فاشية النظام الدولي وفوبيا مصادرا لطاقة -الحلقة الأولى

سليم محسن نجم العبوده               Tuesday 24-02 -2009

المقدمة :-
(ظهورا لثورة الصناعية /ا لدولة القومية /التيارات الفكرية المعاصرة)
على الرغم من إن مصطلح الفاشية هوا مصطلح فكري أيدلوجي عنصري وهوا مشتق من لفظ فاشيو الإيطالي ويعني حزمة من القضبان استخدمت رمزاً رومانياً يعني الوحدة والقوة،إلا إن موسيليني يعد أول من نادى بالفاشية كمذهب سياسي في التاريخ المعاصر.
والفاشية تهدف إلى رفع مجموعة بشريه أو مجتمع أنساني معين أو امة بعينها واعتبارها صفوة المجتمع الإنساني العالمي وكما عبر هتلر عن ذلك بقولة المشهور الذي أصبح فيما بعد شعارا ومبدأ ( ألمانيا فوق الجميع ) وربما إن يده الممدودة إثناء أدائه التحية دليل على مدى اعتقاده بخصوصية الفرد الألماني بل انه لم يستطيع روئية المعاقين والمرضى والعجزة والغير نافعين في رأيه يلوثون المشهد الألماني فبادر بإحراقهم مع اليهود الانتهازيين للحصول على فصيلة نقية .!
إلا إن توسع العلوم المختلفة وتداخلها من الممكن إن يشفع لنا إن نستخدم مصطلحا في العلوم البحتة وترويضه للتعبير عن حالة أو ظاهرة معينة في العلوم الإنسانية مثلا والعكس ممكن ايظا .لذلك استخدمنا الفاشية وهوا مصطلح سياسي اجتماعي فأردناه إن يكون اقتصاديا كذلك لارتباط الجوانب الثلاث ببعضها ارتباطا وثيقا إلى درجة إنها تكون عاجزة أو معاقة إذا ما تخلف أحداها عن مواكبة الأخر.
كانت انطلاقة الثورة الصناعية في بريطانيا ومن ثم انتشرت كالنار في الهشيم الأوربي حقيقية عندما استطاع جيمس واط من اختراع المحرك البخاري عام1769م استخدمت الآلة البخارية في ضخّ المياه من مناجم الفحم الحجري و في صناعة التعدين ولدفع وسائــل النقل البري و البحري. وتشتغل بالفحم الحجري .انتشر استعمال الآلة البخارية خارج بريطانيا العظمى ليشمل كل من فرنسا وألمانيا .
وبذلك حل آلات الميكانيكية محل العمل اليدوي البدائي كان ذلك في القرن الثامن عشر . اتجهت أوربا خلالها إلى إحداث نهضة علمية وبحثية شاملة لكل مرافق الحياة والعلوم إلا انه الإصرار على صنع حضارة جديدة .
ونتيجة للتراكم السريع للثرة في أوربا ظهرت طبقة جديدة في المجتمع إلا وهي الطبقة البرجوازية التي أصبحت أكثر ثرائاً واقرب حضوضا في السيطرة على مقدرات البلدان وقيادة السياسة . إما في الجانب الأخر فقد انحسرت المعامل الحرفية الصغيرة مما ولد شريحة أخرى أكثر فقرا بعد إن فقد إعمالها وأسباب رزقها وعلى الرغم من إن المصانع والمعامل والموسوسات الإنتاجية الحديثة حينها كانت تستوعب إعداد كبيرة من العمال والعاملات إلا أنها لم تستطيع استيعاب البطالة المتزايدة بل إن حتى من حصل على فرصة عمل في تلك المؤسسات الحديثة كان هو الأخر يعاني من بطالة شبة مقنعه وذلك بسبب تنافس العمال الرهيب والمرعب على لقمة العيش مما أعطى فرصة كبير لأصحاب وسائل الإنتاج إلى خفض الأجور إلى أقصى حد ممكن لتحقيق اكبر قدر من الأرباح على حساب الطبقة العمالية . مما ولد مشكلة حقيقية إلى شريحة مهمة في المجتمع إلا وهي شريحة النساء والأطفال الذين استغلتهم رؤوس الأموال المتنامية أسوء استغلال منتهكتا كل حقوقهم الإنسانية . فتولدت في المجتمع ثلاث طبقات تعاني من انحدار طبقي أدى فيما بعد إلى تولد انفجار في الحياة الاجتماعية والفكرية والسياسية بل إن الخارطة السياسية تغيرت بالكامل على غير ما كان متوقعا .
