معبر رفح وأزمتنا الأخلاقية

مصطفى إبراهيم               Sunday 11-09 -2011

الخلاف بين الفلسطينيين عميق ويزداد يومياً، ونخضع كل شيئ لرغباتنا الشخصية، وعادة ما نغلبها على مصلحتنا الوطنية، والخلاف يغذيه السياسيون والمثقفون والصحافيون والكتاب كونهم يمتلكون الأدوات التي تساعدهم في توصيل أفكارهم ورؤاهم، وهؤلاء دورهم كبير في تعميق الانقسام والاصطفاف كلٌ خلف الايدولوجيا أو الحزب السياسي الذي ينتمي إليه، تذكرت ما قاله صديقي قبل عامين، "إنه يشعر بفجيعة مُرة لأنه لا يلتق مثقفاً أو كاتباً أو صحافياً فلسطينياً واحداً يمتدح آخر، أو يعجب بما يقول أو يكتب أو بما ينقل من أخبار، أو يحترم له تاريخاً أو موقفاً".
قضايانا الكبرى وهمومنا الناس الداخلية تعرينا وتكشف زيف الشعارات والمبادئ التي نتشدق بها، نفشل في فضح ما يدور في ساحتنا الداخلية كما فشلنا في الدفاع عن قضايانا الكبرى، ونبدع في التشخيص والتحليل ويكون الفشل حليفنا الدائم في قدرتنا على التعايش بشكل سلمي وموحدين في الدفاع عن حقوقنا المنتهكة من قبل السلطة الحاكمة.
ننتقد حماس وحكومتها في الغرف المغلقة ونعتمد على الإشاعات في فضح الفساد والمحسوبية والواسطة والانتهاكات، ونخاف المجاهرة بما تقوم به من انتهاكات، ونتسابق في التقرب من المسؤولين فيها، ونبتعد عن توجيه النقد لهم بشكل موضوعي لتكون الحجة قوية، مع ان الواقع يتحدث عن حجم المشكلة والانتهاكات، ونخاف ان نشكوهم والحديث بصوت مرتفع، وعندما تقع المواجهة ننافقهم ونبرر لهم ما يقومون به.
الحقيقة دائما تعرينا فأزمتنا الأخلاقية كبيرة، معاناة الناس كانت وما زالت على معبر رفح كبيرة، وهي قديمة جديدة، ولم تكن الحالة سوية في أي مرحلة سابقة أو حالية، وسلطات الاحتلال هي التي تتحمل المسؤولية أولاً وأخيراً عن كل شيئ، كما نتحمل نحن المسؤولية في عدم قدرتنا على إدارة ذاتنا وقضايانا، والإدارة السليمة والحكم الرشيد يجب أن تقوم به وتنفذه السلطة الحاكمة، وهناك مسؤوليات وحقوق وواجبات، والإدارة هي مسؤولية جماعية.
والأصل أن نحترم النظام والقانون في كل تفاصيل حياتنا ومعاملاتنا اليومية لتسير الأمور بشكل طبيعي، لكن في ظل الحال المشوه الذي نعيشه تكون المحسوبية والواسطة، وجميعنا نمارسها في كل شيئ، وفي قضية معبر رفح أزمتنا الأخلاقية كبيرة وتفضحنا ممارساتنا وسلوكنا، وعندما تتعلق المشكلة بنا ننسى الآخرين الذين ندعي أنهم مساكين ولا يستطيعون السفر وندافع عنهم.
فالحرب التي نشنها على حكومة حماس ممارساتها على معبر رفح، يجب ان نشنها على أنفسنا وننقيها من الزيف والممارسة والسلوك الخاطئ كي لا نساعد في استمرار الواسطة والمحسوبية، وتغييب النظام العام وسلطة القانون، وتتطلب الشجاعة أن نعترف أن الظاهرة حقيقة، وليست جديدة لكي نتجاوز أزمتنا الأخلاقية، والحال المرضية التي تدفع الجميع لتلويث الجميع.
الحقيقة واضحة، هناك تجاوزات وانتهاكات وقعت وتقع بحق الناس طالت حقهم بحرية التنقل والسفر، لكن المبالغة في الحديث من دون توجيه النقد بصراحة والشكوى وعبادة الذات والجبن الذي يتقنع بشجاعة الحرب على أي شيئ ومن اجل أي شيئ، هي العجز عن مواجهة الحقيقة وتقديم التضحيات من أجل خلق واقع أفضل ووقف التجاوزات والانتهاكات.
فحال الميوعة السائد بين الفلسطينيين في ظل سيطرة "حماس" على قطاع غزة جدد حالة الاستقطاب والفرز، وعمق حال الانقسام السياسي والاجتماعي والجغرافي، وساهم في تفكك النسيج الاجتماعي، وأنهى وجود الضمير الجمعي لنا، فأصبحنا جميعاً أفراداً يتآكلون داخلياً، وأصبحنا جميعاً نعتمد أسلوب التشهير ضد ذواتنا.
الشجاعة تتطلب منا جميعا التصدي فورا لوقف ما يجري في حياتنا اليومية عامة وعلى معبر رفح خاصة من تجاوزات وانتهاكات ومعاملة سيئة للناس والتعدي على حقوقهم خاصة حقهم بحرية السفر والتنقل، ومعاملة الناس من دون تمييز حسب اللون السياسي والمحسوبية والواسطة، ومطالبة الرئيس بالتراجع عن تصريحاته التي قال فيها أن معبر رفح يجب ان يفتح بناء على اتفاقية 2005، وممارسة الضغط عليه من أجل الضغط على الحكومة المصرية لتسهيل السفر الناس وزيادة عدد المسافرين ومعاملة الناس معاملة لائقة.
[email protected]
mustaf2.wordpress.com


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=23856