أين هي قوة لبنان الحقيقية؟

سعيد علم الدين               Sunday 14-03 -2010


هل هي في مقاومة حزب الله كما يدعي بالصوت العالي ويصدح في عز الليالي من وراء الشاشات او على المنابر يوميا:
قائدها نصر الله، ونائبه نعيم قاسم، واستيزه نبيه بري، وزلمته ميشال عون، وزعيمه بشار الاسد، ورئيسه احمدي نجاد، ومرشده خامنئي الغالي؟
وكما يحاول هؤلاء الأسياد جميعا بممانعاتهم اللفظية وسياساتهم التخريبية ومشاريعهم الحربية التي تمهد الطريق لليمين الاسرائيلي ليصل الى الحكم ويعرقل عملية السلام، ومنطقهم الشعبوي الغوغائي الغير مقنع ان يقنعوا الشعب اللبناني بان قوة لبنان بمقاومته.
هذه المقاومة التي هي اداتهم في السيطرة على لبنان ليبقى حقل تجارب لحروبهم وورقة مفاوضات بأيديهم.
وهذا الشعب الأبي الذكي فهم اللعبة وادار لهم في الانتخابات النيابية الاخيرة ولمقاومتهم المعطلة لقيام الدولة اللبنانية السيدة المستقلة، ولمحورهم الإيراني السوري، ولمشاريعهم المضرة للبنان والمنطقة ظهر المجن.
ففي الانتخابات النيابية الاخيرة فازت قوى العبور الى الدولة المدنية والديمقراطية والاستقرار ممثلة ب احرار 14 اذار وخسرتها جماعة ممانعة ودويلة حزب الله من صيدا الى بيروت مرورا بزحلة الى عكار.
قائلا لهم وبصوت الشعب الأعلى بكثير من ضجيج اصواتهم النشاز:
كفى متاجرة بمصائرنا وتهجيرا لشبابنا!
كفى افقارا للبناننا ايها التجار!
لا لمغامراتكم الكارثية في تغير وجه المنطقة بالحروب العبثية وازالة اسرائيل عن الخارطة على الطريقة الكاريكاتورية النجادية انطلاقا من الارض اللبنانية وعلى حساب شعبه الذي يحلم بدولة تؤمن له الامن والعيش الكريم والكهرباء والاستقرار!
هذه هي الجولان السورية المحتلة اكلها الغبار منذ اربعين سنة ضوئية، تفضلوا وازيلوا انطلاقا منها اسرائيل عن بكرة امها وابيها وايضا ومن وراء اسرائيل وحرروا جولانكم مع ثواركم الكبار من غبار الاحتلال.
هؤلاء جماعة ممانعة زائد حليفهم الجديد القديم المجيد الوليد المجد جنبلاط وترديده المستجد لشعار وحدة المسار والمصير وفقط على حساب لبنان الصغير، هم جميعا يرددون يوميا مقولة قوة لبنان في مقاومته لكي يبرروا لأنفسهم فقط زجه طائعا في محور الممانعة الايراني السوري.
لقد برر جماعة حزب الله وشركاه لانفسهم استعمال كلمة مقاومة لتحرير مزارع شبعا. وهم لم يطلقوا لتحريرها ومنذ اربع سنوات رصاصة واحدة من اجل تحقيق هذا الهدف.
الذي يحصل هو العكس تماما حيث ان اسرائيل زادت اختراقاتها البرية المكثفة استفزازا للحدود الجنوبية، وتحليقاتها ومراقباتها الجوية اليومية للاجواء اللبنانية، بسبب المقاومة وما تفعله استعدادا للحرب على ارض الجنوب، وما يصلها يوميا من سلاح وصواريخ عبر الاراضي السورية،.
لماذا تفعل اسرائيل ذلك؟
لتوثق بالصور والتواريخ ما يصل لحزب الله عبر الأراضي السورية من سلاح يخالف روح القرار 1701 وتقدمه للامم المتحدة ومجلس الامن والولايات المتحدة واوروبا.
هل قوة لبنان الحقيقية في شعبه؟
مع احترامنا الكبير للشعب اللبناني الفذ بتاريخه وصبره وحبه وطيبته وتفوقه وشجاعته وحاضره، الا ان الشعوب موجودة في جميع الدول. ولا نرى ان قوة لبنان الحقيقة في شعبه.
