ايهما اقل شرا سلطة رام الله ام سلطة غزة

جادالله صفا               Monday 04-08 -2008

لا اريد ان اخوض بتفاصيل الاحداث الاخيرة بمقدار ما اريد تسليط الاضواء على مساويء سلطتي رام الله وغزة، والمسلكيات السيئة التي تم اتباعها من قبل سلطتين متسلطتين على رقاب الشعب، بعد الاحداث الاخيرة وتعامل السلطتين مع حركتي فتح وحماس، فحماس ممثلة من خلال الاجهزة الامنية التابعة للحكومة المقالة، اي القوة التنفيذية التي شكلتها حكومة هنية، وفتح ممثلة من خلال الاجهزة الامنية بالضفة الغربية التابعة لحكومة سلام فياض والرئيس الفلسطيني، وكما هو معروف للجميع كيف بدأت الاطراف بالتعامل مع الجريمة المدانة التي اودت بحياة خمسة من كوادر حماس وطفلة، والتصريحات التي اطلقها الطرفين المحسوبين على حماس وفتح، لاشعال نار الفتنة بالقطاع ووصول الامور الى ما وصلت اليه، فان هذه التصرفات والتصريحات ان دلت انما تدل على انشداد هذه الاطراف الى اشعال نار الفتنة لغايات خاصة، حيث تصريحات الطرفين خلت من توجيه اتهامات مباشرة الى الجانب الاسرائيلي الذي يهمه بالاساس خلق واشعال نار الفتنة الفلسطينية التي توصل الساحة الى ما تسعى له اسرائيل لتكريس الانقسام.

ليس من المنطق ان تسارع حركة حماس بتوجيه الاتهام الى حركة فتح او لتيار خياني بالحركة، قبل القاء القبض على القائمين بهذه الجريمة وتقديمهم للعدالة، فردة فعل حماس بالقطاع ضد قيادة وكوادر واعضاء حركة فتح، تؤكد وبلا شك توجهات الحركة الغير مرغوبة لدى كافة الشرفاء والمخلصين من ابناء الشعب الفلسطيني بكيفية التعامل والتعاطي بقطاع غزة لخلق واقع لا يزيد الا من حالة الانشقاق والانقسام بالساحة الفلسطينية، فالاحداث يمكن احتوائها وبطرق اخرى واساليب انسانية واخلاقية، وليست من خلال ارتكاب جرائم بحق ناس ابرياء، فاذا كانت حركة حماس تدرك جيدا ان هناك اناس وافراد يثيرون الفساد والفوضى بالشارع الفلسطيني فكان من حق الاجهزة الامنية للحكومة المقالة ان تعتقلهم قبل الحادث، واذا كان عند عائلة حلس وغيرها من العائلات سلاح فوضى، فكان بامكان الاجهزة الامنية التابعة للحكومة المقالة معالجة الموضوع قبل الجريمة المدانة التي وقعت، وحماس ليست بحاجة الى قيام جهات مشبوهة باغتيال وقتل عدد من كوادرها لتقوم بهذه الحملة العشوائية ضد ابناء فلسطين بالقطاع، لتخضعهم لتحقيقات، مراهنة للوصول الى اعترافات قد تكون اكيدة او غير ذلك، كذلك الاعتقالات التي قامت بها الحركة ردا على تصرفات الاجهزة الامنية باعتقال عناصر وكوادر وقيادات لها بالضفة، ليس لها ما يبررها، ولا يمكن ان تفهم هذه الخطوات الا على اساس تخبط الحركة وجنونية قيادتها بكيفية التعاطي مع الاحداث وردات الفعل التي لا يمكن الا ان تجلب لشعبنا وقضيتنا سوى الدمار والهلاك والضياع.

