عجز التنمية الاقتصادية والبديل الإستراتيجي في العراق

سليم محسن نجم العبوده               Thursday 12-03 -2009

لا نريد إن نسهب كثيرا في التنمية الاقتصادية في العراق ونجتر ما يمكن اجتراره في هذا المجال إلا إن أكثر ما يمكن استذكاره هو مجلس الأعمار الذي أنشئ عام 1950م والذي اخذ على عاتقه تطوير وتنمية الاقتصاد العراقي وإيجاد بديل او رديف للنفط والزراعة حيث إن الزراعة كانت موجودة ولم تمت بعد ..! ثم استبدل فيما بعد بوزارة التخطيط وان يريد قراءة قصص الخطط الخمسية التي كانت في العراق .. والتي يمكن للقارئ ان يراجع كتاب جغرافية العراق للصف الثالث المتوسط والذي يدرس للتلاميذ في ألمتوسطه بدلا ان يبحث في مصادر معقدة وصعبة الفهم .. من الممكن ان لم ينظر الى تلك الكلمات المكتوبة عن الوضع الاقتصادي العراقي وحجم المشاريع الفعلية التي كانت في العراق و التي شملت اغلب قطاعات الاقتصاد العراقي بل أنها كانت عاملة إلى ما قبيل عام 2003م عندما دمر اغلبها وترك الباقي للسارق وصدر ما تبقى إلى دول الجوار او حول إلى خردة تباع في الساحات أو " سكراب حديد " إلى مصاهر الحديد المحلية الأهلية ..
عموما سقط الصنم في ساحة الفردوس 2003م لكن سقوطه على ما يبدو لم يكن فردوسا واعدا للحياة الاقتصادية العراقية او باقي قطاعات الدولة لم يكن في الفردوس حينها الا "بوش دبليوبوش" مزهوا بنصره الذي كان يزعم .. لكنه لم يدرك ان ذلك النصر كان باب جهنم الذي فتح على الولايات المتحدة والذي أوصلها لما هي عليه من "إفلاس سياسي وأداري واقتصادي "عام 2009م .. على ما يبدو ان القرن 21سوف لم يكن أمريكيا كما أعلن ذلك "بوش الأب " بعد نهاية حرب الخليج المعروفة بعاصفة الصحراء بقدر ما كان القرن20 أمريكيا .؟! لم أكن ارغب بالإطالة لكن الحديث ذو شجون وقد سبق السيف العذل ..
بعد ان استحكمت قبضة الجياع الوافدين على السلطة في العراق أهملوا كل شئ الزرع والضرع فلم يقدموا أي شئ للمستقبل أو للحاضر الشئ الوحيد الذي اهتموا به إثارة الفوضى والضغائن وجمع الثروات بل سلبها والعمل المحترف في كسب الامتيازات المادية والسياسية إلى مدى الحياة خصوصا فيما يتعلق بممثلي الشعب البرلمانيين والذين ضربوا للشعب والعالم أروع مثال في الاستئثار لأنفسهم من الوليمة العراقية دون أي رادع من خلق أو خجل بل أنهم اخرجوا زكاة ما سرقوه واستغفروا في ذهابهم إلى الحج فرادى وجماعات لا نعرف إن كانوا يضحكون على الشعب ام على الله إلا إن الله يمهل ولا يهمل .
أهمل في العراق كل شئ إلا شئ واحد لم يهمل إلا وهوا النفط العراقي المستنزف بل إن النفط هوا القطاع الوحيد الذي لم يتوقف استنزافه على مدى سنين ما بعد 2003م .المياه في دجلة والفرات تنخفض إلى اقل مناسيبها في التاريخ والزراعة تموت من شحت المياه و تركيا تنصب وتشيد السدود بطاقات استيعابية أكثر من قدرة او حاجة الرافدين للتصريف سوريا و من باب الحب الأزلي للعراق تخفض استحقاقات العراق من مياه الفرات عن طريق" سد الطبقة" إسرائيل تنشئ أنبوب ضخم لتحويل بعض مياه الفرات إلى إسرائيل ..؟! الحكومة العراقية والمختصين محاولات خجلة ومباحثات عقيمة لمحاولة الحل لهذه المشكلة .. وقد تعهد رئيس الوزراء التركي "رجب طيب اردوغان" اخيرا بعد منة منه .. بعد التوقيع على الإعلان السياسي المشترك لتأسيس المجلس الأعلى للتعاون الإستراتيجي بين العراق وتركيا في 10/7/2008م بمعالجة شحت المياه وإعادة حصة العراق المنقطعة من نهري دجلة والفرات.
يخبر رئيس اللجنة المفاوضة العراقية بقوله ( أنكم لا تحتاجون للمياه بالكميات السابقة إن مياه دجلة والفرات تذهب الى البحر فانتم لستم بحاجة لها نحن أحوج منكم .. ثم يقول .. إن أقمتم مشاريع تخص استثمارا لمياه سوف لن نمانع بالاتفاق معكم بإعطائكم ما تحتاجون .. ) أليس ردا منطقيا لمن أهمل في بلاده فأضاع الثروات ..
