غيمة هي أم نقمة ؟

رضا سالم الصامت               Tuesday 20-04 -2010


ايسلندا، التي لا يزيد عدد سكانها على 320 ألف نسمة، تتمركز قرب بؤر بركانية. وكان انفجار البركان لاكي العام 1783 أدى إلى إطلاق غيوم وسحب سامة أدت الى مقتل عشرات الآلاف.
عندما قرأت و سمعت و حضرت ندوة اعلامية عن ما سببه الدخان الذي ينفث بدون هوادة من بركان ثائر هائج تذكرت قوله تعالى فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ...
من سورة الدخان ..فقلت سبحان الله و الله أكبر....
هاته الغيمة أو السحابة المشبعة بالرماد و الأتربة وبمادة لزجة خطرة منبعثة من البركان ايسلندا ، عرقل منذ فترة طويلة نسبيا الملاحة الجوية في ما يزيد عن عشرين دولة أوروبية و دول مطلة على البحر الأبيض المتوسط وسط إشارات إلى امكانات انتقال الغيوم الضخمة إلى أجواء الشرق الأوسط و إلى أجواء تركيا خاصة في صورة اشتدت الرياح ودفعتها إلى جنوب ايطاليا واليونان وقبرص وجنوب تركيا وشمال سورية وغيرها من البلدان . وتوقفت الرحلات الجوية من الخليج ودول الشرق الأوسط المتجهة إلى أوروبا.
إن حركة الطيران ستبقى معلقة في غالبية أنحاء القارة حتى يأتي ما يخاف ذلك وسط توقعات أن يستمر البركان في هيجانه و قذفه للتراب و الرماد ، و مما زاد الطين بله فان الرياح تنقله إلى الأجواء العالية، و هو ما سبب تعليق رحلات أكثر من 17 ألف رحلة جوية إلى أوروبا ومنها لأن الطائرة لا يمكنها عبور هذه الغيمة الضخمة خوفا من أن يتسرب التراب و الرذاذ الطيني والرماد إلى محركاتها ..
يبدو أن ثورة بركان ايسلندا جاءت كغضب من الطبيعة و هي مرشحة بأن تهدأ و هذا ما أكده الخبراء من أنها يمكن أن تستمرلعدة أسابيع ..فهي غيمة أم نقمة
الغيمة البركانية تتجول في الفضاء غير عابئة بحياة البشر و لا بالخسائر المادية الكبيرة التي تكبدتها الرحلات الجوية المتوقفة فهل هذا البركان سيتوقف عن الهيجان ...
إذن يبقى سؤالي مطروحا هل بركان ايسلندا سيتوقف عن الهيجان و تتبخر الغيمة في الفضاء و يتأمل الإنسان فيما رآه و سمعه و قرأه و يستوعب الدرس بأن قدرة الله أقوى من أي كائن حي ...

رضا سالم الصامت


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=16990