جريمة غزة.. الانقسام يتعمق والانقلاب يتكرر

ماجد عزام               Saturday 02-08 -2008

بداية لا بد من إدانة الجريمة البشعة التي وقعت على شاطئ غزة الجمعة الماضي وفي نفس الوقت الشعور بالحزن والأسى والسف لأنها حققت الهدف الرئيسي منها تعميق الانقسام وخلق مزيد من الوقائع على الأرض التي تراكم الصعوبات أمام استئناف الحوار الوطني وإنهاء حالة الانشطار السياسي والوطن والجغرافي المستمرة منذ عام تقريباً.
متسرعة جداً وعصبية جداً وعسكرية جداً هكذا وصف مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق زيغنيوبريجنسكى ردود الفعل الاولية على حماقة أو كارثة الغزو العراقي للكويت أواخر القرن الماضي، نفس الأمر يمكن استعارته لتوصيف ردود الفعل الاولية على جريمة غزة والتي ساهمت بحسن أو بسوء نية في مساعدة المجرمين على تحقيق الأهداف التي سعوا لجريمتهم من أجلها، بعد العملية مباشرة قالت حماس أنها نفدت من قبل عملاء للاحتلال الإسرائيلي ثم عدلت عن ذلك لاتهام حركة فتح أو ما اسمته فلول التيار العميل المتصهين بالمسؤولية عن الجريمة علماً أن بعض التصريحات الأقل تشنجاً وعصبية- وهي نادرة- دمجت بين الأمرين عملاء لإسرائيل من حركة فتح قاموا بتنفيذ الجريمة.
لنفترض أن إسرائيل نفذت العملية مباشرة أو عبر عملائها وهو الاحتمال الأكثر منطقية ومعقولية فما الذ ى أرادته من جراء ذلك؟ أرادت تعميق الانقسام الوطني الفلسطيني، تأجيج الخلافات واستئناف الحرب الأهلية بشكل أو بآخر، أرادت التأثير على جدول الأعمال السياسي من فتح المعابر ورفع الحصار وإدخال المواد الأساسية والوقود واستحقاقات التهدئة وحتى تبادل الأسرى لصالح التركيز على الخلافات الداخلية والاعتقالات التعسفية والإجراءات الأمنية والبوليسية التي تحدث بوتيرة عالية في قطاع غزة وكذلك في الضفة الغربية.
أما إذا كان نفذ تيار من فتح الجريمة فقد أراد نسف أسس الحوار الوطني وخلق الظروف اذى تجعله شبه مستحيل, واراد كذلك تعميق الانقسام بين سلطتى غزة ورام الله والاستئثار ربما بما بين يديه من مواقع وسلطات ونفوذ سيفقدها حتما في حالة إنهاء الواقع المأساوي القائم حالياً, للأسف الشديد قامت حركة حماس دون أن تدري بانجاز الاهداف الكاملة للجريمة اى كان منفذيها حيث توارت ملفات الحصار والمعابر واستحقاقات التهدئة وحتى الحوار –رغم تصريحات الرئيس محمود عباس فى القاهرة- بات أبعد من أي وقت مضى وأكثر من ذلك بدت سلطة حماس في غزة بأبشع وأسوأ ما يكون- الحال ليس أفضل في رام الله – سلطة قمعية بوليسية تنتهك القانون وتتصرف في الحقيقة كميليشيا أو حتى كعصابة وليس كسلطة تحترم نفسها تضرب بيد من حديد ولكن وفق القانون نصا وروحا. الاسوا من ذلك أن حماس بعد سنة من الحسم العسكري في غزة بعد سنة من العجز و الفشل في تحقيق أي إنجاز- و اللهم إذا كان البقاء في السلطة يعتبر انتصاراً -وبدلاً من التراجع عن الحسم و نتائجه وتداعياته تكرره مرة اخرى حيث يتم الاحتكام إلى السلاح والقوة لتسوية خلافات ذات طابع سياسي امنى و حتى جنائي.
تعزية حارة لا بد من تقديمها في السياق للقيادي خليل الحية مع تفهم مشاعره وحزنه الا ان ما قاله اثناء التشييع غير مبرر يتجاوز اى منطق ولا يجب ان يصدر عن قائد يجب ان يمثل القدوة لعناصره فهو قال بالحرف الواحد -هؤلاء يجب أن يعلقوا على المشانق في ميدان عام ويطلق النار عليهم-، اى شنقا ورميا بالرصاص فى نفس الوقت أما الحية فى نسخته الفتحاوية اى نسخة رام الله فرد مستبقا نتائج لجنة التحقيق التى طالبت فتح بتشكيلها على اسس مستقلة وووطنية ونزيهة - الجريمة هي نتيجة لخلافات داخلية حمساوية- ويقال أن الرئيس محمود عباس صدق هذه الاكذوبة او الفرية وحمل معه إلى القاهرة دون اى تحقيق ملف يقول ان محور اسماعيل هنية واحمد الجعبرى المعتدل يواجه محور محمود الزهار وسعيد صيام المتطرف علما ان التقارير الاسرائيلية نفسها تقول ان الجعبرى يقف الى جانب الزهار على راس التيار المتطرف فى مواجهة هنية ومحمد ضيف القائد السابق لكتائب القسام ناهيك عن مصيبة بلورة الرؤى والمواقف الفلسطينية وفق التقديرات والمعطيات الاسرائيلية.
فى المحصلة ادت مجزرة الشاطىء فى غزة الى فضحوتعرية الوضع الفلسطيني , عمى إستراتيجي وانعدام المسؤولية والاحتكام للغرائز والعواطف والأهم نسيان العدو الأساس أي الاحتلال الإسرائيلي والتلهى بالخلافات الداخلية والغريب أنه في ظل طروحات التسوية والتهدئة على أنواعها القصيرة والطويلة المدى يبدو الجسم العسكري والعنفى في مواجهة الداخل فقط اى فى مواجهة الشعب الفلسطيني, قبل ايام اعترف القيادى فى فتح صخر بسيسو فى مقابلة مع صحيفة الحياة بوجود تيار متصهين داخل حركة فتح غير انه استدرك ان هكذا تيار موجود ايضا فى فصائل وتنظيمات اخرى, لا افهم فى ظل هذا الواقع كيف يمكن تحقيق الامال والطموحات الوطنية, للاسف نتجه الى مزيد من الانقسام والتراجع الفلسطينى و وهو امر مستغرب فى ظل التضحيات الهائلة التى يقدمها الشعب الفلسطينى بشكل يومى غير ان ذلك لا يفيد اذا كان ثمة متصهينيين فى الفصائل والتنظيمات التى يفترض ان تقود هذا الشعب نحو الحرية والاستقلال . مدير مركز شق المتوسط للدراسات والاعلام


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=13108