في بيت شاعر يدعى أبو القاسم

رضا سالم الصامت               Sunday 16-05 -2010


شاءت الأقدار أن احضر موكب عزاء أديب قدير وفته المنية بعد أن عانى مرضا مزمنا و بحكم معرفتي به ككاتب و شاعر
و له عديد المؤلفات و المساهمات الفكرية و الأدبية و الثقافية تحولت إلى مكان العزاء لأقوم بواجب التعزية و جلست على كرسي و أنا اسمع تلاوة من آيات كريمة من القرآن الكريم في موكب خاشع و بينما أنا كذلك كان بجانبي ثلة من المفكرين و الأدباء و الشعراء جاءوا مثلي لتقديم تعازيهم لعائلة فقيدنا العزيز .. طبعا هناك شخص صاح بين الحاضرين الله اكبر الله اكبر إنا لله و إنا إليه راجعون .. هذا الشخص كا يصيح بحماسة .. سألت أحد الحاضرين: من يكون ؟
قال : انه أبو القاسم شقيق المتوفي
قلت في نفسي ترى من يكون هذا فأبو القاسم الشابي أنا اعرفه و قد مات من زمان ...و كان شاعرا كبيرا
التفت لصديقي الجالس بجانبي لأهمس في أذنه و قلت له : بالله عليك نورني أنت تمزح ؟ قال لي بابتسامة: لا انه شقيق المتوفي و سماه والده أبو القاسم على اسم أبو القاسم الشابي الشاعر ...
بقيت أفكر فقلت في نفسي : حتى في موكب عزاء أبو القاسم حاضر بيننا
بعد برهة قصيرة وقف صاحبي مناديا : تعالى يا أبا القاسم . أخانا يريد أن يقدم لك التعازي في أخيك المتوفي ... وقفت من على الكرسي احتراما له و قدمت تعازي مشيدا بمناقب الفقيد و إخلاصه رحمه الله بحكم معرفتي به و كان ابو القاسم متأثرا جدا بفقدانه كيف لا و قد عرفته كاتبا متميزا كتب الكثير في الجريدة التي كنت اعمل بها كمراسل صحفي و له عديد المقالات التي تكشف جبروت الاستعمار والظلم و القهر الذي تعيشه الشعوب المضطهدة رحمه الله و رزق أهله و الأسرة الأدبية جميل الصبر..... حينها تذكرت أبياتا لأبو القاسم الشابي حين قال :

ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ
حَبيبُ الظَّلام ِ، عَدوُّ الحياهْ
سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ
وكفُّكَ مخضوبة ُ من دِماهُ
وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ
وتبدرُ شوكَ الأسى في رُباهُ
رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ
وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ
ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام
وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ
حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ
ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ
تأملْ! هنالِكَ.. أنّى حَصَدْتَ
رؤوسَ الورى ، وزهورَ الأمَلْ
ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ
وأشْربتَه الدَّمعَ، حتَّى ثَمِلْ
سيجرفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء
ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ
أبو القاسم الشابي
ودعت الحضور معزيا مثلما ودعت أبو القاسم و غادرت المكان و أنا في خشوع احمل نفسي ...
و فور وصولي سألتني زوجتي المتعودة على كثرة تأخري قائلة : بالله عليك أين كنت؟
قلت لها : في بيت شاعر يدعى أبو القاسم حيث قمت بأداء واجب العزاء في أخيه الذي وافته المنية بعد مرض عضال ... كان رحمه الله كاتبا مرموقا ...


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=17325