استحقاق أيلول وحرية التعبير

مصطفى إبراهيم               Saturday 24-09 -2011

في ظل الغموض وفقر المعلومات الواضحة التي تبين للناس في الأراضي المحتلة مفهوم ومعنى استحقاق أيلول، من الناحيتين القانونية والسياسية، والفهم المغلوط لدى الناس من أن التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية يعني إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، وإنجاز الحرية والاستقلال، وستكون له آثار إيجابية على الوضع الاقتصادي، وخلق فرص عمل، وإنهاء الحصار، وفتح معبر رفح والسفر والتنقل بحرية.
وفي ظل ذلك يدور جدل وتبادل الاتهامات بين حركتي فتح وحماس حول الاتفاق بينهما على عدم الخروج للتظاهر والتعبير تأييداً أو رفضاً لاستحقاق أيلول، وفي الوقت الذي صرح مسؤول في حركة حماس بان اتفاق تم بين الحركتين على عدم القيام بأي فعاليات جماهيرية أو مسيرات سواء مؤيدة أو مناهضة لخطوة الذهاب إلى الأمم المتحدة، بينما نفت حركة فتح بشدة أي اتفاق وطالبت بإعطاء المواطنين فرصة للتعبير عن رأيهم تأييدا لتوجه الرئيس محمود عباس.
الواضح أن حركة حماس لن تسمح لأعضاء حركة فتح والمؤيدين لتوجه الرئيس إلى الأمم المتحدة بالقيام بأي تشاط جماهيري والنزول للشارع، وبات واضحا أيضاً ان قطاع غزة لن يشهد أي تظاهرات ومسيرات أو نشاطات داعمة لموقف منظمة التحرير، وقبل يومين من توجه الرئيس محمود عباس بخطاب إلى الأمم المتحدة لم نشهد أي مظهر من مظاهر حرية التعبير عن الرأي والتظاهر دعما لاستحقاق أيلول.
الرئيس محمود عباس كان دعا الأسبوع الماضي الشعوب العربية إلى تخصيص جمعة الثالث والعشرين من أيلول/ سبتمبر لدعم الدولة الفلسطينية، وقال "لأن هذا هو يوم التوجه الفلسطيني والعربي للأمم المتحدة، أنا أتوقع بأن هذه الجمعة تخصص لدعم الدولة الفلسطينية، ونتمنى على العالم العربي بأن يخرج للمطالبة بالدولة الفلسطينية بالإضافة إلى مطالبه الداخلية".
وعلى الرغم من ذلك فالرئيس شدد أكثر من مرة على ان الفعاليات المصاحبة لاستحقاق أيلول هي سلمية فقط، كما صدرت تصريحات عن مسؤولين في السلطة أن قوى الأمن لا تسمح بأي شكل من أشكال النشاط الذي يؤدي إلى فلتان أمني، وحرية التعبير بالتظاهر والمسيرات لها طابع احتفالي وتأييداً لموقف سياسي، وأنهم لن يسمحوا بالخروج من المناطق التي تقع تحت السيطرة الأمنية الفلسطينية على شكل جماعات ومظاهرات كبيرة، وكافة مناطق الاحتكاك مع قوات الاحتلال.
فتح والسلطة تتهم حركة حماس وحكومتها بمنع حرية التعبير والتظاهر السلمي في قطاع غزة تأييداُ لاستحقاق أيلول، وهي تمارس الفعل ذاته، فحرية التعبير سلميا في الضفة الغربية والخروج بمسيرات والقيام بمظاهرات هي احتفالية محكومة بالتنسيق الأمني المستمر، والحديث عن موافقة إسرائيلية لشراء العتاد لمواجهة المتظاهرين، و تشكيل فرق مشتركة لمواجهة المظاهرات الفلسطينية، ما يعني أنها محددة ومسيطر عليها ومقيدة وسوف تقمع بحجة أنها قد تقود إلى الفلتان الأمني، ويؤكد أيضاً إلى أن النية مبيتة لقمعها ومنعها من الاستمرار والتحول إلى مقاومة شعبية شاملة.
لدعم وتأييد استحقاق أيلول يجب ان تكون حرية التعبير والحق في التظاهر سلمياً مكفول للجميع وغير مقيد ومحدد وفقا لمتطلبات سياسية لحظية دعما لمشروع لا نعلم ماهيته وحقيقته، ومدى الاستمرار فيه حتى النهاية، وفي ظل تمترس طرفي الصراع بتمسكهما في مواقفهما، في قطاع غزة يمنع التعبير عن الرأي والتظاهر بحجة تجنيب الساحة الداخلية تعميق الانقسام، وفي الضفة الغربية محدد باستمرار التنسيق الأمني والتحذير من الفلتان الأمني.
[email protected]
mustafa2.wordpress.com


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=23953