هل قوة لبنان الحقيقية في جيشه؟ لا، فالدول كلها عندها جيوش مجهزة اكثر بكثير من الجيش الليناني.
هذا مع احترامنا لتضحيات وبسالة الجندي اللبناني وصبره وقوة شكيمته على الشدائد. اكدت ذلك انتصاراته في معارك نهر البارد
وسحقه لقوى الارهاب.
وكان هناك من زعماء لبنان السياسيين من قال في السبعينيات من القرن الماضي مقولته الشهيرة التي تحولت الى شعار فكري ثقافي، الا وهي: "قوة لبنان في ضعفه".
هو لم يقلها عبثا، وانما قالها ليبرر حياد لبنان في الصراع العربي الإسرائيلي. الذي كان يومها يشتد سعيره ويعلو صوت المعركة ويلعلع على وقع شعارات الثورة والنضال والعروبة والتحرير واغاني عبد الحليم واهازيج الفدائيين وانقلابات الضباط القومجيين على الملوك المساكين من اجل تحرير فلسطين وبلاغاتهم العسكرية التي تذكر بانتصار حطين على الصليبيين وهز عروش الملوك المتبقين.
هذه الضوضاء في سماء الشرق الحزين ملأت الافاق ضجيجا وجعجعة بلا طحين، وخدرت العرب الحالمين في حلم جميل، استفاقوا منه على كوابيس لا تريد ان تنتهي الى الحين.
وكابوس هذه الايام هي سياسة المراوغ الأكبر بنيامين نتنياهو الذي يريد مسبقا قبل أي حل نهائي فرض امر واقع على الارض وزرع القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية القادمة بعشرات الالاف من الوحدات السكنية للمستوطنين، في محاولة واضحة لتهويدها وتهويد فلسطين بالكامل في انقلاب سافر على قرارات الشرعية الدولية ورفض لحقوق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة.
ولكن اين من كل هذا قوة لبنان الحقيقة في صموده الرائع بوجه الغطرسة الاسرائيلية؟
ان قوة لبنان الحقيقية هي في ديمقراطيته العريقة وما يتفرع عنها من مبادئ فصل السلطات، والتبادل السلمي للسلطة، والتمسك بالدستور والمؤسسات، والتنوع والتعددية والحريات.
والاهم من كل ذلك ممارسة الحرية حسب الدستور قولا وفعلا:
كحرية التعبير والصحافة والاعلام، وحرية المجتمع المدني، وحرية الاحزاب والافكار والفلسفات والاديان، والحرية الفردية وكل انواع الحريات التي هي القوة الحقيقية التي وهبت شعب لبنان هذا التفوق المميز في الصمود والابداع والعطاء والانتصار رغم الحروب والمؤامرات والدمار والنكبات والمكائد وتكالب الاعداء عليه من كل الارجاء.
وهذه الحرية هي التي فجرت ثورة الارز في وجه الاحتلال الامني الشمولي المخابراتي القمعي السوري في الرابع عشر من اذار.
للاسف ان حزب الله لم يكتشف بعد قوة لبنان الحقيقة، بل ويعمل من خلال نظرية الولي الفقيه الشمولية على تهميش الديمقراطية اللبنانية وافراغها من مضمونها بقوة سلاحه الموجه الى صدرها وصدر الشعب اللبناني وقواه الديمقراطية الحية. حيث فرض بقوة سلاحه معادلات معطلة للديمقراطية كمعادلة الثلث المعطل، وفرض مشاركة الفاشلين في السلطة رغم هزيمته واياهم في الانتخابات، مما عطل عمل المعارضة التي هي الروح الخلاقة لأي نظام ديمقراطي ناجح.
وهكذا الديمقراطية اللبنانية اليوم بسبب مقاومة حزب الله لممارستها على اصولها هي في خطر كبير يتهدد مصيرها ومصير لبنان ككل. هذا عدا وضعه للبنان بسبب سلاحه الميليشياوي الغير شرعي والتابع للمنظومة الايرانية على كف عفريت من عفاريت نتنياهو.
2010.03.14


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=16528