::الرئيسية        ::سيرتي الذاتية       : ::  مقالاتي       :: اتصل بي   


 
 





  الأكثر قراءة

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية
  تعريف العدوان في القانون الدولي/الجزءالأول
  مواقف الفكر الاداري المعاصر من تعريف القيادة الإدارية
  مفهوم المجتمع المدني
  نحو إصلاح إداري ناجح
  رسالة من رجل عصري إلى امرأة خاصة جداً

 مواضع مميزة

  جسد وجمال
  خيوط يرسمها الزمن
  ذاكرة فرح وراء القضبان
  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية
  رسالة من رجل عصري إلى امرأة خاصة جداً
  تطور المقاومة الفلسطينية خلال الأعوام من 1987 ـ 2004 / الجزء الثالث
  تطور المقاومة الفلسطينية خلال الأعوام من 1987 ـ 2004 / الجزءالثاني
  تطور المقاومة الفلسطينية خلال الأعوام من 1987 ـ 2004 / الجزء الأول
  حق اللجوء إلى البوح


 
  روابط تستحق الزيارة

  من مهد المخابرات إلى لحد تقويض الدول «داعش».. الخلافة السوداء

  قادة لا مدراء !

  ما هي الجريمة السياسية

  النسق السياسي الأردني الى أي مدى وأي دور؟

  "داعش" تقاتل أربعة جيوش ... وتنتصر عليها؟!

  عدوان إسرائيل على غزة كشف الكثير

  مفهوم الجاسوسية الرقمية

  رجال دين ام حفنة من النصابين والشلايتية والفاشلين والاعبياء

  العلاقات العربية – الأوربية (الشراكة الأوربية المتوسطية)

  المشكلة ليست بالمالكي وحده؟

  نظرة المجتمع للطلاق

  وقفة مع سورة يوسف ..والصبر على البلاء

  الشروط الشرعية في إعلان الخلافة وإقامة الدولة الإسلامية

  كيفية الاستفادة من حلايب وشلاتين اقتصاديا

  تم أستحمار العرب ولكن رغم الألم يبقي الأمل

  التحرش بالمرأة أصبح مشكلة تهدد استقرار المجتمع


ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية
    Monday 17-03 -2008   

يعتبر الأطفال في عمر المدرسة هم الفئة الاجتماعية التي ينعكس من خلالها ازدهار المجتمعات أو تراجعها لو اخذنا بعين الاعتبار ان أفراد هذه الفئة يبنون ذواتهم وخصائصهم الشخصية وأفكارهم ومعتقداتهم بناء على ما يدور حولهم وما يحاول الكبار المحيطين بهم زراعته في تربتهم الخصبة المتعطشة للمعرفة من أفكار ومعتقدات.
   
   في مرحلة متقدمة من الطفولة يحاول الطفل أن يستقل بفكره عن الآخرين في محاولة لإظهار و تدعيم هويته المستقلة، ويعتبر الطفل الفلسطيني حالة دراسية خاصة، حيث أنه عادة ما تنقصه فرصة بناء ذاته بعيداً عن حالة التوتر السياسي وآثاره الاجتماعية والنفسية على بنيته الشخصية وعلى طريقة تكيفه مع الواقع الصعب الذي يعيشه.
   
   كثيرا ما يتعارك الأطفال في المدرسة أو تقع بينهم اعتداءات مختلفة، سواء كان ذلك عند الخروج من الصف أو في وقت الحضور الصباحي إلى المدرسة أو أثناء مغادرتها أو خلال فترة الاستراحة بين الحصص، الأمر الذي قد يؤدي أحيانا إلى نتائج مؤذيةللطلاب على العديد من الأصعدة النفسية والجسدية، وهذا بدوره يؤثر على إحداث خلل في عملية نمو الطالب في المجتمع ويساهم في خلق بعض الشخصيات التي تعاني من الاضطرابات النفسية أو الخاضعة والمنقادة وغير القادرة على اتخاذ مواقف وقرارات إيجابية بناءة لمواجهة مشاكلها المختلفة، وبالتالي لا تتمكن من القيام بدورها المجتمعي بشكل جيد من خلال انخراطها في المؤسسات المجتمعية المختلفة بدءاً من الأسرة كأهم مؤسسة مجتمعية، ويتبعها المعلم الذي تقع على كاهله مهمة تربية الأجيال عبر تطبيقه لمبادئ العملية التربوية واستكماله لعملية التنشئة الاجتماعية التي بدأت في الأسرة.
   
   إن الحق في التعليم يعتبر من أهم الحقوق التي يجب أن توفَّر للطفل، حسب اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدت وعثرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 وتاريخ بدء نفاذها 2 أيلول/سبتمبر 1990، وفقا للمادة 49، وينبغي حسب هذه الاتفاقية أن يكون التعليم موجهاً نحو تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته وتنمية احترام حقوق الطفل والحريات الأساسية وتنمية احترام القيم الثقافية الخاصة للطفل وكذلك القيم الثقافية للآخرين ( المادتان 28، 29 ) وينبغي ألا يتعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة ( المادة 37 ).
   
   وخلاصة القول أن ظاهرة العنف بين الطلبة في المدارس هي نتيجة لمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية في حياة الطالب، ولفهم هذه المشكلة وكيفية التعامل معها يجب علينا أولاً التعرف على مجموعة من العناصر المكونة لها، إذ أن حياة الطالب في المدرسة قد سبقتها سنوات هي الأهم في تكوين شخصية الطفل والتي كان لها الأثر الأكبر على حياته وتصرفاته في داخل المدرسة بالأضافة إلى العوامل الخارجية المحيطة بها.
   
   لم تعد ظاهرة العنف في المدارس مقتصرة على شكلها النمطي ( عنف من المعلم تجاه الطلاب) ولكنها امتدت وتبدلت ففي بعض الأحيان أصبحنا نرى صور العنف تتشكل باتجاهات مختلفة مثل عنف الطالب تجاه زميله وعنفه تجاه المعلم وعنفه تجاه ممتلكات المدرسة.
   
   لقد عملت العديد من الدراسات لتحقيق مجموعة من الأهداف والتي تتلخص في محاولة فحص مدى قبول أو رفض بعض الفرضيات المتعلقة بمعرفة الأدوار التي تلعبها بعض العوامل في زيادة العنف بين الطلبة في المدارس تجاه بعضهم البعض أو حتى تجاه المعلمين والمدرسة مثل العامل الاقتصادي لأهل الطالب وتعرض الطالب أو أهله للمارسات القمعية من الاحتلال الاسرائيلي وكذلك أثر العنف الأسري الذي يتعرض له الطالب في البيت وأيضاً العنف الممارس من قبل المعلم والمدير تجاه الطالب على استخدامه للعنف في المدرسة، وذلك من أجل محاولة وضع حلول ومقترحات علمية مبنية على الدراسة والمنهج العلمي لمواجهة هذه الظاهرة استناداً إلى الدراسات السابقة وتوصيات المهتمين بهذا الموضوع.
   
