هل يمكن القول أن الأمريكان يستغلون ثورات الشعوب العربية من أجل تحسين صورتهم ؟

رضا سالم الصامت               Friday 09-09 -2011

قد يبادر للذهن أن ما تشهده بعض الشعو ب العربية من ثورات قد يكون في صالحها

أو ليس ، لذلك تصح التسمية " لكل ثورة ثورة مضادة ". بعض

الثورات العربية الشعبية جاءت للقضاء على الحكم القمعي و الأنظمة الاستبدادية

مثل حكم بن علي و مبارك و القذافي و علي عبد الله و الأسد و غيرهم ...


لكن هل هذه الانتصارات قد تغير أحوال هذه الشعوب و تتحسن ظروفهم الحياتية

و المعيشية ؟

الغريب إن الإدارة الأمريكية مواقفها إزاء ربيع الثورات العربية كان مع

شعوبها لا مع حكامها الذين كانوا بالأمس عملاء لأسيادهم الأمريكان و الصهاينة ..

أمريكا غيرت لغتها و سمت هذه الاضطرابات احتجاجات سلمية

بل ثورات جوبهت بالقمع و استعمال السلاح .. فانقلبت أمريكا

على أصدقائها الحكام العملاء و لم تعد تعرف أحدا منهم بل رفضت حتى قبولهم

و تخلت عنهم .. لماذا ؟


لأن الأمريكان هذه فرصتهم لتحسين صورتهم بعد تورطهم في مستنقع احتلال العراق

و أفغانستان ..

نعم إن الولايات المتحدة عرفت من أين تؤكل الكتف و اكتفت بالوقوف إلى جانب

الشعوب العربية التواقة إلى الحرية و الديمقراطية بل دعمت ثورات بعضهم .

بحيث الأمريكان استغلوا غضب الشعب العربي من خلال انتفاضته ، لكنهم

اخذوا حذرهم من إيران التي قد تكون مساهمة فعالة في أعمال التحريض لضرب

المصالح الأمريكية و تحقيق أهدافها ..

هذا العام الإدارة الأمريكية تستعد لسحب قواتها من العراق و إن هذه الثورات

و الانتفاضات و الاعتصامات فرصة لها و الثورات المضادة مناسبة لتحسين صورتها

و الإيحاء بأن غزو العراق له مبرر .. والملاحظ أن بعض هذه الانتفاضات شعاراتها

وطنية وقومية...وبعضها الآخر اقتصرعلى شعارات حياتية و معيشية....و شعارات

بعضها الآخر عن مشاكل البطالة .و شعارات تطغى عليها معان تدعو إلى الطائفية

والمذهبية, وتعج بالعداء القوى والصمود, لقوى المقاومة الوطنية ....

المنطقة العربية و خاصة شعوبها، دفعت و تدفع الثمن في كثير من المشاكل

و الحروب و أنظمة انهارت كتونس و نظام بن علي

و مصر و نظام مبارك و ليبيا و نظام معمر و هكذا اليمن و سوريا و غيره ..

هذا في صالح من ؟ انه في صالح الأمريكان دون شك ...

فأمريكا الآن لو لم يتم الاعتراف بدولة فلسطين و قبول

عضويتها في الأمم المتحدة ، ستكون قد ضمنت أمن إسرائيل و ديمومتها .

إذن هل يمكن القول أن الأمريكان يستغلون ثورات الشعوب العربية من أجل

تحسين صورتهم ؟



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=23827