هل رأي الحب سكاري بنت أم السيد

عماد رجب               Sunday 06-01 -2008

بدأ السائق الرحلة الي القاهرة , حيث مكان الامسية التي كنت اقصدها , مستفتحا بكلام الله عز وجل , طالبا منا الدعاء كي تتم الرحلة علي خير , تبسمت مؤيدا اياه , وما ان انتهيت من قراءة دعاء الركوب مع رفاق الرحلة , وبدأت اقرأ في احد الكتب التي احملها معي , حتي اخرج الرجل البوما لاحد المطربين , ظنا منه انه سيكون وسيلة تسليه ممتعه , طيلة الرحلة , وحقيقة كنت اظن ان بشرا مثلنا له يدين ورجلين وصوت سيغني , الا انني فوجئت بنوع اقل ما يمكن ان نصنفه بالرديء, والبهائمي.
وبالرغم انني احب الفن الشعبي التي تجسد الحياة الطبيعية للناس , تصف الامه وافراحة بطريقة بسيطة غير معقده , ممتلئة بالمعاني والتعبيرات الجميلة المذهلة , و يتكلم عن مشاكلنا الحياتية , ويدعو الي العودة لقيم الصداقة والوفاء والالفة , ونادرا ما نجده يتكلم عن الحب والهيام بصوره اليومية المتكررة , كما اعتدنا ان نسمع مؤخرا, فلا عدنا نفرق بين الاغنية والاخري , ولا بين المطرب والاخر , وكثير مما انتج من الفن الشعبي في السبعينيات والثمانينيات كان به العديد من الامثلة الجيدة , التي تستحق الاشادة , الا انه في حالتي هذه يجب علي ان اذهب الى مقابر السيدة فور وصولي كي اقرا الفاتحة لمن رحلوا من فرسان الطرب الشعبي , وكتابه.
فمطربنا الجديد صنع ما لم تصنعة ام كلثوم في زمانها , حيث جمع اكثر من سبع اغان للست و عبد الحليم و عبد الوهاب في اغنية واحدة باسلوب يدعو للحسرة والغيظ , ناهيك عن نهيقه الذى هو كفيل بأن يجعلك تطلب طبيب انف واذن وحنجرة ثم الذهاب الى مصحة للعلاج من ذلك التلوث السمعي الذى اصابك بكل تأكيد
بدأ الاغنية بجزء من اغنية لسيدة الغناء العربي ام كلثوم هل راي الحب سكاري, وكنت اظنها كما نعرفها , وسمعناها دائما , الا انني وجدت ان سكاري هنا هي سكرة بنت الست ام السيد , جارة المطرب الذى حرف الاغنية كي تناسبها ,حتي يجعل سيرتها عل كل لسان , فتضطر امها ان تزوجها له غصبا عنها , ثم انتظر هنيهة كي يبدأ مجددا بيا فؤادي وكنت علي يقين بان الرجل سيبدأ في الغناء الحقيقي وان ما حدث كان مجرد مداعبة , من مقدمه او ما يطلقون عليه اسم شوبش , الا انه خزلني , واستمر وغني يا فؤادي مؤكدا من جديد بعد ثوان معدودة ان فؤادي هو ابو سكرة , كي يصيبني بالشلل وانا جالس في مكاني , ثم راح يقتطف من كل اغنية كلمة كتحابيش للست سكرة وامها وجارتها وكل من له صلة بها مارا بهم فردا فردا , يتبعة تصفيق حاد مع كل اسم يذكره , اما نحن فحتسمع حتسمع كما قالها في الاغنية
استسمحت السائق ان امسك بالالبوم , كى اعرف هل حصل ذلك الجزمجي , وهي مهنته علي ترخيص , وهل مر ذلك الالبوم وغيره علي الرقابة , او اى هيئة تقرر صلاحيته للنشر من عدمة , ففوجئت انه صادر عن شركة انتاج فني , وعليه رقم الترخيص وغيره , فما كان مني الا ان نظرت الي كتابي في ذهول وحسرة علي حال المثقفين في بلد منوط بها حمايتهم ,واستعابهم , بدلا من ان ينجروا الي هذا الانحراف الفني.
الغريب ان المسؤولين يتساؤلون دائما عن سبب ازمتنا الثقافية , وعن تراجع اعداد مبيعات الكتب , والمؤلفات العلمية والثقافية , وعن تدني المستوي الثقافي والفكري للشباب , وهم من يصنعون ذلك , ويتحملون الجزء الاكبر مما يحدث , فالكتاب منهم من يبيع كتبه علي الارصفة , بعد رجوعها من التوزيع , ومنهم من لا يقدر حتي علي الوصول الي مراكز النشر الحكومية , التي اصبحت مرتعا لكل من له واسطة , ومن الكتاب من يعرض جسده للبيع لانه لا يجد قوت يومه , ومنهم من يأسف علي ما قدمه للثقافة خلال حياتة, بعدما يصل به الحال الي عدم القدرة علي علاج ابنه المريض , وهو من الف العشرات من المجلدات الموضوعة علي ارفف المكتبات الكربي في كل مكان وكلها وقائع حيقية حدثت بالفعل وليست مجرد تشبيهات.
و بالرغم من ان انتاجهم لا يقارن باي شكل من الاشكال بمستوي سكاري او فؤادي , الا ان معارفهم ليست جيدة , فلن تكون لابداعاتهم خاطر لدي السادة المسؤولين , ولا يمكن باى حال من الاحوال ان يمر البوم مثل هذا الا اذا كانت عصا سحرية قد تدخلت , فحولت مصيره من سلة المهملات الي ارفف المحلات , ممهورا بارقام تدل علي اجازته وصلاحيته , وتلك العصي استطاعت ان تفتح الادراج وربما الجيوب لتضع فيها ما يصلح عيوبها ويجعلها صالة للاستهلاك الادمي في كل وقت من اليوم , ولا عزاء لا للادب ولا حتي قلة الادب , لانه بكل المقاييس ما يحدث اكبر من ان يوصف بقلة ادب.

كاتب مصري


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=10535