عند " فاينتي فيير " الخبر اليقين!!

خليل محمود الصمادي               Tuesday 11-03 -2008

كم كنت في حيرة من أمري قبل التقرير الذي نشرته مجلة "فانيتي فيير" الأمريكية بشأن أحداث غزة الأخيرة!!
كنت أستغرب كثيرا من إصرار السلطة الفلسطينية على عدم فتح أي حوار مع حركة حماس إلا بشرط تعجيزي ألا هو التراجع عن الانقلاب كما يدعون!! أو الحسم العسكري كما تتدعي حركة حماس .
احترت في الأمر لسببين الأول أن ما قامت به حماس من الاستيلاء على المقرات الأمنية وتطهيرها من العابثين والمفسدين لهو أمر شرعي فحماس لم تأت من خارج السلطة والشرعية وانقضت على الأجهزة الأمنية أو مقاليد الحكم كما حدث في أكثر دول العالم الثالث، وأجبرت الناس على الانصياع لها ، فهي كما يعرف القاصي والداني أنَّ الحكومة حكومتها، والسلطة التنفيذية سلطتها، وحتى وزارة الداخلية كانت تحت أمرة رئيس وزرائها الأخ إسماعيل هنية ، فهل انقلبت حماس على نفسها أم أنها صححت مسارا خاطئا يلجأ إليه كثير من الحكومات العربية وغيرها، ولا سيما بعد أن فشلت جمع حلول التهدئة بما فيها اتفاق مكة الشهير.
والأمر الثاني الذي حرت فيه أن الشرط التعجيزي الذي وضع " التراجع عن الانقلاب " ما هو إلا حجة لعدم إجراء أي مفاوضات وهو يوافق المثل الفلسطيني المشهور " يلي ما بدو يجوز بغلي المهر" وفعلا لا يعقل أن تضع الشروط قبل أي حوار أيعقل أن تعود الأمور إلى ما كانمت عليه قبل الحسم العسكري الأخير وبعدها يتم الحوار!! طبعا لا يمكن مثل هذا مع علمهم أي السلطة باستحالة قبول حماس لمثل هذا الشرط ، كما أن المحاولات العربية والفلسطينية كلها باءت في الفشل وكم من مراقب سأل نفسه وغيره : لم لا تطرح الشروط أثناء الحوار ، أو أنَّ الذي يحاور العدو الصهيوني الذي سلب الأرض ودمر البلاد أهو أحق بالحوار من حركة فلسطينية لها الأغلبية في الشارع والمجلس التشريعي !!
ولم الإصرار على رفض هذه الوساطات الكثيرة والتي قد تسبب إحراجا أخويا للسلطة من بعض ذوي القربى الذين سعوا للصلح بين المتخاصمين .
المهم أن الأمور انكشفت بعد التقرير المشار إليه أنفا ، فالأمور بدت أكبر من السلطة وأعمدتها، وحتى أكبر من التراجع عن الانقلاب إن الأمر مبيت من أول يوم أعلنت فيه نتائج الانتخابات، لقد تعهد من أخذ الأموال ووعد بالباقي على القضاء على حركة حماس ، ويبدو أنه أو أنهم محرجون جدا من المطالب الأمريكية التي تورطوا بها لذلك فهم اليوم إصرارهم على عدم الحوار إلا بالشرط التعجيزي ، وفهم أيضا الممارسات التي رافقت حكومات حماس من الأولى وحتى الأخيرة والسعي لإسقاطها بأي وسيلة ، وعُرف أن حركة حماس أقدمت على الحسم كما يقال في المثل الفلسطيني " تغدت فيهم قبل أن يتعشوا بها "
إنه أمور جد خطيرة وكبيرة وفوق طاقة رام الله إنها بيد بوش ورايس ودايتون وأولمرت وكل من له حساب مع الشعب الفلسطيني .
قبل نشر هذا التقرير سرب كثير من محتواه وبالفعل قامت الحركة بالإعلان عنه كما قام كثير من الكتاب والمحللين بالتحذير عما يحدث في غزة وعن الأموال والأسلحة التي دخلت غزة وعن الدورات التدريبية التي يقوم بها رجال دحلان من أجل الاستعداد لساعة الصفر في الانقضاض على الحكومة الشرعية التي اختارها الشعب الفلسطيني ، كثير من كارهي حماس شككوا بمثل هذه الأخبار واعتبروها افتراء من حماس أو تضخيم ليس له وجود ، وكم من مسؤول من سلطة رام الله خرج على الفضائيات وكذب مثل تلك الادعاءات .
واليوم بعد نشر هذه التقارير هل يجرؤون على تكذيبها طبعا لا، لأنهم لا يستطيعون تكذيب ما يقوله الغرب لأنهم يعرفون أن ما نشر صحيحا لقد صرحوا من اليوم الأول" أن التقرير ليس دقيقا إلى حد بعيد " إنها عبارة دبلوماسية جميلة تعفيهم من المساءلة القانونية أو الإحراج إذا أصروا أن يكذبوا التقرير إنها عبارة حمالة أوجه بحاجة إلى تفسير دقيق وإلا سنقول عند "فاينتي الخبر اليقين "



خليل الصمادي
عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=11590