بعض التغيرات المناخية والبيئية الفجائية عبر التاريخ الإنساني

الدكتور المهندس يوسف الابراهيم               Tuesday 28-02 -2006

انه لمن المؤسف والمستغرب جدا أن الحوارات التي تدور في صحفنا وفضائياتنا وتجمعاتنا البشرية لاتقترب من حقيقة أن الحروب التي تقودها أمريكا حاليا في مختلف أنحاء العالم, وخصوصا في بلادنا العربية التي لم تعد بلادنا, لا تهدف إلى السيطرة فقط, وإنما هي نابعة من واقع أن تكون أو لاتكون, ويمكنني أن أردد هذه العبارة ملايين المرات, فربما تفتح أدمغة البعض ممن لازالوا يجادلون ويتفلسفون ويمسخون الزمن والمعاني حول صلاحية أو عدم صلاحية الديموقراطية والحرية الأمريكية, التي أثبتت قيمها في الفلوجة في العراق وأبو غريب وغوانتيناموا وأفغانستان أيضا وكذلك في كل مكان من العالم حل به الأمريكيون – فهل تناسيتم الاعتداءات الجنسية وعمليات الدهس من قبل عناصر الجيش الأمريكي في اليابان وكوريا الجنوبية الصديقتين لأمريكا. عالمنا هذا الممتد على الكرة الأرضية التي نحيا عليها يخضع الآن إلى تغيرات طبيعية مناخية وبيئية قاسية, نجمت عنها هذه العدوانية اللئيمة المباشرة التي سوف تصل قريبا وبالتأكيد إلى مرحلة الإبادات الجماعية في مختلف أنحاء هذه المعمورة الهزيلة. وان مايعد لنا في المستقبل القريب جدا أكبر بكثير وكثير جدا مما نتصور!!

فماذا عن التغيرات الطبيعية المناخية؟

في شهر حزيران من عام 1995 ورد في الأخبار العلمية (Science News) المجلد 147 الصفحة 362, أنه في ذلك الشهر تحطم جبل جليدي في القطب المتجمد الجنوبي يوازي حجمه حجم جزيرة رود (Rhode), وقال الخبر بأنه لمن الواضح بأن هذا قد حصل نتيجة للارتفاع الحراري الناجم عن التلوث من البيوت الخضراء. وأضاف الخبر بأن متوسط الارتفاع الحراري العالمي يقدر بمقدار 0.5 درجة مئوية سنويا اعتبارا من نهاية القرن التاسع عشر الماضي.

وفي التاسع من شهر تشرين الأول عام 1997 ورد في (The Electronic Telegraph) أن التربة المتجلدة التي تشكل دعامة لمعظم الأراضي في الألاسكا بدأت تميع مسببة في تحطم الطرقات والانزلاقات الأرضية, التي توحي بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد تعاني من أحد النتائج الأولى للانحباس الحراري.

إن اكتشاف النزعة المناخية للتغيرات المفاجئة (غالبا ماتتم في عقود قليلة فقط) ثم العودة إلى الوضع الطبيعي من خلال الدراسات الحديثة جاء مذهلا جدا للباحثين الذين درسوا الأحداث المناخية خلال 130 ألف عام الأخيرة. وان تطبيقات هذه التغيرات الفجائية في الجغرافيا الحيوية ونشوء الحضارة الإنسانية وعلم الأحياء بدأت وبشق النفس تؤخذ بعين الاعتبار, كما يقول هؤلاء الباحثين. فالانتقال المفاجئ إلى مرحلة عدم الاستقرار مقلق جدا أيضا, وخصوصا عندما تتراء إلى الأذهان التأثيرات الضخمة التي قد يكون الإنسان نفسه خلقها في النظام المناخي بواسطة غازات البيوت الخضراء وغيرها. ويقول العالمين البيولوجيين (Jonathan Adams and Randy Foote) : إذا ماحكمنا بما نراه من الماضي فان الظروف تنمو وتتطور بشكل تدريجي إلى أن تصل إلى نقطة السقوط التي تبدأ عندها تغييرات النظام المناخي الفجائية التي تصل إلى حدها الأقصى وتكتمل خلال عقد واحد (عشرة سنوات) أو عقدين فقط.

