الكوميديا المؤسفة .. وللدم في غزة ثمن ..؟!

سليم محسن نجم العبوده               Sunday 15-02 -2009

اعتذر مسبقا عن استخدامي كلمة كوميديا لكل الشعب العربي في غزة كوني لا أريد الاستخفاف بالمأساة التي واجهها شعبنا الأعزل على يد السفاح الإسرائيلي فلا تعني قفزات الطير بعد ذبحه انه فرح باقتطاع رأسه أو كما يقال الطير يرقص مذبوحا من الألم .
انجلت الحرب وكلا أحصى ما قدم وما كسب فالدم العربي الذي إراقة اليهود بغزاره تحول إلى أصوات ناخبين و أوراق تتساقط داخل صناديق الاقتراع الصهيونية وكأن على الشعب في غزة أن يحزم أمره و يهيئ نفسه للحرب قبيل كل دورة انتخابات إسرائيلية مقبلة ..! . وكذلك دفع اليهود بما يسمى خارطة الطريق القهقري خوفا أن يتبقى بصيص أمل للشعب الفلسطيني هنا أو هناك في تحقيق مكسب من اليهود . كذلك وكما أوردت بعض الصحف اليهودية الإسرائيلية بُعيد انتهاء العدوان بان قيام دولتين على ارض فلسطين أمر اقرب للخرافة منه للحقيقة وهذا طبعا بفضل الحرب بل أنهم أوردوا صراحتها أنهم ينظرون لقيام الدولة الفلسطينية الممزقة الأوصال بشكل هزلي وهم ينظرون لهذا الموضوع على أنهم يريدون دولة هزيلة وذليلة منزوعة السلاح وتابعة إلى إسرائيل في الضفة فقط أما غزة فستبقى سجنا كبيرا يحارب فيه الإرهاب حسب تعبيراتهم حيث يردد الساسة الإسرائيليين عبارة ( لا هدنة بين السلام والإرهاب ..! ) من المشاكل بحجم الكارثة التي تعاني منها الشعوب المظلومة مثل شعب غزة هي أن سوء تصرف و الغباء السياسي الذي يمتلكه قادتها تجعل من حقها باطلا ومن باطل الغاصب حقا. كذلك إقبال اليهود على صناديق الاقتراع بعد أن أيقنوا صدق النوايا للقادة اليهود على القضاء على ما تبقى من الشعب الفلسطيني من خلال شنهم الحرب بكل ضراوة مستهدفين الأطفال والنساء ودور العبادة دون أي رادع أنساني وعلى الرغم من ضراوة الاعتداء ألا أن الله لطف في شعبنا الفلسطيني كون شارون لا يزال في غيبوبته الطويلة ولتي نرجو من الله أن لا يفيق منها فنحن أي العرب لا نملك ألا الدعاء ( فمن لم يستطع فبقلبه و ذلك اضعف الإيمان ) .
أما حماس فقد حولت الكارثة الإنسانية للشعب العربي في غزه إلى دولارات ومجد فارغ وهلامي يتضاحكون وكأنهم انتصروا أنهم لم ينتصروا لكنهم قبضوا الثمن ثمن الدم البرئ الذي أريق بالسكين التي أعطوها للمعتدي اليهودي مع سبق الإصرار . مقابل حفنه من الدولارات و ليكتفوا بان يصلوا ا صلات النصر . أنا اذكر كلمة قالها الرئيس المصري محمد حسني مبارك للرئيس العراقي الراحل صدام حسين عندما احتل الكويت1991م وجاءت أمريكا ومعها 33دولة متحالفة لطرد الجيش العراقي مع ملاحظة الفارق المادي في العدد والعدة والتنظيم والعمق السوقي حاول مبارك أن يثني صدام من البقاء في الكويت بعد أن أعلن الأخير الوحدة الأبدية بين الكويت والعراق وقال له انك ستدمر نفسك وشعبك قال صدام للرئيس المصري انك جبان وخائف فقال محمد حسني مبارك مقولته الشهيرة ( أذا كان حفاظي على حياة شعبي جبن فنعم إني جبان ) يال الروعة في المنطق والتعبير الذي ينم حن تقدير ودراية للأمور . واليوم لنشاهد ما أل إلية موقف الرئيسين العربيين العراق حوصر ودمر ثم احتل وهجر شعبه ومصر و الحمد لله بلدا سالما يسير نحو الأمام بخطى حثيثة .
أما حماس فلا تملك سوى مزيدا من الأرواح الفلسطينية البريئة التي يمكن إزهاقها مقابل مكاسب مادية ومعنوية رخيصة يحصلون عليها جراء فعاليات لا تقدم للقضية الفلسطينية ألا مزيدا من التراجع ودفعها في زوايا سياسية ميتة.
إيران لم تحرض على الحرب لكنها كسبت مسألة مهمة جدا ألا وهي تثبيت نفسها في فلسطين من خلال ما تقدمة لحماس وغيرها من المتطرفين من دعم مادي وعسكري واستخباراتي ولما لا وهي تعتبر كل موطئ قدم أو صوت يؤثر في قرار أو حكم في المحيط العربي مهم جدا للإستراتيجية التي تقوم عليها الأيدلوجية الإيرانية ألا وهي تصدير الثورة .
نعم للأرواح التي أزهقت في غزة ثمن لكن أي ثمن ثمن بخس ما بين الطموح السياسي والصوت الانتخابي والمكسب المادي أكثر من 3000ضحية وما يقارب6000منكوب ما بين جريح ومعاق ناهيك عن اليتامى والأرامل والثكلى الجدد الذين خلفهم الاعتداء اليهودي والنصر المعنوي لحماس ..!
نعم قدر الدم العربي أن يراق رخيصا وقربانا لأفكار ومعتقدات وأيدلوجيات لا تمت للشعب أو الوطن بأي صلة أو شكل من الأشكال . ها هم سواء حماس أو الصهاينة سالمين مسلمين و من يذكر الشعب الذي دمر لا حد ألا حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=14855