حرب غزه 2009م بروفا إسرائيليه قبل الاحتواء الكامل

سليم محسن نجم العبوده               Friday 23-01 -2009

عطفا على ما سبق من مجموعة المقالات التي كتبناها حول معركة الاجتياح الإسرائيلي الغاشم للقطاع ومنها (ضرب اليهود لغزه جريمة استنزاف.. وحماس تعطيهم ألفرصه..! ) و(بعد ان كانت فلسطين أصبحت غزه.. و وهم النصر المعنوي ..!)و(حماس تسقط في الفخ الإسرائيلي وأهالي غزه يدفعون الثمن ) فيها من التشاؤم الكثير والنظرة السوداوية التي لم اكن ارغب بكتابتها لكن الواقع والمعطيات وتغير إيقاع الحياة وكذلك السياسة ولا يعني كلامنا حول الحرب الغير متكافئة مابين الفصائل الفلسطينية والقوة اليهودية الغاشمة هي عدم تشجيع الطرف المظلوم والمستضعف في الدفاع عن نفسه واسترداد حقوقه لكن كون ان ادخل حرب لا طائل منها سوى مزيد من الضحايا الأبرياء والدمار الى ممتلكات شعب اعزل يعيش أصلا في ذكريات دوله وحلم أنشاء دولة فلسطينيه على ما تبقى للفلسطينيين من ارض لهم علي غزه والضفة الغربية و على المساعدات الخارجية والتي قطع أكثرها خصوصا بعد ان نجحت إسرائيل بوضع منظمة حماس ضمن القائمة الارهابيه اعتقد ان الحرب ستكون عبثيه تدميريه بل أني كل ما سأفعله هو السماح للعدو ان يقوم بحرب أشبه ما تكون بالمناورات العسكرية الحية من طرف واحد ..
يجب ان لا نكتب ما يروق للأكثرية لكن اعتقد جازما ان من الواجب على الكاتب في أي مجال ان يكتب ويعبر عن رأيه واعتقاده بغض النظر كونه يوافق او لا يوافق آراء الغير وتوجهاتهم .. في الواقع لا يوجد نصر للعرب في حرب غزه ولا يعني ذلك ان من انتصر هوا إسرائيل ان مقاييس النصر هي نسبيه هي هزيمة ربما اذا كانت القوى المتقاتلة متناسبة من حيث القوه الى حد ما صحيح ( وكم من فئة قليله غلبت فئة ... ) لكن حتى في هذه الآية والتي نزلت في البدريين النخبة من الصحابة الا ان الله (أيدكم بجنود لم تروها.. ) وهذا يعني ان الله (( متم نصر ولو كره .. ) المعنى المقصود من الآيات انه حتى الله سبحانه وتعالى عندما ارد لرسوله النصر سبب الأسباب المنطقية للنصر ولم يترك المؤمنين قاعدين ونصرهم . الوضع في حرب غزه مختلف ومن اهم أسباب الاختلاف هوا ان الرسول ليس قائد المعركة وان كان لنا به أسوة حسنه و السبب الأخر هو أننا لا نملك جيش فيه ابسط المقومات العسكرية كما كان موجود للسبعين نفر الذين قادهم الرسول إضافة الى ذلك انه في عهد الرسول كان الجيشان يلتقيان في ساحة واحدة والغلبة هنا ممكن ان تكون للأشجع والأكثر صبرا اما في حرب غزه شعب اعزل لا حول له ولا قوه و الطائرات الحديثة والصواريخ الموجهة تقصف عن بعد عشرات الكيلو مترات ربما تكون تلك الطائرات فوق الأراضي الاسرائيليه وتضرب المدن في غزه ، لذك فأن هذه الحرب ليس فيها منتصر لكن على الأقل إسرائيل لم تهزم لكن في المقابل حدث للعزل الغزاويين كارثة إنسانية حقيقية . لكن لماذا لم نأخذ بعض الآيات الكريمة والأحاديث النبوية مثل ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ....) أي حرب معنوية او هم عدوي ان عندي قوه كبيرة لا يعرفها وكذلك قول الرسول (ص) (الحرب خدعة ) أما ان أكون كتاب مفتوح أمام عدوي فهذا كلام غير معقول او ان أمكن عدوي مني هذه ام الكوارث او ان أعطي نفسي أكثر من حجمي وأكون مثل الغراب الذي أراد ان يكزن نسرا..
ولهذه الأسباب فحرب مثل حرب غزه 2009م لا نقول انتصرنا لكن من الممكن ان نقول انا حصلنا على دروس قيمه و غالية من المفترض ان تكون بغلات وقيمة الدم المراق والذي لا حول له ولا قوه لا ان نطبل الى نصرا لا وهمي شعب اعزل أمطره حاقد بقنابل أين يذهب ينتظر الفرج من الله ومن كان قريب من المعبر المصري حاول الفرار من الجحيم لكن إخوانه المصريين منعوه من الدخول الى أراضيهم ..