وكان ذلك من أسباب انهيار القطاع الزراعي في العراق الذي كان رديفا للنفط كمصدر من مصادر الثروة وعلى سبيل المثال لا الحصر كان في العراق قبل 2003م أربع معمل للسكر تسد ما مقداره 80% من الاحتياج المحلي من السكر بالاعتماد على المنتوج الوطني من البنجر والقصب في حين بعد عام 2003م أصبح العراق مستوردا لكل المواد الغذائية بما فيها الخضر سريعة التلف وقد فتحت الدولة الحدود للاستيراد دون أي ضابط لحماية المنتج المحلي بل ان الدولة العراقية الحديثة الديمقراطية ذات النظرة الاقتصادية تستورد حتى "البوظة" او ما تعرف بالعراق ب "الموطا " وفي بلاد أخرى " ايس كريم" .!؟ هذا القول ينطبق على كل القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدمية .. بما في ذلك مصانع التكرير التي كانت تغطي كل الاحتياجات لمحلية اليوم نستورد كل مشتقات النفط كما البوظة .. دولة او حكومة تستنزف مواردنا النفطية بدون حسيب أو رقيب وتنفقها تبذيرا دون إن تستخدم " مبدأ الأنفاق التعويضي " أي إن تقوم بإنفاق واردات النفط الكبيرة المحدودة في مشاريع استثمارية وإنتاجية تهيئ فرص عمل وخلق قطاعات تمويل اقتصادية جديدة بل إن ما ينفق من أموال طائلة في مشاريع لا طائل منها لا يعاد مرة أخرى بما يسمى " الحساب الختامي" او "الموازنة الختامية " والتي يحدد خلالها طرق وشكل و مقدار ما انفق من المبالغ المدفوعة إلى القطاعات المختلفة بل ان التغاضي على ما يبدو مقصود ومتبادل .
بعد ان أصبحت غلتنا الغذائية بيد إيران وسلتنا بيد سوريا والأردن ومائنا بيد تركيا ونفطنا بيد أعدائنا من أهلنا او من استأهلنا .. حري بنا أما إن نكون كالأفغان الذين استطابوا أكل الحشائش في القفار على أن يمدوا أيدهم على المساعدات الغذائية الأمريكية استنكافا منهم من ان ينالوا رغيفا من محتل غاصب منةً.. او ان نعيد ترتيب الفوضى وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ...
البديل الإستراتيجي :
بعد كل ما ذكرناه أعلاه وأتمنى التوفيق في إيصال الفكرة المرجوة لا بد من البحث في المقومات الاقتصادية البعيدة عن أيدي خفية في الخارج أي دول الجوار إما في الداخل فالحافظ هوا الله :
بعيدا عن المياه .. بعيدا عن الزراعة ..
هل هناك بديل للتنمية الاقتصادية في العراق مكن ان تكون ركيزة ورديف للثروة النفطية ..
الجواب : نعم هناك بديل .. بعيدا .. عن كل ذلك ..
إلا وهوا التوجه "" للصناعات البتروكيمياوية ""..
نعم إن الصناعات البتروكيمياوية هي البديل الاقتصادي المتاح اليوم أكثر من الاستثمارات النفطية . حيث ان كل " مقومات قيام صناعة البتر وكيمياويات " متوفرة داخل الحدود العراقية ومن أهم تلك المقومات ثلاث يتبعها مكملات ومنها :
• الكبريت : وهوا موجود بكميات هائلة في العراق في منطقة المشارق بل انه ينتج على نطاق اقتصادي واسع قبل عام 2003م .
• الغاز الطبيعي : وليس أكثر من الغاز ثروة مهدورة في العراق فهوا يستخدم كطاقة ومادة أولية في الصناعات البتروكيمياوية .
• البترول الخام : ويستخدم كمادة أولية .
هذه النقاط الثلاث هي المقومات الأساسية لصناعة البتر وكيمياويات والتي هي نتاج الحضارة المعاصرة وتأتي أهميتها من كونها صناعة البدائل ..
إما المكملات لهذه الصناعة فهي كثرة وكلها داخل حدودنا الوطنية ومنها :
• رأس المال : وهوا متوفر بفضل عائدات النفط الكبيرة .
• اليد العاملة الماهرة : وهي في العراق بالآلاف ان لم تكن بمئات الآلاف خصوصا وان العراق يعرف تجربة الصناعات البتروكيمياوية بل هوا رائدها في الشرق الأوسط وخير دليل على ذلك مصنع البتروكياويات في خور الزبير في البصرة .
• المجال والفضاء الواسع لما تسببه هذه المصانع من تلوث والمساحات موجودة وفي مواقع أبعاد البيئة الهندسية .
• البنى التحتية إن لم تكن موجودة فليست بمستحيلة .
هذه أهم عوامل قيام الصناعات البتروكيمياوية في العالم وليس العراق فحسب .. ألا إن هناك عامل حاسم لا بد من توفره وهوا أهم من المقومات والمكملات على حد سواء إلا وهوا عامل (( الأيمان بالتنمية الاقتصادية والتغيير الايجابي المقرون بالرغبة والعمل ..)) وهذا العامل مع الأسف هوا أهم عامل من عوامل قيام الصناعة إلا انه مفقود ظاهرا لدى صناع القرار العراقي وكم أتمنى إن يخيب ضني في ذلك ...


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=14962