   ولكن ماذا نقصد بالعنف بشكل عام ، وكيف ينعكس تعريفنا لهذه الظاهرة على ما يتم ارتكابه داخل المدارس؟
   إن العنف هو كل تصرف يؤدي إلى الإيذاء بالآخرين أو تخريب ممتلكات الذات أو ممتلكات الآخرين، وقد يكون الأذى جسدياً أو نفسياً ، فالسخرية والاستهزاء بالطالب وفرض الآراء عليه بالقوة واسماعه الكلمات البذيئة تعتبر أعمالاً عنيفة.
   ويعرف العنف أيضاً بأنه كل استخدام غير شرعي للقوة أو للتهديد باستخدمها بهدف إلحاق الضرر بالغير، ويقترن العنف بالإكراه والتكليف والتقييد، وهو نقيض الرفق لأنه صورة من صور القوة المبذولة على نحو غير قانوني بهدف إخضاع طرف لإرادة طرف آخر.
   
   هناك العديد من النظريات التي تفسر ظاهرة العنف، منها:
   • التفسير النفسي الذي يعتبر الظاهرة مرتبطة بوجود شخصية غير سوية مسؤولة عن السلوكيات العنيفة ويرتبط هنا بعدم قدرة الطالب ان يسيطر على الغرائز العدوانية والدوافع الموجه ضد المجتمع والنابعة من الاضطرابات العاطفية أو المميزات الشخصية للفرد، ولذا فإن الطالب المضطرب عاطفياً يرى المعلم ساحة لظهور هذه الاضطرابات.
   
   • العنف حسب التفسير الاجتماعي : هناك اعتبارات للبنية الاجتماعية المتشكلة من أفراد المجتمع وشكل العلاقات بينهم ، كما أنها تشمل المتغيرات الاجتماعية للفئة المعتدى عليها عند دراسة الظاهرة ومتغيرات مثل الجنس والجيل والوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، ومن هنا نستطيع القول أن التفسيرالاجتماعي للظاهرة يختلف عن التفسير النفسي بأنه لا يرى في العنف ظاهرة فردية وإنما ظاهرة لها جذورها الإجتماعية ، العرقية والطبقية التي لها مواقفها وآرائها وتوجهاتها بخصوص ظاهرة العنف.
   
   أشكال العنف بين الطلاب في المدرسة :
   1. العنف الجسدي : الضرب بأية وسيلة متاحة وخاصة الهجوم من قبل المجموعات.
   2. العنف النفسي: التهديد والتجريح .
   3. العنف الجنسي : استخدام الألفاظ والشتائم البذيئة واعتداء على حرمة الجسد من الطلبة الأكبر سناً للطلبة الأصغر سناً وخاصة في دورات المياه .
   4. العنف اللفظي الكلامي : الشتائم واستخدام العبارات التحقيرية .
   5. العنف المادي : تكسير ممتلكات المدرسة والأفراد.
   
   أما السبب المباشر لممارسة العنف فهو الاستعداد الذاتي الذي يعبر عن شخصية تفتقد إلى البدائل المتعددة لمواجهة المواقف المختلفة ذلك أن ليس لكل الطلاب ردود فعل متشابهة نحو مواجهة مواقف الغضب وهذا يعود في الأساس لفروقات فردية في البيئة المدرسية، بالاضافة إلى أن هناك ارتباط بين هذا الاستعداد الذاتي الطالب وبين العوامل الأخرى التي تحفز ممارسة العنف ومنها:
   التقليد لنموذج وهو المربي ( الأب، الأم، المعلم) وخاصة وأن المعلمين هم المثل الأعلى لكثير من الطلاب.
   السلطة والسيطرة: كونه خاضع للتحكم والسيطرة من قبل أكثر من جهة ( والديه ومعلميه ) مما يثير غضبة كوسيلة للسيطرة على بيئته أو يحاول إثبات ذاته.
   
   ومن المتفق عليه أن الطريقة التي يتعامل بها المعلم أو الأب مع الطالب في المواقف اليومية تؤثر على توافق شخصيته تأثيراً مباشراً، واتجاهات الطالب نحو المدرسة وسلوكه فيها يتحسن إذا وجد أن في البيئة المدرسية ما يساعده على حل المشكلات التي تضايقه ، ولكن إذا وجد الطالب في المدرسة مكاناً لتجاهله وعدم فهمه فمن المؤكد أن يزيد توتره وبالتالي يُصعد حالة الإحباط والقلق مما يدفع بالطالب نحو سلوك عنيف أو غير مرغوب به وهو على الأغلب سلوك عدواني تجاه الاخرين، لأنه" ليس بيتك حيث تعيش بل حيث يفهمونك".
   
   عندما يصطدم نمو الطفل النفسي والاجتماعي بالمتغيرات المفاجئة التي تُرى وتترجم بأشكال عديدة منها عمليات الاغتيال والقصف باستخدام الصواريخ والدبابات أو إطلاق الرصاص ، تقف هذه الأشكال موقف التضاد من الحاجة إلى توفير مناخ نفسي سليم للطفل مشروطاً بالصحة النفسية أثناء النمو الفسيولوجي والنفسي.
   
   إن غياب الصحة النفسية يعني بالضرورة غياب متطلبات النمو النفسي السليم لد ى الطفل مما يُدخل الطفل إلى مرحلة التخبط في النمو النفسي بمعنى أنه بدلا من أن يشعر بالأمان والحماية؛ والتي هي من الحاجات الملحة في التطور النفسي والاجتماعي للطفل التي أوضحها عالم النفس "ماسلو" ترتسم في ذهنه معالم الشعور بالتهديد والخوف المستمر من فقدان الحماية وهذا ما بدا واضحاً من خلال مراقبة مسلك الأطفال وتصرفاتهم التي نلمسها في البيت والمدرسة والحياة اليومية.
   
   أكثر ما يلجأ اليه الأطفال للتخلص من العوامل المعيقة للنمو النفسي والاجتماعي هي ما يُعرف باسم (Defense Mechanism الدفاعات النفسية ) ولكن الخطورة في ذلك هو أن دفاعات الطفل الأولية لمقاومة هذا التهديد ليس لديها القدرة الكافية على استيعاب كل العوامل النفسية السلبية التي أفرزتهاأعمال العنف في الأراضي الفلسطينية، فمن المعروف سيكولوجياً أن أكثر الوسائل الدفاعية التي يلجأ اليها الطفل في هذه الأحداث هي النكران والمقاومة نظراً لعدم قدرته على تمييز الواقع وحدوده .
   
