شمشون الموازي وصفوف المرتزقة

د.أنمار حاتم               Saturday 26-02 -2011

يتدرج المشهد الحالي في العالم العربي اشتدادا ً وتصاعدا ً مع كل غروب ٍ لممثل ٍ قديم جديد، لم يعد يجد مكانا ً في مزرعته ينصب فيها مسرحه. فالغائب الأول لم (يُعَصْـلِج) كثيرا ً عندما تعاظم موج الثورة وفـَضّـلَ النفاذ بالخفيف الغالي قبل الحساب والمحاسبة، لأنه أدرك أن معلميه ليسوا على استعداد لتقديم أتفه التضحيات للمحافظة عليه. وربما كانوا يعتقدون أنهم قادرون على تدَبّـُر أمورهم مع البديل، إذا لم يتمكنوا من دَسّ بديل من صنائعهم.
والثاني حاول أن يُعيد نصب المسرح لعرض مسرحية الإصلاحات واللعب على البدائل. ولما لم يجد قبولا ً من المشاهدين لرؤية كوميديا جديدة، امتثل لنصيحة المعلمين وغادر تاركا ً لهم إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أخشاب المسرح وبقايا الممثلين. وهذا يعني أنه كان أكثر تمسكا ً من الأول وأكثر تذاكيا ً على التاريخ والوقائع باستعمال "أنصار" النظام للترويج للإصلاحات ولعرقلة مسيرة الثورة ومحاولة تلويثها بالفوضى والجرائم العادية.
أما الثالث الذي حكم بأعصابه المهزوزة وبالاستخفاف التام بالعقل العام، مسيئا ً تقدير تحمل الناس للتهريج المستمر ولتصديق بهلوان ألعوبان لم يتنازل يوما ً عن القتل في مواجهة معارضيه، فقد ارتفعت عنده المواصفات الشمشونية بمتتالية هندسية لا تعرف حدا ً ولا نهاية ولا تباطؤ. والذين لا يعرفون عقلية شمشون نوجز لهم أنه المِسخ المتسلط الذي يقضي على نفسه مع أعدائه في عملية واحدة إذا لم يتمكن من إفنائهم والبقاء حيا ً، وهو بذلك ينـَفِـّذُ نهج شمشون الأصلي في المخفر المتقدم، بعد أن لاحظ أن قادة اليهود يتخوفون من أن تنفلت الأمور نهائيا ً من يدهم في عواصم الاعتدال العربي والامتثال المثالي، فأطلقوا آلية النهج الشمشوني في إعلامهم المسموم انطلاقا ً من الاستغلال الأقصى للتناقضات والمخاوف من أجل إراقة القدر الأقصى من الدماء، وهم يترقبون نتائج حملتهم استعدادا ً لمرحلة قادمة ينفذون فيها عملية شمشون إذا أفلسوا من المحافظة على هيمنتهم في تلك العواصم. وعلى الشرفاء في العالم العربي والعالم الخارجي أن يتنبهوا ويتكاتفوا للسيطرة على النهج الشمشوني قبل أن يطلق ورثة شمشون صيحتهم الأخيرة لرب الجنود: "علينا وعلى أعدائِكَ يارب"، ويلحقوا بالعالم من الدمار ما يصعب ترميمه أو إصلاحه. إن إنهاء دور المخفر الإسرائيلي، وبالتالي النظام الامبريالي المتهود الحالي هو مهمة جميع الذين لم يتلوثوا بعد بسموم المفاهيم اليهودية. وعندئذ ينسحب كل شمشون مواز ٍ إلى غير رجعة، إذا تمكن من الإفلات من الحساب.
كما تجدر الإشارة والتركيز على أن أدوار المرتزقة لن تنتهي في العالم دون انتهاء هذا النظام، طالما أنه يدري ما يفعل في معاداته لمصالح الشعوب الحقيقية،فسيظل يستخدم المرتزقة ضد بعضهم البعض وضد من لم يركع بعد لتثبيت هيمنته. والمخاليع الحاليون هم بحقيقتهم مرتزقة لدى النظام الامبريالي المتهود، على درجات ومراتب ورتب من الأِخ معمر وفلان وعلتان وجميع المصطفين على دور (التقليع) حتى الحاج باراك حسين غورباتشوف الذي قد يسبق بعضهم في حمى الهيجان الشمشوني لأحبائه اليهود وتنقطع ابتسامته الساحرة في عز حاجة البشرية إليها، قبل أن يطمئن إلى استتباب الأمور، ولو مؤقتا ً للبراغماتية والفوضى الخلاقة.

[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=21519