ويبدو أن العهد المسمى ايميان (Eemian) قد انتهى بحادث تبريد مفاجئ حوالي 110 آلاف عاما سابقا, وفقا لما أورد J. Adams and R. Foote, حيث أنهم قاموا بتحديد هذا الزمن اعتمادا على نتائج دراسة العينات الجليدية وعينات من رسوبيات المحيطات وكذلك من معطيات غبار الطلع المتبقي على الأخشاب المتجلدة عبر قارتي أوروبا وأسيا. وتذكر المراجع المختصة بالجغرافيا الحيوية وعلم الأحياء بأنه بعد نهاية عهد ايميان تبعه عدد ضخم من التغيرات الفجائية حيث سجلت أحداث تسخين وتبريد قصيرة المدد. ويقول العالمين المذكورين بأن هذه الأحداث كانت واضحة جدا في معطيات العينات الجليدية المأخوذة من غريلاندة وفي معطيات غبار الطلع من أوروبا, موحية بأن هذه الأحداث كانت الأكثف في مناطق شمال الأطلنطي.

وتقول دراسة حديثة (Taylor et al., 1997), إن التغير في نفس الزمن الذي حدث فيه التسارع العالمي في زيادة إنتاج الميتان بالإضافة إلى الاحتباس الحراري وزيادة الرطوبة المناخية (اللذان يسببان أيضا إنتاج كميات إضافية من الميتان من المستنقعات ومن المصادر العضوية الأخرى) كان الساعي قي التغيرات الحرارية الفجائية التي حصلت حوالي 11 ألف سنة سابقة واستمرت لعدة قرون في القطب المتجمد الشمالي, التي جاءت على شكل قفزات أخذ كل منها أقل من 5 سنوات. وتقول هذه الدراسة, إن قوة فاعلية تلك المسببات تعادل فاعلية غازات البيوت الخضراء في عصرنا هذا.

وتؤكد المعطيات التاريخية على أن المرحلة التي سبقت العصر الحديث – مرحلة الانتقال إليه – شهدت أحداثا متلاحقة من التسخين والتبريد في الأعوام 110 آلاف السابقة. ويرجح المؤرخون بأن تلك كانت مرحلة الانقراض البشري وخصوصا في أوروبا, حيث أصبح العديد من المناطق الأوروبية غير مأهولة بالسكان. ولكن البعض من البشر الذين نجوا كانوا في المناطق الساحلية لأن المحيط كان متأثرا بشكل معتدل.

وبعد البداية المفاجئة للعصر الحديث, يؤكد العلماء على أن علوم البيئة القديمة من مختلف أنحاء العالم تظهر أن عددا من التغيرات البيئية المفاجئة والواسعة النطاق قد حدثت. ويحددون بأن الضربة الأعظم كانت عندما أتى الصقيع حوالي 8200 عاما سابقا مسببا البرد والجفاف الذي استمر حوالي 200 عاما قبل العودة إلى ظروف أدفأ (ورطب بشكل عام) من أيامنا الحالية. ويؤكد علماء الأحياء بأن هذا التغير قد ضرب السكان الأوروبيون بعنف أدى إلى حدوث فراغ في مناطق عديدة, سكنها فيما بعد عودة الدفء إليها سكان جدد. وكان هؤلاء السكان الجدد هم الهندو-أوروبيين البدائيين, الذين على الأغلب قدموا إلى أوروبا في بداية الحضارة الزراعية للعصر الحجري, التي بدأت في الشرق الأوسط تجاوبا مع الضغوط المناخية.