   وتقوم أشكال القهر والقتل والعنف الاسرائيلي التي يصيب الكثير منها فئة الاطفال؛ بتعزيز تراكم العبء النفسي على نمو الطفل ، بحيث ينتج عن ذلك ردود فعل قاسية من قبل الطفل تجاه الذات والمحيط حيث يفقد الطفل القدرة على الاحتماء بذاته من جهة، وأحياناً كثيرة عدم القدرة على الشعور بالحصول على الثقة من المحيط، فيقوم بإظهار عصبية زائدة في البيت ونوبات من الغضب وأحيانا البكاء والأحلام المزعجة وفقدان الشهية والرغبة في الإنعزال وإظهار التعلق الشديد بالأم أو الأب اللذين يمثلان العنصر الأهم لتكوين الثقة لديه، والخوف الشديد من الخروج من دائرة الأسرة والبيت لكونهما يشكلان خط الأمان الوحيد والأول للطفل؛ وهو يحاول من خلالهما صد التراكمات النفسية غير الصحية الناجمة عن الأحداث العنيفة ، مما يعرضه إلى عشوائية في سلوكه وتصرفاته، بحيث تصبح غير مترابطة ولا تمكنه من إعادة التوازن الطبيعي إلى حياته وتصرفاته.
   وبالترافق مع نتيجة المؤثرات الخارجية القاسية التي يواجهها الطفل فإن هذا الوضع يؤدي إلى إفراز الكثير من المعيقات في التعاطي مع جو المدرسة وعدم القدرة على الاندماج والتكيف معها خصوصاً في بداية المراحل الدراسية ، فالطفل في الوضع الطبيعي للنمو النفسي والاجتماعي لا ينضم إلى المدرسة بسهولة لانها تشكل تجربة حياتية جديدة بالنسبة له، فكيف إذا كان هناك نؤثرات إضافية تزيد من عدم تقبله للانتقال من البيت إلى المدرسة .
   
   عززت الانتفاضة وما رافقها من أعمال عنف إزدياد الخوف لدى الطفل وعدم الشعور بالثقة من المدرسة كونها بعيدة عن البيت ومحيط الوالدين والأخوة، ما يحدث خارج البيت من أحداث عنف يشكل سبباً لخوف الطفل وعدم ثقته بالمحيط البعيد عن حماية الأهل لأنه يعتبره متغيرات مخيفة ومهددة لأمنه، بحيث نلاحظ أن هناك حالات كثيرة يرفض فيها الأطفال بشدة وبشكل دائم الذهاب إلى المدرسة،ونتيجة هذه الأوضاع المختلفة والتي تشكل ردود فعل طبيعية لأحداث غير طبيعية ، وغير منسجمة مع إقامة علاقة سوية مع الأهل والمدرسة كمحطتان أساسيتان في تشكيل نمو الطفل النفسي والاجتماعي، يتطلب الأمر خلق محاولات جادة من قبل الأهل مبنية على تفهم وإدراك هذه المتغيرات لانعكاسها على الطفل، فعليهم توفير الحماية والأمن للطفل ومساعدته على التخلص من معيقات النمو النفسي والاجتماعي، كما يقع على المدرسة واجب توفير سبل جديدة للوقاية من الآثار المستقبلية السلبية ، وإتاحة فرص كافية للأطفال لتفريغ انفعالاتهم والتعبير عن مشاعرهم ، وإعادة خلق علاقة وثيقة من قبل المدرسة تجاه الاطفال لتأمين الحماية والثقة والأمان لهم ، وهذا يتطلب أيضاً احاطة واسعة من قبل المؤسسات المجتمعية والاعلامية والمراكز الشعبية ، والقيام بأدوار مختلفة تساهم في الحد من امكانية تراكم الأزمات على الأطفال.
   
   الدراسات العديدة حول موضوع العنف المدرسي تناولت تحليل جانب معين من موضوع العنف المدرسي سواء بين الطلاب أو بين الطلاب والمعلمين حيث تطرقت دراسة للدكتورة حصة صادق على مجموعة من طالبات من جامعة قطر على تحليل مواقف حقيقية للعقاب قد مرت بها بعض الطالبات أثناء دراستهن وذلك لتحليل أسباب العقاب وأساليبه ومعرفة التأثيرات الحقيقية للعقاب على الطالبات ، وقد خرجت الدراسة بنتائج من أهمها أن النسبة الأكبر لإستخدام العقاب هو في المرحلة الابتدائية بنسبة 50.34 % وتليها المرحلة الثانوية ثم الإعدادية.
   
   وأظهرت الدراسة أيضاً أن أسباب استخدام العنف ترجع إلى الطالب نفسه ومحدودية قدراته وخوفة من المدرسة وقد تعود للمعلم وقلة كفاءته في عملية التدريس والتعامل مع الطلبة، ففي المرحلة الثانوية حيث أسباب العقاب تؤدي إلى انخفاض التحصيل الأكاديمي بنسبة 12.5 % وأن 10 % من المواقف التي يتم بسببها العقاب تكون بسبب الخطأ في الإجابة أو التأخر في الدخول للصف .
   وحول مبررات الدراسة عملت إحدى الدراسات للاجابة على الأسباب التي تدفع الطالب إلى العنف وآليات التعبير عن العنف التي يستخدمها والتي أظهرت فروقاً فردية بين الطلاب والطالبات في ردود الفعل والوسائل الدفاعية حيث أظهرت أن العنف اكثر لدى الطلاب وردود فعلهم فيها أكثر خطورة حيث يعتبرون العنف الجسدي واللفظي وسيلة لحل الخلافات بينهم .
   
   وهناك دراسات أخرى أظهرت رؤية الطلاب للمدرسة على أنه مكان غير آمن تكثر فيه أعمال العنف ولديهم مخاوف من التواجد فيها ، وأظهرت كذلك أشكال أخرى للعنف كالتهديد والسرقة.
   
   وقد ربطت احدى الدراسات الفلسطينية حول الموضوع والتي اجراها الاستاذ رزق الصليبي، الممارسات التربوية للمعلمين والتوافق النفسي للطلبة لتحقيق هدف فهم دور المعلم في رعاية التوافق النفسي للطلبة ، وقد طبقت الدراسة على مدارس ثانوية خاصة وحكومية في منطقة بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا على عينة مقدارها 982 طالب وطالبة واظهرت أن متوسط معدلات تقدير الطلبة في المدارس المختلطة وغير المختلطة لممارسات المعلمين على مجال أساليب الإثابة والعقاب كانت بدرجة متوسطة في المدارس المختلطة وغير المختلطة حيث يستخدم المعلمون أساليب الصراخ على الطلبة في حالة الخروج عن النظام الصفي، واعتبر طلاب المدارس المشمولة بالبحث أّن معلميهم يتجنبون إصدار الأّحكام السريعة على سلوكهم.
   وفي دراسة عالمية تبين أن هناك علاقة وطيدة بين العنف العائلي والعنف المدرسي وكانت هذه نتيجة دراسة على عائلات عنيفة وعائلات غير عنيفة والتي أظهرت أن 51 % من أطفال العائلات العنيفة تصرفوا بعنف ( ضرب ، تخريب ، ... الخ ) وفي المقابل 30 % تصرفوا بسلبية ( أي هادئين وغير اجتماعيين ) 19 % من الحالات تصرفوا بشكل مقبول وملائم للقيم ولم تظهر الدراسة أي طفل بسلوكيات كالمشاركة والمساعدة الاجتماعية.
   