اجراءات حماس بالقطاع والتي تمثلت ايضا باغلاق مؤسسات خيرية واعلامية فلسطينية تابعة لفتح ولبعض الفصائل الفلسطينية الاخرى، ان دل انما يدل على خطورة الاجراءات التي تمارسها الحركة ضد المواطن الفلسطيني بشكل عام، والتي تضرب بالعمق وتصادر الحريات العامة بالتنظيم والعلاقات العامة وحرية الراي والعملية الديمقراطية التي يطمح لها شعبنا لتوصله الى شاطيء الامان، فهذه الاجراءات تركت انعكاسات سلبية على النضال الفلسطيني ومقاومته وحقوقه، فحركة حماس منذ الرابع عشر من حزيران من العام الماضي، رغم كل الادعاءات والمبرارات لممارساتها واجراءاتها التي تمارسها على الارض بحق كافة القوى الفلسطينية، والتي لا تجلب الا مزيدا من التفكك بالعلاقات الداخلية الفلسطينية، فهذه الاجراءات بالاساس هي اشارة موجهة للقريب والبعيد وتقول لا حكم بالقطاع الا لحماس، ولا تواجد بالقطاع الا لحماس، ولا سلطة ولا سيادة بالقطاع الا سلطة وسيادة حماس، ولا قانون بالقطاع الا قانون حماس. فالهدنة التي حصلت بالقطاع كيف يمكن ان تفهم انها هدنه فلسطينية اسرائيلية اذا لم تشمل الضفة؟ ولماذا حماس تفرض بقوة النار والحديد سلطتها على غزة؟ بالتاكيد ان رهان حماس ياتي مرحليا لاعتراف جزئي بها بصفتها شريك بتمثيل الشعب الفلسطيني التي تطمح اسرائيل بايصال هذه الرؤية لتثبيت حماس كممثل شرعي ووحيد لقطاع غزة، لتحدد مصيره مستقبلا على طريق تصفية القضية الفلسطينية، فهناك اجراءات قادمة ستقوم بها اسرائيل طبعا بالمستقبل وسوف تسرع الامور بهذا الاتجاه الذي يكرس الانقسام والانفصال وتقطيع الجسم الفلسطيني.

اما السلطة الفلسطينية وحركة فتح وتصريحاتها واجراءاتها التي ادت الى مزيد من اشعال نار الفتنة وتوسيع الفجوة، ما هي الا استمرار لسياسة سابقة ما زالت تمارسها باتجاه العلاقة مع حركة حماس، فكان من الاجدر على هذه القيادات السلطوية والفتحاوية برام الله ان توجه الاتهام لاسرائيل، وان لا تستخدم اسلوب حماس بكيفية التعاطي مع هذه الجريمة المدانة التي حدثت بقطاع غزة، وان هذه التصريحات فان دلت فهي تدل على التزام الجانب الفلسطيني السلطوي بعدم اتهام اسرائيل باي عمل عسكري، فسلطة رام الله لا تدين جرائم اسرائيل اطلاقا وانما تعتبرها اجراءات تعيق عملية السلام، وتهدد المسيرة التفاوضية، وكان اسرائيل اعطتنا كل الحقوق الوطنية ونحن نرفض اخذها، فاجراءات السلطة الفلسطينية التي طالت اعتقالات بصفوف حركة حماس ، والتي هي بالاساس امتدادا لسياسة سابقة تمارسها السلطة تحت مسميات التنسيق الامني، حيث طالت الاعتقالات والملاحقات العديد من المناضلين والمقاتلين من ابناء كافة التنظيمات، مستخدمة مسميات وتعابير غير وطنية وغير اخلاقية بالعديد من الحالات، فالفساد المالي والسياسي حتى الاخلاقي التي تمر به السلطة الفلسطينية هو عامل مساهم بايصال الامور بالساحة الفلسطينية الى جانب عوامل اخرى مستشرية بالاوساط القيادية والمتسلطة والمهيمنة على مراكز القرار برام الله، فسلطة رام الله هي ناتج بالاساس عن توجهات ورواسب سلبية منذ عشرات السنوات، لتوجهات سياسية عند قيادات فلسطينية.