المهم ان إسرائيل في حقيقة الأمر تستكثر الضفة الغربية و قطاع غزه كأرض ممنوحة للفلسطينيين نعم بهذا المنطق يتعامل اليهود مع العرب هم يعتبرون كل الأرض الفلسطينية ارض الميعاد وليس فلسطين منقوصة الضفة والقطاع ولذلك فحتى بعد الاتفاق الذي ابرم في عهد الراحل ياسر عرفات أي اتفاقية أوسلو مع رئيس الوزراء إسحاق رابيين والذي اغتيل في 4/11/1995م على يد يهودي متشدد اعتبر توقيع رابيين تلك الاتفاقية مع الفلسطينيين وإمكانية قيام دويلة فلسطينيه على الضفة والقطاع المفصولين أساسا خيانة للقضية اليهودية . هكذا ينظر اليهود لفلسطين أنهم ليسو مجرد محتلين استوطنوا ارض غريبة لكنهم مجانين بفكرة ارض الميعاد . ان تيودور هرتزل منح ارض في إفريقيا كي ينشأ عليها الوطن اليهودي لكن اليهود رفضوا الفكرة ويعتبروه خائنا ان وافق عليها رغم انه كان مرحبا بالفكرة ..! وعلى امتداد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيله و الوساطات كانت إسرائيل تماطل في إنشاء او إقامة ألدوله الفلسطينية بل أن ياسر عرفات أدرك حقيقة النوايا الاسرائيليه وفهمها ولذلك عرف الهوة الكبيرة بين الخندقين الغير متكافئين ولذلك كان يقدم التنازلات لأقامه ألدوله الفلسطينية لأنه أدرك النوايا اليهوديه في احتواء غزه والقطاع بالكامل وهذا ايظا نفسه الذي ايقنه محمود عباس لكن بعض الفصائل المتشددة مع الأسف الى حد هذه اللحظة لازالت تراهن على إمكانية إراقة المزيد من الدم مقابل لا شئ ..!
وكما كان ينظر العراقيين على مر التاريخ المعاصر الى الكويت كونها جزئ من الأرض العراقية والذي يؤكد هذا التوجه مطالبة الملك فيصل بضمها وكذلك الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الذي أراد ان يضمها الى العراق بالقوة لولا ان التهديد البريطاني بمحو بغداد عن الوجود جعله يتروى لكن لم يتوقف عن ألمطالبه بها كجزء لا يتجزأ من العراق حتى ان مقولته الشهيرة (الكويت جزئ لا يتجزأ من العراق ) لا تزال الى اليوم تصدح في أذان العراقيين . لكن صدام حسين كان من الرؤساء الو العزم فقد احتلها وأعلن الوحدة الابديه وعدها المحافظة 19 لولا حرب تحرير الكويت بقيادة الولايات المتحدة وبمعاونة 33دوله مابين أجنبيه وعربيه طردت صدام والطموح العراقي في ضم الكويت الى لا أقول الأبد وان تبدلت السياسة والنظام ..! الرغبة اليهودية في استراجتع الضفة والقطاع اكثر من الرغبة العراقية في ضم الكويت على مدى التاريخ .
لكن الفرق بين المنطقتين أي الضفة والقطاع ان الضفة الغربية متعاونة مداهنة تريد ان تحفظ الأرض والدم اما غزه فهي تحت السيطرة الحمساويه المتشددة التي فقدت القه ليس مع اليهود وإنما مع الفصائل الفلسطينية ايظا وذلك انها تعتبر نفسها هي الوحيدة التي تنهج النهج الصحيح في المقاومة وعلى الرغم من بساطة الكلام الذي نقوله انه لو كانت هناك رغبه حقيقية في إزالة او مقاومة الاحتلال لوحدة القوى الفلسطينية جهودها وقدمت التنازلات من اجل القضية لا ان يصل الاحتراب بين الفصائل الى حد الاحتراب المسلح ..؟
اما إسرائيل فبعد ان تمكنت من دراسة الإحداث في الجانب الفلسطيني وتمكنت ايظا من تغذية الخلاف ومنح الامتيازات مثل إطلاق الارصده لفيصل دون أخر وكذلك التعامل بمكاييل مختلفة مع الفصائل الفلسطينية إضافة الى التأثير الغير مباشر عيها من خلال تحريك عملائها بهذا الاتجاه سواء كان ذلك على مستوى الشخوص او الدول .
وبعد ان ضخمت إسرائيل حجم الضرر الذي سببته صواريخ كراد التي تطلقها حماس وهي في الحقيقة صواريخ عبثيه تطلقها حماس كي يتردد اسمها على القنوات ألتلفازيه وعلى ما يبدو ان ذلك ياستهويها صورت إسرائيل نفسها الذئب الذي التهمه الحل وليس الذئب الذي يلتهم حملا..!
فا اجتاحت غزه وأرادت من ذلك جس نبض الرأي المجتمع الدولي وليس العربي لأنها تعرفه مسبقا فهوا خانع خاضع لا روح فيه . وبعد ان رأت مدى التساهل الذي يبديه العالم جراء المسرحية الاسرائيليه فان إسرائيل سوف تخطط لاجتياح طويل الأمد تضم به غزه ويشرد الشعب من أراضيه بعد ان يتم الاتفاق الإسرائيلي مع دول الجوار بفتح المعابر واستقبال ألاجئين . حينها سوف لم يبقى للفلسطينيين سوى الضفة الغربية والتي سوف لن تقبل بسكان قطاع غزه كلاجئين وليسو كأصحاب ارض وايظا هذا سيكون بأمر إسرائيلي وليس بأنفاق .
لذلك يجب ان يمارس الشعب العربي الفلسطيني المنكوب الجهاد لكن جهاد من نوع اخر من نوع قول الرسول (ص) عندما يقول للمسلمين (تعلموا لغة أعدائكم ..) أي كيف يتكلمون ويفكرون ويعملون وان لا أقوم بمعركة غير تكافئه وكما يقال (أن الأبله وحده من يخوض معركة خاسره في وقت مبكر ) .





تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=14588