العراق وتجربة الاقطاع السياسي

سليم محسن نجم العبوده               Monday 08-12 -2008

بعد أنهيار النظام البعثي في العراق على يد الاحتلال الانكلوامريكي عام 2003م ، والذي لم يكن حتى بعثيا بقدر ما كان نظاما صداميا ذلك بسبب ان البعث كحزب اجتث على يد صدام منذ الايام الاولى التي استلم بها الحكم بعد ان اجبر الرئيس الاسبق احمد حسن البكررئيس العراق من 1968-1979م على التنازل له عن الحكم وفرض عليه اقامه جبريه حتى وفاته في عام1982م . ا بعد ذلك اجهز على كل القيادات في صفوف الحزب والتي كان من الممكن ان تكون منافسا له ومقوضا لطموحاته . بعد ذلك جائت مرحلة اجتثاث الحزب كفكرخلال حرب ايران حيث كانت الفرصه سانحه للخطب الطويله والاحاديث الممله التي كان يشغل بها التلفاز لساعات يوميا ولم يكن ذلك التصرف عبثا بل كان اشبه مايكون بغسيل للفكر البعثي وتحويله الى الفكر الصدامي وفعلا نجح بذلك فتحول الحزب الى اداة قمعيه حالها حال باقي الاجهزه الخاضعه تماما لسلطته . فحول العراق الى ملكيه بلباس جمهوري وكل ما في العراق تحت السيطره بل انه كان تحت الرحمه والتي هي غير موجوده اساسا. فربط كل العراق بشخصه وبذاته فاسمى العراق مجيدا وحرب الثمان بالقادسيه المجيده والعراقيه التي اهينت حد النخاع اسميت بالماجده ناهيك ان كل ا لاقارب اصبحوا على دكة الحكم مثل ابنائه عدي وقصي واعمامهم علي حسن المجيد ووطبان ابراهيم الحسن وعدنان خيرالله وحسين كامل اما الغرباء فكي يضمن الولاء منهم فستخدم المصاهره اما زوجته ساجده فقد اطلق عليها سيدة المجد كما كان يهيء عدي ولده البكر كي يحل محله على راس السلطه لولا حادث الاغتيال الذي حول انظار صدام حسين الى الابن الاصغر قصي . لكن تقدرون وتضحك الاقدار فخلال سبع وعشرين يوم انتهى كل ذلك بسقوط ونهيار مهين على يد الاحتلال الانكلوامريكي .. انتهت بها حقبة الخمس والثلاثين سنه السوداء والتي تحول العراق خلالها الى دولة استخباراتيه لايأمن الاب ابنه او الاخ اخاه او جاره اصبح الاحساس العام بين الشعب ان الكل مسلط على الكل .
وبعد ان انتهت تلك المرحله التي استبيح بها كل شئ نهاية لم نكن نتمناها على ايد الغرباء لكن ربما القدر هو من حدد تلك النهايه . بداءت مرحل جديده في العراق هي تجربه ليست غريبه كثيرا عما عنيناه في النظام السابق . الا ان اختلافها يكمن في تفتت النظام الشمولي الى اقطاعيات سياسيه فقسم الوطن والنظام . بداعي الفيدراليه والديمقراطيه والتي هي في جوهرها محاصصه حزبيه بغيضه . فترى الاكراد اقتطعوا جزءا من الوطن وحولوه الى ملكيه خاصه حيث ان العربي العراقي لايستطيع الدخول الى مايسمى باقليم كردستان الا بكفيل .. ! بل ان اسلوب التفتيش عند السيطوات هوا اسلوب مهين القصد منه اخضاع العرب العراقيين الى تجربه لايفكروا بعدها بكردستان . وعندما رأت بعض الاحزاب المستشيعه وليست الشيعيه مما حققته الاحزاب الكرديه من مكاسب في الاقليم اصبحت تطالب بقتطاع جزء اخرمن الوطن كي تستولي عليه الا وهوا اقليم الجنوب .بل ان القاضي وائل عبد اللطيف اختصر المسافه واراد ان يحصر النفقات المحتمله فطالب بأقليم البصره المستقل . .
هذا على مستوى الارض اما الحكومه فمزق بها القرار فكل رئيس كتله او ابن رئيس كتله هوا حاكم . فترى الوزارات قسمت الى سياديه و اخرى خدميه وماشابه من هذه الاسماء الغريبه فترى كل حزب استلم حقيبه وزاريه اغلقها على حزبه فأصبحت ملكا خاصا الوزير واقاربه والحزب ولامكان للغرباء فيها كما حول باقرجبر الزبيدي الداخليه الى حصن البستيل التابع له او الاكراد الذين اغلقوا الخارجيه لهم فأصبح العربي العراقي غير قادر للتفاهم مع الكادر الموجود في السفارات وذلك انهم من الاكراد بشكل مطلق . بل وصل الحال من ان رؤساء الكتل والاحزاب اذا ما سافروا او اصيبوا بمرض لايوكلون خلفا لهم الا ابنائهم . تهيأتا من جانبهم لوصاية عروشهم وحرصا منهم من طمع الطامعين . نعم هكذا هوا حال الحكم في العراق اقطاع سياسي يتكون من الملك بصفة الوزير والنبلاء الأقارب والحاشيه الحزب اما العامه و(.......) فهم الشعب . .
ربما البعض يقول ان هؤلاء جائوا عن طريق الانتخابات ان الشعب لم ينتخب سوى اشباح في صناديق مغلقه . لم يكن للشعب خيار بل ان الشعب كان مجبرا اجبرته الضروف السيئه على التصويت والانتخاب لكن أي انتخاب اختار ارقام مجرد أرقام لامعنى لها سوى انها ربما تكون طلاسم لحل الوضع المعقد الذي كان يمر به العراق . شعب مهجر ورؤس تتناثر وشوارع تملأها الجثث وأعراض تنتهك ومزيدا مزيدا من اليتامى والأرامل . الشعب كان مستعدا لانتخاب الشيطان لو كان بيده الحل . وهكذا فان لعنة الاقطاع السياسي سوف لن تنتهي من العراق وذلك بسبب تثبيتها في الدستور الذي صنع بإمعان كي يمزق الوطن .



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=13978