اتفاقية كامب ديفيد وأثرها على حرب غزه 2009م

سليم محسن نجم العبوده               Wednesday 18-02 -2009

العرب تقاطع إسرائيل وتبحث عن مفاوض من رحم الأمة.! . بل ان العرب يعترفون بإسرائيل ضمنا ويرفضون التعاون معها مضمونا . الكل يرغب بالتعامل مع إسرائيل بل يرغب كل العرب بالتعامل مع إسرائيل أكثر من إن يتعاونوا مع العرب أنفسهم ..! لكن الخوف من إن يطعن من يتعامل معها ويمد يده لها في عروبته أو يشكك في قوميته كما حدث للراحل أنور السادات عندما وقع اتفاقية كامب ديفيد في 17/سبتمبر/1978م مع الحكومة الإسرائيلية متمثلة برئيس وزرائها مناحيم بيغن حيث كان التوقيع في ولاية ميريلاند الأمريكية ودامت المفاوضات حينها قرابة اثنى عشرة يوما . حيث كانت المفاوضات تحت إشراف الرئيس الأمريكي جيمي كارتر . حيث استهلت ديباجة الاتفاق ب (أن حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة دولة إسرائيل ..
اقتناعا منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقا لقراري مجلس الأمن 242 و338 .. إذ تؤكد ان من جديد التزامهما " بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفيد " ، المؤرخ في 17 سبتمبر 1978 ..) .
كانت ردة الفعل العربية شديدة جدا حيث كان الواقع العربي يموج بالمشاعر القومية والثورية المعادية لإسرائيل . وقد دعت بغداد إلى اجتماع القمة العربية الطارئة في ذات العام لمواجهة العواقب المترتبة على خروج مصر من الصف العربي بتوقيها اتفاق صلح بدون مطالبة إسرائيل بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره .وفعلا علقت عضوية مصر من الجامعة العربية من عام 1979-1989م كما نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس .
نعت خلالها الراحل السادات بأبشع النعوت ورسمت له الصور الكاريكاتيرية المخزية التي تعبر عن الخائن إلا إن الراحل السادات قال سيأتي يوم تعرفون فيه مدى حاجتنا لهذه الاتفاقية .
و استمرت القطيعة إلا إن المغازلة العربية لإسرائيل لم تنتهي ففي عام 1988انعقد المؤتمر الفلسطيني الخاص وانتهى بقبول القرار 242 أساسا لحل سلمي ذلك التنازل الذي أقدمت علية منظمة التحرير الفلسطينية نابعا من إيمانها بالحقائق المطروحة على الأرض وان دولة إسرائيل واقع لا يعني نكرانه أي شئ . إلا إن الراحل عرفات قد بين وجهة نظرة من موقفة بقبول القرار 242كون الشعب الفلسطيني لا بد له من أرضية سياسية في الداخل تعزز موقفة وليس قياده في المنفى لا تعمل سوى التحريض . والثاني أراد بة إن يقنع العرب إن الفلسطينيين ليسوا هم العقبة في الحل السلمي وإنما إسرائيل هي من تقف في طريق السلام . ورغم علم الولايات المتحدة بالتنازلات التي قدمها ياسر عرفات إلا أنها لم تعطيه التأشيرالازمه لدخول الولايات المتحدة والمثول اما م الجمعية العامة للأمم المتحدة . ونقلت الجمعية العامة بكل موضفيها إلى مقرها في جنيف واستمعت إلى ياسر عرفات يعترف بإسرائيل دولة وبالمقاومة إرهابا .!
ثم بدأ الغزل العربي تباعا يظهر للعيان من جانب الأردن وسوريا والمغرب وقطر وغيرها ممن لامت مصر ها هي تحذو حذوها .! على الرغم من كثير من المراقبين السياسيين يذكرون إن مصر لم تجني من هذه الاتفاقية شيء يذكر بعكس إسرائيل التي صاغت بنود المعاهدة لصالحها .
قبل إن نأتي إلى علاقة حرب غزه باتفاقية كامب ديفيد أريد إن اطرح وجهة نظري حول هذا الموضوع أي مدى فائدة مصر من الاتفاقية من عدمها ..؟ أقول إن مصر كسبت الكثير مع استثناء المكاسب الآنية للمعاهدة مثل استعادة سيناء بدون إراقة الدم المصري على سبيل المثال لا الحصر .
• إن مصر أمنت العدو الذي طالما كان يهدد أمنها واستقرارها وبالتالي حولت ما يمكن إن ينفق على الهواجس والحقائق الأمنية إلى التنمية وكلنا يعلم ان موارد مصر الاقتصادية مقارنة بعدد الشعب والاستحقاقات الأخرى محددوه جدا فمصر بحاجة إلى كل جنية إن يوجه إلى التنمية ولا مجال للتبذير او فتح مجالا ت إنفاق أخرى .
• إن مصر بهذه الاتفاقية أصبحت المفاوض الشرعي الوحيد الذي يمكن ان يفاوض ويضغط على إسرائيل لأسباب عديدة منها إن إسرائيل تخشى عداوة مصر ولا تريد إن تخسرها حليفة أو وسيط لتطبيع العلاقات مع الدول العربية والإسلامية بسبب ما تمتلكه مصر من موقع مرموق ومتميز في العلاقات الدولية والعربية والإسلامية والذي يلاقي قبولا لدى اغلب الأطراف.

