عسكرة المجتمع وتاثيرها على التراجع الحضاري والسلوكي للمجتمع العراقي

سليم محسن نجم العبوده               Monday 08-12 -2008

بعد ان اجبر صدام حسين الرئيس العراقي الاسبق احمد حسن البكر على التنازل له عن كرسي الحكم عام 1979م . دخل العراق مرحله جديد مختلفه عما سبقها من المراحل الا وهي مرحلة عسكرة المجتمع العراقي والتي اقصد بها تحويل المجتمع العراقي وبكل شرائحه الى قوه عسكريه مؤهله الى حمل السلاح في كل وقت وأي لحضه ، وكان دخولنا هذا النفق المظلم من خلال دخولنا الحرب العراقيه الايرانيه التي دامت ثمان سنين عجاف اكلت الاخضر واليابس فكانت اشبه بأسراب الجراد التي تحط على اغصان غضه . فكانت البدايه للاستنزاف البشري الذي خسر به العراق طاقاته الشابه البنائه في حرب لاطائل منها سوى الدمار . كل شئ تدمر التراب النخيل الانسان الروح المستقبل وحتى التوجه تغير. ففي بداية عام 1982م كانت الحرب على اوجها خصوصا في الجبهات الجنوبيه قبالة البصره والعماره . والتي خلقة خللا كبيرا في اعداد المقاتلين النظاميين بسبب الحمله التي شنها الطرفان المتحاربان على بعضهما فلم يكاد يخلو زقاق من مجلس عزاء او بيت من فاجعه ولكي يسد النقص الحاصل على الجبهات لم يكن من بد من تعبئة الجماهير عسكريا ومعنويا فظهر الجيش الشعبي والذي كان المسؤول عنه طه ياسين رمضان والذي اخذ بتجنيد الموضفين وإرسالهم الى الجبهات وبعد ان اصبحت اعداد الموضفيين غيرقادره على سد الطلب المتزايد من الضحايا توجه طه ياسين الى الشعب كي يجند في صفوف الجيش الشعبي كبار السن والشيوخ وحتى الشباب الذين لم يبلغوا سن الرشد بل ان التدريبات العسكريه اصبحت درسا لاغنا عنه في المدارس فيما بعد . حيث كان العساكر هم من يدرسون الطلاب في المدارس على السلاح وكيفية استخدامه بينما كانت الأناشيد ألحماسيه مثل(ياكاع ترابك كافوري ) و ( ولوغزر دمك من دمي ) تحاصر الناس في البيوت ولكثرت سماعها اخذ الشعب يرددها ليس حبا بها بل اعتيادا عليها .
وخلال فترت التسعينات أي بعد احتلال الكويت ومن ثم الهزيمه المنكره التي لحقت بالجيش المنهك وحرب الاستنزاف التي بدئها بوش الاب واكملها بيل كلينتون والحصار الاقتصادي ولذي كان ابشع من سنين مصر العجاف . اخذ النظام في العراق يبحث عن وسائل رعب والهاء للشعب العراقي فأوجد مايسمى بجيش القدس والذي فرضت تدريباته ألعسكريه على اغلب شرائح المجتمع نساء ورجال بل امتدت هذه التجربه الى المدارس الابتدائيه وفرض على كل متدرب ان يطلق عشرة اطلاقات في نهاية الدوره. ربما استهوت هذه التجربه الرئيس العراقي فاراد ان يكررها بما يسمى بيوم النخوه والذي استنفر العراقيين رجالا ونسائا للتدريب . وقد وزع شهادات تقديريه على المشاركين بل ان خطورت هذه التجربه تأتي كون التدريب فيها كان داخل الحرم الجامعات العراقيه . وهذا يعني انه لم يبقى شئ مقدس لدى النظام .
بعد ذلك ظهرت التجربه الكارثه وهي تجربة فدائيو صدام والذين كانو يتدربون على اقسى المهام مستخدمين البندقيه والسيف ويأكلون الكلاب نيئه على شاشات التلفاز العراقيه ان تجربة الفدائيين وممارساتهم كانت من اقذر اجهزت القمع على مستوى العالم . وغيرها الكثير الكثير ..
وانا اكتب في هذا الموضوع استذكرت تجربة عسكرت المجتمع الاسرائيلي وكأن التجربه العراقيه قد نقلت بأمانه الى العراق..!