سلطة رام الله تعمل على جمع السلاح وتطالب المعتقلين بتسليم سلاحهم واعتقال البعض منهم، ومطالبة اسرائيل بالعفو عن المطلوبين والمطاردين، وتعتبر سلطة رام الله ان السلاح المتوفر عند المقاومة هو سلاح فوضى.
سلطة غزة تجمع السلاح من العائلات على اساس انه سلاح فوضى وفلتان امني.
سلطة رام الله طالبت دائما وباستمرار بهدنة / تهدئه وتوصلت الى اتفاقيات مع الكيان الصهيوني، الا ان حماس لم تتمسك بها اطلاقا ورفضتها ايضا كافة الفصائل الفلسطينية الاخرى.
سلطة غزة توافق على هدنه / تهدئة مع الكيان الصهيوني من خلال مصر، تشمل فقط قطاع غزة، مقابل تخفيف الحصار وادخال الوقود للقطاع، وتطالب الحركة كافة الفصائل الفلسطينية الالتزام بالاتفاق، والا ........
سلطة رام الله تغلق العديد من المؤسسات الفلسطينية كما يمارس الكيان الصهيوني ايضا حملته باقتحام المؤسسات الفلسطينية كما حصل بنابلس، واغلبية هذه المؤسسات تعود الى حماس او عليها شبهات بعلاقات مع حماس.
سلطة غزة تغلق العديد من المؤسسات التي تعود الى فتح او عليها شبهات بعلاقات مع فتح.
تلفزيون فلسطين من رام الله يمارس بث سمومه من خلال رفع وتيرة الانشقاق وتكريس الانقسام، معلنا ولائه لطرف فلسطيني اسوة بتلفزيون الاقصى الذي لا تختلف سياسته الاعلامية عن تلفزيون فلسطين.

سلطة رام الله تعتقل العشرات من قيادات وكوادر حماس بالضفة الذين ليس لهم علاقة اطلاقا باحداث غزة.
سلطة غزة تعتقل العديد من قيادات وكوادر فتح ردا على اعتقالات سلطة رام الله.
سلطة رام الله لاحقت دائما وباستمرار كافة القوى والفصائل الفلسطينية على مدار سنوات واعتقلت العديد منهم وزجت من قياداتهم بالسجون.
سلطة غزة اوقفت كوادر وقيادات فلسطينية محسوبة على فصائل فلسطينية وزجتهم بالسجون.
سلطة رام الله رغم تظاهرها بالعملية الديمقراطية الا انها لم تمارسها على ارض الواقع.
سلطة غزة رغم موافقتها على العملية الديمقراطية الا انها تقمع الحريات وتمارسها على مقياسها.

اريد ان اكتفي بهذه المقارنة وساترك للقاريء ان يبحث عن اوجه الشبه ببين ممارسات سلطة رام الله وسلطة غزة، لنعرف من يدفع الثمن من كل هذه الممارسات التي لا تجلب لنا الا الدمار والعار.

وكونوا على موعد قادم من الممارسات المنبوذة التي ستحصل بساحاتنا الفلسطينية، فالكيان الصهيوني لا يمكن ان يسمح باستقرار بقطاع غزة وسيزج بعملائه لارتكاب مزيدا من الجرائم بالقطاع التي تعمق من حالة الانقسام وترفع وتيرة الفتنة، كذلك لا نستبعد اطلاقا ان يقوم الكيان من تشديد قبضته على الضفة لملاحقة كوادر وقيادات وعناصر حماس، كاسلوب ضاغط، ويطالب السلطة باتخاذ اجراءات ضد حماس بالضفة، مستخدما لغة التهديد والوعيد ضد السلطة ان لم تنفذها، فلا يوجد امامنا الا المصلحة الوطنية العليا ويجب تغليبها على المصالح الانانية والذاتية والضيقة، ولا يوجد امامنا الا الحوار ثم الحوار ثم الحوار الذي ينتج وحدة وطنية تصعد من النضال الوطني الفلسطيني باتجاه مقاومة هذا المحتل الغاصب الجاثم على ارضنا الفلسطينية لازالته وتحصيل حقوقنا الوطنية والشرعية والتاريخية.

جادالله صفا
البرازيل
03/08/2008


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=13131