أين تكمن المشكلة في السياسة العربية تجاه إسرائيل ..؟
أعطيت فلسطين بموجب وعد بلفور الشؤم عام 1917م قبل ان تصل القوات البريطانية إلى القدس حتى واستمر الاستيطان و التوطين على ارض فلسطين وقد ساهم العرب ومنهم العراق والمغرب بفتح باب ألهجره إلى إسرائيل طوعا او كرها حتى ان اليهود العرب أصبحوا في مراكز مهمة في الدولة الإسرائيلية والتي اعترف بها كدوله ذات سياده عام 1948م وان اغلب دول العالم ومنها الإسلامية تعترف بإسرائيل دولة مستقلة ذات سيادة على ارض واضحة المعالم والحدود وان كانت تلك الأرض مغتصبة وليس لهم فيها حق من وجهة نظرنا هم مغتصبون قتلة إلا إن وجهة نضرهم تقول أنهم شعب الله المختار وان فلسطين ارض الميعاد وان القدس عاصمة إسرائيل هذا ما يعرفه الجميع ويعيه بل إن اليهود يتعصبون للأرض التي يقطنوها حاليا إلا وهي فلسطين أكثر مما يمكننا إن نتصوره فهم يعتبرونها هبة الله لهم الا لعنة الله عليهم .
نستخلص مما تقدم إن إسرائيل تبطش بالشعب الفلسطيني بين فترة وأخرى بينما الشعب العربي يتفرج وكل ما يفعله شحذ الهمم والدفع بالفلسطينيين إلى مواجه غير متكافئة يسقط فيها المزيد من الأبرياء وأخر المجازر حرب غزة نهاية2008م ومستهل 2009م ماذا فعل الشعب العربي عندما انتهت الحرب وسقط الآلاف من الضحايا الأموات والإحياء قدموا مساعدات للشعب الفلسطيني لأعادت أعمار غزة كي يدمرها اليهود مرة أخرى قبيل انتخاباتهم القادمة وحماس تقبض الثمن والشعب الفلسطيني أهداف مجانية للقتلة اليهود .
كل العرب الذين انبوا مصر على عقد اتفاق كامب ديفيد و قاطعوها عولوا عليها في هذه الحرب القذرة كي تكون وسيطا ضاغطا على إسرائيل وموازنا الكفة لصالح الفلسطينيين . نعم هذه الحقيقة السياسة تقوم على مبدأ (التكلفة/المنفعة) مصر باتفاقها مع إسرائيل استخدمت هذا المبدأ لكن الدول التي تقاطع إسرائيل كيف يمكنها ان تضغط على إسرائيل ..؟
نعم ربما التطبيع و ونظرية (التعايش السلمي ) والتي أفرغها الصهاينة من محتواها الفعلي يريدون فرضه اليوم على العرب بالقوة وهم قادرين و قد شاهدنا وتابعنا الدور المصري الحاسم على طول الإحداث . السؤال الذي يطرح نفسه لو ان العرب اليوم يطبعون العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع اليهود هل من الممكن ان يكونوا ورقة ضغط حقيقية على إسرائيل ؟
السؤال بصيغة أخرى لو إن كل العرب تربطهم علاقات متوازنة مع إسرائيل في مختلف المجالات وقامت إسرائيل بالتعدي على حقوق الفلسطينيين وهددوا بالمقاطعة أو قاطعوا فعلا إلا يشكلون ورقة ضغط على اليهود .؟
ذات السؤال بصيغة أخرى لو إن العرب استمروا في مقاطعة إسرائيل وانتفت القاعدة التي تقوم عليها السياسة والمصالح الدولية (التكلفة/المنفعة) .
عموما لو لم تكن مصر تمتلك علاقات طيبة مع الكيان الصهيوني هل نتوقع ان تنتهي الحرب أوعلى اقل تقدير تبرم الهدنة ..؟
مجموعة من التساؤلات تبحث عن إجابات عقلانية .




تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=14863