متى يجب ان يمنع الضرب والتوبيخ في المدارس العراقيه..؟

سليم محسن نجم العبوده               Saturday 29-11 -2008

ان الكثير من دول العالم منعت بشكل قانوني قاطع الضرب او التوبيخ في مدارسها على اعتبار ان الاهانات الموجهه للتلاميذ وبمختلف اشكالها هي شكل من اشكال الحط من القيمه للإنسان الناشئ وبالتالي فمن الممكن ان يكون لتلك الافعال الخشنه الموجهه للتلميذ او الطالب اثر سلبي في نمو شخصيته الحربائيه المتلونه والغير مستقره فربما ينشئ المراهق وهوا يعاني من خلل سلوكي ناجم من العنف المسلط عليه من العائله او المجتمع او المدرسه ، لذلك اصدرت منظمة اليونسكووالمظمات الاخرى المختصه بالمراه والاسره والطفل والمجتمع العديد من التوجيهات والحملات التوعويه والتوصيات التي تدعو الى نبذ العنف الموجه تجاه الشريحه الاضعف في المجتمع والتي غالبا مايقع عليها الفعل السلبي الخشن من الافراد الاكثر قوه وسيطره لغرض فرض اراده اورغبه سواء كان ذلك بشك سباب اوتحقير او اذلال او الحرمان اوبالعنف المباشر الضرب وكل تلك الافعال تهدف الى السيطره وفرض الراي والنتيجه اننا سوف نخلق انسان لايمتلك الثقه الكامله بالنفس والقدرات وبالتالي سنحرمه من ان يكون فعالا في المجتمع وذلك من خلال عدم اعطائه الفرصه عن التعبير وتنمية القدرات والمواهب .. المحصله الضرب عاده سيئه وسلوك سلبي غير حضاري واركز على كلمة(حضاري ) لأننا سنعود لها .
ان الدول التي منعت الضرب في المدارس واحيانا تصل عقوبته الى التجريم وصلت الى مستوى (حضاري) رفيع او دون ذلك بقليل فبنت المدارس الحديثه العصريه المجهزه بكافة نتاجات (الحضاره) الحديثه من مختبرات سواء في العلوم البحته مثل الفيزياء والكيمياء والاحياء والرياضيات والجغرافيه ومختبر اللغات والحاسبات وشبكات النت بل ان بعض المدارس هناك حاسوب مرتبط بشبكة الامنرنت على كل رحله ولكل طالب مثل المدارس اليابانيه وبعض المدارس الالمانيه والاماراتيه وغيرها . ناهيك عن البيئه الاجتماعيه المستقره والمتوازنه التي ينبثق منها التلاميذ . اضافه الى ذلك سياسة الوله العامه التي تضمن الحيات الكريمه لمواطنيها وتجعل المستقبل مشرقا امام تلاميذها لذلك فمثل هذه الدول التي وصلت الى هكذا مستوى (حضاري) من السهل ان تمنع الضرب والتوبيخ في مدارسها لأن الطالب اصبح يعيش واقع مميز يمكنه ان يرى من خلاله مستقبله فتراه يعرف قيمة الاستاذ والمدرسه .ومع ذلك فان في كل مدرسه من مدارس البلاد المتطوره (حضاريا) يوجد ارشاد تربوي متخصص ومشرف اجتماعي متخصص ولجنة انضباط تصلاحياتها للضرب والفصل .
ماذكرناه اعلاه يطبق في بلدان مستقره سياسيا اقتصاديا اجتماعيا القانون فيها يكفل كل شئ حق الشجره والحيوان والتراب والانسان في الحياة الكريمه.لذلك ..(عندما طبقت تجربة عدم الضرب في مدارس من هذا النوعلابد ان تنجح التجربه) .
لكن لونأتي للواقع في المدارس العراقيه ونطبق فيها مبداء عدم الضرب والتوبيخ في العراق.. السؤال الذي يطرح نفسه هل ستنجح هذه التجربه ام لا ولماذ سوف لن اجيب على هذا السؤال لكن سأترك الاجابه للقارئ الكريم ولذوي الاختصاص من المعلمين والمدرسيين العراقيين خصوصا والعرب عموما .
بعد الحرب العراقيه الايرانيه 1980-1988م وما تبعها من حرب حتلال الكويت ثم ماترتب على العراق من عقوبات اقتصاديه (الحصار الاقتصادي ) بعد ذلك الاحتلال الامريكي من عام 2003م والذي لانعلم متى سينتهي بشكل فعلي . اصيب المجتمع العراقي بهزات عنيفه لاابالغ واسفا اقول ان الكثير من المفاهيم الاخلاقيه والاجتماعيه النبيله التي كانت سائده تبدلت بسبب الضروف القاسيه التي عاناها المجتمع والتي ادت الى تغييرسلبي واضح على قدرة الفرد العراقي في الألتزام بالضوابط والنظم دون ردع مباشر وحازم . مثال بسيط جدا وهوا : اشارة المرورممنوع الوقوف الكل يعرف شكلها لو وظعتها على الرصيف من المفترض ان السائق المعني لايقف بقربها لأنها تحذيريه لكن الحقيقه ان السائق العراقي يقف تحتها على الرغم من وجودها ومعرفته ىبمعناها..!يأتي شرطي المرور و يقف في القرب من تلك الاشاره اذاكان لوحده فهوا لايسمن ولايغني عن جوع اما اذا كان ضمن مفرزه ستجد السائق في العراق لايقف قرب اشارة ممنوع الوقوف ليس التزام في الاشاره وانما خوفا من رجال الشرطه والغرامه وبمجرد انسحاب المفرزه يأتي السائق ويقف تحتها تتكرر هذه العمليه الكر والفر حتى يضطر رجل الشرطه من وضع كتل خرسانيه كونكريته ضخمه لكي يمنع السائق بهذه الطريقه من ان يقف في المكان الممنوع ..! مع اسفي الشديد ..حول هذا المثل المؤسف حقيقتا . لكن هذه هي افرازات الحروب والتربيه الخاطئه التي تربى عليها المجتمع العراقي للفتره ما بين 1980- مابعد 2003م والتي هي اسؤ مرحله مر بها الشعب العراقي مستثنيا الحكومه والبرلمان كونها افضل فتره زمنيه مرت بهم من كل النواحي اجتماعيا واقتصاديا و(........) حبث ان الحكومه في امان من هذه التغيرات كون الفوظه بعيده عن المنطقه الخضراء التي لايخرجون منها اما عوائلهم فلاتوجد في العراق ولا حتى البلدان العربيه الفقيره. ماذكرناه هوا حال المجتمع العراقي الذي ينبع منه التلميذ..
سنتكلم الان عن وضع اغلب وليس كل المدارس العراقيه كأمكانيات ماديه وما يمكن ان تعكسه على سلوك التلميذ العراقي من المؤكد لااقصد كل التلاميذ طبعا وسنتكلم عن المشاكل التي تعاني منها اغلب المدالرس وليس كل المدارس:
1. من حيث هيكل البنايه : اغلب المدارس قديمه بعضها ايل للصقوط وان رممت فلايتعدى الترميم المسائل الجماليه الظاهريه مثل اصباغ تنتهي بعد اقل من سنه . النوافذلاتحتوي على زجاج الصفوف بلا ابواب .لاتوجد مراوح ولانقول مكيفات هواء خصوصا في مناطق النواحي والاطراف . كما لاتوجد دورات مياه ومرافق صحيه وتشترك بهذه المشكله حوالي 80% من مدارس القطر وهذه النسبه تقديريه قابله للزياده .
2. عدم وجود ساحات العاب او حدائق وان كانت موجوده تم التوسع على حسابها للبنايات المختلفه .
3. حوالي 95%من المدارس لاتحتوي مختبرات بمعنى الكلمه وانما ما موجود هو مكرسكوب عادي وهوا عهده تتعاقب عليها اجيال المعلمين . كما لايوجدمرسم او مسرح بل ان درس التربيه الفنيه والريلضه درسان ثانويان جدا لعدم وجود المكملات المطلوبه.
4. مصاطب الجلوس رحلات طولها مابين 70-100سم يجلس عليها ثلاث الى اربع طلاب .
5. الفتره الدراسيه غير محدده ففي اغلب دول العالم يوجد يوم تبداء به الدراسه ويوم تنتهي به ثابت ثبات العيد الوطني . العطل مثبته ومعروفه والمناهج الدراسيه وضعها خبراء بحيث يتوافق انهاء المنهج مع عدد ايام الدراسه اما نحن فابسط شئ يمكن ان تقوم به وزارة التربيه والوزارات الاخرى اعطاء عطله او تمديد عطله حسب مناسبات دينيه واجتماعيه وسياسيه تصل في بعطها الى 8-15 ايام . بغض النظر عن قدسية تلك المناسبات فقدسية الدراسه يجب ان تكون اعظم احتراما لقسم الله عزوجل (ن .والقلم ..) .

