دعهم يستمروا في أخطائهم!

مصطفى إبراهيم               Sunday 07-11 -2010


في الحالة الفلسطينية المعقدة والمركبة، وفي ظل حال الانقسام المقيت، والانعكاسات الخطيرة على القضية الفلسطينية، المطلوب من الكتاب الفلسطينيين الذين اصطفوا الى جانب القضية والمصلحة الفلسطينية بعيداً عن حال الانقسام ومناكفات طرفي الصراع، الاستمرار في قناعاتهم النقدية و التنويرية، بعيدا عن الضغط الممارس عليهم حتى لو كان الأمر مستفزا للمسؤولين!
في مقالات سابقة لي عن الوضع الداخلي الفلسطيني في قطاع غزة وما تقوم به حكومة حماس، من خلال اتخاذها قرارات، سواء كانت تنظيمية في ما يتعلق بحركة السير في الشوارع وتنظيم قطاع المواصلات، أو نلك التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم العالي من فرض الرسوم المدرسية على الطلاب والطالبات إجبارياً، أو من خلال تطبيقها ملف انجاز الطالب والنتائج العكسية التي صاحبت تطبيقه، وفي تأخر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تطبيق نظام الانترنت السريع.
تلك العناوين والمواضيع وغيرها التي تتناول هموم الناس، تناولتها من خلال نبض الشارع وشكاوى الناس الصامتين، الذين عادة ما يتحدثون عن قضاياهم اليومية كأنها شائعات، مع أنهم يعيشونها ويشتكي منها أبنائهم، عدد من المواطنين الصامتين الذين يريدون من غيرهم أن يعبر عنهم دائماً، عدد منهم عبر عن رضاه من تلك المقالات، وعدد قليل من خصوم حركة حماس استنكروا قيامي الكتابة عن تلك المواضيع، على طريقة دعهم يستمروا في أخطائهم!
في المواضيع المذكورة قامت وزارة التربية والتعليم باتخاذ إجراءات من خلال مراجعة بعض مدراء المدارس الذين قاموا بعقاب الطلاب والطالبات، وتوقف المدراء والمديرات عن جمع الرسوم بالقوة، وفي قضية الإنترنت السريع صرح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بأن الوزارة اتخذت الإجراءات اللازمة للبدء في تطبيق الانترنت السريع.
ومع أن تناولي لتلك المواضيع بطريقة نقدية موضوعية، إلا أنني تلقيت سيلا جارفا من التعليقات وصلت حد التجريح والتشكيك و إتهامي بتزييف الحقائق وتشويه صورة الحكومة الرشيدة في غزة لحساب الحكومة في رام الله، وما يحزن أن أصحاب تلك التعليقات هم من المستفيدين من استمرار حال الانقسام، وبعضهم يجهل كتابة الحروف الأبجدية.
وما يثير الغضب قيام طرفي الانقسام استغلال ما يكتبه الكاتب، ويتم تناوله على انه شائعات، فعلى اثر مقال الرسوم المدرسية، قامت مديرة المدرسة باستدعاء ابنتي وناقشتها في المقال، وكانت مهذبة معها أثناء النقاش وطلبت منها أن أقوم بزيارة المدرسة، إلا أن بعض أولياء الأمور استغلوا ذلك بنشر الشائعات بقيام مديرة المدرسة بتهديد ابنتي!
الصديق الصيدلاني والكاتب يقول، إن بعض من الناس يريدون من الكاتب أن "يفت خارج الصحن"، ويقصد أن نكتب بعيداً عن قناعاتنا، ونستسلم لما يصبوا إليه طرفا الصراع، فكل طرف يحاول تجنيد الكاتب للكتابة عن قناعاته، وما يخدم مصلحته على حساب طرف آخر، وعادة ما يتهم الكاتب بأنه يـ"مسك العصا من النص"، فهؤلاء غير مؤمنين بقناعات ورأي الآخرين، وما يهمهم أن يكون الكاتب بوقا يعبر عن رأيهم وقناعاتهم الحزبية.
ومع استمرار الحالة الفلسطينية الملتبسة، برز في الساحة الفلسطينية عدد من الكتاب الإشكاليين والمثيرين للجدل، من غير المحسوبين على الحركتين المتنافستين على السلطة، والذين تنقل بعض منهم بين الحركتين، وحابوا طرف على حساب طرف آخر، وعملوا ولا يزالوا على تعميق حال الانقسام في الساحة الفلسطينية، من خلال التطبيل والتهليل، و حفلات ومقامات الردح اليومية المدفوعة الأجر، ولا تساوي ثمن القلم الذي يكيلون من خلاله الشتائم والسباب.
وما زال أولئك مستمرون في نشر قصائد مديح الظل العالي في فضائل طرف على حساب طرف آخر، من دون التفكير في المصلحة الوطنية وتوجيه النقد لما يجري في الساحة الفلسطينية من استمرار الاحتلال والانقسام.
وفي الحالة الفلسطينية على الكاتب أن يظل دوره تنويرياً وناقداً ويستمر في توجيه النقد لطرفي الصراع، و للسياسات والإجراءات التي تحد من الحريات العامة التي تقوم بها الحركتين وحكومتهما، ومطلوب منه أن يوضح للناس المخاطر التي لحقت بنا وقضيتنا جراء الانقسام، وليس مطلوب من الكاتب أن يكون محسوبا على طرف ضد الطرف الآخر، وان يتلقى رسائل التقدير والإعجاب، وإرضاء طرفي الصراع، وتطنيش قضايا الناس خدمة لطرف على حساب طرف آخر على طريقة دعهم يستمروا في أخطائهم!
[email protected]
mustaf2.wordpress.com



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=20024