المذكرة ضد البشير ملاحظات أساسية

ماجد عزام               Friday 08-08 -2008

مليئة بالثغرات والشوائب هكذا علق الأمين العام للجامعة العربية على مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية التي يطلب فيها إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس عمر البشير, اتفق طبعاً مع توصيف السيد عمرو موسى غير أنني أعتقد أن الأهم يكمن ما بين السطور و فى الاهداف الحقيقية التى تقف وراء اصدار المذكرة في هذا الوقت بالذات والتي يمكن اختصارها على النحو التالي:
أولاً، فى السياق العام ليس من قبيل الصدفة أن يتم هذا الأمر في هذا الوقت بالذات، امريكا سيدة العالم الآن لا تحب نظرية السجاد أنها تفضل الموكيت كما يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل بمعنى أنها تنظر إلى المنطقة نظرة واحدة متكاملة غير مجزأة من كوريا الشمالية حتى موريتانياو من جنوب أفريقيا وحتى البحر المتوسط ,في الفترة الأخيرة عانت السياسة الأمريكية من العثرات والخيبات سواء تجاه إيران أو سوريا والأهم تجاه فلسطين ولبنان حيث تبدو قوى المقاومة في أوج قوتها و قدرتها على التأثير سلباً على المشاريع الأمريكية ,الوضع ليس أفضل حالاً في العراق وأفغانستان حيث بات مطلب الانسحاب من العراق يحظى بشبه إجماع فى الدوائر الامريكية الخلاف فقط حول التوقيت أما في أفغانتسان فالسلطة الوهمية تفقد سيطرتها الفعلية و المعارضة أي طالبان تتقدم يوماً بعد يوم, في ظل هذا الواقع تحاول أمريكا تحقيق نصر ما لحفظ ماء الوجه ويبدو أن أحد ما ظن أن ما فشل في سوريا ولبنان و فلسطين والعراق وإيران يمكن أن يتحقق في السودان او على الاقل يمكن الاثبات ان الإدارة لم تتخل عن قناعاتها وخياراتها التى اتبعتها طوال الثماني سنوات الماضية وانها تحقق بعض النجاحات-فى افريقيا- رغم انها فى الحقيقة ادت إلى كارثة على شعوب المنطقة وحتى على مصالح و صورة وهيبةأمريكا نفسها.
ثانياً، في الشأن الداخلي السودانى يمكن الحديث عن ثلاثة أمور مهمة نجحت الحكومة رغم بعض الاعتراضات في التوصل إلى أوسع درجة ممكنة من التوافق الوطني حولها فقانون الانتخابات العامة التي يفترض أن تجري العام القادم وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل السياسي الديموقراطي والسودان تم اقراره بصورة نهائية، أحد ما أراد ألا يعبر السودان هذا المنعطف بسلام ربما لم يرد أو لا يرغب في رؤية الرئيس البشير رئيساً وقبل هذا وذاك لا يرغب في رؤية هذا البلد العربي المهم يضع اولى اللبنات المركزية على طريق بناء مستقبله السياسى والديموقراطى، الامر الداخلى الثانى يتعلق بتجاوز مشكلة اقليم ابيى وتجاوز الأفخاخ والمطبات على طريق الوحدة والسلام فى الجنوب مع الحركة الشعبية ، كل الأفخاخ تم تجاوزها والعراقيل التي وضعت أمام اتفاق نيفاشا والاتفاقات الأخرى يتم التعاطي معها وفق سياسة الصبر والنفس الطويل الأهم وفق منطق أن زمن الحرب الأهلية والاقتتال قد ولّى.
ثالث الملفات المهمة التى تم تحقيق تقدم بشانها يتعلق بقرب اكتمال انتشار القوات الدولية الأفريقية المشتركة في دارفور هي الخطوة المهمة جداً على طريق تحقيق الأمن والهدوء في الإقليم كمقدمة لابد منها من أجل تحقيق السلام والتوافق السياسي؛ وهنا أيضاً يبدو ان ثمة أطراف دولية لا تريد لهذه المشكلة أن تنتهى بحيث تظل مدخل للتاثير في الشأن السوداني وسيفا مسلطا فوق راس الحكومة والسلطة الشرعية لابتزازها في ملفات متعددة ذات جوانب سياسية وامنية واقتصادية خاصة أن الإقليم –كما السودان ككل- يزخر بالثروات والخيرات المطلوب الاستئثار الخارجى بها ووضع اليد عليها او بالاحرى نهبها ..
إذا تعويض عن الاخفاق الاقليمى من بعض القوى الاستعمارية وعرقلة للخطوات الداخلية خاصة المتعلقة بالاستقرار والسلم الأهليولوضع اليد على مقدرات البلد ,
وهكذا يجب فهم خطوة المدعي العام الحمقاء وغير المبررة والرد عليها يكون على نفس المستويات تعبئة عربية إسلامية للقول ان الرئيس البشير لن يكون الأول والأخير بين الزعماء العرب والمسلمين فى حالة السكوت والتراخى عن هذه الخطوة الحمقاء, والسودان اولا يعنى أن ثمة دول وكيانات اخرى ستواجه الامر نفسه ً اما داخليا فلابد من الا تتاثر الاجندة الموضوعة باى حال من الاحوال بمعنى مواصلة الاستعداد لاجراء الانتخابات فى موعدها والاستمرار في مسيرة السلم الأهلي والاستقرار فى الجنوب وحتى في دارفور والرد العملى على خطوة اوكامبو يكون بمزيد من التعاون مع الاتحاد الافريقى و الجامعة العربية وحتى مع الأمم المتحدة لإثبات أن قطار السلام و التنمية قد انطلق في السودان لا يستطيع اى كان ايقافه.


مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والاعلام


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=13168