هل صحيح أن الأكلات الشعبية مرتبطة بالبيئة الزراعية لكل بلد

رضا سالم الصامت               Sunday 21-02 -2010


تمت دعوتي لحضور و مناقشة موضوع الأكلات الشعبية من خلال برنامج المقهى الثقافي بإذاعة محلية و قد حضر ثلة من المبدعين و المثقفين و المختصين أبرزهم الدكتور شكرى مامي و المصري الأستاذ هاني عطية و السيدة خديجة حفيظي من المغرب .. حيث تناولنا بالحديث في الأستوديو جوانب متعددة عن ثقافة المطبخ و المأكولات الشعبية لدى العديد من البلدان و منها البلدان العربية العربية خاصة مصر و شمال إفريقيا و الصين الشعبية و كوريا و اليابان و بلدان غربية مثل فرنسا و ايطاليا و غيرها ..و قد تدخل أثناء النقاش البعض من المستمعين الذين أدلوا بانطباعاتهم و ملاحظاتهم حول هذا الموضوع من أجل إثراء الحوار .
المطبخ الصيني الذي يحتل أعلى قمة المطابخ العالمية و معروف ببط بكين المشوي كأفضل أكلة تقدم للضيوف وتتميز بها العاصمة الصينية بكين و أكلة جياو تسي المشهورة و التي تقدم في المناسبات و خاصة في فترة عيد الربيع التقليدي الصيني و كيفية تناول الطعام بالعيدان الصينية و مسك هذه العصي و عن كيفية طبخ الأرز بالاعتماد على البخار و تقديم الشاي الصيني باعتباره مشروب للضيافة ... و ما تمتاز به الأطباق الصينية من نكهة طيبة و ناقشنا كيف تحافظ المائدة الصينية على آداب الأكل أثناء تجمع الأفراد حول طاولة الغذاء ... و هذه ميزة تنفرد بها العائلة الصينية و حتى الأفراد ... و تشبه إلى حد كبير آداب تجمعنا نحن كعرب حول المائدة
الأستاذ هاني عطية و هو من مصر قد عبر عن إعجابه ببط بكين المشوي و قال إن مصر أيضا تعتمد في نمط عيشها على البط و لحوم الدواجن ككل و قال إن المطبخ المصري لا يمكن أن يستغني عن الملعقة في تناول الأرز مثلا أما المغربية السيدة خديجة حفيظي فقد نوهت بالأكلة المغربية و خاصة الكسكسي بجميع أنواعه حيث أن هذا النوع من الطعام يختلف من منطقة إلى أخرى في المغرب و هو لذيذ جدا و يعتبر الكسكسي علامة دالة على انتمائه لشعوب شمال إفريقيا و شعوب عربية أخرى لكنه يختلف من بلد لآخر
و اضافت قائلة ان الطبخ الصيني بالبخار كطريقة تعجبها و أن في المغرب يعتمدون ايضا على طبخ بعض المآكل بالبخار و قدمت بعض أنواع من الأكلات المغربية كالحريرة و البرقوق و غير ذلك ... الأكل أو الطبخ العربي في الريف تعرضنا له في نقاشنا هذا باعتباره ميزة من ميزات تراثنا الثقافي البدوي ان صح التعبير الذي نفتخر به و قدمنا امثلة عن ذلك كالبازين و هو اكلة شائعة في ليبيا و بعض المناطق العربية الأخرى التي لا يمكن أن تستغني عن زيت الزيتون الذي لا يفارق المائدة العربية و خاصة في الأرياف و أهميته في تناول غذاء سليم و صحي و قال إن الريف العربي يعتمد اساسا على الزراعة و منها يتم خزن بعض المنتوج لتناوله وقت الشدة و هذه عادة ماتزل موجودة إلى يومنا تحسبا لأي طارئ . و يتم تخزين المنتوج في جرات من الفخار شكلها مستدير و ذات حجم كبير و نظيفة ...
اللقاء كان ممتازا و ثريا فالموضوع حساس يمس حياة البشر منذ نشأته حيث تعود على نمط عيش في أكله و شربه منذ الصغر فتكونت بفضل ذلك عادات و حضارة و هذا يعد ثقافة تميزالشعوب عن بعضها البعض لكن في النهاية فان ثقافة المطبخ هي واحدة مرتبطة بحياتهم و أرضهم و زراعتهم التي تتكون منها مصدر عيشهم و لقمتهم اليومية ..
هكذا حلل الأخصائي في الشؤون الاجتماعية الأستاذ شكرى مامي الموضوع من جوانب متعددة للأكلات الشعبية حيث أكد أنها مرتبطة بالبيئة الزراعية لكل منطقة و بالحضارة الإنسانية و علاقة البشر و تعلقهم بالأكلة التي أحبوها و تذوقوها و نشأوا على تناولها و عاشوا من اجلها.. البرنامج بث مساء يوم 16/1/2010 مباشرة عبر الأثير لمدة ساعتين . و مع ذلك يظل السؤال يبحث عن جواب فهل صحيح أن الأكلات الشعبية مرتبطة فعلا بالبيئة الزراعية لكل بلد ؟


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=16320