شعب مصر على التغيير يصر، وعلى إنهاء حكم مبارك يقر...

رضا سالم الصامت               Monday 31-01 -2011



واقع مر تعيشه شعوبنا العربية بسبب القهر و الإحباط أمام ظلم حكامها و جبروتهم ..
كنت أتخيل أن يكرم مبارك " لحيته بيديه " كما يقال فالكلمة التي توجه بها إلى شعب مصر العظيم يوم السبت 27 يناير 2011 لم تكن سوى خدعة و هو خطاب مرفوض حيث أعلن مبارك عن عزل الحكومة وذلك على الرغم من التواجد العسكري الكبير.. في الواقع هو لم يأتي بالجديد ، كنا نتوقع انه سيقول لشعبه أني أستقيل من الرئاسة فإذا به يستلطف شعبه و يهدد في آن واحد بالضرب على أيدي الذين تسببوا في هذه الفوضى كما يراها .
الشعب يريد تغيير النظام و لا تغيير الحكومة
إن مبارك بقوله " إن خيطا رفيعا يفصل بين الحرية والفوضى، وإنني إذ أنحاز كل الانحياز لحرية المواطنين في إبداء آرائهم، أتمسك بذات القدر بالحفاظ على أمن مصر واستقرارها وعدم الانجراف بها وبشعبها لمنزلقات خطيرة تهدد النظام العام والسلام الاجتماعي، ولا يعلم أحد مداها وتداعياتها على حاضر الوطن ومستقبله " يبين انه يكذب على شعبه فلو كان بحق ينحاز كل الانحياز لحرية المواطنين في إبداء رأيهم لأحترم هذا الرأي و أعلن انسحابه و هو مرفوع الرأس ويغادر هرم السلطة و يترك الحكم لشعبه .
الكلمة جاءت متأخرة، بل جاءت ليضحك على شعب عظيم عاني من ويلات نظام حكمه القمعي و عليه فليفهم نفسه و يرحل و برحيله ستشهد مصر عهدا جديدا زاهرا...
فحتى المحتجون أنفسهم ، تحدوا حظر التجوال و تدفقوا بالمئات إلى ميدان التحرير و سط القاهرة و هم يعبرون عن اعتراضهم على مضمون خطاب مبارك الذي لا يلبي طموحات الشعب و لا تعنيهم تشكيل حكومة جديدة هي نفسها من رموز نظام مبارك المتهم بالفساد و رسالة شعب مصر يجب أن تصل .
بعد خطاب مبارك رغم حظر التجول خرج شباب مصر ليهتف :" الشعب يريد تغيير النظام" و هو ما شكل تحديا جديدا لمبارك الذي يحكم مصر منذ عام 1981 . المظاهرات مازلت تعم أرجاء البلاد المصرية و هناك فوضى عارمة بسبب وجود فراغ أمني حيث هرب رجال الأمن من مراكزهم التي تعرضت إلى الحرق وباتت الممتلكات عرضة لأعمال نهب و سلب و سرقة و تخريب مثلما حصل في تونس ...
الدولة الأكثر رعاية للأنظمة الدكتاتورية في العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية ، وهي الدولة الراعية لاتفاق كامب ديفيد الذي حرم مصر من سيادتها على جزء كبير من أرضها في سيناء وفصلها عن معادلة الصراع العربي الصهيو- أمريكي في المنطقة. إذا ما حصل تغيير في مصر ستكون نتائجه وخيمة بين مصر والولايات المتحدة، وقد تضر رياح الحرية بنتائج اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني.
الشعب المصري هذه المرة يصر على التغيير مهما كلفه ذلك من ثمن .. يريد اعادة مجد مصر و حريتها ،فبالأمس الشعب المصري كان خائفا و غير قادر على الانتفاض و كل من يقول أن التغيير يحتاج لعشرات السنين هو مخطئ لان ما حدث في تونس اثبت أن كل شيء ممكن.
ففي تسعة و عشرين يوما من الاحتجاجات أمكن للشعب التونسي أن يطيح بنظام جلس في الحكم لمدة ثلاث و عشرين سنة. أما مصر فتختلف بعض الشيء عن تونس لاعتبارات أخرى
مثلما ادعى مبارك من خلال كلمته " أن مصر هي أكبر دولة في منطقتها سكانا ودورا وثقلا وتأثيرا، وهي دولة مؤسسات يحكمها الدستور والقانون، وعلينا أن نحاذر مما يحيط بنا من أمثلة عديدة انزلقت بالشعوب إلى الفوضى والانتكاس، فلا ديمقراطية حققت ولا استقرارا حفظت ...."


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=21127