هذه الظروف التي ذكرناها هل هي ظروف (حضاريه) صحيه . كيف تتوقع ان يكون سلوك اطفال ابصرت النور في فوضا وعدم احترام هل يمكن ان مثل بيئتنا الاجتماعيه ان تنجح بها تجربه عدم الضرب والتوبيخ ان التلاميذ لايحترمون القانون بسبب ان الدوله لم تقدم مايوجب احترامها بل على العكس سلبت كل امتيازات المعلم التي من خلالها ان يضبط الصف .
كيف ذلك وان تستخدم اشد انواع القسوه والتنكيل بالشعب مدعيا فرض القانون والنظام في حين تجرد الاخرين من كل الصلاحيات لضبط الصف الوسيله الوحيده التي تركت للمعلم هي النصح والارشاد والذي لاينفع في اغلب الاحيان او ان تتعامل معه في سجل الدرجات مبداء الثواب والعقاب واساسا المستقبل في العراق في ظل هذه المعطيات مظلم والحمد لله. اللطيف في المسأله حيث ان شر البلية مايضحل ان وزير التربيه المله الدكتور خضير الخزاعي خرج في جوله تفقديه للمراكز امتحانات الاعداديه البكلوريا للعام2007-2008م وعندما راى الطلاب الوزير احتجوا على سوء الخدمات فقام الحراس باطلاق النار على الطلاب لمحتجين واصابو عددا منهم .وزي يستخدم السلاح لتهدئة الطلاب ويجرد المعلم من النظره الجارحه للطالب ..!
السؤال هوا هل نحن اقصد التعليم العراقي مؤهل حاليا لمنع الضرب..؟
انا شخصيا اجيب بان الضرب حاله غير (حضاريه)اذا كانت في ضروف (حضاريه) .


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=13937