صعوبة حل المعضلة الفلسطينية الإسرائيلية

ترجمة/ توفيق أبو شومر               Wednesday 27-04 -2011

هارتس 27/4/2011 مقال للروائي والأديب ا.ب يهوشوع

ما السر في صعوبة حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

يعود سبب صعوبة الإجابة على هذا السؤال إلى أمرين:

الأول : هذا الصراع هو الأطول في تاريخنا الحاضر، فتاريخه يعود إلى عام 1880 تاريخ بناء المستوطنة الأولى، وظلت المشكلة قائمة بالدم والنار، منذ مائة وثلاثين عاما.

الثاني: إن هذا الصراع لا يجري في بلد ناءٍ ، بل هو في وسط العالم، لذا فهو الأهم عالميا في القرن الماضي، كما أن الدول والمنظمات العالمية شاركت في التوسط بين الطرفين، فقد توسط في الصراع رؤساء أمريكا ورؤساء الحكومات، وأرسلوا المبعوثين، وشاركت المنظمات في الوساطات وعقدت اللقاءات وألفت الكتب والدراسات.

على الرغم من أن الطرفين نجحا في التوصل إلى اتفاقات جزئية إثر مباحثات مباشرة وغير مباشرة، سرية وعلنية،وكانت الصيغ المتفق عليها تبدو معقولة، وعلى الرغم من أن الكيانين الفلسطيني والإسرائيلي كيانان صغيران، إلا أن المشكلة بقيت قائمة ، وظل الصراع مستعصيا على الحل.

هناك فرص ضائعة كثيرة بين الجانبين، ولم يعد الوقت كافيا للتقريب بين الجانبين، فقد ظل السلام يقترب ويتراجع .

لماذا تعتبر هذه المشكلة فريدة بين المشكلات الأخرى في العالم؟

سأختبر الإجابة عن هذا السؤال... فالمشكلة الإسرائيلية الفلسطينية لا مثيل لها في التاريخ، ولم يسبق لأمة فقدت استقلالها منذ ألفي عام وتفرقت بين الدول أن قررتْ أن تعود مرة أخرى لوطنها ، وتعيد بناء وطنها، وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني أو عرب إسرائيل واجهوا موقفا غريبا مماثلا، وظاهرة شاذة لم يتوقعوها.

ففي بواكير القرن التاسع عشر ، عاش في هذا الوطن خمسة آلاف يهودي ، مقارنة بربع مليون عربي أو أكثر.

وبلغ عدد اليهودي عام 1917 خمسين ألفا، في مقايل خمسمائة وخمسين ألف فلسطيني عربي ( هذه الأرقام مقتبسة من الموسوعة اليهودية)

وفي عام 1948 ارتفع عدد اليهود إلى ستمائة ألف في مقابل مليون وثلاثمائة ألف فلسطيني عربي.

واحتشد الشعب اليهودي من كل أنحاء العالم، ولم يرغبوا في طرد الفلسطينيين، ولا في تحطيمهم، بل كانوا يودون دمجهم في المجتمع اليهودي، كما فعلتْ الأوطان الأخرى.

ولم تكن هناك أيضا نيَّة في فرض غزو استعماري عليهم كما فعلت بريطانيا وفرنسا.

إن عودة أمة إلى وطنها ، وتغيير هوية بهوية أخرى، هو حدثٌ غير معهود، لذا فإن المشكلة ليست صراعا على الحدود ، كما هو الحال في الأزمات التاريخية العالمية، بل هي صراع على الهوية ، هوية الدولة، ففي كل جزء ادعاء بالملكية من الجانبين.

إن حجم الوطن غير واضح ، فهل المساحة تخص يهود إسرائيل، أم هي حق ليهود الدياسابورا؟

كما أن اليهود لا يعرفون الخصم ، فهل هو الشعب الفلسطيني ، أم أنهم العرب كلهم؟

لذا فإن الحدود الديموغرافية لكلا الطرفين غير واضحة، لذا فهي مشكلة مستعصية.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=22317