عيون أوباما على آسيا و ليست على العرب.

رضا سالم الصامت               Sunday 22-11 -2009


بعد ما زار اليابان زار الصين ليبقى اربعة ايام فعيون اوباما تتجه الى منطقة آسيا هذه القارة التي تشهد نهضة اقتصادية كبيرة . طبعا نحن نعرف تماما أن امريكا تسعى الى تحقيق مصالح لها فهي تفكر في نفسها و بس و ضمن هذا تأتي جولة اوباما التي استغرقت تسعة أيام أربعة منها مخصصة للصين هذا التنين المستيقظ لا الراقد

بالنسبة لليابان التي تعتبر الشريك و الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة لكن مع وصول حكومة جديدة و من حزب جديد للسلطة أثيرت على الطاولة مسألة تواجد القواعد الأمريكية في اليابان فالشعب الياباني سئم من تواجدها و بات يرفض مثل هذه القواعد على ارضه و حتى الحكومة الجديدة ترفض زد على ذلك أن هناك جنود أمريكيون اعتدوا على يابانين و لم تتم محاكمتهم... و زيارة أوباما لطوكيو تندرج في هذا السياق و هو الاتفاق من جديد يتعلق بهذه القواعد و الحد من التبعية لأمريكا .
أما الزيارة التي قام بها السيد أوباما للصين فهذا شيء آخر له اتجاه معاكس تماما. فالسياسة الاقتصادية بين الصين و الولايات المتحدة الأمريكية متضاربة الأولى في أقصى التحرر و الرأسمالية و الثانية شيوعية لكن نظام بكين الاقتصادي اشتراكي مخصوص و يصعب القول أنه شيوعي و هي مسألة معقدة نوعا ما و يطول شرحها
ما يهمنا هو أن قوة الصين تكمن في اقتصادها الذي أربك الأمريكان و حيرهم و نغص عليهم و امريكا بدأت تضيق ذرعا بتنامي قوة الصين الاقتصادية و غزوها للأسواق العالمية بسلع ذات جودة و تكلفة منخفضة زد على ذلك امتلاكها لأكبر مخزون من العملة الصعبة و خاصة الدولار و هي التي صمدت أمام ازمة عالمية مالية رهيبة و أقل تضررا من هذه الأزمة.

إذن لسائل أن يسأل ما جدوى زيارة السيد أوباما لآسيا ؟
بصراحة الجواب بسيط زيارته هذه محكومة بحسابات شديدة التعقيد و الدقة في آن واحد بينما زيارته للعالم العربي و الإسلامي و كلماته الرنانة و وعوده الفارغة حول مستقبل السلام بالشرق الأوسط و بناء دولة فلسطينة مستقلة و تحسين صورة امريكا و تحسن العلاقات و كسب ثقة الشعوب العربية و الإسلامية ...

كان كلاما و بس في القاهرة اثر خطاب كنا كشعوب عربية نعتقد انه جاد كل الجد في ما قاله و لكن لا نريد تفعيل هذه المصالح لكسب مواقف و أمور عملية و للأسف نحن كعرب نعيش على الخيال , ندور في حلقة ضيقة في فلك الوعود و الكلام الانفعالي و الشعارات الزائفة . ألم يقول ليبرمان وزير خارجية إسرائيل عندما تطاول على العرب في نهاية اجتماعه مع نظيره الدانماركي بيار مولر أن العرب أدنى شعوب العالم ...
ألم يقول نيتنياهو لا و لا لإعلان عن اقامة دولة فلسطينية أحادية الجانب مؤكدا أن أي خطوة من هذا المنطلق سيؤدي إلى رد فعل اسرائلي عنيف و عنيف جدا ..
و هكذا فقد اتضح أن المستر اوباما عيونه على آسيا و ربما افريقيا لكن ليست على العرب.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=15467