الطاقة النووية ليست ولن تكون البديل

الدكتور المهندس يوسف الابراهيم               Saturday 18-03 -2006

تسارع الصين والهند في بناء المزيد من المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية التي بدأت تبدو أكثر ضرورة نظرا للتطور الصناعي المتعاظم في هاتين الدولتين. إلا أن الطاقة النووية في الهند لا تنتج حاليا أكثر من 3 % من مجمل الطاقة الكهربائية فيها. وحتى بعد بناء الثلاثين مفاعلا نوويا التي تنوي الحكومة الهندية بناؤها خلال العقدين القادمين فإنها لن تعطي أكثر من 5 % من مجمل طاقتها الكهربائية في ذلك الوقت والتي تعادل 2 % من مجمل الطاقة الهندية فقط. وحتى على المستوى العالمي فان الطاقة النووية لاتعادل أكثر من 6.4 % من مجمل الطاقة العالمية.

ووفقا لأبحاث معهد المراقبة العالمية فان الطاقة النظيفة تشكل الحل الأفضل والأكثر جدية في ظروفنا الحالية. فالطاقة الشمسية وقوة الرياح يشكلان المصدرين الرئيسيين لإنتاج الطاقة العالمية المستدامة, بالإضافة إلى استخدام الكتل البيولوجية والحرارة الجوفية والمد والجزر في البحار والمحيطات. ولو وظفت الهند أو أية دولة أخرى الأموال لإنتاج الطاقة من هذين المصدرين بدلا من إنتاج الطاقة النووية لحصلت على نتائج أفضل بكثير لأسباب عديدة. أولى تلك الأسباب يكمن في عدم التابعية للدول التي يمكن أن تمدهم بالمواد الأولية مثل اليورانيوم وكذلك عمليات التخصيب المعقدة. وثانيها ينطوي على المخاطر الكبيرة الناجمة عن المخلفات النووية وصعوبة التصرف بها لعدم تلويث البيئة الدائم لمئات الآلاف من السنين. بالإضافة إلى مخاطر استخدام الطاقة النووية بحد ذاتها واحتمال حيازتها من قبل دول إرهابية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

لقد بدأت الدول المنتجة للطاقة النووية تعاني من مخلفاتها منذ عقود. وهذه قضية غير محلوله ولن تجد حلولا مستقبلية دائمة. في الوقت الذي قتلت فيه الأمراض السرطانية عشرات الآلاف إذا لم نقل مئات الآلاف عبر العالم. والطاقة النووية غير صالحة للاستخدام في الطائرات والسيارات وكذلك للجرارات والحصادات وجميع أنواع الآلات والآليات المتحركة. وقد بدأت الاستثمارات النووية بالتراجع منذ أكثر من عقدين سابقين من السنين. وتعتبر هذه الصناعة جامدة في عدد من دول العالم متضمنة الولايات المتحدة الأمريكية. ويقول تقرير معهد المراقبة العالمية بأن هذه الصناعة تتطور على المستوى العالمي بمعدل أقل من 1 % سنويا. ومقارنة فان الطاقة المتجددة تتطور بمعدل 25 – 35 % سنويا, كما أورد الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه في كالورادو ومتشيغان.

وفي عام 2004 تزايد إنتاج الطاقة النووية بمعدل 2 % فقط عالميا. أما إنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة الأشعة الشمسية فقد تعاظم عالميا بمعدل 60 % سنويا منذ عام 2000 وحتى عام 2004. وجاء إنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة الرياح في المرتبة الثانية عالميا حيث يتزايد بمعدل 28 % سنويا. وبلغت التوظيفات العالمية في إنتاج الطاقة النظيفة 30 مليار دولار أمريكي في عام 2004, وفقا لما جاء في تقرير الوضع العالمي للطاقة المتجددة لعام 2005.

هذا بالإضافة إلى أن كافة أنواع الطاقة التي نتحدث عنها الآن لن تعطينا أي من المواد الحيوية التي يتم استخلاصها من النفط والغاز الطبيعي والتي يزيد عددها عن 500 ألف مادة ابتداء بمختلف أنواع المحروقات والزيوت والشحوم ومرورا بالسلسلة الطويلة للبتروكيماويات وانتهاء بالمواد والمعدات الطبية والأسمدة ومكافحات الحشرات. فالنفط والغاز الطبيعي يجب اعتبارهما مادتين مقدستين لايجب استخدامهما إلا في المواقع التي لايمكن استبدالهما على الإطلاق. ومرة ثانية أقول لكم: كم سيكون حجم توفيرنا لهاتين المادتين لو أنتجنا مانحتاجه من الطاقة الكهربائية بواسطة الأشعة الشمسية وقوة الرياح لتسخين مياهنا وتدفئة منازلنا وإنارتها وطهي طعامنا وكذلك لو حولت كافة مضخات المياه للعمل بواسطة الطاقة الكهربائية؟ وهناك بالتأكيد استخدامات كثيرة يمكننا فيها استبدال المشتقات النفطية والغازية بالطاقة الكهربائية المنتجة بواسطة المصادر النظيفة كما تسمى عالميا.

والتفاخر بزيادة الإنتاج النفطي كمن يتفاخر بالاقتراب من موت المجتمعات السريع. إنني أرى بأنه علينا أن نفاخر بأننا حافظنا على مانملكه من النفط والغاز الطبيعي لأطول زمن نستطيع. هذه المواد التي لاتعوض إطلاقا ولا يمكن استبدالها بأية مادة أخرى في هذا الوجود هي التي أوصلت أمريكا وبريطانيا إلى مرحلة الجنون. فاحتلوا أفغانستان ليصلوا إلى الدول الجنوبية للاتحاد السوفييتي السابق مثل أذربيجان وتركمانستان وأوزبيكستان وبحر قزوين وغيرها التي يقدر بأنها تملك مايعادل 27 % من المخزون النفطي العالمي. ودخلوا العراق ليعززوا وجودهم في منطقة الخليج الذي تملك فيه السعودية بمفردها مايعادل 20 % من المخزون العالمي بالقوة العسكرية, وليقولوا للآخرين اذهبوا وابحثوا عن النفط في أماكن أخرى من هذا العالم.

لا أحد يعلم على الإطلاق كم تضخ أمريكا من نفط العراق. وان كافة المعطيات التي يعلن عنها ليست سوى معطيات كاذبة لا أساس لها أبدا. انهم يخزنون النفط والغاز الطبيعي في بلادهم بكميات لايعرفها أحدا سواهم في خزانات جوفية يشكلونها خصيصا لذلك أو في حقولهم النفطية القديمة التي تم استنضابها سابقا. وهكذا يؤمنون مجتمعاتهم وينتظرون موت الآخرين.
فهل لكم يا أخوتي أن تعقلون؟

[email protected]



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=1408