العراق ليست هوليوودا
  موسوعة الميداليات الذهبية ( 1
  الأفكار المنتحرة
  نقطة التفتيش
  جسر الكلمات ( قراءة العمل الأدبي بين المبدع والقارئ
  المرأة بين الرومانسية والمادية في قصائد الشاعر إبراهيم ناجي والشاعر نزار قباني- رؤية أخري لواقعنا وأداء حقيقة النقد


 
  روابط تستحق الزيارة

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

  مستقبل السودان

  هل خرج البشير حقاً؟

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

  الجثمان

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

  مالك بن نبي.. ترجمتي لدفاتر بن نبي

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه


نقطة التفتيش
    Monday 15-05 -2006   


   تورمت قدماه ، تصبب عرقه غزيرا ، تصاعدت الأتربة تكتم أنفاسه ، لاح على ناحية الطريق لافتة مكتوبة بخطوط سميكة : " منطقة محرمه ... ممنوع الاقتراب " ، تضاعف إحساسه بالإعياء حين قرأ العبارة ، لكنه على استكمال طريقه ، لاحت له الأسوار البعيدة ، من ورائها بدت القباب الذهبية المنيرة وهى تتلألأ تحت وهج الشمس بضياء رائع ، رغم الوهن مازال يملأ قلبه الحلم الكبير ، صاح عليه صوت جهير : إلى أين أنت ذاهب ؟ ، تلفت حواليه ليكتشف أنه محاصر بمجموعة من الحراس والتجهم الشرس يكسو ملامحهم الصلبة وهم يسددون إليه الحراب المسنونة ، تابع أحدهم مادا يده : هل معك تصريحا للدخول ؟ ، رنا ببصره من وراء الأسوار بدت الألوان مبهجة ، والأفراح براقة كالأنوار الطاهرة ، رغم آلامه أحس برفيف من خاطر البهجة يشمله ، رفرف قلبه الكسير في ثنايا الأريج المعطر المترسب من وراء المتاريس العالية ، فزع من أحلامه على صوت الحارس الهادر : أنت ... لاتقترب ، إن لم يكن معك تصريحا بالدخول فأنت محكوم عليك بالحرمان ، أصابته الكلمات بالارتباك ، مد يده إلى جيبه يبحث عن شئ يقدمه لهم ، بسط يده إليهم ببعض المعاني فى استعطاف وابتسامة حذرة كسيرة ، اقترب منه الحارس مضى قليلا مدققا فيما تحمله يداه ثم ما لبث أن انفجر في ضحكات هستيرية عاصفة ، أقبل إليه زملائه يتأملون معه تلك الأشياء ، استطاع صاحبهم أن يتمالك نفسه قليلا والدموع تتقافز من عينيه : انظروا إلي هذا المجنون انه يريد أن يسدد القيمة من محض الحب والود ، بدأ الجميع يصخب في الضحك وهم يصيحوا به بكلمات متقطعة بأنفاسهم المتهجدة : هراء ... المبادئ ... المثل العليا ... الإخلاص ، إنك تستحق القتل ، صاح به ثالث : ألا تعلم أنها ممنوعات محرمة ، انصرف ليس هذا مكانك أيها الأحمق وإلا قدمناك للمحاكمة بتهمة حيازة الخير ، مزقته السخرية أدمته أكثر مما فعلت الآم بدنه ، رنا ببصره إلى اللافتة الضخمة أعلى الأسوار والمزينة بنقوش قبيحة ، تأمل الحروف المتسخة : " معك قرش تساوى قرشا "، حس أن أحلامه وئدت بلا رجعة ، فاق ألمه النفسي كل الآمه مجتمعة ، انعصر قلبه بقسوة ، هربت الدماء من وجهه القانى حاول أن يجد لسانه كي يتحدث إليهم يبرر موقفه ، وما زال مادا يده ، أسكته صوت كبير الحراس متفلسفا : تريد أن تدخل هنا وتعبر هذه البوابة بهذه الحثالة ... قانون الحياة أيها الواهم يقول : من يملك المال هو من يملك الحق ، مزاياه تمحو عيوبه ، ليس من حقك الحلم ، حتى أن تقترب بخيالك السقيم من أفاق هذه الأسوار ، ثم أستأنف ضحكاته وهو يقلب باستهزاء ما بيده من معاني ، قذفها في وجهه بتشف غامر ، ثم حرك يده بصفعة هائلة استقرت على وجهه ، ودفعه بقسوة هائلة فانكفأ على وجهه فانغرست الأشواك الدامية في جسده وروحه ، اقبل آخرون يركلونه في فخذه وبطنه وظهره ، لم يرحموا تأوهاته الباكية ، ارتفعت ضحكاتهم أكثر وأكثر وهم يمارسون تلك الطقوس الوحشية ، دمعت عيونهم ، استلقوا على ظهورهم وهم يمسكون بطونهم ، انتهز الفرصة قام متحاملا على جراحه يحاول الهروب ، قام وأنكفأ أكثر من مره ، تحولت الحروف المتوهجة بداخله إلى سكاكين تمزقه ، نزفت الدماء منه بغزارة أغرقت ثيابه الممزقة ، انسكبت على الأرض تواسى المعاني المعفرة ، حاول أن يبكى لكن الدموع استعصت عليه ، أحلامه تصدأ كحديد الأسوار العنيفة ، طعنه رنين الضحكات الهازئة تشيعه ... الصوت الساخر المسموم يملأ مسامه ، ترنح يجر أقدامه النازفة ، ومن ورائه بدت قلعة الآمال كئيبة
   
   
   [email protected]



 

      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار



  sss -  سري       التاريخ:  05-04 -2007
  أحب موقعكم

  علياء عمر  -  سري       التاريخ:  05-04 -2007
  باي باي

 
مع تحياتي خالد جوده أحمد
هذا الموقع هو اهداء بسيط من الركن الأخضر الى كاتبنا المتميز