وتظهر المعطيات بأن نفس الأحداث ضربت شمال أفريقيا وجنوب أسيا, كحالة مميزة للظروف الأكثر جفافا متضمنة الفشل في سقوط أمطار الرياح الموسمية الصيفية. وقد ضرب البرد والجفاف أيضا المناطق الشمالية من جنوب أمريكا وشرق شمال أمريكا وأجزاء من شمال غرب أوروبا. وقد لاحظ العلماء حدوث عدد آخر من التغيرات البيئية الفجائية كالانتقال إلى ظروف أشد جفافا أو رطوبة في العديد من بقاع الأرض في النصف الثاني من العصر الحديث (Holocene) منذ حوالي 5 آلاف سنة سابقة. ويذكر (Jonathan Adams) بأن أحد هذه الأحداث الشديدة القحط جرى حوالي 4 آلاف سنة سابقة عبر شمال أفريقيا وجنوب أسيا.

فالنظام المناخي يبدو وكأنه متزن بشكل مرهف كما يقول Jonathan Adams , وليس كما كان يظن سابقا, فهو مرتبط بسلسلة من الآليات الجبارة التي يمكنها تفجير تغير أولي صغير لتجعل منه حدثا أضخم بكثير من حيث التحول الحراري والجفاف أيضا. ويكتظ سجل النشوء الحياتي بالانقراضات المفاجئة للأصناف المهيمنة. وكثيرا ماحدثت تلك الانقراضات تحت وطأت التغيرات المناخية السريعة, التي لم تكن تلك الأصناف قادرة على التأقلم معها. وتكون الأصناف المهيمنة عادة الأكثر اضطرابا, لأن هيمنتها ترتكز على نجاحها الفريد في التأقلم مع الظروف القائمة, كما يقول أدمز.

ويتوقع العلماء اعتمادا على الأحداث التاريخية أن الحياة على الكرة الأرضية سوف تنجو دائما من التغيرات المفجعة. فقد حدث انقراض أكثر من 90 % من كافة الأصناف في الماضي. وقامت البقية المتبقية بإعمار الكوكب من جديد. وجاء هذا بتزايد الثدييات بعد نهاية انقراض الديناصورات في العصر الطباشيري (Adams and Randy).

فقد أصبح الإنسان مهيمنا على الكرة الأرضية في زمن يحكمه مجال مناخي ضيق, وخصوصا منذ ثورة العصر الحجري الحديث (Neolithic), بداية التوسع الزراعي. فمكنت الزراعة من تزايد العدد السكاني بشكل ملحوظ خلال السنوات 5000 السابقة, معتمدين على بعض المحاصيل التي تأقلمت مع المناخ الجاري – مثل الحنطة والرز والذرة (Global Climate Change, 1995). وتعطي الصحف اليومية العالمية أمثلة كثيرة عن تأثيرات التقلبات المناخية الطبيعية على المنتجات الزراعية التي هي عبارة عن طعام للإنسان, فمثلا في إثيوبيا وكوريا الشمالية وغيرهما. وتشتد هذه التأثيرات خصوصا عندما يتكامل المناخ السيئ مع عدم الاستقرار السياسي. وان مثل هذه التقلبات المناخية وعدم الاستقرار السياسي العالمي سوف يتعاظم في المستقبل بالتأكيد نظرا للضرر الذي أحدثه الإنسان في الطبيعة. وهذين مثلين فقط من حالات الاضطراب الكثيرة التي تحياها البشرية:

التوزع السكاني: إن أكثر من ثلث سكان العالم يعيشون في المناطق الساحلية التي يهددها ارتفاع مستوى مياه البحار. ويشكل هذا حوالي مليارين من البشر. فكم يحتاج من الزمن لنقل هؤلاء البشر الكثيرين إلى مناطق بعيدة عن الشاطئ وخلق البنية التحتية القادرة على دعمهم في الحياة؟ Word Population by Region and Development Category

