كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

سعاد الجزائرية - كاتبة جزائرية مقيمة بفرنسا               Wednesday 21-05 -2008

الإفراج عن سامي الحاج كان حلم قناة الجزيرة وقد ناضلت لأجله كثيرا، ومن دون ان ننسى الحشد الكبير للمنظمات الحقوقية التي جندتها القناة لأجل إعادة اسيرها الى احضانها، وكان هذا على مدار ست سنوات، وصوت الجزيرة يقرع طبلاتنا على رأس كل ساعة "الحرية لسامي"، وشريطها لم يتوقف عن الدعوة للتضامن مع هذا الصحفي المضطهد...

لكن الذي حدث عشية الإفراج عنه مقلق للغاية ومثير للتساؤل، حيث انه في يوم 1 مايو على الساعة الخامسة مساء وحوالي اربعين دقيقة نشر موقع وكالة عمون للأخبار وهو أردني خبر الإفراج عن سامي الحاج، وكان من توقيع الصحفي الجزائري انور مالك وهذا نص الخبر:

(عاجل.... إطلاق سراح سامي الحاج مصور الجزيرة من غوانتانامو
عمون - خاص - أنور مالك - اطلقت السلطات الأمريكية سراح المعتقل السوداني ومصور الجزيرة سامي الحاج هذا اليوم، وهو الآن على متن الطائرة المتوجهة للسودان وسيصل عند الساعة 12 من هذا المساء بالتوقيت المحلي لبلده.
وعلمت "عمون" ان المدير العام لقناة الجزيرة الزميل وضاح خنفر وبرفقة زوجة سامي قد انتقلا الى السودان لإستقبال اسير الجزيرة..
وعلمت عمون من التنسيق العالمي لاغلاق غوانتانامو بان 3 من المعتقلين السودانيين السبعة هم مصطفى ابراهيم وامير يعقوب ومصور الجزيرة سامي الحاج قد افرج عنهم بالفعل وهم في الطائرة الى السودان.
وكان منسق الحملة العالمية لاغلاق غوانتانامو هيثم مناع ابلغ "عمون" انتهاء اجراء الافراج عن الثلاثة قبل اسبوع وكانت نشرت "عمون" ذلك في حينه، ومن المنتظر ان يصل المفرج عنهم الى مطار الخرطوم بعد منتصف الليل بتوقيت السودان...).


وتهاطلت التعاليق التي تحمد الله على هذا الخبر السار، ومن بينها تلك التي شككت حتى في المعلومات، وخاصة أن قناة الجزيرة لم تشر لا من بعيد ولا من قريب لذلك، وظل شريط الدعوة الى التضامن مع سامي الحاج كعادته ضمن المختصرات التي تتردد في شريطها الخبري المكتوب اسفل الشاشة، وكما هو ملاحظ أن أنور مالك جزم بالمعلومات بطريقة توحي ان الخبر لا يرقى له الشك ابدا، وخاصة حول تواجده على متن الطائرة وساعة وصوله للخرطوم واسماء المفرج عنهم المرافقين له، ولا أظن ان كاتبا وصحفيا بمكانته يغامر بهذا ان لم تكن معلوماته موثقة ولا يتسرب لها ادنى شك...

الخبر تناقلته المنتديات وحتى مواقع خبرية اخرى مثل موقع صحيفة وطن الأمريكية الذي نشر السبق العالمي الكبير وبالبنط العريضا وبتوقيع الصحفي انور مالك طبعا، ويوجد من تعاليق القراء على موقع وطن ممن شكك في المعلومة ولكن يوجد من كبر ثلاثا لما أكدته قناة الجزيرة في حصاد يومها ...

سادت حالة من الترقب عبر المنتديات التي تناقلت الخبر ومواقع اخرى بقيت مشدوهة من ذلك، وخاصة ان الجزيرة التزمت الصمت بصفة مطلقة مما جعل معلومات انور مالك محل شك، ولكن ماذا حدث بالضبط؟

ففي حصاد تلك الليلة وبعد اكثر من خمس ساعات تؤكد الجزيرة الخبر، وتفتح ابوابها للحدث الكبير، فترى من كان يقف وراء الصحفي انور مالك في هذا الخبر؟

هل سربته له قناة الجزيرة لحاجة في نفس يعقوب؟

هل سحب البساط من تحت اقدامها بعدما استطاع الوصول لهذا السبق العالمي؟

هل سرب غوانتانامو الخبر لأنور مالك حتى يفسد على الجزيرة ما كانت تخطط له؟

الغريب ان انور مالك جزم بسفر مدير شبكة الجزيرة وضاح خنفر برفقة حرم سامي الحاج الى الخرطوم وهو ما اكدته القناة بالفعل لما نقلت صور الزوجة وابنها ببيتها في الدوحة لما تلقت الخبر ورافقتها الكاميرا وهي في طريقها للمطار، مما يدل على ان القناة كانت على علم بالافراج مسبقا، بل ان احد الصحفيين وقع في زلة لسانه وهو يتحدث من استديو الأخبار مباشرة عن فرحته، بقوله: "منذ تلقينا الخبر صباحا ونحن في قمة سعادتنا"، فلماذا سكتت الجزيرة كل اليوم؟

تقول بعض المصادر ان الجزيرة خططت لمفاجأة العالم بسامي الحاج وهو يتحدث بنفسه عن الإفراج عنه، ولكن ذلك اراه مستبعدا فقد يقزم من قيمة الحدث العالمي، ترى ما اسرار تراجع الجزيرة وفتحها لليلة كاملة ابوابها على الخرطوم وعودة ابنها الأسير؟

ربما يقول البعض أيضا ان ذلك بسبب الضرورة الأمنية، فكيف سرب الخبر اذن للصحفي انور مالك الذي صار يتردد على برنامج الاتجاه المعاكس بطريقة قياسية؟

وقد يقول اخر ان الإدارة الأمريكية قد اشترطت على القناة ذلك الصمت، فلماذا يقولون ان الإفراج عن سامي الحاج تم من دون شروط؟

بعض التعاليق شككت ان الجزائري اوصديق الذي يترأس لجنة تخص سامي الحاج هو الذي سرب الخبر لإبن بلدته، واخرى رأت ان أنور مالك مقرب من دوائر في الحكومة السودانية، واخرون يرونه نافذا في سجن غوانتانامو... ترى ماهي الحقيقة؟

بلا شك ان ما حققه انور مالك ضربة اعلامية كبيرة تحسب له، وهو الذي لم تتحدث عنه وسائل الاعلام الجزائرية خاصة، بسبب مواقفه المناوئة للنظام في كثير من القضايا، ولكن يجعلنا نشكك في مهنية الجزيرة التي على ما يبدو تاجرت كثيرا بسامي الحاج لأجل تصفية حساباتها مع امريكا بعدما قصفت مكتبها في كابول وقتلت طارق ايوب في العراق...

الغرابة الأخرى أن انور مالك ذكر الآخرين الذين افرج عنهما مع سامي الحاج، إلا ان قناة الجزيرة لم تتحدث عنهما الا في ساعة متأخرة من الليل العرس 1 مايو، فكأنهما من طاقم الطائرة ولا هما عاشا جحيم سجن العار... فترى لماذا الكيل بمكيالين هنا؟

السؤال الذي سيظل مطروحا: كيف سحب الصحفي الجزائري انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة في قضية الإفراج عن سامي الحاج؟

ترى هل سيكشف لنا الصحفي اسرار هذا اللغز وهو معروف بصراحته أم ان الأمر فيه خفايا خطيرة لا تصلح للنشر؟


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=12459