الإمـام الكـاظـم عليه السلام في المواجهة ... التصد

أبو فاطمة العذاري               Tuesday 28-06 -2011

تسلّم كاظم الغيض ( ع ) منصب الإمامة بعد شهادة والده وهو ابن العشرين، واستمر ناهضاً بالامر خمسة وثلاثين سنة حتى رحل من هذه الدنيا مسموماً في سجن السندي بن شاهك في بغداد في حكومة هارون الرشيد في الخامس والعشرين من رجب لسنة (183هـ) عن عمر يناهز الخامسة والخمسين على ما قيل .
نجد في التتبع التاريخي ان هناك ظاهرة بارزة في حياته وحياة آبائه وأبناءه عليهم السلام وتمثل منهجاً في معظم مقاطع حياتهم وهي مواجهتهم للظالمين والتصدي لظلمهم وأبعاد الناس عنهم بل وزرع روح الثورة في ضمائر المؤمنين و هو من الأسباب الذي دعى الظالمين للانتقام منهم وإيداعهم السجون .
ومواجه الإمام الكاظم كانت حادة وقوية تكشف عن الإعراض عن هذه الدنيا والزهد فيها بسبب كلفته تلك المواجهة ان يعيش في السجون إلى أن مات مسموماً .

من أساليب المواجهة كانت في بيان حرمة العمل مع الطغاة وإعانتهم بأي صورة .
قال عليه السلام:
( من سوّد إسمه في ديوان ولد سابع حشره الله يوم القيمة خنزيراً )
سابع هو مقلوب عباس !!!
ومثلا حينما جاء صفوان بن يحيى الجمال وكان يؤاجر جماله لهارون الرشيد ليذهب بها إلى حج بيت الله الحرام ولم يذهب معه ليخدمه وإنما يبعث معه غلمانه، فقد ورد سؤال قدمه الإمام لصفوان حيث قال عليه السلام: أتحب بقائهم لحين خروج كرائك منهم ؟
قال صفوان: نعم.
فقال عليه السلام: من أحب بقائهم فهو منهم.
وقال ( ع ) حين جاءه زياد بن أبي سلمة يطلب منه رخصة للعمل معهم :
( لئن أسقط من حالق جبل فأتقطّع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أطأ بساط أحدهم ).

وأسلوب الآخر في مقارعة الظلم هو دعم تسلم المنصب لبعض الشخصيات التي لا تتأثر بالدنيا حيث أذن لهم بالعمل في مناصب حساسة في الدولة لعرقلة ما يفعله الطغاة بالضعفاء بالدفع عنهم ، وخير شاهد هنا هو علي بن يقطين فقد قال ( ع ) له :
" يا علي إن لنا بك أنسا ولإخوانك بك عزاً عسى الله أن يجبر بك كسراً ويكسر بك نائرة المخالفين عن أولياءه ".
جراء التصعيد والمواجهة تحمل الكاظم ( ع ) الكثير من المعاناة من قبل الدولة وسعى لفضح النظام وكشف خزيه و يكشف القناع عن هارون وانه لا يكرم ذرية رسول الله بل لا يؤمن بالله ورسوله حتى أن الجارية التي بعثها هارون لغرض افتتان الإمام وقد جلست فوجدته ساجداً لم يرفع رأسه من سجوده لله تأثرت بالإمام عليه السلام وشمّت شيئاً من عطر عبوديته وحين أخذوها لهارون قالت : ما ذنب هذا الرجل حين أودعته السجن.
ومن ذلك قصة الساحر الذي جاء به هارون للاستهزاء بالإمام عليه السلام حيث أشار الإمام إلى صورة لأسدين على وسادة بأخذه وقد حصل ذلك، وقام عليه السلام وطلب هارون من الإمام إرجاعه فقال حتى ترجع عصا موسى ما لقفت أتسلط أعداء الله على أولياء الله " .
تصدى الإمام عليه السلام لانحراف فقهاء السلطة مثل ابي حنيفة الذي كان يشيع مذهب الجبر وأراد من خلاله أن يبرر للظالمين ظلمهم و على الأمة التسليم و السكوت لأنه أمر من قبل الله عزّ وجل.
وتلك الأساليب الصريحة في المواجهة منه عليه السلام جعلت الظالمين يشعرون بخطورته فأودعوه السجون تصوراً ورغم ذلك فقد أدخل الرعب على قلوبهم في سجونهم فعزموا على قتله غيلة.
" السلام على المعذّب في قعر السجون وظلم المطامير ذي الساق المرضوضة بحلق القيود والجنازة المنادى عليها بذل الاستخفاف ".


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=23218