   وقد أرجعت بعض الدراسات الفلسطينية جذور العنف إلى عناصر في التنئشة، واعتبرت السلوك العنيف هو سلوك متعلم من البيئة الاجتماعية وارجعت أسباب الظاهرة إلى دور المؤسسة التعليمية والقائمين عليها.
   وفي دراسة أخرى ظهر أن لوسائل الاعلام دور كبير في تعزيز العنف وتوجيه الأفراد إلى السلوك العنيف.
   ووفق دراسة أجراها مركز غزة للصحة النفسية والذي يديره د. اياد السراج أظهرت أن نية كل طفل وصبي فلسطيني من كل أربعة أولاد ( 24.7 % هي الموت في سن الثامنة عشرة والدراسة التي شملت 944 طفلاً وصبياً من الفئة العمرية 10-19 سنة أظهرت أن 97.5 % منهم يعانون أعراض الصدمة النفسية الصعبة وأن ثمة أعراضاً خطيرة للصدمة في صفوف 32.7 % منهم.
   شارك 94.6 % منهم في جنازات الشهداء فيما شاهد 83.2 % حوادث اطلاق النار والعدوان و 61.6% شاهدوا قريباً قُتل أو أصيب بجراح ، ونال الغاز المدمع 36.1% منهم )، ما يعني ان هناك ظاهرة مقلقة في غزة حيث أن الاستشهاد أمنية كل طفل من أربعة أطفال ، و13 % ممن هم دون الخامسة عشر يعانون التبول الليلي؛ كما تنتشر في صفوف الفتية ظاهرة عدم القدرة على الابتسام.
   
   وفي دراسة محلية لاستاذ علم النفس في كلية التربية في غزة شكري صبري حول ( أثر العنف الأسرائيلي الموجه للطلاب والمعلمين على العملية التعليمية تلخصت الآثار النفسية على الأطفال في الخوف الضمني من التحرك خارج المنزل ومحدودية الحركة نتجية لتعليمات الأهل الكثيفة النابعة من الخوف على حياتهم بالأضافة إلى الرعب المتولد من القصف وإطلاق الرصاص.
   
   وكان من نتائج الدراسة أن هناك زيادة في نسبة التبول اللاإرادي لدى الإناث نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الشعور بالقهر والظلم ، إضافة إلى الإكتئاب الناجم عن مشاهدة التلفاز والصور الدامية في وسائل الإعلام .
   ومن الأثار النفسية على المعلم كان زيادة الشعور بالتحدي وضرورة الاستمرار في العملية التعليمية لاهميتها واعتبارها مسألة إنسانية وفي نفس الوقت تزايد المخاوف على حياة الطلاب داخل وخارج المدرسة بالاضافة إلى القلق الناجم عن ممارسات العنف التي يقوم بها الأطفال في المدرسة .
   ومن الاثار الاجتماعية التي أبرزتها الدراسة أيضاً تأثير مستوى التفاعل بين الطفل ورفاقه والعلاقة بين المعلم والطفل والأثر السلبي على طموحات الأطفال وعلاقاتهم الاجتماعية بالأضافة لذلك فقد تطرقت الدراسة إلى وضعية النظام التعليمي في القطاع واجراءات الاحتلال ورواسبه .
   
   ومن التوصيات التي أعدتها بعض الدراسات في مجال العنف بين طلاب المدارس أورد ما يلي:
   
   1. ضرورة توفير الأجواء المناسبة لممارسة العملية التعليمية بحل الإشكاليات المؤدية لها .
   2. إعداد الطالب والمعلم وأولياء الأمور على تربية اللاعنف من خلال ترسيخ المفاهيم الصحيحة في التعامل مع الآخرين.
   3. يقع الدور الأكبر على المؤسسات الرسمية في توفير الأجواء والظروف المناسبة والملائمة لممارسة العملية التربوية بشكل خاص، كما يقع عليها حل العديد من المشاكل التي يواجهها أطراف العملية التربية الأربعة ، المعلم ، المدرسة ، الطالب والأسرة.
   4. الابتعاد عن ممارسة الفعل ورد الفعل في الاستجابة لأحداث عنيفية قد تقع هنا وهناك في حياتنا اليومية بل التعامل بهدوء من قبل المعلمين وأولياء الأمور في الإستجابة للمؤثرات الخارجية التي تزيد من حالة العنف وتؤدي إلى زيادة أستخدامه من قبل الطالب تجاه الآخرين.
   
   



 

      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار



  التوت -  السعوديه       التاريخ:  10-01 -2010
  اهلا العنف المدرسى

  ليلى -  الجزائر/دراسة عنف ناتج عن الارهاب*ثاثيرها على التح       التاريخ:  29-04 -2008
  العنف الإرهابي و ما يميزه في النوع و الدرجة قد انتشر عبر المكان و الزمان مند قرون،
   
   اصطدم به جيلنا في الجزائر في العشرية السوداء التي عشناها و حيث تعرض له كل المجتمع عامة و المجتمع التربوي بصفة خاصة
   
   من بين الصور العديدة للإرهاب، و بالضبط تلك التي تخص تسلطه على المؤسسات التعليمية، التعرض للخطر الذي يبدأ قبل بداية السنة الدراسية حيث يهدد مسئولي الإدارة و الأساتذة و التلاميذ بالقتل لو التحق أيهم بالمدارس عند فتحتها
   
   ورغم ذلك يتم الدخول المدرسي، و تتواصل الاعتداءات، بمختلف الطرق، خلال السنة الدراسية حتى حلول امتحانات آخر السنة، التي لا تقام إلا بحضور جهاز أمني خاص و تواجد عسكري مكثف لحماية مراكز الامتحانات و من فيها.
   
