ليلة أمس

يسريه سلامة               Thursday 07-10 -2010


كنت مستيقظة، حلمت _وهذا خطأ رائع-أن هناك طابورًا من النمل الأبيض يسير في عقلي، يحول فشلي القديم إلى شهادات ورقية ومؤهلات علمية، ثم يحملها بانتظام برغم التعب لكن دون ضجر أو كلل، يتسلل بها عبر الأسوار العالية ثم يسير الطابور بعناية من تحت عقب باب وزارة الخارجية ويكمل السير للمكان المخصص للتقديم على وظيفة ملحق دبلوماسي بالوزارة، ويصعد الطابور إلى المكتب نفسه ويضع أوراقي لتقابل مصيرها المحتوم.
يجرى طابور النمل ويهرول ليقتات بفتات خبز مقسمة بالعدل تعينهم على صعوبة الحياة وقطرة ماء تقيهم قسوة العطش في الحر...وبإصرار شديد وانتظام يذهب الطابور لوزارة العدل ويتبع نفس الإستراتيجية للوصول إلى المكتب المختص بوظيفة وكيل نيابة إدارية، وتلقى أوراقي نفس المصير.
تبسم النمل ضاحكًا بلا يأس يضع الشهادة فوق الأخرى وكلها مؤهلات رفيعة المستوى يسترخي المسئول بوزارة البترول.
حمل طابور النمل المؤهلات فوق كاهله وقرر أن يأخذ جولة على كل الوزارات وزارة تلو الأخرى وكانت ردودهم دبلوماسية جدًا وهى وعد مستحيل الوفاء.
عاد طابور النمل وقد سيطر عليه المستحيل بأبعاده الأربعة، ففكر في صنع طائرة من ورق الشهادات، انتظم الطابور وقد وحد زيه الرسمي لأنهم قرروا أن يقابلوا المسئول عن كل الوزرارت ويدخلون عليه من نافذة منزله هابطين عليه بالطائرة وحينما يبدؤون معه الحوار سيقومون بفصل أوراق الطائرة ومن ضمنها ورقة السيرة الذاتية ذات الصورة الملونة...وبالفعل نفذوا ما خططوا له.
رد عليهم مسئول الوزارات: " أنتم أتأخرتم قوي!! لو كنتو جيتوا بدري شوي؟!!
أعينها أزاي دلوقت بعد ما بلغت السن ده؟ الحد الأقصى للتعين في الوزارات 29 سنة.
أنا آسف!!"
بكى طابور النمل... الذي تمنى أن يحقق حلم عقلي المسكين ولو فداه بحياته.
عاد النمل بوقاره ودقته ليدخل عقلي مرة ثانية وقاموا بترديد قسم الإخلاص والوفاء:
((نقسم بالله العظيم أن نعيش بعقلك مدى الحياة نقوم بخدمتك ومساعدتك أثناء مذاكرتك، تذكيرك بربك، مقاومة نفسك، محاربة شيطانك، وسنمنع دخول المعاني السلبية من الحياة إلى عقلك من ظلم وكذب وغدر وخيانة وما شابه، وسنحاول بما أوتينا من علم وعزيمة أن نعلمك النظام.....والله على ما نقول شهيد)).


يسرية سلامة

[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=19533