ابنة مارجريت تاتشر ربعها عربي ، و توماس جفرسون فينيقي ، فماذا عنكم ؟

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية               Tuesday 12-02 -2008

كأنها العنصرية الحلال ، أو القانونية ، في هذا العصر ، و أعني الهجوم على العرب و المسلمين ، الذين أُختصوا وحدهم هذه الأيام بالهجوم . فمن يكيل الإتهامات هذه الأيام للعرب و المسلمين ، و يلصق بهم كل نقيصة عنصرية بغيضة ، لا تواتيه الشجاعة لينطق بواحد على عشرة ، أو حتى واحد على مائة ، مما يقول ، بحق أبناء أي عرق ، أو دين أخر ، و هو برغم تلك النعرة العنصرية ، يدعي إنه من التقدميين ، و من أنصار الحداثة ، و الحرية .

لا أريد في هذا المقال أن أدخل في جدال حول قيم الحداثة ، و الحرية ، و التقدم ، و إنما أريد أن أعرض شيئاً جاء به العلم الحديث ، علم لا يعرف المجاملة ، و المداورة ، و الكذب ، و لا يعرف قيمة المال فينحاز لمن يملكه ، و لا يسير مع الرائجة ، و لا يتأثر بالجو الإعلامي الذي يلُف العالم .

و هذا العلم ، هو علم الوراثة الجينية ، علم الحامض النووي ، الدي إن إيه ، و الذي تقدم كثيراً ، في الآونة الأخيرة ، و جعل بالمقدور الكشف التفصيلي عن التركيب الجيني للفرد منا ، و معرفة ما دخله من جينات وراثية ، و الكشف عن أصول تلك الجينات ، فتُعرف بالتالي الأصول السلالية لكل فرد .

في عدد الثلاثين من أكتوبر ، من عام 2006 ، نشرت جريدة التايمز ، البريطانية ، و التي تحظى بالإحترام و التقدير ، حتى لمن يختلف معها في خطها السياسي ، مقالاً بعنوان :


Maggie, the born queen of the desert


المقال مستمد من المادة العلمية التي تمخض عنها تحليل المادة الوراثية لعدة أشخاص يعتقدون بإنهم إنجليز خلص ، و جاءت النتائج مفاجأة ، فقد تم إكتشاف أن أحد الصحفيين البريطانيين المعروفين ، به نسبة من الجينات ذات الأصل الأفريقي ، جنوب الصحراء ، أما الإكتشاف الأكبر ، هو ان ابنة مارجريت تاتشر ، أو مارجريت ثاتشر ، كارول تاتشر ، ربع جيناتها الوراثية تقريباً ، أربعة و عشرين بالمائة ، من أصل عربي ، أو بتعبير أدق ، فإن ربعها ينحدر من أصول السكان الذين كانوا يحيون في السهول الخصيبة بميزوبوتاميا - أو العراق اليوم - حسبما ذكرت التايمز في المقال المذكور ، و أن تلك الجينات تنتشر في القبائل المتجولة بين العراق و سوريا ، و في الشرق الأوسط ، و شمال أفريقيا .

وفي رأي العلماء ، و الذين إطلعوا على نتائج التحليل ، و إطلعوا على شجرة عائلة كارول ، من ناحية أبيها دنيس تاتشر ، و ناحية والدتها ، مارجريت تاتشر ، رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ، و التي تعود من الناحيتين إلى الريف البريطاني ، لأصول حرفية و زراعية ، و لا صلة لها بأصول ملكية أو بطبقة النبلاء ، و الذين عرف عنهم إختلاطهم بعائلات ملكية ، و نبيلة ، غير بريطانية ، أي ان كارول ، من ناحية أبويها ، بريطانية أصيلة ، أو هكذا تبدو ظاهرياً .

و قد تعددت التفسيرات في كيفية وصول تلك الجينات العربية لكارول تاتشر ، و لكن الرأي الغالب ، إن تلك الجينات دخلت بريطانيا في العصر الروماني ، حيث أن التقديرات تشير إلى أن ثمانية ملايين بريطاني تدخل فيهم جينات تنحدر من جيش الإحتلال الروماني ، و الذي كان يضم جنوداً ، و ضباطاً ، و قادة ، و إداريين ، من كافة أنحاء الإمبراطورية الرومانية ، بل إن أحد حكام بريطانيا الرومانية المشهورين ، من أصل شمال أفريقي ، كما خدم الفرسان العرب في الجيش الروماني ، مثل الخيالة الثمودية ، التي تنتسب لقبائل ثمود ، أما أشهر فرق الخيالة في الجيش الروماني ، و أكثرها إنجازات ، فهي الخيالة الشمال أفريقية ، و التي خرج منها القائد الشهير كيتوس ، و الذي لعب دوراً كبيراً في فتح الرومان لداتشيا ، و التي تعرف برومانيا اليوم ، في عهد الإمبراطور الروماني ذو الأصل الأسباني تراجان . مثلما خدم المصريون في الجيش الروماني ، و أذكر هنا الفرقة الطيبية بقيادة موريس ، التي لها قصة معروفة في ألمانيا و سويسرا .