   و رغم هذه الظروف الصعبة يتم الدخول المدرسي و يلتحق الكل ( التلميذ و الاستاذ و الطاقم الإداري ) بمكانه و في الوقت المناسب، احتراما للقوانين الإدارية،
   
   يتم سير السنة الدراسية في ظروف عادية إداريا و لكن ما هو شأن التلاميذ الذين يصطدمون يوميا بالموت في مختلف أماكن عيشهم ( البيت و الشارع و الحافلة و المدرسة بما فيها القسم ).1 - الإشكالية
   
   
   
   نظرا لظروف الأزمة التي عاشت فيها الجزائر مند 1988 و تصاعد أعمال عنف الإرهاب خلال سنوات التسعينيات و التي أسفرت على عدد هائل من الضحايا خلفت الكثير من الأيتام.- الفصل االثالث:
   تم اختصار واستغلال
   
   -على نسبة النجاح% كأداة للمقارنة لاستنتاج 'كمقياس':
   
    أثر الصدمة النفسية و الضغط بعد الصدمة الناتجة عني عنف الإرهابي على التحصيل الدراسي'.
   
   
   -الذي يعطي الصور الإجمالية، لان المعطيات لأخرى شبه متخصصة وفردية، خارج نطاق البحث لاتهمنا استغلالها.
   
   -لقد كانت السنوات التي اعتمد ها الطالب الباحث عليها في الدراسة هذه من السنوات الدراسية2000-1996
   -مع العلم إن بالنسبة لبعض السنوات في المؤسسات الأخرى كانت هذه المعطيات غير موجودة نتيجة احتراق الأرشيف عموميا و ضياعه والتخريب الناتج عن الإرهاب هذا ما يثبت اثر الإرهاب في هذه الأماكن خلال مروره، في الزمن وهذه الفترات تختلف من مكان إلى أخرى.
   
   IV- الفصل الرابع :
    IV -1) التحليل العينة:
   
    IV - 1 - ا) في التحليل المكاني:
   
   - سنقارن نسبة%)) التحصيل الدراسي ('النجاح') بين المـؤسسة الموجودة في الأماكن الساخنة من جهة، والمؤسسة الموجودة في الأماكن الآمنة من جهة أخرى، وهذا عبر كل التأثرات.
   
    IV - 1- ب)-الجدول المكاني:
   
   
   المؤسسة التعداد عدد الناجحين النسبة
   حوش زواوي
   علي مكي 677
   1444 284
   700 41.9 %
   % 48.5
   مجموع الأماكن الساخنة 2121 984 46.4 %
    عبدا لرحمان الكوكبي 763 339 44.4 %
   محمد شويطر الأبيار
   مكان آمن 1511 1112 73.6 %
   
   IV - 1-ت )-ملاحظة : -يظهر بصفة واضحة الجدول المكاني أن 'نسبة% النجاح' عالية في المؤسسة الموجودة في المكان الآمن و تدهور هذه النسبة% في المؤسسات الموجودة في الأماكن الغير الآمنة بصفة مباشرة كالمؤسسات حوش الزواوي'بسيدي موسى' و علي المكي 'بسيدي محمد' أو بصفة غير مباشر كما قدمناه في مؤسسة الكوكبي بئرمرادرايس، وهنا يجب.
   
   
   
    تنبيه:
   أن هذه النتائج ضعيفة مهما كانت البنية الاجتماعية والاقتصادية.
    لأن مؤسسة الكواكبي توجد في حي يشابه 'الأبيار' في بنيتها الاجتماعية و الاقتصادية أكثر مما هو الحال بنسبة من 'سيدي موسى' و' سيدي محمد' التي تتقارب فيها هذه الظروف و..... +..الملحقات
   
   
   
   IV -1-ث)- نتائج الجدول :
   -هذه النتائج تناسب مع تواقعات الطالب الباحث عبر كل مؤسسة وحدها أو مجموعة تعرضها لدرجة الإرهاب.
   -و كذلك يظهر أنه توجد مستويات 'نسبة النجاح' التي تطابق مستويات العنف الإرهابي.
   فمثلٌ" مؤسسة حوش الزواوي أكثر تعرضا من مؤسسة علي المكي وبالتالي نسبة النجاح أكثر ضررا.
   
   
   
   
   
   
   -(2 IV - 1 - ا) في التحليل التحليل الزماني:
    في التحليل الزماني تمت المقارنة بين تطور نسبة النجاح و تطور درجة العنف عبر الزمان.
   ا) تطور نسبة النجاح: - في هذا الإطار:
    تم تمييز ثلاث فترات( قبل، أثناء، بعد )سنوات العنف، حسب الإحصائية الزمنية الموجودة لدينا.
   ب)-الجــدول الــزمــانـــي
   
   المؤسسة قـبـل أثــنــاء بـــعـــد
   حوش زواوي
   علي المكي
   المجموع ــــــ
   46%
   46.1% 24%
   31%
   28.1% 51%
   65%
   58%
   عبدالرحمان الكواكبي 42% 38% 50%
   محمد شويطر بالأبيار 65% 79% 79%
   
   ملاحظة أ) إن الأرقام الموجود في الجدول الزماني تبرهن بصفة واضحة أن نسبة النجاح تتدهور مع تدهور الأوضاع الأمنية و تتحسن مع تحسن الأوضاع الأمنية.
   
   
   و بعبر أخرى: "نسبة النجاح تتدهور مع تقاربها بفترات شدة درجة العنف وتتحسن كلما تتباعد من هذه الفترات."
   
   
   
   
   
    ب) فالعلاقة أكثر وضوحا لما تحلل المعطيات سنوية.
   
    ففي سيدي موسى المعطيات كما يلي:
   
   1996 1997 معدل
   1996/1997 1998 1999 2000 معدل 2000/1998
   37.1% 15% 24% 34.5% 57.1% 60% 51%
   
   و رغم انعدام كل السنوات قبل 1996 أي قبل زمن شدة عنف الإرهابي بسبب تعرضها للتخريب و الحرق.
    فإن معطيات التي حصلنا عليها تشير بوضوح هذه العلاقة.
   
   ج) فهذه العلاقة بين تدهور نسبة النجاح و فترات العنف تم:
   - تلاحظ في جدول نسب النجاح المتحصل عليها في مؤسسة محمد شويطر بالأبيار حيث نلاحظ استقرار النسبة نوعا ما مع تحولات الزمن.
   - فهذا يبرهن أن هذه المؤسسة توجد في منطقة آمنة نوعا ما عبر الزمن اختلافا عن سابقتها.
   
   ح) أما عن مؤسسة عبد الرحمان الكواكبي و رغم ضعف الإحصاءات المتوفرة لدينا --نلاحظ ضعف النسبة من فترة الشدة أو تحسنها نوعا ما بعد تحسن الأوضاع،
   ،ولكن هذه النسبة ضعيف .
   
   -وهذا يدل على نوع آثر العنف الغير مباشر و المستمر على تلاميذ هذه المؤسسة التي نذكر أنهم أبناء أفراد سلك الشرطة
   
   الـــــــــخـــــــلاصـــــــة:
   
   
   إن توقعنا بأن العنف الإرهابي يكون له أثر على التحصيل المدرسي يبدو أنه رغم حدود الإحصائيات المتوفرة لدينا واضحة و مباشرة.
   
