لسنا ضد أهل الخليج ، و لكن ضد بيع مصر لهم

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية               Wednesday 27-08 -2008

من حق أي شعب في العالم أن يدافع عن كيانه ، و الكيان كلمة بعيدة الغور تعني الكثير ، و منها الأرض و الثقافة و غير ذلك من المقومات التي تكون هوية الفرد منا مثلما تكون هوية مجتمعه الأصغر ، و الأكبر ، و الأخير يعني بلده .

نحن في حزب كل مصر ، للدفاع عن الكيان المصري ، و ليس للهجوم على أحد ، و هو فارق كبير ، و أريد في هذا المقال أن أركز على جزء من الجانب المادي للكيان المصري الذي ندافع عنه .

الأرض المصرية ، هي أهم مقومات الكيان المادي لمصر ، فأول ما يتبادر لذهن أي شخص عند الحديث عن أي بلد ، هو كيانها الجغرافي ، وقد إعتبر الناس منذ قديم الأزل إن الإعتداء على أراضيهم و ممتلكاتهم هو واحد من أخطر الجرائم اتي ترتكب في حقهم ، و لطالما خاضت الدول حروبا ، على مر الأزمان ، من أجل الدفاع عن هذا الكيان الجغرافي ، و هو أراضي الوطن.

هذا ما نفعله نحن أيضا ، نحن لا نريد الهجوم على أحد ، و لكن نحن ندافع عن كياننا ، كيان مصر ، ضد المعتدين و ضد الذين يجردون الشعب المصري من ممتلكاته ، أو بقول أدق من أراضيه ، فالوضع الحالي لا يمكن تصنيفه بأقل من غزو أبيض ، يتم بالبترودولار بدلا من السلاح ، و السفارة السعودية أصبحت مندوبية سامية ، و المصري لم يعد إلا مواطن من الدرجة الثانية دون أن يغادر الحدود المصرية .

إننا كمصريين لنا الحق في أن نسأل ، هل يحق لأي مواطن مصري ، أن يشتري مساحات هائلة في إقطاعية آل سعود بالجزيرة العربية ؟ هل يحق لأي مصري أن يشتري أسهم ، بلا قيود في أي مشروع صناعي ، مهم إستراتيجياً ، مثل أسهم في مصفاة نفط سعودية ، أو مليون متر مربع في ضواحي جدة ؟؟؟؟

نعرف جميعاً الإجابة جيداً ، فالمعاملة ليست بالمثل ، و الإقتصاد السعودي مغلق في وجه المصريين ، و الأراضي السعودية حرام على المصري الذي يريد أن يدخلها كمستثمر و صاحب عمل ، لا عامل عند أحد ، فلماذا يحق للمواطن السعودي أن يشتري ما يحلو له من الأراضي بمصر ، و بمساحات رهيبة، و كثيراً ما يكون ذلك ضد رغبة الملاك الأصليين الذين عاشوا و لازال بعضهم يعيش على تلك الأراضي ، كما يحدث في الساحل الشمالي حاليا ، حيث تنتزع الأراضي من قبائل أولاد علي ، و كما يحدث في محافظة البحر الأحمر مع قبائل العبابدة ؟؟؟

لماذا يحق لأي تابع سعودي أن يدخل كمشتري لمشاريع البتروكيماويات المصرية ، و لا يحق ذلك للمصري في الإقطاعية السعودية ؟؟؟

كون أن مبارك قد قسم مصر و عرضها للبيع ، فليس هذا معناه أن ما يقوم به شرعي ، فهو لم يرث البلد و لم يشتريها ، ليحق له أن يبيع ما يروق له من أراضي مصر ، و ما بني على باطل فهو باطل ، و لا شرعية لأحد في الإحتفاظ بشيء مسروق ، و سوف نستمر في كفاحنا لكي نسترد الأراضي المصرية التي بيعت على يد نظام لا يهمه إلا جمع الثروات ، و لو من على حساب الشعب المصري ، و لا يهمه إلا تنمية حساباته بالخارج ، و لو كان ذلك من بيع الأرض ، أي العرض كما أسماها أجدادنا ، الذين نظروا للأرض كعرض ، يجب المحافظة عليها و عدم التفريط فيها أبدا ، مثلما يحافظ المرء على عرضه و شرفه .

فيا أهل الجزيرة العربية ، و بخاصة في الإقطاعية السعودية ، لسنا ضدكم كأفراد و شعوب ، فلسنا عنصريين على الإطلاق ، و لكننا وطنيين حتى النخاع ، و نقف ضد كل من يهين مصر و المصريين ، و كل من يريد أن يتملك مصر منتهزاً وجود نظام فرط في كل المقدسات المصرية من أجل المنفعة الشخصية ، فباع الأرض و العرض المصريين .

لسنا عنصريين و إنما مدافعين عن مصر و كرامتها و كيانها ، و لا نقبل بأقل من المعاملة بالمثل ، فإفتحوا بلادكم للشعب المصري ، و إقتصادكم لأي مستثمر مصري شريف ، و إلا فلا لوم علينا إن وقفنا بصلابة و إصرار ضد إحتلالكم لبلادنا ، فالميزان يجب أن تتعادل كفتيه ، إن لم يكن عاجلاً ، فسيكون ذلك آجلاً بإذن الله .



بوخارست – رومانيا



26-08-2008


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=13282