اثر ماذكرنا من محاولات النظام صدام لعسكرة الشعب العراقي واثرها في سلوك الفرد من خلال خلق خلل في البنيان السوي للشخصيه العراقيه وبتالي امكانية زج مفاهيم ومعايير عدوانيه تدميريه داخل الشخصيه العراقيه المكبوته . ان المشكله التي يواجهها أي مقاتل في لي دوله في العالم بعد نهاية الحرب غالبا ماتكون نفسيه لكن بدرجات متفاوته . لكن العبئ النفسي الذي تحمله المجتمع العراقي كان مزدوجا ان لم يكن مركبا حتى .. وذلك ان العسكر كانت اجباريه مصحوبه بالقمع المعنوي والمادي . فترى الكثير من افراد المجتمع فقد روح المواطنه والانتماء للوطن وذلك بسبب خلط الاوراق فكان المعارض للنظام خائن لوطنه بينما الموالى له كان وطنيا..! المسئله الاخرى اصبح الانسان العراقي يرتبط روحيا بالسلاح بل ان السلاح ونوعه وجودته هوا شكل من اشكال التميز الاجتماعي ..! الانسان العراقي اصبح لايكترث عندما يسمع بخبر حادث وان مات به الالاف لانه اعتاد الموت والقتل بل ان الموت والقتل اصبح مسئله روتينيه شبه يوميه ..! فقدان الثقه في الاخر ومتلاك النزعه العدوانيه التدميريه وفقدان الثقه بالذات والاخر بالقدره على الابداع وفقدان روح القيادة والانطوائيه والانكفاء على الذات بحيث اصبح الانسان العراقي يعيش صراعا مع ذاته اولا ومع محيطه الاجتماعي ثانيا فاصبح من السهل ان يستدرج أي شاب الى ممارسة العنف انتقاما من الاخرين وتفريغا للكبت الممارس عليه حتى وان كان غير قاصد هشاشة العلاقات الاجتماعيه وتفككها وسهولة التخلي عنها او تدميرها . خلق حاله عدم القدره على الاختيار .
ثم جائت مرحله جديده من عسكرة المجتمع العراقي وهي مرحلة مابعد سقوط النظام البعثي .عام 2003م .لااريد ان ادخل في متاهات وتفاصيل معروفه فبسبب عدم الاستقرار والانفلات والاعتراض على الاوضاع الجديده ضهرت ظاهرة المليشيات الحزبيه او الطائفيه او المناطقيه او حتى الحكوميه او ان الاشخاص داخل بيوتهم بسبب فقدان الأمن اصبحو مسلحين متأهبين . بل ان الجيش والشرطه الى هذه اللحضه لم يتم اعدادها بصوره نظاميه صحيحه بل اعدت على اساس ميليشياوي منظم فمى معنى ان اعطي رواتب ضخمه الى أشخاص لايمتلك اغلبهم أي مؤهل سوى ان اجعل منه قاتلا مأجورا . كما ان اعطاء الدوله السلاح الناري الى رجل الشرطه او الجندي او أي شخص اخر انما هوا اعطاء الضوء الأخضر لهؤلاء الاشخاص بالقتل تحت مضلة الدفاع عن النفس خصوصا وان ألدوله الجديدة تنسى او تتناسى الجانب الاخر او الوجه الاخر من الامن الا وهوا الامن الاجتماعي والذي اساسه الامن الاقتصادي مالفائده من تحويل اعداد كبيره من المجتمع الى عساكر بل الطامه الكبر هي دمج الملشيات المشبوهه والتي لايمكن للشعب ان يثق بجهاز امن بعض قادته لصوص او قتله ..!
في هذه ألمرحله كان الانعكاس السلبي لعسكرة المجتمع هوا السخط على القانون وعدم احترامه بسبب ان المفروض ان من يطبق القانون محترم فكيف يحترم القانون وان من يفرضه ويحاول تطبيقه مشكوك أساسا في نواياه تجاه القانون ذاته . بسبب كل ما ذكرناه فان ما كان يحدث في العراق خلال وبعد السقوط هو نتاج مرحله 1980-الى مابعد 2008م غيرت مرتكزات ومعايير المجتمع العراقي وتوجهاته جذريا بتجاه التراجع الحضاري السلبي .
فهل سيأتي يوم تمارس فيه تجربه هادفه وهي نبذ السلاح نهائيا حيث يكون الحامي هوا القانون والحارس هي ألدوله .ربما يكون الحلم حقيقه ونرمي بالسلاح في مصاهر الحديد والصلب كي نصنع جسورا تربط الأجزاء التي تباعدت او ربما قضبان نشيد بها بيوتا هدمت.. ربما..


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=13973