    -إن العلاقة تحتاج إلى دراسة معمقة أخرى تأخذ بعين الاعتبار مسارات التلاميذ و العوامل الأخرى التي هي كذالك تكون لها تأثير على مردود التحصيل الدراسي.
   
   
   الـــــــــخـــــــــاتــــــــــــــــــــمـــــــــــة
   
   قد تعرضنا في هذا العمل
   ' أثر الصدمة النفسية الناتجة عن العنف الإرهابي على التحصيل المدرسي'
    من الجانب النظري،الجانب التطبيقي، اعتمد الطالب في هذا الأخير
   
    على ما كان حالة التحصيل الدراسي في مناطق معرضة إلى العنف
   
   الإرهابي بدرجات متفاوتة فوضعنا
    الإشكالية التالية:
   
   
   
   
   
   
    بالضرورة أن تؤثر
    الصدمة النفسية
    أي الضغط بعد الصدمة و
    الناتجة عن العنف الإرهابي
    على التحصيل الدراسي
   
   
   
   
    لقد وجدنا فعلا إن العنف الإرهابي يؤثر على التحصيل المدرسي.
   
   
   
   
   
   ففقد الاستقرار في حياة الطفل الجزائري بفعل ما أفرزته الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و الأسرية، و كلها عوامل خارجية تؤثر على نموه و قدراته العقلية العامة و الخاصة مثل: " ضعف الإدراك و الملاحظة و الاستيعاب و التذكر اللغوي و العددي( )"، حسب دارسة محمد سلامة و توفيق حداد، لا سيما أن " الخصائص النفسية هي التي تحدد استعدادات الطفل عامة و التلميذ خاصة في التحصيل الدراسي ( ) " حسب دراسة محمد الصيدق حسن،
   
   هذا و يؤكد " شونيل" أن" عدم استقرار الطفل من الناحية الانفعالية يؤثر على قدراته الخاصة بالتركيز و العمل في المدرسة ...و نقص الثقة بالنفس و القلق و الخوف".
   
   كما يرى "ميشال مندر" أن نجاح التلميذ و بلوغه درجة تحصيل مرتفع أمر مرتبط بمدى توافقه النفسي مع محيطه،
   
   و دراسة محمد الطالب دويك حسن عوض و مريم مالكي تعتبر الأسرة مسئولة عن تطوير شخصية أطفالها في النواحي الجسمية و النفسية و العقلية و الأخلاقية كما تؤثر على التحصيل الدراسي، سلبا أو إيجابا، حسب إمكانياتها الاقتصادية و الاجتماعية و السيكولوجية و الفكرية، ...
   
   وبفعل الإرهاب، و هو يمتاز بقطع صلة الفرد بمجتمعه عامة و أسرته خاصة، يفقد الكل القدرة على التكفل بالطفل فيؤثر هذا على تطوره النفسي و الجسمي و الذهني و الفكري و الانفعالي.
   
   و زيادة عن تدهور الأوضاع، و خاصة منها الأمنية التي أنتجتها الأعمال الإرهابية، أدى الأمر بالطفل إذا إلى الشعور بعدم الأمن و فقدان الثقة حتى في من يحيطون به. حيث يجد نفسه في مواجهة الموت و كل أشكال العنف.
   
   وإن الكثير من الأطفال الناجين من هذه الهمجية الإرهابية حيث كتبت لهم الحياة، و حتى أولئك الذين لم يتعرضوا للعنف مباشرة، تضرر كلهم نفسيا و ذهنيا و جسميا، بدرجات مختلفة، و هو ما برهنت به الدراسات العديدة التي من بينها :
   - دراسة نهى ابوذباح(1998) دكتورة و باحثة أمريكية من أصل عربي تؤكد : "أن الإرهاب يؤثر على الحالة النفسية للطفل".
   - الدراسة التي نشرتها هيئةFOREM (1999) للأاستاذ خياطي و الأخصائية، السيدة زيمرلي التي بينت :" أن الأطفال المتمدريسين و المصدومين بفعل العنف الإرهابي تظهر فيهم أعراض رفض التمدرس و انخفاض المردود الدراسي ".
   - دراسة الجمعية الجزائرية للبحث في علم النفس ( - SARP1999 ) التي عرضت نتائجها في يوم دراسي حول أثار العنف لدى الأطفال (24/01/2005 ) , و التي خلصت إلى " أن الأطفال الذين تعرضوا إلى العنف الإرهابي كان مسارهم الدراسي متأثر بدراجات متافوتة توازيا مع درجة العنف الإرهابي".
   
   وبحكم المعارف العلمية التي حصل عليها خلال التكوين في فرع " مقياس علم النفس التطبيقي " – تخصص " التوجيه و الإرشاد النفسي و المدرسي و المهني " و الذي من أهدافه الوصول إلى مساعدة التلميذ على بلوغ التوافق كما يؤكد على عملية التأثير المتبادل بين التلميذ و بيئته في عملية التوافق لنجاحه في حياته النفسية و العقلية الدراسية و المهنية.
   
   إن الباحث الذي يهتم بهذا الموضوع يعود إلى مهامه الذي عايشها كأستاذ في إكمالية حيث تستقبل أطفال معضمهم كانوا أوليائهم من إطارات الشرطة يؤثر على شيء الذي يعرضهم أكثر إلى العنف الإرهابي و تأثيره على حياتهم و نموهم النفسي و الجسمي و الذهني و العقلي، ناهيك عن مسارهم و تحصيلهم الدراسي
   
   إذن لمعرفة مدى تأثير الصدمة النفسية الناجمة عن العنف الارهاربي و من هذا المنطلق يرتىء الباحث أن تكون دراسته حول الأثر الذي خلفه العنف الإرهابي على تلاميذ متمدريسين لسنة التاسعة (9).
   
   و بهذا الصدد يطرح التساؤل التالي (المشكلة) :
   هل من الضرورة أن تؤثر الصدمة النفسية الناتجة عن العنف الإرهابي على التحصيل الدراسي لتلاميذ السنة التاسعة أساسي ?
   
