الاتفاقيه العراقيه الامريكيه بين الواقعيه والشعارات

سليم محسن نجم العبوده               Friday 05-12 -2008

العاقل المتفحص هوا من يحدد طموحتاته تبعا للمرحله التي يكون فيها فتكون مطالبه المطروحه معقوله ممكنة التنفيذ لاان تكون خياليه غير ممكنة التنفيذ وبالتالي سيضيع الجهد والوقت وربما تضيع معها امتيازات اللحضه والمرحله كما يجب ان لاننسى حقيقتنا المره الا وهي اننا بلد وشعب يرزح تحت قذارة المحتل فيجب ان تكون طموحاتنا متلائمه وواقع الحال . لذلك لابد ان نكون منصفين وان لا ننظر للقدح النصف مملؤ على انه نصف فارغ .. وعلى هذا الأساس يجب ان يكون الطرح منطقي عقلاني وان ننظر للايجابيات ونحددها بنفس القدر الذي نرصد فيه السلبيات ونتخذها أساسا نبني عليه وجهة نظرنا او حتى تحليلنا السياسي . فان اكون معارظا ابين السلبيات التي تقع فيها الحكومه واعطي الحلول كي اقومها . لكن ان رايت مسئله ايجابيه فلماذا لا اشجع الحكومه عليها وأحاول ان اجعلها تفخر بانجازها أي كان لعلها تجعله اساسا تنطلق من خلاله..لذلك يجب ان نفرق بين الساسي والصحفي والمحلل السياسي وذلك بسبب ان لكل منهم خصائصه المميزه فالصحفي مثلا تهمه الاثاره بينما السياسي يهمه حل المشكله الكسب السياسي اما المحلل السياسي فالذي يهمه الحقيقه فقط .. ويجب كذلك ان لاا ننسى بأننا بلد محتل بغض النضر عن المسميات التي يحلو للبعض استخدامها لتزويق الواقع المؤسف ..
الاتفاقيه العراقيه الامريكيه :
لو تمحصنا بنظره موضوعيه للاحداث خلال الثمان سنوات التي ستطفئ شمعتها الثامنه قريبا . لوجدنا انها سنين عجاف على العالم بعامته وعلى الولايات المتحده بخاصه وذلك بسبب التخبط والارتجال الذي انتهجه بوش دبليو بوش خلال سنين ولايته الثمانيه. وقد ذكرت ذلك في مقال سابق منشور بعنوان (مرحلة بوش واسقاطاتها على اليمين الجمهوري) لذلك المفاوض الامريكي ولأول مره في التاريخ يكون في وضع ضعيف وذلك بسبب المشاكل السياسيه التي سببتها سياسة بوش للولايات المتحدة والتي افقدتها احترامها وهيبتها اضافه الى النفقات الخرافيه التي انفقت على مايسمى بحرب الارهاب وحرب كل من افغانستان والعراق وكلنا يعرف ان عضمة الولايات المتحدة وجبروتها متأتي من اقتصادها المتين كذلك ان العالم يشهد ظاهرت تنامي الصغار بل ان بعضها يميل الى ان يشكل قطب منافس مثل التنين الصيني والاتحاد الأوربي الذي يعيد صياغة وضعه الدولي وخلق ستراتيجيه جديده تجعله قطبا منافسا للولايات المتحده بعد ان انفردت في الصداره بعد نهاية الحرب البارده وانهيار الاتحاد السوفيتي السابق .
كل هذه المعطيات اعطت افظليه للمفاوض العراقي على الرغم من ان المفاوضين لم يكونوا من ذوي الاختصاص البحت والمراس الا ان الامريكان كانو مستعدين للتوقيع على بياض بسبب قناعت الساسه الامركان بعدم جدوى البقاء في العراق وان المفاوض العراقي لو طلب من الامريكان الخروج من العراق لكان هذا الطلب هوا اكبر خدمه يقدمها الساسه العراقيين لهم بل انها كانت لتوازي الخدمه التي قدمها الامريكان لهم بأسقاط نظا البعث 2003م.
ربما يستغر البعض من هذا الكلام لكن اذا اطلاعنا على بعض التفاصيل يمكن ان تاخذ وجة نظرنا بعض القبول . لقد دخلت حرب العراق مثلا عامها الخامس والتي انفق البيت الابيض عليها ما مقداره 500مليار دولار امريكي وبحساب عوامل التضخم فأنها تجاوزت ما انفق في حرب كوريا 1950م بل انها تكاد تقارب تكاليف حرب فيتنام التي استمرت 1956-1975م التي دامت اثنا عشرة سنه.وان الكثير من المحللين الاقتصاديين يتوقعون ان تتجاوز حرب العراق فقط ترليون دولار،وان هذه النفقات أي حرب افغانستان والعراق تمت تغطيتها من ما يسمى بالمخصصات المضافه الخاصه المعزوله عن الميزانيه السنويه.حيث كانت هذه المخصصات تستخدم لمواجهة الكوارث الطبيعيه وحالات الطوارئ. ففي حرب كوريا وفيتنام لم تستخدم هذه المخصصات . بل ان ام الكوارث ان الكونكرس الأمريكي طالب بشكل رسمي نهاية العام الماضي ادخال نفقات حرب العراق مع الميزانية الاعتياديه الطبيعيه وهذه كارثه حقيقيه .