كرامة المواطن الضائعة

مصطفى إبراهيم               Thursday 02-12 -2010


يحاول الناس في قطاع غزة أن يتغلبوا على حياتهم القاسية، ويحاولوا أن يكونوا مواطنين صالحين، وان تحفظ كرامتهم الضائعة، أحلامهم بسيطة ومطالبهم متواضعة، فهم محرومون من كل شيئ، وينشدون الحرية والكرامة والأمن والاستقرار.
هم لا يطالبوا بأن تكون غزة نقطة انطلاقة المشروع الإسلامي وتعميمه، وتغيير العالم، ليس لأنهم غير مسلمين، لكن لأن غزة ما زالت محتلة ومحاصرة ولا يوجد فيها الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولا تحتمل أكثر مما هي عليه الان من قسوة وبؤس وشقاء وفقر، وحصار، وهم لا يطالبوا بان تكون غزة نموذجا وواحة للديمقراطية وحقوق الإنسان والتسامح وقبول الآخر، هم يطالبوا بحفظ كرامتهم، وان يتنقلوا بحرية، للعمل والتعليم وتلقي العلاج، وأداء فرائضهم الدينية.
ولا يطالبوا المنقسمين على ذاتهم وعلى الوطن بإنهاء الانقسام، لأنهم أصبحوا لا يثقوا بهما، ويطالبوهم فقط بتركهم وشانهم، فهم كفروا بالديمقراطية وحقوق الإنسان غير المصانة، وبالممارسات والانتهاكات التي تستهدف حقوقهم وحرياتهم والتدخل في حياتهم الشخصية، الناس يطالبوا بالحفاظ على كرامتهم الضائعة والمتنازع عليها والمشكوك فيها، مع أنهم يحافظوا على قيمهم وأخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم، وهم لا يختلفوا عن بقية شعوب الأرض، هم يحاولوا فقط العيش بحرية وكرامة.
لكنهم يختلفوا عن بقية شعوب الأرض فهم ما زالوا يرزحوا تحت الاحتلال ومحاصرين، وممنوعون من كل شيئ، ولا يزالوا مهددين بالخوف والعقاب من دولة الاحتلال التي تدق طبول الحرب والإرهاب، والوعيد بالويل والثبور.
هم يتساءلون عن جدوى الحملات التي تقوم بها حماس وحكومتها، سواء كانت حملة كرامة الموطن وهيبة الشرطي، أو حملة التواصل والمودة ومدى تأثيرها عليهم، فعدد كبير منهم لم يشعروا بالتغيير، فكرامة المواطن من كرامة الشرطي، والعكس صحيح، والمودة والتواصل لا تتم من خلال صرف مليون دولار لتوزيع علب الحلوى والزيارات الآنية، فالمودة بين الناس لا تتحقق بالحلوى والزيارات المؤقتة، فطرح السلام والابتسامة في وجه الناس كافية لان تدخل في النفس الرضا والسلام والقبول، وتليين القلوب والعقول.
الناس يطالبون بالحد من الانتهاكات والتقييد على الحريات العامة والشخصية، والتدخل في عمل الجمعيات الأهلية وإغلاقها بحجج وذرائع غير مقبولة، وعدم التبرير بان ما يجري هو رد فعل، فالتعامل بردود الأفعال على ما يجري في الضفة الغربية، يعزز من عدم الثقة والقناعة بغياب سيادة القانون، وتحقيق الحكم الصالح والرشيد يبدأ من خلال تطبيق القانون وسيادته، والفيصل بين الناس في فض النزاعات والتقييد على الحريات العامة والشخصية هو القانون.
الهيبة هي للقانون والمكلفين بإنفاذ القانون هذا واجبهم وهيبتهم هي في تطبيق القانون، فلا هيبة للشرطة إذا لم تحفظ كرامة المواطن وقبول الآخر، وعدم افتراض سوء النية في سلوكه وأخلاقه ودينه وممارساته، فالهيبة تتحقق من خلال التقرب من الناس، واعتبار المكلفين بإنفاذ القانون أنفسهم جزء من الناس، وليسوا طرف غريب عنهم، والسلطة التنفيذية عليها أن تكون بين الناس وتلمس همومهم وشكواهم.
كرامة المواطن هي في تواصل المسؤولين معه وتحقيق الحد الأدنى من حقوقهم ومطالبهم، وعدم تحميلهم أكثر مما يحتملون، وحتى لا تظل كرامة المواطن ضائعة، فإن كرامته تتحقق بشعوره بصدق الحملات للتقرب منه، وليس من اجل استعادة شعبية متراجعة وضائعة، فالشعبية تستمد من الحملات المستمرة وليس الآنية، والحد من الحط من كرامة الناس ومعاملتهم بقسوة وخشونة.
[email protected]
mustaf2.wordpress.com





تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=20374