   1_ العوامل العقلية
   هناك العديد من الدراسات إلى وجود علاقة بين الذكاء والتحصيل الدراسي وتوصلت إلى القول إن حوالي 1/3الفروق بين التلاميذ يمكن إرجاعها إلى الذكاء (3) *
   فيولد.الطفل مزود بقدرات فطرية تختلف من فر.د لا خر حسب الفروق الفردية وتساهم البيئة الاجتماعية المدرسية في تنمية هذه الاستعدادات بطريقة جيدة أو عن طريقة تفاعل المستمر .و ضعف القدرة العقلية العامة وانخفاض مستوى الذكاء والتحصيل عن المحك العادي هو سبب من أسباب التأخر الدراسي . يقول سلامة الحداد في هذا الشأن "إن ضعف القدرة العقلية العامة وانخفاض الذكاء عن الحد العادي هو احد أسباب التأخر الدراسي والى جانب ضعف القدرة العقلية علىالادراك والملاحظة والقدرة على التذكر والقدرة اللغوية والعددية". العوامل النفسية والانفعالية : يتأثر التحصيل الدراسي بالحالة النفسية والاجتماعية للتلميذ فكلما وجد ما يشبع دوافعه ويرافق مزاجه من حاجات وميول وزادت لديها الدافعة والحماس لاكتساب الخبرات الجديدة وينبغ هذا شعور من طبيعة علاقة مع معلمه وزملائه إذ يسعى المراهق دوما إلى مركز بين جماعته لإبراز شخت ويقول محمد سلامة وتوفيق حداد "إن الاضطراب وعدم الاتزان العاطفي وضعف الثقة بالنفس نتيجة لكثير من لاحباطات النفسية التي يجدها التلميذ في بيئته المد راسية أو المنزلية وهي عوامل كثيرا ما ينتج عنها الذهول في القسم والنصراف عن متابعة الدروس كل هذا يؤدى إلى التأخر الدراسي في مادة وأكثر . هناك أربعة عوامل يؤثرون على التحصيل الدراسي هي. ا) الدافع :ة تتمثل في قوة دافعي الفرد
   لتحقق أهدافه واستغلال لطاقته ومنها الدافعية الدراسية المتمثلة في رغبة تحقق التفوق الدراسي. ب) السمات المزاجية : تتمثل في حالات وجدانية تهيءالجو النفسي الملائم لاستغلال الطاقات العقلية الاستفادة منها قدر الامكان والمتمثلةفي مستوى الطموح الذي به يحقق المثابرة . ج) التقة بالنفس : تعتبر من أهم السمات النفسية المزاجية التي تحقق الشعور بالقدرة والكفاءة على تحقيق الهدف المرجو وهذا الشعور الذي يدفع للعمل والتحدي دون تفكير في المصاعيب التي قد تعترضه . د) د)مواظبة التلميذ : من شان التغيب المدرسي إن يؤدي إلى فشل الدراسي إذا تكرر ذلك عدة مرات وحتى لا نجحف في حق التلميذ في لابدا إن نعلم سبب الغيا ب من اجل مساعدة على حل مشكلته واستدراك ما فاته من الدروس إن بعض العوامل الذاتية كالمرض أو التاخر قد يؤدي إلى يغب التلميذ بصفة متكررة أو متقطعة مما ينجر عنه انخفاض في المستوى التحصيلي لهذا فان حضور المتواصل يمكنه من متابعة جميع المواد والدروس المقررة والتكيف معها وبالتالي يتحقق التحصيل العالي المرغوب فيه. العوامل الانفعالية
   
   تعتبر العوامل الانفعالية سببا من أسباب ضعف التحصيل وذلك نتيجة لتوتر الطفل وانزعاجه إما في خارج أي البيئة محيطة به و في داخل أي في المدرسة أثناء أوقات الدراسية.
    فقد ركزت بعض الدراسات لبحث العلاقة بين الجوانب الانفعالية التحصيل الدراسي.
   فقد وجد بيوت إن 20% من المتخلفين الدين درسيهم أي ذوي التحصيل الدراسي من المتخلفين كانوا سريعي الانفعال و الهيجان ___4. كما إن العوامل النفسية تتمثل في الآثار السيئة التي تظهر عند التلميذ الضعيف في تحصيله في شكل الشعور بالقلق والإحباط والخوف الشعور بالنقص وضعف الثقة بالنفس . وتقليل قيمة الذات ذلك من ا ثار نفسية سلبية التي كثيرا ما تظهر على التلميذ الفاشل في دراسته والضعف في تحصيله الدراسي والتي من شانه التقليل من قابليته.
    و تؤثر سلبيا على علاقته مع الناس والبيئة المحيط به فقد أكدت دراسية Dyson على الصف الإعدادي الأول والتي نشرت في سنة 1967 "إن التلاميذ الذين حققوا تحصيلا دراسيا عاليا تميزوا بمواقف ايجابية نحو ذواتهم أكثر من زملائهم الذين كان تحصيلهم الدراسي ضعيفا -_5.
   
    العوامل الجسمية : أكدت دراسة بيوت"إن العدد الكبير من الذين يعانون من تحصيل. دراسي ضعيف والسبب في ذلك يرجع إلى مجموعة من أمراض تطور ت و أدت إلى نقص في نشاطهم وحيويتهم خلال حياتهم قبل كما يرجع أيضا إلى أسباب وراثية و ظروف أخرى محيطه بهم كسوء التغذية في بداية حياتهم وقلة النوم والقلق المتواصل والتعب الذي يعوق نموهم وينقص من حيويتهم. _____1*----
   إلا هذا الباحث لم يحدد العينة والسنة التي أجريت فيها الدراسة.
   العوامل الاجتماعية والثقافية :
   لقد تعددت العوامل المؤدية إلى ضعف التحصيل الدراسي ولكنها قد تعود أيضا إلى أسباب تتعلق بالأسرة, الظروف الاقتصادية المحيطة بالطفل.
   إن فقر الأسرة.و أحوالها الاقتصادية المزرية كسوء المسكن وعدم تيسر الظروف الملائمة للدراسة ,جهل الأبوين أو أحدهما ,قلة حظهم من الثقافة العامة والوعي العام يؤدى إلى عجزهما علىمساعدة أولادهم في دراستهم كذلك, نتيجةلكثرة الخلافات داخل الأسرة تؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي .
    لقد وجد باكوس ومونرو "إن أمية الوالدين وضعف ثقافتهما من أسباب ضعف تحصيل ابنائهم. كذلك إن الاضطرابات وسوء الحالة النفسية للأطفال الذين يأتون من بيوت ينشد فيها السلوك العدواني.
    و سوء الاحوال السكينة كضيق المسكن وكثرة أفراد العائلة تؤدي بالطفل إلى الانشغال بالجو العائلي المضطرب واهماله لدروسه" .
   يمكن أن نضيف عامل الجو الثقافي الفكري في البيت من العوامل المؤثر في التحصيل الدراسي .
   فعدم العناية بثتقيف التلميذ رغم الشروط المادية المتوفرة وعدم وجود المراقبة يؤثر على النمو المعرفي للتلميذ .
    .العوامل الأسرية : إن كل أسرة تطمح الىان يحالف النجاح ابناءها في كل ما يقومون به وفي أي نشاط يمارسونه, بحيث تعتبر الأسرة هي المسؤولةعن تطوير شخصية الابناء في النواحي الجسمية ,العقلية, النفسيةو الاخلاقية. وكذا فإنها تؤثر على تحصيل التميذ اسلبا او ايجابا حسبة إمكانياتها الاقتصادبة والاجتماعية والسيكولوجية والفكرية .حيث إن الأسرة تعمل على تهييئة البيئةالحسنة يساعد على نجاح التلميذ ,فارتفاع االمستوى الثقافي الأسري يؤثر في درجة التحصل.
    كما ان التوافق في العلاقات الأسرية له اكبر اثر على حالة ابنائها الدراسية كذلك توفير وسائل التسلية واتساع المسكن وحجراته يساعد التلميذ على المراجعة والاستنكار ويتفق كل من محمد الطالب دويك حسن عوض مع ما ذكرت مرين مالي "حول البيئة الثقافية التي ينشا فيها الطفل و تعاظم دور الأسرة في مراقبة سلوك الطفل وتنظيم اوقات الطفل بين المذاكرة واللعب. -------1.
   
