حماس: الشجاعة والصراحة

مصطفى إبراهيم               Saturday 03-09 -2011

في ظل غياب الشفافية وفقر المعلومات الصادرة عن حكومة حماس حول الأزمة المالية التي تعاني منها، والتعتيم الذي تفرضه على هذا الموضوع وما يتناوله الناس من معلومات هي عبارة عن شائعات، منها ان إيران أوقفت تمويلها لحركة حماس في وسيلة منها للضغط عليها لدعم النظام السوري المترنح والخروج بمسيرات التأييد والمناصرة له، ما اثر بشكل كبير على التزاماتها على الأقل للموظفين الذين يتلقون رواتبهم من الحكومة.
حاولت ان أكون موضوعيا في تناول هذا الموضوع لحساسيته لدى حركة حماس وحكومتها، في ظل النفي المستمر من عدد من المسؤولين في حركة حماس وحكومتها وفي مقدمتهم رئيس الوزراء إسماعيل هنية من أنها لا تعاني أزمة مالية، وباستثناء التصريحات القليلة التي صدرت عن إسماعيل محفوظ وكيل وزارة المالية الذي قال: "ان الحكومة تعاني من أزمة سيولة مالية وعدم انتظام الإيرادات المحلية والخارجية، أجبرتها على تأخير صرف رواتب موظفيها".
الثابت ان الحكومة تعاني من أزمة مالية حقيقة حيث قامت الشهر الماضي برفع نسبة الضريبة المفروضة على الوقود المهرب عبر الأنفاق، ما أثار غضب الناس، وعزز صحة المعلومات التي تتحدث عن ان الحكومة تعاني من أزمة مالية خانقة، وكذلك عدم التزام الحكومة بصرف رواتب الموظفين في مواعيدها خلال الشهرين الماضيين، و لم تستطيع صرف راتب الشهر الماضي.
وهناك تذمر واضح في صفوف عدد كبير من الموظفين على تأخر صرف رواتبهم، وكذلك على الخصومات التي تقوم الحكومة بحسمها من رواتبهم خاصة العسكريين، إذ تقوم الحكومة بحسم 1% من رواتب الموظفين العسكريين بدل تكافل، ولا يعلم الموظفين من هم المكفولين، و 5% من راتب العسكريين والمدنيين تذهب للعمال العاطلين عن العمل، ومبلغ 170 شيكل تدفع لفاتورة الكهرباء، ما يؤثر بالسلب على الموظفين خاصة أصحاب الدخول المتدنية في ظل الغلاء الفاحش والفقر المدقع الذي يعيشه الناس في قطاع غزة.
في العام الماضي أقرت كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي موازنة الحكومة بقيمة 540 مليون دولار، ولم يتم ذكر مصادر تمويلها، وفي شهر مارس/ آذار الماضي من هذا العام أقرت كتلة التغيير والإصلاح الموازنة العامة للحكومة في غزة إلا أنها لم تذكر قيمتها.
وحسب المعلومات ان الموازنة العامة للحكومة للعام 2011 هي 300 مليون دولار أمريكي، 70% منها يتم الحصول عليها من الإيرادات المحلية من خلال الضرائب والرسوم التي تفرضها الحكومة، والباقي هي تبرعات أو منح خارجية لا يتم الإعلان عن مصادرها، وان 35% من مصروفات الحكومة تجبي من الضرائب المفروضة على الوقود المهرب.
حركة حماس وحكومتها تعاني أزمة مالية خانقة، و70% من موازنتها العامة تجبى من الناس، والباقي تصلها كتبرعات ومنح باسم الشعب الفلسطيني تذهب لحركة حماس التي لا تصرف منها على الناس في غزة ولا تقوم بتوفير الحد الأدنى من الخدمات وإقامة المشاريع الحيوية، وتعتمد في تصريف شؤون حكومتها المالية من الإيرادات المحلية من جباية أموال الضرائب والرسوم.
الحكومة تعتمد السرية والتعتيم في الإعلان عن موازنتها العامة ومصادر التمويل الخارجية، وفي ظل غياب الشفافية والمصارحة والمكاشفة من ان الأزمة المالية حقيقية، وأن الأزمة ليست أزمة سيولة مالية وعدم انتظام الإيرادات المحلية والخارجية، لن يقنع الناس خاصة الموظفين التابعين للحكومة من حقيقة ما تقوم به من إجراءات تقشفية غير معلن عنها وغير محددة المعالم.
لا أعرف مدى تقبل حركة حماس وحكومتها ذلك، ومراعاة الظروف الصعبة الذي يعانيها الناس، لكن ما اعرفه أنها تقوم بذلك بوعي كامل، وبالاعتماد شبه كلي على تصريف شؤونها المالية من الناس، وتحاول إخفاء حقيقة الأزمة، وعليها أن تتحلى بالشجاعة الكاملة والإعلان بصراحة عن حقيقة الأزمة المالية كي لا تخسر تكافل وتضامن الناس وموظفيها معها خاصة فيما يتعلق بوقف التمويل الإيراني الضاغط عليها لمساندة النظام السوري، وهذا يحسب لها إذا كان هذا حقيقي ويجب ان تعلن ذلك للناس.
[email protected]
mustaf2.wordpress.com



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=23777