الزراعة: لقد وسع الإنسان مصادر طعامه كثيرا وبدأت تظهر بوادر الهبوط في الركائز الأساسية لهذا التوسع. فنضوب النفط والغاز الطبيعي سوف يؤدي إلى توقف الجرارات والحصادات وآليات النقل وسواها. وسوف نخسر الأسمدة والمواد الطبية والمبيدات الحشرية والأدوات والمواد الكثيرة المستخرجة من النفط والغاز الطبيعي. وأدى التملح وتأثيرات التعرية وتخريب الأراضي الزراعية إلى اضمحلال المساحات الزراعية وهبوط الإنتاج الزراعي, بالإضافة إلى غور المياه وهبوط مستواها ونضوب العديد من الأحواض المائية العالمية الضخمة. وأما فان لتصحر الأراضي الزراعية قصة أخرى في أفريقيا وأسيا وسواها من القارات الأخرى, الذي أدى إلى تغيير مرعب في المناطق السكنية, بالإضافة إلى الجوع وعدم الاستقرار الاجتماعي الذي نجم عن التقلبات المناخية التي لم تشهد لها مثيل في أفريقيا. والعدد السكاني في تزايد مستمر عالميا, فمن أين ستأكل هذه الأفواه المتزايدة؟

والقدر الكئيب الذي ننتظره جميعا قد يكون أسوأ بكثير مما نتوقع.