المشكله في كل ذلك ان نفقات حرب العراق تأتي من الديون بل ان مصاريف حرب وصلت لما مقداره 4%من الناتج القومي الامريكي في عام 2008م . حيث وصل الانفاق على الحرب بمقدار21,6% من مجمل الميزانيه العامه اذارتفع المخصص من الانفاق من 361مليار عام 2000م الى 515 ملير دولار عام 2008م وايضا طلب زيادة نفقات عام 2009م الى 537 مليار دولار. أي بزياده مقدارها 7% من نفقات عام 2008م هذا وتوجد زيادة مقدارها 70 مليار دولار كميزانيه اضافيه لتمويل حرب العراق وافغانستان.وتذمر اعضاء الكونكرس متأتي من قولهم ان هذه المبالغ تصرف في امور لانفع فيها ولا جدوى مثل بناء مسابح بالحجم الأولمبي في معسكرات وسط الصراء. بل انهم قدروا نفقات الضمان الاجتماعي الذي سوف يقدم للجرحى واصحاب العاهات المستديمه والمحاربين القدامى ستصل الى اكثر من 350ملياردولار خلال العشر سنوات المقبله.بل ان الازمه الاقتصاديه التي تواجه الولايات المتحده حاليا والتي سببها حروب بوش الجمهوري ستقود البلاد الى ركود قد يمتد من 2-3سنه مقبله . وبالتالي سوف تؤدي الى تقييد الانفاق على المساعدات الخارجيه التي تعتبرشكل من اشكال القوه المرنه التي تستخدمها الولايات المتحده وكذلك سيخفض الانفاق على الدفاع الذي يعتبر القوه الصُلبه لها.
وهذا الارقام التي ذكرناها تؤكد صحة نبؤه جرينسيان رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي والذي اغضب بوش دبليوبوش عندما تناول معه وجبة الغداء وتناقش حول امكانية احتلال العراق حيث قال له جرينسمان انك أي بوش اذا ما خضت حرب العراق ستكون فد ارتكبت خطا جسيما سوف يكلف الولايات المتحده عجزا في ميزانيتها يصل الى 300مليار دولارفي العام الاول من الحرب غير متضمنه نفقات الحرب..! وهناك توقعات بان يصل عجز الميزانيه الى ترليون وثمان مائة مليار دولار للعشرسنوات المقبله .
اما مايخص الخسائر البشريه تقدر في العراق بأصابة جندي بالقتل او الجروح من كل 16 جندي ..! فكيف يقال ان لاتوجد مقاومه...!!
مما تقدم نلاحظ عمق ألهوه التي وضع بوش دبليو بوش الولايات المتحده فيها فهم يريدون التخلص من ملف العراق بأي ثمن لكن لايعني ذلك بدون ضوابط في رأي شخصي اذا كانت بنود الاتفاقية هي ما اعلن عنها بدون تزويق او دس فإنها من ايجابيه للعراق على الأقل انها انجاز خصوصا فيما يخص جدولة الانسحاب في هذه ألمرحله جيد ما حصلنا عليه أفضل من ان نكون مثل القضية الفلسطينية والتي رفض الوطنيون العرب بحماستهم ولهم الحق طبعا من عدم الموافقة على قرار التقسيم الاول واقامة دوله فلسطين وهم اليوم يناضلون في مباحثات متاهة الطريق وليس خارطة الطريق يريدون ان يحصلوا على ربع ما كان يمكن ان يحصلوا عليه في مشروع تقسيم 1947م لكن بدون جدوى خصوصا وان الطرف الإسرائيلي الان اقوى بكثير عما كان علي في السابق .
لذلك يجب ان نقر بحقيقه مره الا وهي اننا بلد محتل وان الحل والعقد بيد الولايات المتحده الامريكيه وما مجلس الحكم والحكومه المؤقته والانتقاليه والانتخابات وحتى هذه الحكومه الحاليه لم تعترف بها دول العالم ولا حتى الدول العربيه الا بضغط مباشر من بوش .فما حصل عليه المفاوض العراقي إلى حد الآن انجاز باعتقادي ولنمنح انفسنا فرصه . لا ان نطالب بمطالب تعجز عن تحقيقها الدول الحره . لكن من الممكن ان تكون هذه الاتفاقيه خطوتنا الاولى نحو غدٍ افضل ولنكن متفائلين وندع الشعارات البراقه الغير واقعيه والتي تهدف الى اسقاط الاخر جانبا .
لعل القادم افضل و الاتفاقيه الحقيقيه التي يجب ان نطمح الى توقيعها وتنفيذ بنودها هي مع انفسنا بان نكون صادقين باقوالنا وافعالنا وان نحافض على وحدتنا وان نحترم عراقيتنا وان ننظر للأمور الايجابيه ونثني عليها وان نشخص الخلل ونفضحه ونعطي الحل البديل كي نكون بناة حقيقيون لاان نكون قناصين لااهداف فاشلة لا تشبع ولا تغني عن جوع . وفي المحصله لاتوجد اتفاقيه ايجابيه 100% لكن كل مفاوض يريد ان يحقق مكاسب لبلاده كيف يمكن ان نحصل على 100%مكاسب من المفاوض الامريكي وهوا الذي احتل العراق ويحتله وبسببه تسقط الولايات المتحده القويه في عنق زجاجة الازمه الماليه والسياسيه وان كان في موقف ضعيف بسبب افرازات المرحله لكن من الذي يضمن ان نحصل على نفس هذه البنود بعد فتره من الزمن تطول او تقصر يكون فيها المفاوض الامريكي في وضع أكثر راحه وأفضليه .


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=13943