فقد أوشك الفاجر أن يسقط

د. عوض السليمان               Thursday 03-02 -2011


كأن هذا الرئيس لا يسمع ولا يرى، وكأنه يفتقد إلى الوعي البسيط الذي يمكّن صاحبه أياً كان من فهم ما يدور حوله. ملايين المصريين يخرجون إلى الشوارع، لا همّ لهم إلا إسقاطه، وهو يقول "مندسون ويريدون الانقضاض على الشرعية"، أي شرعية بالله عليك يا سيادة الرئيس، وهذا هو الشعب الذي تدعي أنه اختارك بأربع تسعات، يصرخ ويدفع ألف شهيد في خمسة أيام، وآلاف الجرحى لترحل عنه، ثم تقول بعد ذلك شرعية.
يدعي حسني مبارك أنه رجل ديمقراطي، وأن هموم الشعب شغله الشاغل، وأنه ملتصق بهذا الشعب، لم يبتعد يوماً عن همومه وآلامه. فإذا كنت ديمقراطياً وتستمع إلى كلمة شعبك فماذا تفعل وقد أجمع المصريون والعرب على بغضك والرغبة في رحيلك، إن لم يكن محاسبتك على ما مضى.
ثلاثون عاماً مرت لم يعين فيها حسني مبارك نائباً له، وعدل الدستور وأسقط منه المواد التي لا تسمح بالترشيح مرة ثالثة لمنصب الرئيس، وزور انتخابات مجلس الشعب، واليوم يعين نائباً له بدقيقتين، ويطلب من المحاكم النظر في طعون التزوير من جديد، لمَ لم يفعل الرئيس ذلك من قبل، أم أنه بدأ يفهم الرسالة، ولكنه بدأ متأخراً جداً.
أرى في حسني مبارك، وجهاً آخر للهارب زين العابدين بن علي، فقد بدأ الاثنان الحديث أول الأمر عن مندسين ومخربين وعصابات وقوى دينية، ثم حاولا تهدئة الشعب بتغيير الحكومة والإدعاء أنهما ناضلا لخدمة بلديهما، بعد ذلك صرخا: لقد فهمنا مطالبكم، ثم أعلن زين العابدين أنه لن يترشح للانتخابات القادمة وهكذا فعل حسني مبارك، وكما قال الشعب التونسي كلمته وأجبر الأول على الرحيل، فإنني أجزم أن الشعب المصري لن يتراجع، ولن يهدأ له بال حتى يجبر الثاني على الهروب وترك السلطة.
عجيب أمر حسني مبارك هذا، أ لم يرَ درس تونس أم لم يفهم بعد ، حتى الأطفال يستغربون مما يقوله هذا الرجل ويفعله، الأمة العربية كلها تريد لرجل الصهاينة في مصر أن يرحل فبما ذا يتمسك، وهو الذي يقول أنه ما سعى للرئاسة يوماً ولا يريدها، فإذا كنت لا تريدها فما إصرارك على الكرسي، الذي ستفقده قريباً بقوة الجماهير المصرية.
اليوم بعد أن زور حسني مبارك انتخابات مجلس الشعب، يطلب من هذا المجلس نفسه أن يسمح للمحاكم بالنظر في الطعون المقدمة، وهل هذا المجلس شرعي حتى ينظر أو لا ينظر. واليوم فقط حسني مبارك يعرف أن عليه أن يعين نائباً له، واليوم فقط ينتبه أن عليه أن يدفع الاقتصاد المصري إلى الأمام وأن يقف إلى جانب الفقراء والمعدمين في مصر.
اليوم يتكلم حسني مبارك عن انتقال سلمي للسلطة، وأنه يريد أن يحافظ على دماء المصريين، وهو الذي قتل ألفاً منهم في أسبوع واحد، وهو الذي وضع عشرات الألوف من الشعب المصري في السجون، ناهيك عن التعذيب في المعتقلات والتضييق على المسلمين ومحاربتهم في عقائدهم.
خدم هذا الرجل الكيان الصهيوني ثلاثين عاماً متواصلة، كان مجرد حارساً لكيانهم الإرهابي، حتى جوع أبناء فلسطين في غزة وتآمر على سورية، وقدم النصائح للصهاينة في أساليب تدمير المقاومة في فلسطين، وذهب أبعد من ذلك إذ أراد أن يبني جداراً فولاذياً حاجزاً ليمنع عن أهل غزة الخبز والماء. فهل يعتقد هذا الرئيس أن الله سيتركه، وأن الشعوب سترحمه.
هل نسي حسني مبارك أطفال فلسطين وهم يموتون عند معبر رفح، جوعاً وتموت أمهاتهم كمداً، هل ظن الرئيس أن الله غافل عما يعمل هو وقيادته التي لا تغضب إلا ضد المسلمين، ولا تفرط إلا في كرامة الشعب المصري.
حسني مبارك، هو الرئيس الذي قاد تحالفاً لتحتل أمريكا الإرهابية العراق، وهو الذي وضع قناة السويس في خدمة المجرمين الأمريكان لضرب العراق، هذا الرجل يبيع الغاز المصري لسورية بخمس دولارات وبأقل من دولارين للصهاينة.
هذا الرجل جعل من جابر عصفور مفكراً ، ومن فاروق حسني وزير ثقافة، وجعل من أحمد عز أميناً عاماً للحزب الوطني، ومن عادل إمام نجماً وجعل من كل راقصة سفيرة لمصر، بعد أن كانت سفارات مصر علماً وتاريخاً وديناً وحضارة .وفي عهده عانى الشعب المصري الأمرين من ظلم سياسي وقهر اقتصادي وتضييق عقائدي، أراد أن يعلم الناس كيف يرقصون وكيف يتعاطون المخدرات والحشيش، وحول مصر إلى بلاد خلاعة، فرأى المصريون على أرضهم الطاهرة خلاعيي الغرب وإباحييها، يغنون ويرقصون وكل ذلك باسم الثقافة والانفتاح.
جاء الانتقام، ويقف الرئيس المصري اليوم ليرى ملايين مصر تكرهه وتحقد عليه وتطالب برحيله، لا أعتقد أن المصريين والعرب أجمعوا على شيء كما أجمعوا على كره هذا الرجل والرغبة في انصرافه عنهم للأبد.
فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، لقد فات الأوان و لات حين مندم، فقد قال الشعب كلمته ولا عودة عنها
فماذا تنتظر أيها الرئيس، ارحل قبل أن تلقى مصير صاحبك ابن علي. وإن رحيلك اليوم على رجليك قد يضمن لك السلامة، وقد عرف عن شعب مصر تسامحه وتعاليه عن الأحقاد، ولهذا خير لك ألف مرة من أن تبقى مطارداً في كل مكان.
وإلى الشعب المصري الباسل، فإنني أناشدكم ألا تتراجعوا حتى يرحل هذا الرجل عن بلادكم، واعلموا أن حسني مبارك يترنح، فهو كل يوم في تنازل، وفي خوف وفي قلق، وإنني أجزم أنه لا ينام الليل، وإن نام رآكم في أحلامه هادرين منقضين عليه، وإياكم أهل الكنانة من اليأس، فلا ييأس من روح الله من كان مثلكم مصابراً مثابرا، واعلموا أنما النصر صبر ساعة، فاصبروا وصابروا ورابطوا، فقد أوشك الفاجر أن يسقط.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=21179