الأمثال الشعبية العربية نتاج اجتماعي و فيه حكم .. * الحلقة الثالثة *

رضا سالم الصامت               Saturday 20-03 -2010


لا بد من أن نلاحظ أن كثيراً من الأمثال لا تتفق، بل تتناقض، لو وُضعت جنباً إلي جنب، كمثل قولهم: «الجار للجار ولو جار» وقولهم: «يا جاري إنت بحالك وأنا بحالي». الأول يدعو إلي التضامن مع الجار في كل حال، والثاني يدعو إلى الانصراف عنه. ولو قلنا إن المثل خلاصة فكر الشعب وخزانة حكمته لحقّ لنا القول إن هذا الفكر متناقضٌ إذ يجمع هذين المسلكين معاً. غير أن التناقض هنا ليس سوى مظهر إباحة الاختصار.

لو فُصّل المثلُ الأول فيه، إن الجار ملزم أن ينجدَ جاره في مصيبته أو حاجته وأن يسارع إلى مواساته، ولو بدا قبل ذلك من الجار سلوك جائر. وأما المثل الثاني فلو فُصّل لقيل فيه: دع جارك وشأنه وانصرف إلى شأنك ولا تتدخل فيما لا يعنيك. والحق أن المثلين لا يتناقضان لأن مواساة الجار والمسارعة إلى نجدته أمر يعنيك، ولا يضايق جارك، بل يسعده ولكن واجب الجار حيال جاره لا يُطلق يده في كل شؤون هذا الجارو هناك مثل تونسي يقول اعمل كيف جارك و إلا حول باب دارك و المعنى أن تراعي الجيرة و تسأل عنه هل هو بخير أم لا و تتفقده و أن لا تكون جاحدا للعشرة فالجار وصى عليه الرسول صلى الله عليه و سلم أما جار السوء فهذا شأن آخر يجعلك تنتقل و تبتعد عنه و هو ما يعني حول باب دارك ... أو تتبع المثل القائل يا جاري أنت في دارك و أنا في داري...
هناك أمثلة متعددة و عديدة و الحقيقة لا يسع المجال لنشرها كلها و لكن أردت فقط أن اذكر بعضها ربما قد نحتاج إليها في حياتنا اليومية و علها تفيدنا ..
هناك مثل يقول: الباب الذي يأتي منه الريح صده و أستريح و معناه أي المشاكل التي تأتي أو تدخل من هذا الباب عليك بصده و أقفاله كي تمنع تلك المشاكل أن تدخل دارك
و هناك مثل مشابه يقول : كلمة لا ما تجيب بلاء يعني عندما تقول لا تأكد أنك في أمان بعيدا عن أي مشاكل أو هموم أو تتبعات ... هناك مثل آخر يقول: الذي سعده في الحكاكة يبقى هكاكة و معناه أن الذي يشقى و يتعب يظل دائما هكذا و الذي لا يشقى و لا يتعب يظل يعيش في خصاصة مثله مثل حكاكة و هي تستعمل لحك أواني الطبخ لغسلها و هناك مثل مشابه يقول : الذي عروقه في الماء الحلو يظل هكذا... و معناه أن الذي عاش في رفاهية عروقه نشأت في ماء حلو و من يعيش الخصاصة و الفقر فعروقه نشأت في ماء مالح ...هناك مثل يقول الضيف ضيف و لو يمكث شتاء و صيف و معناه أن الضيف ليس له وقت معين للضيافة و من عادات العرب و خاصة أهل البوادي إكرام الضيف و المثل يعني أن إكرامه واجب و لا تسمح لنا تربيتنا الأصيلة رفض هذا الضيف بل يجب أن نرحب به و نوفر له أسباب الراحة... يتبع


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=16581