فرصة عربية للنفاذ الى القيم الإنسانية

د.كلوفيس مقصود               Monday 21-03 -2011

بعد طول انتظار بدأت الاجراءات لتطبيق قرار مجلس الامن بفرض الحظر الجوي على الاجواء الليبية واي اجراءات اخرى من شأنها حماية الشعب الليبي وانتفاضته بعدما نزع المجتمع الدولي الشرعية عن نظام العقيد القذافي، وخصوصاً بعدما وفرت جامعة الدول العربية التزام مطالب الشعب الليبي واسقاط عضوية النظام فيها. في هذا السياق جاءت المشاركة الاماراتية – القطرية في الحظر الجوي وقد يشارك عرب آخرون بكل الوسائل المطلوبة دليلاً على ان ما قام به مجلس الامن ما كان ليصدر بدون مشاركة وموافقة والتزام عربي. وفي هذا المجال كان الدور اللبناني مميزاً في ادارة المفاوضات والمناقشات التي سبقت اتخاذ القرار التنفيذي باسم المجموعة العربية. وزاد فاعلية اداء البعثة اللبنانية خطاب السفير نواف سلام الذي انطوى على مرونة في الاداء وحسم في الالتزام العربي لشرعية تطبيق حقوق الشعب الليبي ومستلزماتها.
لا يعني ذلك ان مسيرة تطبيق القرار الاجرائي سيشكل الحل بل لا مفر من القول انه يساهم في تسريع السلم الاهلي ومن ثم توفير مزيد من الفرص والامكانات لازالة عناصر البطش والارهاب وقتل المدنيين، كما يمكن الثوار من انجاز اهدافهم وقيام النظام البديل والذي يحظى بشرعية لطالما توختها قوى النهضة العربية لتساهم ليبيا بدورها في ان تكون حالة الوصل بين ثورتي تونس ومصر، وليس حالة الفصل التي خطط لها نظام القذافي، مساهماً في صيرورة ثورة مضادة نجد بعض تجلياتها في اليمن والى حد ما في البحرين.
ان الاسراع المطلوب في تنفيذ بنود قرار مجلس الامن المتعلق بالحظر الجوي من شأنه - إن لم يكن هو المقصود مباشرة – تعزيز مناعة ما حققته تونس ومصر ويساهم في سد الكثير من الثغر التي لا تزال قائمة في محاولات التغيير الجذري في عديد من الدول العربية.
لكن لا مفر من الاشارة هنا الى ان اكثر من مئتي الف لاجىء هربوا من جحيم النظام الليبي الى تونس، الا ان المجتمع المدني التونسي أدار الازمة المعيشية في شكل تجلت من خلالها القيم الانسانية في اول تجربة من نوعها. فالمجتمع المدني التونسي عانى بدوره الاضطهاد والتهميش في ظل نظام زين العابدين بن علي فتحول طليعة لثورة التغيير في حصيلة معاناة تجاربه ومرارة الحرمان والتهميش ما دفعه الى التصميم على مساعدة اي انسان في التخلص من الغبن والاذلال وصولا الى ان يعيش العيش الكريم، فما كان من مؤسسات المجتمع المدني التونسي الا ان احتضنت اللاجئين الهاربين من ليبيا القذافي وهي تتعامل معهم تقريبا كمواطنين مع اشعارهم بانهم في بيتهم حتى عودتهم مكرمين. هذه الانسانية الكامنة في من قاموا بثورتي التغيير في كل من تونس ومصر هي الرد الحضاري على ما تقوم به الثورات المضادة من تمييز وقمع وتهميش للانسان في بلدانها مع المواطنين واللاجئين، ولا تقارن بما تقوم به اسرائيل برفضها القاطع لحق العودة للاجئين الفلسطينيين.
امام العرب في الايام المقبلة فرصة للنفاذ الى القيم الانسانية التي تنطوي عليها ثورات التغيير واكتشاف الحاجة الملحة الى التزامها. هذه القيم هي الانفتاح في مواجهة الانغلاق والتقوقع، رسوخ المواطنة في مواجهة القبليات والطائفية والعنصرية وحقوق الانسان في التصدي لمحاولات حصره في قطيع، وتلبية حاجاته كحق لا كمنة او كمنحة، والمشاركة في صنع القرار في التصدي لنظام استبدادي يصر على احتكاره...
نحن الآن في مرحلة مفصلية من تاريخ العرب وكل اقطارهم. وبين ثورات التغيير الواعدة والثورات المضادة القامعة... ما حصل بالامس بتطبيق قرار مجلس الامن قيام الحظر الجوي هو رجحان مطلوب لمصلحة التغيير الايجابي الذي طال انتظاره.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=21847