مع هبة شعب سوريا ، هل يمتثل بشار الأسد ؟

رضا سالم الصامت               Monday 21-03 -2011

يبدو أن ثورة تونس وثورة مصر ألهبت الحماسة في شعب و شباب سوريا وأمدته بأمل جديد، نحو اندلاع ثورة تدعو إلى التغيير و رد الكرامة بعد حكم " الأسد الحديدي " الأول و الثاني - الأ ب و الابن - لأربعة عقود من الزمن .
لقد لجأ النظام الحاكم في سوريا أكثر من مرة خلال العقود الماضية إلى قتل المئات من المواطنين وهدم منازلهم ودفنهم أحياء بواسطة الجرافات ، كما اعتاد تمشيط المدن الثائرة وقتل أعيانها.
ثم لا ننسى مجزرة جسر الشغور عام 1980، مجزرة حماة الأولى عام 1980، مجزرة حماة الثانية عام 1982، مجزرة حي المشارقة، مجزرة القامشلي عام 2004....كلها محطات مؤلمة لن ينساها السوريون .
وقد تجمع عشرات السوريين في دمشق، مطالبين باسقاط النظام ، وردد المتظاهرون شعارات تدعو إلى التغيير و الإصلاح وإطلاق الحريات، و تحسين أوضاعهم الاجتماعية و الحد من البطالة المنتشرة . و كالعادة تدخل أعوان الأمن لتفريق المظاهرة وتم إلقاء القبض على بعضهم .
المظاهرة كانت سلمية ، و المشاركون فيها يطالبون برحيل الرئيس بشار الأسد .و قد رفعت لافتات كتب عليها شعارات
لا للفساد - نعم للحرية و الديمقراطية - استقيل يا بشار قبل الفرار والعار.
المتظاهرون طالبوا أيضاً بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في سوريا وإلغاء قانون الطوارئ الذي يطبق منذ 45 عاماً .
مئات السوريين المنادين بـالحرية.
خروج الشعب إلى الشوارع في مظاهرات عمت العديد من المدن السورية، ليس من قبيل الصدفة و انما جاء من شباب ضاق ذرعا لتهميشه و هو ما سبب مواجهات عنيفة مع الشرطة، خصوصا في محافظة درعا الجنوبية الواقعة على الحدود مع الأردن، و أدت إلى سقوط 5 قتلى على الأقل ومئات الجرحى.
في مدينة درعا جنوب سوريا و على اثر تشيع جنازة شهيدين قتلا برصاص قوات الأمن السورية ،قال ناشطون حقوقيون إن الأمن اعتقل مشيعا واحدا و العديد من المتظاهرين جرحوا خلال المواجهات مع البوليس القمعي بلباس مدني .
القضاء السوري أصدر مذكرات توقيف وإيداع بحق 32 معتقلا على خلفية مشاركتهم في الاعتصام أمام وزارة الداخلية وذلك بعد استجوابهم بتهمة النيل من هيبة الدولة وتعكير صفو العلاقة بين عناصر الأمة. وذكرت مصادر حقوقية لبي بي سي أن جميع الموقوفين أنكروا التهم الموجه إليهم خلال استجوابهم...
العديد من منظمات حقوق الإنسان السورية في بيان لها أعربوا عن صدمتهم لهذا الإجراء الذي جاء ليؤكد مخاوفهم من إصرار الحكومة السورية على إتباع سياسة متشددة مع الحراك المدني والسلمي بشكل عام ومع الموقوفين على خلفية هذه القضية وجددوا مطالبتهم للحكومة السورية بضرورة احترام تعهداتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات العامة التي التزمت بتنفيذها والبدء باتخاذ إجراءات سريعة نحو تحقيق انفراجات فعلية في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة.. تسلّم الدكتور بشار الأسد مقاليد الحكم في سوريا في عام 2000 بعد وفاة والده حافظ الأسد، لكن مع هبة شعب سوريا الأبي ، هل يمتثل بشار رئيس سوريا بالوراثة ، مثلما امتثل رئيس تونس المخلوع بن علي و رئيس مصر المخلوع مبارك ، أم سيحذو حذو الرئيس اليمني على عبد الله صالح و العقيد الليبي معمر القذافي ؟


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=21836