كل هذه الإحداث بالحقيقة أعقبت فترت التفتت في النظام السياسي والاجتماعي في أوربا أي ما كان يسمى عصر الإقطاعيات والتي استحوذت عليها فيما بعد ما يسمى بتجربة الدول القومية والتي أصبحت الأساس الذي بني علية كل ما ذكرناه .
بل ان ظهورا لدوله القومية كشكل مهيمن في التنظيم السياسي يعتبر الصفة السائدة في العلاقات الدولية الحديثة وفي فترت ما قبل العصر الحديث كونت الإمبراطوريات ذات المجموعات العرقية المتعددة والتكوينات الاجتماعية المتوطنة كونت الممثلين الرئيسين أو الكيانات الرئيسية في العلاقات الدولية .
وان هذه التغيرات الجوهرية في واقع البنية السياسية والاجتماعية والنظام الدولي في أوربا طرح مفاهيم وا فكار جديدة حاولت النهوض بالمجتمع وتجاوز سلبياته بل ان هذه الأفكار تطورت مع مرور الزمن فتحولت إلى مذاهب ومشارب ومعتقدات نظمت المجتمعات ووجهت الدول ومن أهم تلك التيارات الفكرية هوا التيار الشيوعي وما وضعة من أسس للعلاقات الاجتماعية والاشتراكية التي حاول من خلالها تنظيم الحياة الاقتصادية والمنافس الأشرس إلا وهوا التيار الرأسمالي الذي كانت له افكارة المميزة ومناصريه .
فقد وصف كارل ماركس هدفه في مقدمة كتابة (رأس المال)" إن الهدف النهائي لهذا العمل هو كشف القانون الاقتصادي لحركة المجتمع الحديث" وقد اعتقد كارل ماركس بأنه وجد في تطور وسائل الإنتاج مفتاح التغيير الاجتماعي والسياسي . ولذلك فان التغير السياسي الاجتماعي الساكن ووسائل الإنتاج الزراعي أو الصناعي المتطورة فكل نظام اجتماعي متعاقب له ما يميزه من البناء الاجتماعي و الإطار القانوني والمنطق الاقتصادي .
في حين إن النظام الرأسمالي يحكمه ويقوده قانون التراكم . بسبب دافع الربح والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج يفرضان على الرأسماليين زيادة وتجميع رأس المال إلى أقصى حد ممكن وهذا التراكم يكون على شكل قوى إنتاجية . وعندما ينضج النظام الرأسمالي يتجه معدل الربح إلى الهبوط معيقا بذلك أي تراكم إضافي إلى رأس المال والنمو الاقتصادي وعند إذ تؤدي هذه التطورات إلى تعرض الطبقة العاملة إلى الفقر المستمر والى ظهور معدلات عالية من البطالة . وقد اعتقد كذلك بان الامبريالية هي أعلى درجات الرأس ماليه . في حين ان قانون (المعدل المنخفض للربح )الذي أشار إلية الاقتصاديون الكلاسيكيون أصبح النقطة المركزية في النظرية الماركسية .
ونتيجة لهذه الاختلافات في الفكرين الأبرز نشب صراع بينهما منذ البدء في محاوله كل منهما لإسقاط الأخر والاستحواذ على الساحة الاجتماعية والسياسية إلا إن في خلال المرحلة الأولى من النشأة كان الحظوظ متساوية تقريبا وان كانت الارجحيه في أوربا الشرقية و مناطق الاتحاد السوفيتي وكثير من دو العالم الثالث فيما بعد اعتنقت المذهب الشيوعي في حين أوربا ألغربيه والمملكة المتحدة وأمريكا الشمالية اعتنقت الرأسمالية ... يتبع في الحلقة القادمة


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=14947