في كل عيد الاضحى و هو ميت في قبره سيظل صدام يخيفهم

رضا سالم الصامت               Sunday 15-11 -2009

عندما يقترب عيد الاضحى يرتعش جسدي ويتلعثم لساني و يضطرب عقلي و أبدو
و كأني مصاب بالهذيان فيسألونني أحبتي ما بك؟
هل ليس لديك نقودا لشراء كبش العيد أم أنت مريض ؟
أجيبهم بتشنج لا هذا و لا ذاك إني والله بخير و لكني تذكرت وقع خبر مؤلم عندما قادوا صدام إلى حبل المشنقة . أصبت بالهلع لأن تلك الصور أثناء إعدامه كانت مرعبة في وقت كان كل الناس من عرب و مسلمين يستعدون لأداء صلاة العيد و ذبح اضحياتهم أتذكر ذلك اليوم المشؤوم و كيف تسمرت أنا و ملايين من العرب و المسلمين أمام قناة الجزيرة دون أن أنام لأرى مجموعة من الوحوش كيف يقتادون الرجل إلى غرفة الإعدام .

كان الملايين من البشر يتابعون الصور و مشاهد مخيفة تقشعر لها الأبدان هناك حتى من أجهش بالبكاء لأن طريقة الإعدام كانت بالنسبة لنا كمسلمين قاسية
هم لايعرفون أنهم اعدموا بطلا . ربما لسائل أن يسأل لماذا بطل . لأنه ببساطة رجل لم يبع العراق و لم يستسلم و قال لا للصهيونية وقف بشجاعة و صلابة في وجه أمريكا و إسرائيل وقال لا للإمبريالية ..... وتحدى أعداء الأمة الإسلامية و طالب بالحق الفلسطيني يعود لأصحابه

قتلوه لأنه في نظرهم سفاح مجرم و دكتاتور ... مع أنه أسير حرب هكذا أعلنت أمريكا و الأسير في القانون الدولي لا يعدم ....

قلبي موجوع لأني و آلاف مثلي بل ملايين لم نكن مستعدين حتى نفسيا لما حصل من إجرام و إرهاب عندما أمروا بإعدام الرجل و نفذوا حكمهم الجائر فشنقوه .
قلبي موجوع لأن الحبل يلف حول رقبته و رأسه مرفوع شامخ و صرخوا الأوغاد فيه فكان جوابه أن أشهد أن لا اله إلا الله و أن محمد رسول الله . حدثت ضجة كبرى في غرفة الإعدام
و كل الناس تتابع بث الشريط و أصوات مقززة قذرة تنادي بأعلى صوت بشماتة مقتدى الصدر" ليأتى صوت صدام يشق العنان و الصخب وهو يضحك "هاى المرجلة يعني الرجولة و هو الذي يعرف تماما انه سيقابل وجه ربه الأعلى بعد لحظات ...

في الصباح ذهبت إلى المسجد لأداء صلاة العيد و أنا متأثر ولم اقدر على مسك كبش العيد لأذبحه فنغصوا علينا فرحة العيد الله ينغص عليهم
الآن صدام مات و رحمة الله عليه و هو شهيد رغم الداء و الأعداء و لست محاميا و لا مدافعا عنه و إنما الطريقة البشعة التي اعدم بها هي طريقة بربرية
أول رد فعل على خبر الإعدام تهنئة من إسرائيل وإيران و أمريكا كمن يخرج لسانه إلى كل العرب أن أسوأ ما حدث هو أن توقيت الحكم غير مناسب و لكن صدام سيظل بطلا مهما كان في نظر البعض دكتاتورا أو سفاحا أو شهيدا و عيد الآضحى في كل عام لم يعد عيد فرحة بل عيد سيجعل الكل يتذكر صدام الشهيد مثلما هناك من يتذكر صدام السفاح و على العموم حتى و هو ميت في قبره فسيظل صدام يخيفهم
و يزعج وجودهم و ينغص حياتهم .


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=15409