المفاوض ...... سذاجة بلا حدود

رضا سالم الصامت               Monday 10-05 -2010


أن تركب الحصان بالمقلوب دون علم أو دراية فهو أمر قد يغفر إذا كان لأول مرة ويحصل على مرتبة خطأ فقط ،اما إذا استمر الركوب رغم الرفسات التي أهداها لك الحصان فذلك يحتاج لنقاش ويحصل على رتبة خطيئة ، هذا حال الذين يستقبلون غلاة قادة العدو الصهيوني في الدول العربية وكأن شيئاً لم يحدث في حين تقفل المعابر الأرضية وتفجر أنابيب صنع الحياة المستخدمة في ضخ الدماء من القلب إلى أهم الفروع ثم تقابل الإجراءات الصهيونية بحق الفلسطينيين بالابتسامات العريضة بهدف حشر إسرائيل في الزاوية مع العلم أن إسرائيل اكبر من كل الزوايا لان الأرض كروية ، فالعودة للمفاوضات والتغني بميتشل واستقبال نيتنياهو في شرم العرب الذي بلغ من الخيانة عتياً هو تأكيد على التمتع بركوب الحصان بالمقلوب فحافر الأنفاق تحت المسجد الأقصى رجل سلام وحافر الأنفاق من أجل الحليب إرهابي ،فيبدو أن صاحب الحصان قد أدمن عشق الرفسات خاصة في ظل انتشار من نصبوا أنفسهم للدفاع عن حقوق الحيوان والتهوين من قوة الرفسة.
لا ادري لماذا لم يفهم المفاوض العربي أن المنطق الجمالي للتفاوض قد انتهى وأنه بهذا العشق اللامحدود ينسج له ثوب البقاء في مستنقع الهزائم لأنه صم أذانه عن صهيل الجراح الذي اكتوت به الأمة واعتصر قلوبها بعد عشرين عاماً من الهذيان في مدح عملية السلام التي ولدت ميتة.
يجب على المفاوض العربي أن يدرك انه فقد احترامه لانه توقف عن إحداث الدهشة الايجابية في عقول الأمة وانه تحول إلى سياسي يعمل لصالح الأخر من خلال تهدئة الخواطر الشعبية وتوزيع حبوب العقلانية ونسى أن التفاوض مهمة صعبة تحتاج لرجال يقرءون وقبل التوقيع تفاصيل الاتفاقيات بكل عقولهم وينظرون بعيونهم ويسمعون بأذانهم اما الذين يقرءون بعقل الغرب ويسمعون بأذنه وبإذنه وينظرون بعينه ويطالبون الذئب بان يكون رحيما بشعوبهم فخير لهم أن يستقيلوا من السياسة لان نجاح المفاوض يتطلب عشق الجماهير وإسناد رأسه على ذراعيها أما بغير ذلك فلن ينجح لانه يسئ لمشاعر الجماهير وعقولها ويضعها في مؤخرة الأمم ويبعث برسائل للتاريخ بأنهم متخلفين ونسى أن الجماهير هي الحكم الفصل في كل القضايا وأنها حبة دواء حلوة لكنها مستحيلة البلع.



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=17244