وما هي هذه التغيرات الطبيعية البيئية؟

ü النفط والغاز الطبيعي, هذه المواد التي تعد عصب الحياة الإنسانية وينتج منهما أكثر من 500 ألف مادة اعتبارا من البلاستيك والمطاط والكاوتشوك والمعقمات والأجهزة والأدوية الطبية وانتهاء بالمبيدات الزراعية والأسمدة التي تعطينا الغذاء, بدأ بالنضوب. يستهلك العالم أكثر من 27 مليار برميل من النفط وأكثر من 2.6 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا. أما المخزون العالمي المؤكد وفقا لإحصائيات نهاية 2002 فهو يشكل مايعادل 1200 مليار برميل من النفط وحوالي 161 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. ولم تتبقى حقول ضخمة لم تكتشف عالميا, لأن كافة الشركات العالمية سعت ومنذ بداية الاستكشاف للبحث عن مثل هذه الحقول واكتشفتها. وتقول الإحصائيات الحديثة بأن أكثر من 75 % من النفط والغاز الطبيعي المنتج حاليا يؤخذ من الحقول التي تم اكتشافها قبل عام 1972, أي قبل أكثر من ثلاثين عاما. فلو اعتبرنا أن الحاجة العالمية لن تتزايد مع تزايد العدد السكاني في العالم, وأن الإنتاج لن يتناقص عن مستواه الحالي مع نضوب الحقول, لأمكننا ملاحظة أن هذا المخزون يستطيع إمداد العالم لمدة لاتزيد عن 50 إلى 60 عاما قادمة. وبعدها سوف نموت!! نعم سوف نموت, لأنه لايوجد بديل لهذه الطاقة الفائقة الأهمية والتي لاتحظى بأية أهمية في بلادنا والحمد لله العلي العظيم!!! فالطاقات الأخرى المتمثلة في المد والجزر البحري والحرارة الجوفية والأشعة الشمسية والسدود النهرية وقوة الرياح وسواها إن وجدت يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائية فقط ولن تعطينا ذرة سماد واحدة لتنشيط التربة الزراعية من أجل الحصول على الغذاء. ولن نستطيع الحصول منها لاعلى الأدوية الطبية والمبيدات الزراعية ولاعلى المطاط والكاوتشوك. بالإضافة إلى أنه لايوجد حتى اليوم جرارا واحدا أو حصاده واحدة تعمل إلا بواسطة المشتقات النفطية. The Oil Crash and You
ü لقد أدت عمليات التعرية والتملح وفقدان الخصوبة في الأراضي الزراعية إلى موت مابين 30 % إلى أكثر من 90 % من مساحات الأراضي الصالحة للزراعة في مختلف دول العالم خلال القرن الماضي. فمثلا في إيران أصابت التعرية أكثر من 94 % من أراضيها الزراعية, وتتزايد المناطق المخربة في روسيا بمعدل 400 ألف إلى 500 ألف هيكتار سنويا, وفي الصين أثرت التعرية على أكثر من ثلث أراضيها الصالحة للزراعة, وفي باكستان تعرض أكثر من 61 % من أراضيها الصالحة للزراعة إلى ألحت والتخريب, وفي الهند أثرت التعرية على ربع الأراضي الصالحة للزراعة فيها, وفي استراليا جف أكثر من 4.5 مليون هيكتار وفيها أكثر من 8 % من الأراضي المروية متأثرة بالتملح. وهذه أمثلة فقط, فمن أين لنا تأمين الغذاء الكافي لهذه المخلوقات؟؟؟ Worldwatch Institute Paper # 131, Gary Gardner 1996
ü تقول الإحصائيات الرسمية بأن عدد سكان العالم كان في عام 1950 حوالي 2.555 مليار نسمة وأصبح الآن أكثر من 6.5 مليار نسمة ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال عقد ونيف. فهل تحتاج هذه الأعداد إلى المزيد من الغذاء والماء والنقل والمواد والأجهزة الطبية والتدفئة؟ U.S. Census Bureau, Global Population Profile, 2002
ü الغور والنقص في مياه الشرب والصالحة للزراعة أصبح مخيفا ويهدد العديد من الشعوب والدول. فالمنظومة المائية للسهل العالي في الولايات المتحدة الأمريكية نضبت بشكل كامل ويعادل هذا 15 ضعفا لمتوسط التدفق السنوي لنهر كالورادو, وانخفضت مساحة مجمل الأراضي المروية في تكساس بمقدار 26 % خلال عشرة سنوات فقط مابين 1979 و 1989, وهبط مستوى الحوض المائي في مناطق جنوب غرب أمريكا إلى أكثر من 120 مترا وهو مستمر بالهبوط, وهبط الحوض المائي في مدينة المكسيك ووادي المكسيك أيضا واضطربت الطبقة المائية وهبطت التربة وتخربت البنية السطحية فيها, ووفقا للدراسات الحديثة فان خزان المياه الجوفية في شبه الجزيرة العربية سوف يستنزف خلال أقل من 50 عاما تقريبا إذا لم يتجاوز الاستهلاك مستوى التسعينيات من القرن الماضي, ويقدر النضوب في كل الشمال الأفريقي حاليا بحوالي 10 مليار متر مكعب سنويا, واجتاحت مياه البحر المالحة حوض السهل الساحلي في منطقة غزة الفلسطينية, وحدث هبوط كبير للحوض المائي في مختلف أنحاء الهند وفي الصين وجنوب شرق أسيا. Worldwatch Institute Paper # 132, S. Postel
ü الثقب في طبقة الأوزون يتوسع, ويتعاظم التلوث البيئي بشكل لم تعد تستطع الطبيعة الاستمرار في تحمله. فالانحباس الحراري الناجم عن المناطق الصناعية الضخمة والانبعاثات الغازية المختلفة والمتعددة المصادر (مثل: ثاني أكسيد الكربون CO2 – ينبعث منه في الجو حوالي 5.8 مليار طن سنويا, غاز الميتان CH4, غاز الكلورافلوراكربون CFCs) وغيرهم, أدت إلى حدوث اضطراب واضح في توازن الأنظمة المناخية والبيئية في مختلف أنحاء العالم. South End Press, 1995
ü ظهور الأمراض الجديدة القاتلة والمدمرة في حالة انتشارها, مثل جنون البقر وأنفلونزا الطيور والأيدس وغيرها, التي تفوق فاعليتها أسلحة الدمار الشامل.

وكيف يعد الأمريكيون لمواجهة هذه التحديات التاريخية القاسية؟

بدأ الأمريكيون بدراسة إمكانية الاستمرار في الحصول على الطاقة اللازمة للحياة البشرية وكذلك نتائج تأثير التقلبات المناخية الناجمة عن الاحتباس الحراري على الوجود الإنساني منذ زمن طويل. إلا أن السياسات العدوانية والغطرسة المتبعة من قبل الإدارة الأمريكية أخذت منحى تحميل شعوب العالم نتائج فعلتها بدلا من أن تصحو وتتعاون مع شعوب العالم لحل الأزمات.