مثال أخر شهير ، خرج به علينا علم الوراثة الجينية ، و هو الكشف الذي قام به البروفيسور Mark JOBLING من جامعة ليستر ، عن الأصول الجينية الذكرية للرئيس الأمريكي الشهير ، توماس جفرسون ، صاحب أحد أشهر وثيقتين في التاريخ الأمريكي ، إعلان الإستقلال .

فقد كشف العالم المذكور ، و فريقه ، منذ أكثر من عام بقليل ، عن معلومات جديدة تتعلق بالأصل الجيني لجفرسون ، من خط الذكور ، أي من الإبن إلى الأب إلى الجد ، و هلم جر ، و الذي ثبت إنه يرجع إلى أصل شرق أوسطي ، و لكن الجديد إنه أصل بعيد الجذور ، ربما دخل أوروبا منذ أكثر من أربعين ألف عام ، أو حسب نظرية أخرى دخل بريطانيا ، عن طريق الفينيقيين ، خاصة إن الهابلوجروب الذكري للرئيس جفرسون ، قريب في تركيبه ، للهابلوجروب الذكري لمواطن مصري ، مثلما يكثر هذا الهابلوجروب في لبنان ، الموطن الأول للفينيقيين ، و من الثابت ان الفينيقيين وصلوا إلى بريطانيا .

أخيراً أكتفي في عجالة بذكر ، ما ذكره موقع البي بي سي ، عن إكتشاف ثلاثة بريطانيين بيض ، من أصول أفريقية ، و يعود زمن دخول أجدادهم لبريطانيا ، للقرن الثامن عشر الميلادي .

هذه أمثلة ، أقدمها من مصادر متعددة ، و لم أستعن فيها بموسوعة ويكيبيديا ، النسخة الإنجليزية ، و التي إن كنت أقدر فكرتها و مجهوداتها ، إلا إنها لم تصل بعد للحيادية المطلوبة ، لمعالجة الكثير من الأمور ، خاصة الحساسة منها ، و إن كان هذا لا يمنع أن بعض تلك المعلومات ذكرت بسطحية في الموسوعة المذكورة .

الحقائق المذكورة في المقال يقدمها لنا علم ، لا يعرف النظريات السياسية ، و لا يفهم النعرات الطائفية ، و يقول لنا من خلال تلك الأمثلة إن البشر مختلطين ، فها هي ابنة مارجريت تاتشر ، أو ثاتشر ، ربعها عربي ، و توماس جفرسون شرق أوسطي الأصل ، و ربما تحديداً فينيقي ، و ثمانية ملايين بريطاني بهم جينات دخلت عن طريق جيش الإحتلال الروماني المتعدد الأعراق ، و ثلاثة بريطانيين بيض من أصل أفريقي نادر الوجود .

فماذا عنكم أيها المصريين العنصريين ، سواء المسلمين أو المسيحيين ؟

هل تعتقدون بأنكم سلالة نقية ، و مصر منذ أقدم العصور كانت مفتوحة الحدود ، مشرعة الأبواب ، لا تعرف تأشيرات الدخول ، و يفد عليها البشر من شرقها ، و غربها ، و جنوبها ، و شمالها ؟

هل تناسيتم ان الشعب المصري لم يتكون إلا من خلال إختلاط الشعوب التي جاءت من كل حدب وصوب ، لتكون الشعب المصري الفرعوني ، و ان عملية الإستيطان هذه لم تتوقف أبان العصر الفرعوني ، و إستمرت بعده ؟

لهذا أتمنى أن يُجرى تحليل للمادة الوراثية لبعض أشهر أولئك النازيين المصريين ، سواء من المسلمين ، أو المسيحيين ، أو غير ذلك ، لنعرف أصلهم و فصلهم ، فلعلهم يكفون عن عنصريتهم ، بعد أن تُعرف علانية أصولهم .

لعلهم يعرفون ، و يعرف أتباعهم ، أنه لا يوجد شيء إسمه سلالة بشرية نقية ، و ان البشر جميعاً ، في النهاية من أصل واحد ، و الذي تشعب إلى فروع ، و إنه كثيراً ما عادت تلك الفروع لتتصل بالفروع الأخرى .

لستم أيها النازيين أنقياء ، إنني واثق من ذلك


بوخارست - رومانيا


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=11216