في هذا الزمن ... الإشاعة من " كلام الناس السذج "

رضا سالم الصامت               Tuesday 17-05 -2011

كل الأقلام تقريبا كتبت عن الإشاعة كظاهرة و لكل استنتاجه و افكاره و رأيه ، فالاشاعة بالنهاية خبر مغلوط و مزيف و لا أساس له من الصحة انه خبر مصدره " قالوا " بمعنى آخر أنه من " كلام الناس" يعني إشاعة تنبع من خبر مشكوك في صحته و مصدره يروج له لغاية في نفس يعقوب ، و أكاذيب تتعلق بكافة نواحي الحياة المختلفة ، و الغريب في الأمر أن هناك من يصدقها و يتفاعل معها لأنها تتضمن عناصر معينة يتم من خلال مرويجيها الوصول إلى هدف يسعون إلى تحقيقه و إلى مآرب خسيسة يريد مروجي الإشاعة الوصول إلى تحقيقها.
هي إذن ظاهرة غريبة تنخر في جسد مجتمعاتنا العربية بل و تضر به فكم من شائعة فرقت بين الناس و اندلعت بسببها حروب و مظالم ، و تعتبر خطر داهم ينتشر كالنار في الهشيم وأثرها بليغ في ترويجها، و تستفز الناس ...
خطرها يمس الكل دون استثناء، فحتى الدول تهتم بترويج الإشاعات و الأكاذيب لمصلحتها و خدمة للحكام و الرؤساء حتى يحافظوا على مناصبهم . الإشاعة تجعل الناس غير موحدين بين مؤيد و رافض و بين مصدق و مكذب فيختلط الحابل بالنابل و لها دور في نشر الفساد في المجتمع ، حيث تؤثر على اضطرابه وعدم استقراره وتنشر الخوف والقلق بين أفراده.
خطرها يؤثر على الروح المعنوية لدى الساسة ، كما يؤثر على العلاقات السياسية بين الدول و على الاقتصاد و على العلاقات العامة و الاجتماعية و على العلاقات الرياضية و غيرها من العلاقات الحياتية و الإنسانية . إنها سرطان سريع الانتشار و مرض خطير لا نجد له دواء .
تاريخ الإشاعة قديم جدا، قدم هذا الإنسان. ولكن عندما نعود إلى أدبيات الإشاعة والقواميس اللغوية، نستخلص مجموعة من النقاط المهمة المتعلقة بمدلول الإشاعة، فهي أقدم وسيلة إعلام، و الصوت الذي يعبر الأجواء المجتمعية بسرعة فائقة، ولا يمكن الإمساك بها، نظرا لخاصيتها المجردة و كذلك بسبب الالتباس الذي تثيره . فهي تعني الخبرالغير اليقين، الذي لا يعرف مصدره، على سبيل المثال نقول : يشاع أن ...أو الشائع أن ... دائما مبني للمجهول.
و هي أيضا نوع من التواصل و التفاعل بين الناس.و تعبير عاطفي محلي، و مراقبة مستمرة لكل أفراد المجتمع...و هو ما نسميه بالعامية " بالتقطيع و الترييش " خاصة لدى النسوة .
العديد من الباحثين اهتموا بهذه الظاهرة و كيفية تحليل أبعادها بواسطة عملية تفكير في دلالات الإشاعة سوسيولوجيا و سيكولوجيا، و أبعاد عملها و كيفية اشتغالها داخل مجتمع ما. و تنقسم إلى عدة أقسام منها ما يضحك و منها ما يبكي و يؤلم و منها ما يؤذي و يميت و منها ما يعود بالنفع ...
الاشاعة سرعان ما تنتشر و غالبا السذج هم الذين يصدقونها في زمن كثر فيه ترويج الإشاعة- قال الله تعالى :يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين 6 - (الحجرات)


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=22595