    نجد هذه الامور لاتميل إلى اقتناء الكتب ولا مراقبة واجبات ابنها كما لاتهتم بالمطالعة ينتج عن هذه كله ضمور الجو الفكري الذي من واجبه إن يكمل جو المدرسة فيؤثر على نمو المعرفي عند الطفل.
   
   
   ج‌- العوامل المدرسية
   
   تعتب.رالمدرسة أهم مؤسسة . تربوية اجتماعية بعد الأسرة مسؤولية عن عملية التنشئة الاجتماعية لكوب وظيفتها تربوية .فهي لك تهيء للطفل فرص النمو المتكامل واعداده اجتماعيا ومن هنا فهي مؤسسة تربوية تحقق غايات المجتمع . واهدافه .
   يذكر السن :" إن أهم ما ينبغي مراعاته لكي تعمل.
    علي نمو التحصيل الدراسي هو إن نتجنب الظروف التي الي حرمان التلميذ من الدراسة وتوفير بيئة غنية بالفرص .ويقع هذا على عائق المعلم "_________
   _لكن تجمع العوامل المؤثرة في ضعف التحصيل كسوء المعاملة من طرف المعلم وكذلك تدهور الحالة النفسية فإنها تؤدي بالتدي بالتلميذ إلى كره المادة وبالتالي التغيب عن الدراسة .
   
   يتبين لنا إن هذه العوامل هي شروط الضرورية للتحصيل الدراسي إذا يمكن سعىو. وصول إلى تحققها في الظروف العادية. هذا ما فيصعب أو يستحيل تحققها وجمعهافي الظروفالتي تنتج عن همجية الارهاب و تأثيره على التلميذ خاصة وعلى المدرسة والاسرة والمجتمع عامة . هذا ما ستشير إليه الدراسات حول عنف الإرهاب وصدمة النفسية هذا ما تمت الإشارة إليه في الفصول السابقة أثار العنف الإرهابي في الجزائر
   
   
   اصبحت العماليات الإرهابية في الجزائر شيئا مفروضا على المواطنينة ة وقد استهدفت علىالخصوص المناطق النائية و الارياف التي كانت تعتبر اماكن مستقطية لمثل تلك الاعمال الوحشية .
   
   لقد ظهر العنف في الجزائر كحرب حقيقية تخاص ضد المدنين عن طريق استعمال تقنيات القتال الفردي للا طارات والموظفين وثم اللجوء إلى الاغتيالات الجماعية ضد المواطنين العزل و تنفيد عمليات عقابية ضد عائلات بكاملها ة فقد شهدت دوامة العنف ما بين 1996-1998 اشتداد مخييفا للأعمال الإرهابية إن ذلك للفتتل الجماعي و بوجه خاص ضد النساء و الأطفال ينم عن ادارة معلنة من الجماعات الإرهابية للفتك بالحياة و الامل في ا ن واحد دلك إن هذه الاعمال الوحشية إذا كان لها معني يكمن في إن هاتين الفئتين من المواطنين تحتلان مكانة في المجتمع الجزائر .
   
   فالمراءة هي مصدر الحياة والساهرة علي التربية واساس راحة العائلة وبديهي إن تحطيم قدرة الهيكلة الاجتماعية التي تمثلها المراءة يفسر الجرائم المرتكبة ضدها ة كما إن الطفل يمثل مستقبل العائلةو المجموعة االاجتماعية .
   
   لقد كان الهدف من هذه التقتلات سقوط اكبر عددمن الضحايا لاثبات وجودها الجماعات الإرهابية وقد ارتكبت معظم هذه الهوجوم ليلا .
   
   يمكن القول إن إعمال العنف هذه التي عرفتها الجزائر نجحت إلى حد كبير في خاق نوع من التذبذب وفي شتى النواحي مما خلق أثار سلبية على كل الاصعدة ومن بينها
   
   
   
   أ‌) الآثار من الناحية الصحية الجسدية
    لقد ادت اغلب الاغتيالات إلى خاق عاهات مختلفة ومستديمة لدى الأفراد كفقدان احد اعضاء اضافة إلى اصابة اغلب الموطنين وخاصة الأطفال نتجية للصدمة القوية التىتعرضوالها اىامراض سيكوسوماتية منها :
   _اوجاع الراس , مرض السكر, حالارتعاش , قرحة معدية,....غير من امراض .
   
   ب) الآثار من الناحية النفسية لقدابتت دراسا ت قام بها بعض الباحثين باوغندا .على إن الأطفال الذين تعرضوا لللارهاب بفقدان عائلاتهماو اصدقائهم لهم الصعوبة في العودة إلى المدرسة التأقلم من الجديد في الحياة العادية.اتظهر عليهم اضطرا بات نفيسة اجتماعية كالانحراف1 السلوكي ___
   
    .هذا ما حصل مع الأطفال ضحايا الإرهاب في الجزائر بحيث خلف لديهم اضطرا بات نفسية متنوعة وهذا ن نتيجة لحالة الهلع والفزع التي عايشاها هؤلاء الأفراد والتي حاول الإرهابيون من خلالها رع التوتر.والقلق في سيتهم وخاصة الأطفال بهم هذا الحالة إلي إن يكون عرضة للاضطرابات عديدة نكر منها :
   _ حالات الاكتئاب انعدام القدرة على النوم والأحلام المزعجة بسبب استرجاع للصور المؤلمة.
   
   حالات فقدان الذاكرة الكلية أو الجزئية.
   
   
   في هذا الجد ول بيان لعدد الاعتداءات و مجموع الضحايا للسدا سي في سنة 1997 على اختلا ف انواع العمليا ت الإرهابية.
   -
   
   
   
   
   
   


  د/حمدي ناصف -  السعودية       التاريخ:  14-04 -2008
  موضوع جيد جداًونأمل المزيد

 
مع تحياتي تغريد كشك
هذا الموقع هو اهداء بسيط من الركن الأخضر الى كاتبنا المتميز