الغضب الأمريكي...أزمة مفتعلة؟

زياد ابوشاويش               Saturday 13-03 -2010


لا أعتقد أن أحداً سيصدق الكلام الغاضب الذي قالته هيلاري كلينتون وزيرة خارجية أمريكا رداً على قرار الحكومة الإسرائيلية بناء وحدات استيطانية جديدة في مدينة القدس المحتلة لأنه تكرر على امتداد سنوات طويلة دون أن ينتج أي تغيير في السياسة الصهيونية تجاه الاستيطان في أرضنا المحتلة، وبالنظر لكشف خطط لبناء خمسين ألف وحدة استيطانية جديدة خلال السنوات القليلة القادمة تصغر أمامها قصة الوحدات الألف وستمائة في القدس دون أي تعليق أو موقف أمريكي جدي فإن حقيقة الأمر تظهر بشكل لا لبس فيها حول الموقف الأمريكي من موضوع الاستيطان من حيث المبدأ، هذا الموقف المعارض شكلاً والمؤيد مضموناً.
كلنا يتذكر قصة المستوطنات الأمنية ثم الحديث عن البناء بهدف استيعاب التمدد الديمغرافي أو الزيادة الطبيعية في السكان أو الحديث عن توسع عامودي وتارة أخرى أفقي وهكذا تتلاعب إسرائيل وبغطاء أمريكي بالقرارات الدولية والمطالب المحقة للمجتمع الدولي ولأصحاب الأرض الحقيقيين والأهم بمتطلبات السلام التي تستوجب اقتلاع المستوطنات وليس تمددها.
إن ربط الاستيطان بأمن دولة إسرائيل وقدرتها على البقاء وتفهم الإدارة الأمريكية لهذه الرؤية العنصرية يجعل كل الحديث الأمريكي "الغاضب" والهاديء مجرد أسلوب لإدارة حملة علاقات عامة تستهدف تخفيف التوتر وإبقاء الفلسطينيين في دائرتهم وضمن رؤيتهم.
وقد يتساءل متابع لحقيقة الإعلان الإسرائيلي وتزامنه مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي بايدن للمنطقة بعد القرار العربي المتساوق مع طلبات إدارة أوباما بعودة المفاوضات وهل هي الصدفة التي خلقت هذا التزامن وهل نتنياهو أحمق إلى الحد الذي يرفع الحظر عن خطة بهذا الحجم وفي القدس المحتلة وهو يعرف أن ذلك قد يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج مع حلفائها العرب؟ بالطبع ليس هناك صدفة ولا حماقة بل إن المؤكد أن نتنياهو ورهطه من المتطرفين تعمدوا الإعلان بالتزامن مع وصول بايدن لدولتهم على وجه الخصوص.
المسألة إذن تدخل ضمن حسابات لها طابع تكتيكي واستراتيجي في إطار المنهجية الإسرائيلية المتبعة للتعامل مع خطة خارطة الطريق المصممة أمريكياً، وكذلك في إطار الخطة الإسرائيلية للوصول إلى هدف الدولة العبرية من كل عملية السلام في المنطقة هذا الهدف الذي يتلخص في إيصال العرب إلى قناعة بأن ما تريده إسرائيل هو الممكن وأن عليهم أن يفهموا أن تبدل الإدارة الأمريكية لن يساعدهم بشيء وقد نجحوا في ذلك بدليل عودة العرب للمفاوضات رغم كل شيء.
إن افتعال الأزمات هو تخصص أمريكي إسرائيلي بامتياز ولا ريب أن الحدة في تصريحات كلينتون مفتعلة ولن تغير شيئاً في السلوك الإسرائيلي وربما يصل الطرفان لاتفاق بإلغاء قرار بناء هذه الوحدات في القدس طالما أن خبر الإعلان عن بناء خمسين ألف وحدة لم يثر هذه الزوبعة ومن ثم تبدو إسرائيل كما لو أنها تراجعت عن قرارها وتبدو الإدارة الأمريكية كما لو أنها ملتزمة بشروط الرباعية للحل وبأنها وسيط نزيه أو متوازن بخلاف الحقيقة التي تقول أن الولايات المتحدة هي حجر العثرة الرئيسي أمام السلام العادل والممكن في المنطقة بسبب تحيزها الكامل لإسرائيل ويبقى أن يدرك العرب هذه المسألة جيداً.
[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=16525