لا زعيم لنا نتكئ عليه

مصطفى إبراهيم               Saturday 18-12 -2010


مساكين نحن في غزة، عفوا في فلسطين، لم نجد بعد زعيماً يقودنا الى بر الأمان، الى تخليصنا مما نحن فيه، لم يعد لدينا زعيم نتكئ عليه، نشكو له حالنا، وما أصابنا من إنقسام وما تلاه من بلاء، كان لنا الزعيم الشهيد ياسر عرفات ورمز ثورتنا المعاصرة، كان ينتظر قدره، فقتلوه بالسم، اختلفنا معه وتوحدنا حوله، وكان معه زعماء آخرين، كانوا في وقت الأزمات يتوحدوا ينسوا هويتهم الحزبية، ويتجندوا لفلسطين، كان لنا الحكيم جورج حبش، والشيخ احمد الياسين، وفتحي الشقاقي، وأبو علي مصطفى، وغيرهم كثر.
الان نحن وحيدون من دون زعماء، أو حتى زعيم يوحدنا، ينسى هويته الحزبية، وأجندته الفئوية، وإيديولوجيته السياسية، ويوحد الكل حوله من اجل فلسطين، ومقاومة الاحتلال ودحره.
هل كنا بحاجة الى مصنع للرجال الزعماء؟ لنصنع لنا زعيما من بعدهم، كنا نعلم أنهم ذاهبون، وسيخلدهم التاريخ، كان للزعماء الراحلين مكان وأحلام بحجم فلسطين، مكانتهم كانت ولا تزال في قلوبنا، نفتقر الى وطنيتهم، لم تغريهم الألقاب والمناصب، سيظلوا في ذاكرتنا، وذكراهم تعزز من صمودنا وبقائنا على ارض فلسطين.
الان في محنتنا وانقسامنا تستجير بهم، نناديهم، نتذكر أيامهم الجميلة، ليخلصونا مما نحن فيه من تفريط بالثوابت، وويلات وهموم ومصائب أصبحت أسمى من همنا الوطني الكبير، نناديهم، نقول لهم، الاحتلال مستمر، وجاثم فوق صدورنا، والانقسام ينخر في جسدنا كالسرطان، والمنتخبين فافدي الشرعية متمسكين بكراسيهم ومناصبهم، نسوا فلسطين وأننا محتلون، وأخذهم بريق السلطة والكرسي.
نسينا فلسطين، والاحتلال يفرض رؤيته ويشرعن ما تبقى من فلسطين، ودفعونا للتسول والعيش على الإغاثة بعد أن أصبحنا فقراء في وطننا، محاصرون، الأطفال يطمرون تحت التراب في الأنفاق، والنساء ومعهن أطفالهن يبحثون في ركام بيوتنا المهدمة فوق رؤوسنا عن الحصى ليطبخه الفقراء بدمائهم.
بعد أن أصبحنا فقراء تركونا نتوسل من الغير الطعام والشراب والدواء والعلاج، نستنجد بمن نصبوا من أنفسهم زعماء علينا أن يعيدوا الموظفين المفصولين من دون سبب، إلا لإرضاء الاحتلال وخارطة الطريق، سجوننا ملئ بالأبرياء، نستصرخهم لإعادة رواتب قطعت بدعوى أن أصحابها ضد الشرعية، ونتوسل لهم لسداد فاتورة كهرباء كان يدفعها الغرب.
نحن بحاجة الى زعيم حجمه اكبر منه، ونفوذه أكبر من دوره ومن لقبه، زعيم بحجم فلسطين، يختار مصيره كما اختاره من سبقوه من زعماؤنا الشهداء الذين قدموا، ولم ينتظروا سوى الشهادة، والتخليد منا، نحن بحاجة الى زعيم لا يمطرنا بالشعارات الرنانة، وبحاجة الى زعيم لا يهددنا بالتنحي لأننا كلفناه بمهمات صعبة، ربما يدفع حياته ثمناً لها، بحاجة الى زعيم ينهي الانقسام.
نحن بحاجة الى زعيم ينهي الاحتلال ويدحره، زعيم يحترم نضالنا وتاريخنا، وشهداؤنا وأسرانا، زعيم يعيد الاعتبار للوطن والمواطنين، ويعيد بناء ما دمره العدوان، زعيم يرد المظالم، ويحقق العدل والمساواة، يوقف التدهور والانحدار، يحافظ على العادات والتقاليد الوطنية، ويعزز لدينا القيم والأخلاق، وقبول الآخر والتسامح، واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة.
لسنا بحاجة الى زعيم أسقط علينا بالبراشوت، نحن بحاجة الى زعيم وطني خرج من رحم المعاناة، يعيد البناء على أسس وطنية وليس أمنية، نحن بحاجة الى زعيم اكبر من رئيس أو رئيس وزراء أو زعيم للمعارضة، أو أمين عام لحزب، زعيم يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية لتصبح ممثلا شرعياً لكل الفلسطينيين.
نحن بحاجة إلى زعيم يبحر بنا بعيداً عن الاستقطاب والأجندات الإقليمية والدولية، يفرض شروطه العادلة ويتمسك بالثوابت الوطنية، زعيم غير مهووس بالأضواء والإعلام وحب الذات، نحن بحاجة الى صمام للامان، يشكل لنا الاحتياطي من الذهب الخالص، يكون الضمير الحي للكل الفلسطيني، نحن بحاجة الى زعيم نتكئ عليه، ولا يكون عبئ علينا، نحن بحاجة الى زعيم يتلمس همومنا لا ينتظر شكوانا، زعيم يعيد المظالم للمظلومين، ويعيد بناء ما دمره الاحتلال والانقسام.
[email protected]
mustaf2.wordpress.com



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=20532