فأمريكا هي من الدول القليلة في العالم التي رفضت التوقيع على معاهدة السلامة البيئية العالمية, بالرغم من أنها منفردة تسبب أكثر من 25 % من التلوث البيئي في العالم. لأن هذا سوف يؤدي إلى وقف العديد من مصانعها ومعاملها القديمة التي تنفس السموم في أجوائنا جميعا. ويزيد هذا من البطالة فيها ويخفض الناتج القومي. ولذلك قررت حل هذه المصائب على حساب الشعوب الأخرى كما تعودت منذ نشوئها. فذرعت البلبلة والاضطراب في مختلف أنحاء العالم, ووجهت الاتهامات تقريبا إلى كل الدول, مستخدمة الكلمات الفارغة مثل الحرية والديموقراطية وما شابهها. ولا أعتقد بأن أحدا منا الآن بحاجة لأن يقال له من هي أمريكا وفقا لهذه الكلمات.

احتلت أفغانستان لتصبح قريبة من الدول السوفييتية سابقا التي أسقطتها والغنية بالنفط والغاز الطبيعي لتتمكن من السيطرة عليها واستنزاف هذه الخامات منها, وقد بدأت في ذلك منذ سنوات. وسوف تعاني روسيا كثيرا وبشكل خاص من هذا التوسع الأمريكي الخطير. فالاضطرابات التي حدثت في أوكرانيا وكرغيزيا وغروزني والشيشان وسابقا في أذربيجان وأرمينيا وغيرها, هذه البلدان التي كانت تخضع للحكم السوفييتي سابقا, ليست سوى فعل أمريكي, وسوف تمتد لتطال كل دول المنطقة مستقبلا, وخصوصا منها ماهو قريب من شواطئ بحر قزوين الغني بالنفط والغاز الطبيعي.

عززت جيوشها في دول الخليج واحتلت العراق ثم بدأت تهدد سوريا وإيران ولبنان وتتهم مصر والسعودية ولم تنسى كوريا الشمالية وإندونيسيا والبرازيل, وحتى أنها تتهم روسيا والصين بحقوق الإنسان, ولم تبقي على أي سبيل لانهاك الدول والشعوب وإلهائها بالكذب والمؤامرات وتجنيد العملاء والخونة ضد شعوبهم للنيل منها وإبقائها ضعيفة بانتظار اليوم المعهود الذي سوف تنقض عليهم فيه.

ونظرا للفشل الأمريكي الواضح في العراق أعطيت الأوامر لشارون لاستنساخ الوطن الفلسطيني الضعيف, الذي لن يحيا ولن يولد بشكل كامل على الإطلاق. إن كل هذا من أجل التضليل في العالمين العربي والإسلامي وليقولوا للمقاومة لم يعد لك مكان في هذا الوجود فعليك بالاستسلام. أما الدولة الفلسطينية (اللغز) فانه يمكن استعادتها من قبل الصهاينة في أية لحظة من المستقبل, ولن نحلم بقيامها بالوساطة الأمريكية إطلاقا.

هاجمت الإسلام والمسلمين في كل أنحاء العالم ولم تستثني أحدا منهم لا في أوطانهم ولا في المهجر, وتناولت حتى القرآن الكريم والتعاليم الإسلامية. وتطالبهم بنزع الحقد وهي أحقد الحاقدين. هدفها محدد وواضح وهو السيطرة من أجل الحصول على الطاقة اللازمة للحياة في كل العالم وبدون استثناء.

ولا يستبعد من أن في برامجها السيطرة الكاملة على مايسمى بقلب الأرض من أجل البقاء (نظرية لأحد الفلاسفة الإنكليز). فالكوارث العالمية قد بدأت وهي مرعبة للشعوب والأمم – تسونامي والهزات الأرضية والزلازل العديدة والبراكين. وقد حلت أمريكا خلافاتها مع أوروبا وتقاسموا العظمة على مايبدوا, وهي جاهزة لإبادة الشعوب إذا ما اضطرت إلى ذلك, واحتلال بلادنا إلى الأبد, البلاد الآمنة أكثر من غيرها من الضربات المناخية والبيئية, والمليئة بالخيرات المادية والثروات الطبيعية الضرورية للإنسان.

وسوف يرينا التاريخ القريب مالم نحسب له حسابا.

[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=1158